islamaumaroc

من حديث الكتب، لمحمد سعيد العامودي

  دعوة الحق

213 العدد

هدية كريمة وافاني بها بريدي من مكة المكرمة اعتزت بها وسعدت. و هي من عالم رائد و شيخ جليل و إمام من أئمة الصحافة الإسلامية بدون منازع، الأستاذ الكبير محمد سعيد العامودي. لقد أهداني مشكورا كتابه الجديد ( من حديث الكتب ) الذي أصدره ( نادي الطائف الأدبي ). والكتاب جولة أدبية ممتعة في بطون نحو ثلاثين كتابا من أنفس ما أصدرته المطبعة العربية خلال نصف القرن الماضي في مختلف فروع العلم و الأدب و الشعر و الاجتماع و الحكم والسياسة و التنمية و الاقتصاد. أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ( بطل الأبطال ) للأستاذ عبد الرحمن عزام رحمه الله، و ( الفاروق القائد ) للواء الركن محمود شيث خطاب، و ( الخليفة الزاهد : عمر بن عبد العزيز ) للأستاذ عبد العزيز سيد الآهل رحمه الله و ( رجال من التاريخ ) للشيخ علي الطنطاوي و ( لا شيوعية و لا استعمار ) لعباس محمود العقاد رحمه الله، و ( الاستعمار أحقاد و أطماع ) للشيخ محمد الغزالي، و ( نحن و القرءان ) لمحمد عبد الله السمان، و ( وعي المستقبل ) لقدري حافظ طوقان ... إلخ.
والكتاب بنفسه الإسلامي وأسلوبه السلس الممتع وامتداد أفق كاتبه يقدم لك مكتبة إسلامية عربية زاخرة بالنفائس عامرة بأمهات الكتب التي قامت عليها نهضتنا. والمؤلف يأخذك معه في رحلة عقلية لا تزداد في كل شوط فيها إلا رغبة وإقبالا على القراءة وتطلعا إلى الرجوع للأصل لتروي ظمأك من
المصدر. ولا عجب، فالمؤلف فحل من فحول العربية في العصر الراهن و إن كان ليس لاسمه رنين الأسماء الزائفة التي تملأ دنيانا اليوم، و قليل من قراء المغرب من يعرف محمد سعيد العامودي. و يكفي أن يقال في حقه أن من الرواد الأوائل الذين اشتغلوا بالصحافة الإسلامية. فقد قضى ربع قرن رئيسا لتحرير مجلة (الحج) التي أصبحت تحمل إسم ( التضامن الإسلامي) و تصدر من مكة المكرمة، ثم عمل رئيسا لتحرير مجلة ( رابطة العالم الإسلامي)، واشترك مع أبناء جيله في إصدار صحف و مجلات رائدة.
أذكر أني زرت الشيخ محمد سعيد العامودي رفقة الزميل محمد الخضر الريسوني ببيته العامر بمكة المكرمة في موسم حج عام 1398. و دار الحديث بيننا حول المغرب و دوره في الإشعاع الإسلامي. و قد أبدى الكاتب الكبير إعجابه البالغ بعدد من رجالات المغرب و أعلام الفكر والصحافة. و لم تسعني الدنيا يومها من الفرح و الاغتباط، و أحسست بالزهو من انتمائي إلى هذا البلد الذي لم يقصر يوما في الدفاع عن الإسلام و نصرة قضاياه.
و الشيخ العامودي في كتابه الجديد يحمل قلما مجاهدا، و يوجه الرأي العام إلى حقائق هذا الدين و عظمة هذه الأمة من خلال قراءته الطويلة لعدد من الكتب القيمة بأقلام رجال أفذاذ منهم من لقي ربه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا.
يقدم الأستاذ علي حسن العبادي رئيس ( نادي الطائف الأدبي) الكتاب فيقول :
« الأستاذ الأديب الكبير محمد سعيد العامودي من أدبائنا الرواد و هو من مواليد مكة المكرمة ووالده هو الشيخ عبد الرحمن العامودي من تجارها المعروفين، قرشي صحيح النسب، ينتسب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، و بيت العامودي في الجزيرة العربية بيت علم و فضل وحسب..
و الأستاذ العامودي ممن شاركوا في تكوين دعامة الأدب السعودي و وضعوا أساسه المتين وثبتوا أركانه، و على يده و بعض من زملائه الرواد قامت نهضة أدبية صادقة مباركة، وشع من وطننا مهبط الوحي و منزل الفصاحة و البيان و الإعراب أدب حي، أعاد إلينا مجدنا التالد وتاريخنا الخالد.
و هو كاتب و شاعر ملك زمام الصناعتين، فله بجانب نثره و كلماته ذات المعاني الفصاح والسحر الحلال شعر بديع رائع لا يجاريه فيه إلا شاعر مقلق، و قصيدته ( السياسة) مشهودة معروفة تدور على الألسن و يرددها الشادي و المبرز و الطالع و الطليع، و كانت من محفوظاتنا في فترة من الزمان و قصيدته (الزمن و الإنسان) كانت إحدى القصائد الثلاث التي فازت في مسابقة أجرتها « من حديث الكتب» الذي نقدمه إليك أيها القارئ الكريم كتاب مانع قيم قمين بأن يقرأه الأديب و العالم و المؤرخ، لأنه كتاب جمع بين دفتيه كل ما يغني هؤلاء عن قراءة ما يميلون إليه من الكتب، و معرض جامع للاضطلاع و الاستفادة و التأمل و الآراء و الملاحظات، كتاب لا يمله النظر و لا تقتحمه العين ».

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here