islamaumaroc

كلمة السيد رئيس المجلي العلمي بتارودانت.

  دعوة الحق

216 العدد

يعز على من ألقيت عليه مسؤولية كبرى أن يرى نفسه ربما ينوء بثقلها وربما لا يتحمل المسؤولية كما ينتظر منه ، ولكن المومن الواثق بربه يتعلق بكلتا يديه بل بقلبه بربه سبحانه وتعالى مستعينا به في كل الحركات والسكنات . إن أمير المومنين مولانا الحسن الثاني الذي تمثلت أمام قلبه وعقله وروحه معنى إمارة المومنين قد أعطى للعالم الإسلامي نموذجا من تشخيص المسؤولية في هذا العالم المضطرب وفي هذا العالم الذي تكالبت فيه قوى الشر لتخاصم ولتتحدى قوى الخير . إن أمر مولانا الإمام بإنشاء المجالس العلمية في كل أقاليم المملكة إن شاء الله هو في الحقيقة تنبيه لا للمغرب وحده لما يجب أن تكون عليه الشعوب الإسلامية من تكاتف القوى وتضافر الجهود لإعلاء كلمة الله بل أعطى المثال الأروع لسائر القادة المسلمين لكي ينتبهوا إلى الخطر المحدق ببني الإنسان كبني الإنسان . عاش المسلمون منذ أن بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم إلى بداية القرن الخامس عشر الهجري ، عاشوا  بين جناحي طائر ، بين الروح والمادة ، فلا المادة تطغى على الروح و لا الروح تطغى على المادة ، وكان الجسم الإسلامي كسائر الأجسام يتعرض لفترات ونوبات من المرض وها هنا المرض  مرض معنوي تعرضت للشخصية الإسلامية في فترات . نقول إنها كثيرة ولكن نحمد الله على أنها لم تستلم لذلك المرض بل تعالجه دائما. وهذا ما أراده صاحب الجلالة أيده الله ونصره لهذه الأمة المغربية ومن خلال هذه الأمة الإسلامية في بقاع الأرض كلها ، أراد أن ينبه المسلمين إلى أن حياة الإسلام وان كانت تتعرض لبعض النوبات فهناك علاج ، والعلاج متمثل في أن يقوم كل إنسان بواجبه ، أن يقوم العالم بواجبه في التعليم ويقوم التاجر بواجبه في النصح في التجارة ويقوم القاضي بواجبه في النصح في التجارة ويقوم القاضي بواجبه في القضاء و العدل ويقوم المعلم بواجبه في تربية النشىء ويقوم الوزير بواجبه في إدارة إمارة المسلمين . فهو هنا إذا تكاثفت الجهود لابد أن يصح الجسم الإسلامي ، وليس يعني صاحب الجلالة ـ كما أشار إليه حفظه الله في خطابه في عاشر رمضان ـ ليس يعني بإنشاء المجالس العلمية أن يفهم الفاهمون أن المغرب قد استيقظ الآن لتعلم دينه ، فهذا خطا تاريخي ،فلولا أن العلماء قاموا بواجبهم فيما مضى من الزمن ونشروا دين الله وهاجروا ديارهم وأموالهم وأبناءهم لنشر كلمة الله لما جاء هذا الوعي الإسلامي الصحيح الذي يثور على الأوضاع الفاسدة الكافرة كلما أرادت هذه الأوضاع أن تمس شخصية المسلم ، فالعلماء وبإزائهم ومن ورائهم أمراء المؤمنين في مختلف العصور قاموا وسيقومون بواجبهم .
والدليل على ذلك ما نشاهده الآن والحمد لله من شيوع روح الإسلام وشيوع الغيرة الدينية في كل بقاع الأرض، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمن للمؤمن كالجسد، إذا اشتكى منه عضو.
تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ). ها نحن  في المغرب الأقصى لما يصيب شعب الأفغان وها نحن نئن ونحن في المغرب الأقصى لما يصيب مسلما في أمريك اللاتينية أو في أمريكا الشمالية أو في سنغافورة أو في اليابان أو في الصين . وها نحن   نفرح إذا سمعنا أن هناك شبابا يتلقف أمور الإسلام بتلهف. وها نحن والحمد لله نكبر تكبيرا واحدا ونصلي الظهر أربعا في بقاع المعمور ونصلي العصر أربعا
في بقاع المعمور ونصلي المغرب ثلاثا في بقاع المعمور ونصلي العشاء أربعا في بقاع المعمور ونصلي الصبح ركعتين في بقاع المعمور ونصلي التراويح في جميع مساجد المعمور ، وهذا كله علامة على قيام العلماء منذ أن أقاموا بواجبهم أمام الله وأمام المسلمين . ولكن يا ترى ماذا أراداه صاحب الجلالة نصره الله وأيده بإضفاء هذه الروح الجديدة على المجالس العلمية ؟ انه نصره الله مؤمن كامل الإيمان،فحس بالمسؤولية كامل الإحساس ، قرأ ما قرأ عن العالم ، وقرأ ما قرأ عن الإسلام ، ورأى ما رأى ولمس ما لمس وأحس في قرارة نفسه أن الوباء كل الوباء هو في كون المسلمين منساقين وراء المادة تاركين وراءهم الروحانيات بل رأى أن العلماء أنفسهم لحقهم ما يلحق الجسم من فتور ، رأى أن العلماء وليس من العلماء أنفسهم بل من الذين يكيلون للإسلام، العلماء تحوم حولهم الشبهات ، ما هي هذه الشبهات؟ شبهات الشكوك ، شبهات الخنوع، شبهات عدم القيام بالمسؤولية ، ولكن حاشاهم من ذلك ، حاشا العلماء أن يكونوا في يوم ما قد استكانوا إلى الدعة والسكون حاشاهم يوما ما أن يكونوا قد رضوا لدينهم بالذلة أو يكونوا قد رضوا لأمانتهم بالخيانة ...كلا ومعاذ الله . فها معالي مستشار صاحب الجلالة عاش بين أحضان القرويين في فترة تعلمه وتعليمه نستشهدك وكفى بالله شهيدا ماذا كان يسمع بين أساطين القرويين من شيوخ أجلاء عظماء قانتين لله خاشعين قائمين بأداء الرسالة في الحلقة ، في القرطاس ، في خطبة الجمعة ، في مجمع ومحفل أما لمأدبة إكرام أو غير ذلك ، هل كان العلماء قد سكتوا عن القيام بالواجب. نستشهد معالي المستشار ونستشهد كثيرا وكثيرا من أولئك الذين تلقوا دراستهم في مساجد المغرب في بواديه وقراه، هل كانت هناك فترة ولو يسيرة بل هل كان الناس ـ أي العلماء ـ في أحللك الفترات استناموا؟ فلنسال الناس عن السيد المحفوظ ادوزي شيخ الجماعة بقرية صغيرة متوحشة بين أدغال أركان ماذا كان يعمل في دروسه؟ ما ذا كان يعمل مع عامة الناس؟ ماذا كان يقول في الدعوة إلى محاربة الكفار؟ لنسال الناس كيف كان سيدي علي بن عبد الله الالغي يركب فرسه وينادي في الناس أن هلموا إلى الجهاد في سبيل الله فيكون من السابقين الاولين ويدع حلقة الدروس ثم يذهب إلى مكان القتال . ولنسال الناس ماذا كان يفعل الشيخ طاهر اليفراني رحمه الله .
ولنسال الناس ماذا كان يفعل الشيخ الحسين اليفراني رحمه الله ورضي عنه . ولنسأل الناس عن آلاف العلماء كيف قاموا بواجبهم؟ كيف ألفوا؟ كيف درسوا؟ كيف وعظوا؟ كيف نصحوا؟ كيف اخذوا قلوب الناس إلى ميادين القتال. ها هما نقول اللهم اشهد وكفى به شهيدا أن العلماء قد قاموا بواجبهم ، وإنما يقال خوله لتغطية ولإطفاء نور الله ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) لقد دعا صاحب الجلالة نصره الله العلماء إلى أن يندمجوا في هذا المجتمع المضطرب وان ينسجموا مع المضطربين ليا خلوا بأيديهم ، هكذا أراد صاحب الجلالة في هذا العصر المضطرب ، من السادة العلماء أن يقوموا به ، والآن أيها السادة العلماء : كما قال معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في خطابه كل الحاضرين علماء ، معنى علماء أن فيهم الغيرة ، انهم مليئون بالغيرة الدينية ، كل سيقوم بواجبه.
