islamaumaroc

تحريف التاريخ وانحراف العقيدة

  دعوة الحق

214 العدد

زود الدكتور ابراهيم حركات المكتبة المغربية بكتاب خصب وغني بالافكار والآراء، ليس من صنف الكتب الادبي التي يزعم مؤلفوها انهم يناقشون القضايا ويحللون الظواهر، في حين أن عملهم لا يعدو أن يكون ترديدا لاصداء سائدة وتكرارا لمقولات رائجة. وإنما هو كتاب فكر عبر فيه مؤلفه، بشجاعة عقلية وجسارة أدبية، وكفاءة علمية، عن وجهة نظره في التاريخ وقضاياه، وفي العقائد وخلفياتها، وفي المذاهب السياسية المعاصرة وما يتفرع عنها من اتجاهات وتيارات وميول. فهو يناقش ويدرس ويبسط القول في أمور دقيقة تتصل بالفكر والحياة والمجتمع، ويستعرض اطوال التاريخ، ويغوص في أعماق الاحداث البارزة التي طبعت مسيرة الشعوب والامم بطابعها الخاص. والمؤلف في كل هذه الجولات صاحل رأي وعقيدة، ملتزم بالامانة العلمية كأقوى ما يكون الالتزام بالامانة في مثل هذه الحالات. فإذا قلت منذ البداية ان هذا الكتاب خصب، فهو حقيق بهذا الوصف، إذ أن خصوبة الكتاب تأتي من قدرة مؤلفه على طرح قضايا فكرية على جانب كبير من قدرة مؤلفه على طرح قضايا فكرية على جانب كبير من الاهمية في هذا الظرف الدقيق من مرحلة التحول التي يشهدها العالم الاسلامي.
يحلل الدكتور ابراهيم حركات الايديولوجيتين السائدتين في العالم المعاصر على النحو التالي :

1- الرأسمالية والليبرالية :
-  تشبع حاجة الرأسماليين الى المال، ولا يستفيد الا المحظوظون وهم قلة.
- بالنظر  لما تحققه من ثروات فردية، تتيح بذخا أكثر، وتشجع التفسخ الذي يبدأ من هذه الفئة ويسري بصورة تتدنى وتنحط كلما تدرجت نحو القاعدة.
- لا تضع القيم الروحية في الاعتبار، وفي أحسن الحالات لا تعبأ بإقرارها إذا اتخذتها مبدأ.

2- الماركسية :
- تضع ثروات الامة بين يدي حزب واحد.
- تعمل على توزيع التقشف  بعدل أكثر نسبيا بين فئات الامة، لأن تحقيق رفاهية شاملة شيء صعب مع إفراغ جهد كبير في التسلح والعمل العسكري وتناقص الثروات.
- تحارب الدين، على الاقل افكار ماركس نفسه.
ويخلص المؤلف الى النتائج التالية :
- الماركسية في كل اشكال تطبيقها حتى الآن تسير مع ديكتاتورية الحزب المسير في خط متواز، وعمليا، فصوت الديمقراطية مخنوق بشكل متفاوت، في الشعوب التي تمارسها.
- الماركسية مثل الرأسمالية الدولية، كلتاهما ماديتان سياسيا واقتصاديا وعقائديا، وهما تتخطيان حدودهما للتطلع الى ما عند الاخرين. إن ظروف التنافس على ثروات الارض التي تنضب بسرعة، أصبحت بالنسبة للطرفين معا، مسألة دفاع عن الحياة.
ويتساءل د. حركات :
- ماذا يريد المعسكر الشيوعي الان ؟
ثم يجيب :
- إنه يريد أن يضع قدمه في كل ارض ممكنة، ومناطق انبساطه قبل ك شيء،  تلك التي تحقق له قوة مادية :  بترول، معادنن قواعد عسكرية، إنها نفس الفكرة الرأسماللية التي سبقت زمنا ومكانا.
- الرأسمالية فاسدة وذات نظام طبقي.
- الماركسية رمز لدكتاتورية الحزب الواحد وللتصفية الجسدية.
- المادية العلمية للماركسية تختلف من وجوه عن مادية الرأسمالية، فإن الاولى تستعبد جميع الافراد ليحققوا نوعا من الكسب بالطرق والوسائل التي يريدها الحزب الوحيد، حتى ولو كان فيهم من لا يتفق مع الحزب في الطرق والوسائل وشكل الانتاج والتصرف.
- الرأسمالية  تستغل جهد الكادحين ولا يستفيدون من انتاجهم بشكل عادل، لاسيما حيث لا توجد تشريعات تحقق توازنا منصفا في الاستفادة من العائدات بالنسبة لمجموع الاطراف المعنية في الامة.
ويدرس المؤلف الاساليب التي يعتمدها الاستعمار لفرض ايديولوجياته وهو جانب دقيق يكشف كثيرا من الخبايا والاسرار. ولا بأس أن ننقل ما كتبه د. حركات بالحرف الواحد لتتضح الصورة كاملة غير منقوصة :
(كيف حدث الغزو الفكر الاوربي ؟ )
1- عن طريق برمجة التعليم في البلاد المستعمرة (فتحا) بشكل يخدم الهدف الاستعماري.
2- عن طريق الفكر المكتوب ثم المذاع.
3- بجعل المثقف المصنوع فكريا من أبناء الوطن الاسلامي في خدمة الاستعمار.
ومن الناحية الاجتماعية :
1) تنظيم الرحلات والاسفار للشباب.
2) بالتغاضي أو بتشجيع كل المميعات.
3) بتشجيع الزواج المختلط.
ويفصل المؤلف القول حول البند الاول من هذا المخطط الاستعماري. ولندعه يستمر في شرح هذه النقطة بالخصوص :
(.. هكذا كانت المخططات قبل وأثناء برمجة التعليم ان يتولى عدد من المستشرقين القاصرين والمسؤولين السياسيين وغيرهم وضع دراسات في شتى المجالات عن الشعوب الاسلامية، مثلما كان الامر بالنسبة لغيرها من الشعوب التي خضعت للاستعمار : تقدم معلومات تافهة ومشوهة، وتلح على الجوانب السيئة من مظاهر الحياة الماضية والحاضرة لدى هذه الشعوب. وهذه النشرات والدراسات بينها ايضا اطروحات دكتوراه تخدم نفس الهدف وبنفس الطريقة. وكل هذا الفكر المكتوب يوضع قبل كل شيء بين أيدي العاملين في حقل التعليم مربين وأساتذة حتى يعتمدون دون غيره كفكر موجه).
ويمضي المؤلف في هذا النسق المتزن يكشف الحقائق، في غير ما تشنج أو انفعال زائد، ويسجل آراءه في تواضع وموضوعية. ويكتسي الكتاب ميزة خاصة- وان كان النقد المغربي قد تجاهله كما يتجاهله سواه من الكتب الجادة الهادفة- يستمدها أيضا من طبيعة الموضوعات والمسائل الني يدير حولها البحث.
ومثل هذا الكتاب جدير بأن يكون له موضعه البارز في المكتبة المغربية وأثره العميق في الساحة الفكرية بالبلاد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here