islamaumaroc

دفاعا عن الإسلام .

  دعوة الحق

216 العدد

ردا على أولئك الذين يتهمون الإسلام بالجمود والخمول ادعوا إلى تتبع تعاليم الإسلام وتفحص آيات القرءان عن نزاهة وتجرد وبعيدا عن التعصب والتنكر . لنجد القرءان الكريم يحث على استخدام العقل كأداة دالة للتوصل إلى الحقيقة والهدف والغاية.بل يعتمد عليه في تحقيق رسالته.
فالآيات التي تدعو إلى استخدام العقل - وما أكثرها - تبين بوضوح أنه لا سبيل إلى معرفة الحق من الباطل ألا بالعقل و لا أمل في التأكد من معجزات الكون الدالة على عظمة الإله وحسن صنعه ألا بالفعل.ولا قدرة على إعجاز الملحدين وعنادهم ألا بالعقل.
 ولقد عبر القرءان عن العقل بعدة معاني منها الحقيقي ومنها المجازي ومنها الصريح ومنها المفهوم ومنها الواضح ومنها المستنبط. وكل مؤداها واحد وهو استخدام العقل للوصول إلى كل غاية. فيعبر القرءان الكريم بقول  الله :تعقلون ـ  تبصرون ـ تتذكرونـ تهتدون ـ تفكرونـ يرى ـ ويعبر عن العقل أحيانا : بالفؤادـ والبصيرة ـ واللب ـ والنهى. ونسوق بعض الآيات القرءانية الدالة على الأسماء المرادفة.قال تعالى:« سخر الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره أن في ذلك لآيات لقوم يعقلون».
وقال:« قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون.وقال :« فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون». وقال:« أن في ذلك لآيات لأولي النهى». « أنما يتذكر أولوا ألا لباب » « على بصيرة أنا من اتبعني».
وعند تأملنا في كتاب الله ودستور الإسلام نجده قد وجه الخطاب في أول آية نزلت إلى العقل يدعو إلى التأمل ودراسة الكائنات فقال تعالى :« ا قرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم».
فيعلم القارئ من هذا الاستقراء أن القرءان يوجه إلى معرفة الله من خلال الاطلاع على أسرار المتاعب ويدعونا إلى استخدام علمنا وعقلنا للتمعن والتدبر  والتأمل في آيات الله ومعجزاته في الكون ويريدنا أن نهتدي من وراء ذلك ومن خلاله إلى أن الله الذي خلق هذه المعجزات وحدد أما كنها ومهماتها و دورها في الحياة ، هو الذي خلق جنس البشر فصوره كيف شاء وسخره لما يشاء ، قال تعالى:« أفلم ينظروا  في ملكوت السماوات و الأرض وما خلق الله ». وقال : فلينظر الإنسان مما خلق ، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ».
والحقيقة الثابتة شرعا أن التكليف لا يكون ألا مع العقل هو الوسيلة الوحيدة الذي يدرك به الإنسان الفرق بين الصالح والطالح ويميز بين الحسن والقبيح وهو نعمة أنعم الله به على العبد لتقوى بها الرابطة بين معجزات الكون و أسراره،وبواسطته يهتدي المرء إلى ما حدده له الله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدونه لا يستطيع المخلوق أن يستدل على حقيقة ما هو فيه . وبه يتوصل الإنسان إلى العلم و العمل به. والقرءان الكريم الدستور الأساسي للإسلام يوجه الخطاب إلى العقل لأنه اللبنة التي تتحكم في القلب والأعضاء وبواسطة العقل يهتدي الإنسان إلى معرفة الدين الإسلامي ، فلقد كان الإنسان قبل الإسلام عبد الأصنام والحيوان والشمس والقمر وكان يتخبط في وابل من الاعتداءات و الحروب حتى إذا جاء الإسلام وبين بواسطة القرءان ما ينطوي عليه هذا الدين من هدى ورشاد وخير وازدهار وبين لعقلاء أهل الكتاب ما هو فضل القرءان ودلهم على هفوات ارتكبوها ليدركوا بعقلهم انه دين الحق وان رب هذا الدين لا تخفى عليه خافية . فينبغي عليهم أن يتبعوه لينالوا من خير الدارين ، قال تعالى : « يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم » . والإسلام يعطي للعقل مجالا فسيحا يستخدمه ويستخرج منه أسرار الكون الدالة على عظمة خالقه ومسيره. ويلمس بالبرهان المحسوس من هو الله. فيقول تعالى في محكم كتابه : « خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وانزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا اله إلا هو فاني تصرفون . » ويعين القرءان الكريم الإنسان وينفذه من الشك ويضعه في اليقين بعد أن يفتح له طريقا يستخدم فيها عقله السليم ، فيقول تعالى : « يا أيها الناس إن كنتم في شك من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكن لا يعلم من يعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج » فأين لك بهذه الآيات الباهرة القاطعة للشك أن تصل أيها الإنسان بعنادك ونكرانك . انك عندما تفكر بعقلك الناضج تعلم أن هذا الدين هو الملاذ الوحيد لخلاص البشرية مما تتخبط فيه من ويلات ومشاكل وان الإيمان به طريق الحق وطريق الصواب وصدق اله العظيم : « وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ». وفي مجال المناظرة والتحدي والمجادلة يوجه الخطاب إلى عقول الخلائق فنجد في آيات القرءان الكريم أسلوب الاستفهام الذي ينطوي على الإجابة الساطعة الدالة على عظمة الله وعجز البشرية أمامها وتسليمه بالوهية الخالق بدءا وختاما . قال تعالى : « ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون » . والعقل كما أسلفنا هو المحرك والمدبر وهو الحكم عند ما تتضارب النزاعات بين النفس والقلب فيفصل بينها بما ترجح ليده من حق ويقين استفاده مما أفاء الله عليه من علم وإدراك . وهو المقرر لمكانة الإنسان الاجتماعية إذ بواسطة العقل ينطلق إلى الاستفادة من علوم الدنيا مسخرا آيات الله ومستنبطا منها فيجعل من صاحبه طبيبا أو مهندسا أو نجــــــــارا أو تاجرا أو مدرسا أو غير ذلك وهو منة انعم الله بها على العباد وخصها بالاعتبار و المحبة والخطاب .فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : « إن الله لما خلق العقل قال له اقبل فاقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر . فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي منك ولا وضعتك إلا في أحب الخلق إلي » كيف يستطيع الإنسان أن يستخلص من القرءان و الأمثال التي ضربها الله له فيه إن لم يكن له عقل نير وعلم راسخ ، فكلاهما وسيلة تهدي إلى الحق والى طريق مستقيم ، ولذلك نرى القرءان الكريم يثني عليهما في آية جامعة بقوله  تعالى:« وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون » . فدل ذلك على أنهما متكاملان، فالعقل والعلم يساعدان على الاستنباط والاستقراء واستخراج الأحكام فكيف يستطيع الإنسان أن يدرك الأسرار الكامنة في قوله تعالى : « الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب ذري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نو يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم » وإذا استعرضت آيات الله الدال على عظمته في خلقه ـ وما أكثرها ـ تدرك أن العقل والعلم لهما نفس الدور في الوصول إلى المراد ، إذ يستفاد ذلك من خاتمة الآيات كما في قوله تعالى : « وسخر الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون » . والحقيقة التي لا تقبل المناقشة هي أن الإسلام حرص على أن يكون أتباعه قد أدركوا بعقلهم الراسخ الاقتناع معززة بآيات الله التي لا يستطيع الجاحد نفسه أن ينكرها لأنها متجسمة أمامه يعيشها ويلمسها ويعطي القرءان الأمثلة ليعلم الذين امنوا انه الحق من ربهم، وأما الذين كفروا فيقولون ما ذا أراد الله بهذا مثلا ، يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ، ويلعب العقل دوره الأساسي في وضع صاحبه المكانة التي أرادها له. لان العقل يدرك من خلال الخطاب المستقرأ من الآيات الدالة على الوهية الخالق إن الحق ظاهر كظهور الآية نفسها فهل يستطيع العقل أن ينكر ما في قوله تعالى : « هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب . ما خلق الله ذلك إلا بالحق » . وعند ما نسوق كل هذا للاستدلال على أن دستور الإسلام اعتمد العقل أداة أساسية لاستقرار الإيمان في قلب المسلم واهتدائه إلى اعتناق هذا الدين قناعة ويقين. تلفت نظر الشباب المسلم المومن المتشبث بالدستور الإسلامي وتعاليمه إلى هذا العقل يجب أن يستخر في كل المجالات النافعة لإرساء دعائم الأمة الإسلامية وازدهار مجتمعاتها . ويجب كذلك أن ينشط هذا العلم في كل ميدان علمي يكون سببا في حياة الأمة والرفع من مكانتها. وان أهم عنصر ينبغي الاهتمام به هو تنشيط هذا العلم في العلوم التقنية و الصناعية العصرية التي دفع الاستعمار وأعداء الإسلام بأبنائنا إلى الابتعاد عنها بدعوى أن دين الإسلام مناهض لها وان العقل الإسلامي يجب أن ينحصر في إدراك علوم العبادة لا غيــــــــــر . ـ كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا ـ انك أخي الشاب عندما تسخر العقل لخدمة الإسلام في كل المجالات تكون قد امتثلت قول الرسول الأكرم عليه السلام وهو يقول: « اطلب العلم ولو بالصين » .