islamaumaroc

الأدب والمناسبة -2- في أدب المناسبات [تعقيب]

  دعوة الحق

26 العدد

تحدثت افتتاحية العدد الماضي من مجلة «دعوة الحق» عن أدب المناسبات، وتوصل كاتب الافتتاحية إلى أن أدب المناسبات أدب مشروع، وأنه نوع من الأدب الذي يعبر عن واقع الحياة.
وإن القرائح التي تتفتح «لاقتناص» «الجوائز الأدبية» إنما هي قرائح يسلك أصحابها طريقا مشروعا سلكه الأدباء الأولون من كتاب وشعراء، واعتقد أن افتتاحية «دعوة الحق» قد وقع فيها بعض الخلط فيما بين الجوائز الأدبية التي لا تصطبغ بصبغة التكسب عن طريق الأدب، وبين هذه الجوائز التي تعبر مظهرا ومخبرا عن هذا النوع من الأدب، وأعني بالتكسب هنا ذلك النوع من الأدب المنافق الذي تزخر به بعض كتب الأدب العربي، واعتقد كذلك أن هذا النوع من الأدب قد يكون ممثلا لجانب من جوانب الحياة الاجتماعية، ولكنه لا يمثل الأدب الصادق التابع عن شعور وإحساس، ولقد وسم الأدب العربي بكونه أدبا ارستقراطيا لأنه لا يعبر عن واقع صادق، ولا عن واقع مشوب بخيال فني من شأنه أن يضفي على هذه الواقعية طابعا فنيا يجعل من هذا الأدب أدبا أصيلا، وكان أدب التكسب هو السبب الأول في وسم الأدب العربي بهذه السيمة.
فالشعراء والكتاب الذين كانوا يتزلفون أصحاب السلطة وذوي الجاه، ويسبغون عليهم أوصافا من مكارم الأخلاق، بينما هم يعلمون أن أولئك الأشخاص لا يتصفون إلا بما يناقض مكارم الأخلاق، أقول : أن الشعراء والكتاب من هذا النوع إنما هم في رأيي أصحاب حرفة وناموس، ومن ثم فإن الأدب الذي خلفوه وراءهم في هذا المضمار لم يكن يمثل واقع الحياة،وإنما كان يخلق أشياء تناقض الواقع.
والشاعر أو الكاتب الذي يسجل خلاف ما يعتقده وخلاف ما يراه الناس في واقع الحياة من الممكن أن يقال عنه أنه كاتب أو شاعر، ولكن لا يمكن ولن يمكن أن يقال عن أدبه أنه أدب من النوع الأصيل الذي يمكن وضعه إلى جانب الأدب الأصيل الذي يصدر عن إحساس وشعور، وليس عيبا في حق الكاتب أو الشاعر أن يتخيل ويخرج من محيطه الواقعي، ولكن العيب هو أن يتخيل الكاتب أو الشاعر لكي يمسخ الحقائق ويطمسها، ويجعل من شعره أو نثره مرآة تنعكس عليها صور تخالف كل المخالفة ما يحس به الناس، وما يشعرون به، فالشاعر الذي يمدح الجائر، ويصفه بأنه عادل في مكانة عمر بن الخطاب، وجوادا يتعدى سخاؤه أريحية حاتم، بينما الناس يعلمون أنه من أبخل البخلاء، وذكيا في مرتبة إياس بينما الناس يعلمون أنه أيلد من حمار الحكيم، أن الشاعر أو الكاتب اللذين يقودهما أدب المناسبات إلى اعتناق هذه الطريقة وإلى انتهاج هذا الأسلوب لا يمكن أن تستحل لهما المعاذير بتعليل يقال فيه كما ورد في افتتاحية «الدعوة» : «إن المعدن الثمين لا يضيره أن قومت درره ونفائسه يغالي الأثمان» ولقد تنبه بعض الأدباء القدماء إلى هذه الظاهرة قبلنا منذ القرن الثالث الهجري. فإن أبا حيان التوحيدي يذكر على سبيل الاستطراد في بعض أسماره : (إن الأدب أصبح وسيلة وحيلة، وانقلب إلى ناموس لكسب الرزق،فأهملت قرائح المجدين المجيدين، وعني بالشعراء المحتالين، وتنكر الدهر لأهل الصدق من أهل الأدب وحذا قه، وأصبح التكسب بالأدب حلية لبعض الأدباء، وأعرض ذوو الجاه والسلطان عن الكاتب الذي يلتزم الصدق ولا يتعداه).
ولئن اعتبرنا أن أبا حيان كان يعتبر من الأدباء المتمردين، ومن الكتاب الذين يمكن أن نسميهم أحرارا بلغة العصر عرفنا أن التكسب بالشعر كان شيمة يتحاشاها الأدباء الذين يتجهون إلى إنتاج الأدب الأصيل الصادر عن شعور فياض، وإحساس دفين، وأعتقد أن هناك فرقا واضحا فيما بين التشجيع الأدبي الذي يقدر الأدب في شخصية الشاعر أو الكاتب، وبين هذه «الرشوة» التي تمنح للشاعر أو الكاتب ليحمل حملا على إنتاج أدب كاذب في صورة مدح مستبد يسميه أدب التكسب عادلا، وبخيلا يسميه جوادا، وبليدا يسبغ عليه صفة الذكاء الخارق الذي يفوق ذكاء إياس.
