islamaumaroc

دور المجالس العلمية قديما وحديثاوتصورنا لرسالتها في المستقبل بإذن الله

  دعوة الحق

216 العدد

منذ أن أشرقت نور الاسلام في ربوع المغرب انطلاقا من الفتح الاسلامي و المغرب و الحمد لله ظل متشبتا بتعاليم الاسلام و قيمة الروحية المثلى التي جاء بها رسول الرحمة للعالمين و منقد البشرية الاعظم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم بل منذ أن وصل الاسلام الى هذه الديار المباركة و اشرب المغربة حبه في قلوبهم جعلوه الغاية الوحيدة و الهدف الاسمى الذي كفل لهم الامن و السلام و حقق لهم وحدة العقيدة ووحدة المذهب اللتين قام عليها كيان الامة المغربية في التماسك و الاستقرار و عدم التفكك و الانقسام اللذين أصابا  كثيرا من الامم و الشعوب كما قال مولانا أمير المؤمنين للمجالس العلمية أخيرا . لذا فالأمة المغربية منذ النشأة الاولى على تقوى من الله ورضوان و على رصيد من الخير و الايمان ، فلا غرابة اذا سجلنا هنا ذلك التجاوب النفساني و الروحي الذي كان متبادلا بين السادة العلماء و بين المجتمع المغربي على امتداد التاريخ  بعناية ملوكه العظام خصوصا ملوك الدولة العلوية الشريفة كما ذكر مفصلا العلامة المرحوم مولاي عبد الرحمن ابن زيدان في كتابه ) العز والصولة في أخبار الدولة(  حيث قال : )ان الملوك العلويين كانوا على صلة دائمة بالعلماء يسترشدون بآرائهم و نصائحهم لمدة ثلاثة أشهر من كل عام ابتداء من فاتح رجب يسردون صحيح الامام أبي عبد الله البخاري حتى صارت سنة محمودة وعادة محكمة في ظعنهم و اقامتهم و يختارون لحضور تلك المجالس أعيان محققي علماء الدولة من سائر العواصم . من هنا نتأكد أنه كان للمجالس العلمية في المغرب دورها الكبير و أثرها الفعال في اذكاء الروح الاسلامية و في المحافظة على الثراث الاصيل وعلى المقومات الاسلامية و شرحها للناس نظريا و تطبيقيا بكل ما أوتوا من وسائل الايضاح والتبيلغ و ترسيخها في نفوس الامة بواسطة حلقات الدروس و الوعظ و الارشاد في المدارس القرآنية في المساجد في الزوايا في المجتمعات الكبيرة و الصغيرة ، وصدى القرويين بفاس العاصمة العلمية في التوعية الاسلامية لا يزال يرن في أذان المعمور هادفين من وراء ذلك الى تربية و تقوية الجانب الروحي و الديني للمواطن و توعيته بكل ما يتصل بشؤون دينه و دنياه وعباداته و معاملاته حتى لا يتسرب اليه انحراف أو جحود أو الحاد ، هذه الظاهرة التي نراها متفشية في شبابنا الحاضر الذي يتنكر للاديان السماوية و جميع القيم الروحية و الأخلاقية . والأمل معقود على أن تعود المجالس العلمية الجديدة التي قلدها اياها مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني  أيده الله ، هذه الأمانة ، أمانة البعث الاسلامي و الصحوة الاسلامية الجديدة فتنشر هذا الوعي في الشباب و في المجتمع المغربي قاطبة انطلاقا من مطلع القرن الخامس عشر الهجري حتى يجدوا في الاسلام منبعهم الصافي الخصب الذي به يرتوون و المطمح العالي الذي اليه يتطلعون فيهبوا لبناء حضارة جديدة تقوم على العلم الصحيح و المثل العليا والأخلاق النبيلة حتى يربطوا عز الحاضر بمجد الغابر وان ديننا الاسلامي ما يعالج مشاكلنا ويغنينا عن مستوردات أجنبية تخالف أصالتنا و حضارتنا فما الانسان الا مادة وروح ، والاسلام ما جاء الا لتقوية و تربية هذين العنصرين الهامين اللذين بهما قوام هذه الحياة التي نعيشها في هذا الكون الذي سخره الله لهذا الانسان المكرم من الله باستخلافه في الارض للصلاح و العمران . ولا يخفى على أحد ما أصبحنا نراه في هذا العالم من الصراخ العقائدي و المذهبي والايديولوجيات المفرغة من كل محتوى روحي ، هذا الثالوث الذي يجب مكافحته و القضاء عليه حتى يبقى مجتمعنا مجتمعا مغربيا مسلما محصنا بالحضارة الاسلامية التي تمجد الايمان بالله و النظافة ووحدة العقيدة ووحدة المذهب و تفتح آفاق المعرفة و العلوم . و اختتم كلمتي هذه بفقرة من خطاب مستشار جلالة الملك الاستاذ أحمد بن سودة الذي علق به على الظهير الشريف المحدث للمجالس العلمية في المؤتمر الثامن لرابطة علماء المغرب المنعقد أخيرا بالناظور. "وما أصدار مولانا أمير المومنين لهذا الظهير الشريف وفي هذا الوقت بالذات الا تعبير عن الشعور بهذه المسؤولية أمام ما أصبحنا نشاهده من شيوع بعض المذاهب الاجنبية و ما تنذر به من خطر على كيان الأمة المغربية و قيمها الاصيلة ، كما زاد قائلا وقد وضع الظهير الشريف اطارا ينظم العمل للقيام بنهضة شاملة تعيد الى مجتمعنا أصالته و قيمه الروحية بأسلوب جديد وتفكير حديث ينسجم و متطلبات العصر و يجعل الشاب المسلم و الشابة المسلمة فخورين باسلامها قويين بايمانها " . و اعتقد أنها رسالة و مسؤولية هذه المجالس في المستقبل ان شاء الله ، فالى الامام وعلى الله قصد السبيل ، و كل من سار على الدرب وصل ، وكل رحلة طولها ألف ميل تبتدأ بخطوة واحدة .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here