وهذا دليل يستفاد منه انه ليس العلمي المطلوب هو علم الدين الإسلامي لأنه لم تكن للصين معرفة إلا بالإسلام. كما تنبه الرسول إلى أن الصين ستعادي الإسلام بحكم مهبها الشيوعي، ولكنه أراد أن يخبر إلى أن كل ما يعبد الإسلام وينور عقل أمته يجب أن يطلب أينما كان وكيفما كان. وان تنشيط العقل يؤدي بنا إلى الاستفادة من قوله تعالـــــى : « واعدوا لهم ما استطعتم » إن هذا الاستعداد لا ينحصر في الوسائل البدائية التي كانت معروفة وقتها ولكن يجب أن يكون الاستعداد مناسبا للظروف الزمانية و التكنولوجيا الحديثة . وتطور الزمان والإنسان . والغريب في الأمر إن أعداء الإسلام عندما علموا في الحقبة الأخيرة على تخدير عقول أبنائه و حصر نظرتهم في الجانب الديني فقط استغلوا هم آيات القرءان ليستخرجوا منها ما حوته من نظريات علمية تتعلق بالكون وأسراره ، وهكذا تحققوا من قوله تعالى : « أو لم ير الذين كفروا إن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي » . وأدركوا أن الأرض تدور حول نفسها ، من قوله تعالى : « وترى الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب » ووصلوا إلى معرفة تطور الجنين في بطن أمه وبعده : من قوله تعالى : « يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ، ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا » . وتنبهوا إلى الأمراض المتصلة بالحيض و لا تقربوهن حتى يطهرون ».وهكذا اوجدوا في القرءان مع جهودهم لدينه ما لم يكن ببالهم من المعلومات والدراسات الكونية والبشرية وتلك رغبة الإسلام يدعو أبناءه للاستفادة منها ويكونوا هم السابقون إليها. لان في إدراكهم لها إدراك لعظمة الله وإرادته لهذا الكون ويزداد إيمانهم به فيهتدي قلبهم وعقلهـــــــــم : « ومن يومن بالله يهدي قلبه » . وعندما يستعمل المومن الصادق عقله للتعرف على وحدانية الله وربوبيته للكون يجعل الكافر عاجزا عن المناظرة والمجادلة بل يدفعه إلى التسليم بان الخالق والمسير والمحيي و المميت هو الله تعالى ، ولا احد غيره ، وذلك مصداقا لقول الله تعالـــــــى : « بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا إذ متنا وكنا ترابا و عظاما إنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وءاباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين.قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقول لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير و لا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فاني تسخرون » بل وأكثر من هذا قد يتحداهم المناظر المسلم بإحراجهم وفضح عقولهم المجيدة ويعطيهم الدليل بنص القرءان على أنهم لجأوا إلى التعصب تحت تأثيرات مختلفة ترجع كلها إلى عدم استخدام العقل لما خلق له فيقول قول الله تعالى : « ءا الله خيرا ما تشكرون امن خلق السموات والأرض وانزل من السماء ماء فانبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإلاه مع الله بل هم قوم يعدلون امن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها انهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإلاه مع الله بل أكثرهم لا يعلمون امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإلاه مع الله قليلا ما تذكرون امن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته أإلاه مع الله ، تعالى الله عما يشركون امن يبدأ الخلق ثم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين قل لا يعلم من في بعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإلاه مع الله السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون ايان يبعثون » .. وهكذا يخرج المسلم بعقله منتصرا محققا ما يريده له الإسلام من عزة وكرامة مستفيدا من آيات الله متوصلا إلى الحق بالتعرف على حقيقتها وتلك عبادة يتقرب به إلى الله.  وهذا هو الإسلام وتلك هي أهدافه وصدق الله العظيم « قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين »

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here