وتشهد المؤلفات التي تعطى أصحابها الجوائز الأدبية في العصر الحاضر بهذا، فليس هناك كتاب –فيما أعلم- منح صاحبه جائزة أدبية لأنه أراد تخليد صفات كاذبة لشخص أو لهيئة ف ينص أدبي، وليس هناك نص أدبي منح جائزة أدبية لأنه صور واقعا أو تخيل فكرة تناقض الفضيلة والتي في طليعتها الصدق في التعبير، ومن ألزم صفات الفضيلة الصدق، الصدق في الإحساس، والصدق في التعبير كذلك. فالشاعر الروسي باس ترناك –مثلا- لم يفز بجائزة نوبل للأدب إلا لكونه ساير إحساسه وشعوره غير عابئ بقيود لنظام، بل إن الكتب الأدبية والنصوص الثقافية التي ظفرت بجوائز كبرى أو صغرى كان الصدق في الإحساس، والصدق في التعبير من أهم صفاتها، ومن أهم ما لوحظ فيها ومن أقوى الأسباب التي تجعل أعضاء لجان التحيكم يمنحونها جائزة إكبارا منهم، وتشجيعا لهذه الظاهرة التي تجعل النص الأدبي إنتاجا فكريا يخلد فكرة صالحة يمكن أن تكون للمطلعين عليها نبراسا يهتدون به أو يعجبون بسمو فكرته –على أقل تقدير- واعتقد أن أدب التكسب قد أساء كثيرا إلى الأدب العربي، واعتقد أيضا أن أدب التكسب كان في أغلب صوره أدب مناسبات، واستثني من هذه المناسبات تلك المناسبات التي تخلد فكرة أو مبدأ أو تشيد بصفات العظمة في عظيم من العظماء الذين يتوفرون على عظمة صحيحة، وإنما أعني بأدب المناسبات هذا اللون من الأدب الذي تمليه مناسبة تفتعل افتعالا، ويفتعل منها الأدب افتعالا كذلك وتريد أن تجعل من الأدب نوعا من مظاهر زينتها، وصورة من صورة الاحتفال بها، والأدب العربي في الكثير من قديمه وفي البعض من حديثه يقدم إلينا صورا من هذا الأدب الذي كان يناصر المستبدين ويضفي أوصاف الأتقياء على الخليعين والمفسدين، ويسبغ أكرم الصفات على أناس يكونون في واقع الأمر من أرذل البشر، وأظن أن القراء المطلعين على الأدب العربي قديمه وحديثه يعرفون صورا من هذا الأدب المنافق المخادع الذي يسخر البلاغة، ويتوسل بالبيان إلى كسب مال أو الحظوة بجاه، فالمتنبي الذي كان يضفي على كافور أنبل الصفات، ويجعل منه قمرا متلألأ الأضواء ويقول فيه مثل هذا البيت الشعري :
وأخــلاق كافــور إذا شئــت مدحــه
                              وإن لــم أشــأ تملــي علــي وأكتــب
هذا المتنبي الشاعر العظيم هو نفسه الذي تنكر فيما بعد لكافور، لأن كافورا لم يلب كل رغباته فقال فيه :
لا تشتــر العبــد إلا والعصــا معــه
                              إن العبيـــد لأنجـــاس مناكيـــد
إن الشاعر العظيم المتنبي الذي كان سخر أدبه، وأنتج أدبا لا يمثل شعوره ولا يعبر عن إحساسه، إنما هو شاعر منافق، وإن الأدب الذي خلفه وراءه ونال به جوائز كافور إلى حين لم يكن أدبا أصيلا، ولن يكون أدبا أصيلا إذا استثنينا ما فيه من نصاعة بيان وإيقاع موسيقي يطرب، ولكنه لا ينفذ إلى أعماق النفس الإنسانية، شأن الآثار التي تعبر عن المشاعر بحق وصدق، تصفحوا بعض الدواوين، وبعض نصوص من النثر الفني لتجدوا أن أغلب القصائد وأغلب النصوص كتب عليها : قالها الكاتب أو الشاعر بمناسبة كذا... إنني لا أنكر أن في الأدب العربي قديمه وحديثه صورا فنية خالدة، ولكني أعزو أصالتها وخلودها إلى ما تنطوي عليه من صدق، وانصراف أصحابها عن التكلف وإضفاء الصفات المثالية على الذين لا يستحقونها أو مسخ الحقائق في رسم فكرة لا تعبر تعبيرا صادقا عن كل الواقع أو عن البعض من الواقع، إقرأوا أدب أبي حيان التوحيدي أو الزمخشري مثلا، في القديم، قم إقرأوا أدب المتنبي أو البحتري أو أبي تمام، إنكم ستجدون الفرق واضحا بين فكرة الأدب للأدب قبل كل شيء، وبين فكرة الأدب للمناسبات، وهل من المعقول أن (يؤمم) المتنبي نفسه وشعره لمدح سيف الدولة ثم لمدح كافور الأخ شيدي عدوه ؟ وهل من المعقول أن (يؤمم) البحتري نفسه كذلك لمدح المعتصم أو المتوكل ؟ وهل في هذه الصور الأدبية المتناقضة التي تركها المتنبي في مدح سيف الدولة ثم في مدحه عدوه كافورا صورة حية يتأثر بها الناس ؟ وذلك بصرف النظر عن نصاعة البلاغة والإيقاع الموسيقي، إن الأدباء الذين لم يؤمنوا بأدب المناسبات بسبب شيوعه وذيوعه، واتخاذه مقياسا لرواج السوق الأدبي، قد جعل الكثير منهم يموتون في بؤس مدقع.
فأبوا العلاء المعري كان في حالة، عسر وظل رهين المحبسين لأنه أعرض عن أدب المناسبات، وفضل أن ينتج أدبا يعتصره اعتصارا من إحساسه، وشعوره، وإن فيما تركه من شعر خالد وصادق يعبر أحسن تعبير عن الحياة التي كان يحياها، وعن الإحساس الذي كان يشعر به، وعن الأفكار التي كانت تدور بخاطره، لقد سجل كل ذلك بشجاعة وبجرأة وتحمل عواقب انصرافه عن أدب المناسبات غاليا، ولكنه تحمله راضيا ومحتبسا.
والزمخشري ؟.. إن بعض الناس قد يظنون أن الزمخشري لا يمكن أن يوضع في صفوف الأدباء الأقدمين، ولكن ظنهم خاطئ كل الخطأ، فالزمخشري أديب وأديب أصيل، ولكن شهرته كانت محدودة، لأنه لم يكن يؤمن بأدب المناسبات، ورفض أن يجعل من أدب المناسبة لتخليد أدبه، ومن ثم فإنه ظل مغمورا، وبقي أدبه مغمورا إلى يومنا هذا، ولقد عبر عن حالته أحسن تعبير حين قال :
أخرنــي دهــري وقــدم معشــرا
                                علــى أنهــم لا يعلمــون وأعلــم