أيها السادة العلماء ، أن صاحب الجلالة ألقى على عواتقنا مسؤولية عظمى هي أن نقول ، هي أن نرشد، هي أن نخالط حقيقتنا ، أن نخالط السياسي لنلقي في أذنه كلمة الإسلام ونخالط النقابي لنلقي في أذنه كلمة الإسلام ، ونخالط التاجر لنلقي في أذنه كلمة الإسلام ، ونخالط الفلاح فنقول له ما يجب عليه من ناحية الإسلام ، ونخالط الفقير فنعلمه ما هو المطلوب منه من ناحية الإسلام ، ونخالط الغني فنلقي في أذنه كلمة الإسلام وهكذا وهكذا .......
ولكن ، هناك أيضا بعد القول ، الاستماع ، لايكفي أن يأتي من علم شيئا فيلقيه إمام الناس فيستمعون ويذهب إلى حال سيبله ، بل إنما ننتج إذا كان هناك قائل وكان هناك مستمع ممتثل ، فلهذا جاءت الآية القرآنية : « يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول » وقولوا لمن آمن منكم لايكفي أن يستمع المستمعون إلى العلم والى الإسلام ثم ينفضون ويذهبون إلى حال سبيلهم بل لابد من أن تتعاونوا جميعا فرادى وجماعات ، منظمات سياسية ونقابية ، هيئات تربوية ، هيئات فلاحيه اقتصادية أن تتعاونوا على النهوض بشأن الإسلام ، لان الإسلام كل لا يتجزء ، هذا الكل جمع جوانب الحياة كلها ، فمتى أصاب الخلل شيئا منها إلا ويصل إلى غيره. أيها الناس : لا نريد أن نبرح هذا الموقف دون أن نذكر رؤساء المؤسسات العليا في البد أيضا بواجبهم ، فلا بد أن نقول لوزير التربية الوطنية أيها السيد الوزير : انك على رأس مؤسسة عظمى حكومية هي التي ستربي أجيالنا المقبلة فاعتمد على الله واستعن بالله وادر وزارتك وفق ما أراده الله ورسوله و المسلمين . ونقول لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية : أيها السيد الوزير إن صاحب الجلالة وكل إليك المعاهد الروحية وهي المساجد فاملآها واعمل على ملئها بذكر الله وبتلاوة القرءان وبالعلم الصحيح المستفاد من السنة المحمدية وأسس مدارس قرآنية وأسس مدارس علمية دينية واعمل على أن يكون الاسم في المغرب كما كان وكما لايزال إن شاء الله . ونقول لوزير الداخلية ونقول لوزير العدل ونقول لوزير السياحة ونقول لجميع وزراء صاحب الجلالة ، أيها الوزراء : إنكم معينون لصاحب الجلالة فهو نصره الله ، هو الذي ألقت عليه الأمة المغربية الإسلامية تقثها وجعلته نموذجا مسلما في اجتماعاتها العلمية ، إن صاحب الجلالة هو الذي تعينونه فسيروا على روحه وعلى هديه ولنجعل دائما وفي هذا الشهر المبارك وفي هذا المسجد العظيم ، نجعل دائما ، شعارنا هو القرءان والسنة . العلم قال الله قال رسوله . العلم قال الله يعني الكتاب ، قال رسوله يعني السنة المحمدية .
صورة لأعضاء المجلس بتارودانت يتصدرهم رئيس المجلس الأستاذ عبد الله الكرسيفي ، ومن يمينه حسب الصورة رضا الله ابراهيم الالغي ـ احمد العدوي أحمد شاعري ـ لسان الدين عبد السلام . وعن يساره رشيد المصلوت ـ احمد توفيق ـ احمد الغالب السرغيني .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here