ومـذ أفلـح الجهـال أيقنــت أننــي
                                أنــا «الميم» والأيــام أفلــح أعلـم 
وهذا البيت الأخير ينطوي على تصوير لطيف نورده الكتب الأدبية وتشيد بلطفه وبراعة التعبير التي يتضمنها.
فالزمخشري شبه نفسه بأنه حرف «الميم» والأيام أو الدهر أفلح –أعلم- وال أفلح في اللغة هو الذي تكون شفته السفلى مشقوقة، أما الأعلم والذي يكون مشقوق الشفة العليا، وشخص تكون شفتاه على هذه الحالة يتعذر عليه –طبعا- أن ينطق بحرف «الميم» وكذلك كان حال الدهر مع الزمخشري، فلقد كان الدهر أفلح أعلم بالنسبة إليه، غير قادر على النطق به، أن هذا الأديب الفذ قد تحمل الكثير في حياته، وعاش ظروفا قاسية لأنه لم يكن يحبذ أدب المناسبات، ولم يكن مؤمنا به.
وأبو حيان التوحيدي ؟.. إن حالته ربما كانت أسوأ من حالة الزمخشري، ومع أن أبا حيان لا يختلف اثنان في مكانته الأدبية، فقد ظل غريبا في عصره، لأنه رفض أن ينساق مع الأدب السائد وقتئذ وهو أدب المناسبة، واختار لنفسه اتجاها آخر، هو اتجاه الأدب الصادق النابع من شعور فياض، وإحساس صادق، وهذه مآثره تشهد بأصالة هذا النوع من الأدب، وتضع حدا فاصلا بين أدب المناسبة، والأدب الحي الصادق الذي يصدر عن نفس جياشة بصادق الشعور. 
أما في الأدب الحديث فإن هنالك مثالا في حياة كل من الشاعرين، شوقي وحافظ، فإن شوقي رغم مكانته الأدبية كان شاعر مناسبة أكثر منه أديبا أصيلا ينتج الدب للأدب، وصحيح أن شوقي ترك مآثر أدبية رائعة، ولكن هذه المآثر تعد قليلة من حيث الكم وربما من حيث الكيف، كذلك بالنسبة للصور التي استوحاها من مناسبات الخديوي ورجال السلطة والجاه، أما حافظ فقد أنتج أدبا صادقا عبر فيه عن دخائل نفسه، ولئن كانت الموسيقى في شعر شوقي أكثر ترتيبا وإيقاعا منها في شعر حافظ، فإن ذلك لا يمكن أن ينسينا هذا الفرق فيما بين الشاعرين، نعم، إن في ديوان حافظ نوعا من أدب المناسبة، ولكنه أدب من نوع المناسبات التي تخلد فكرة صادقة تصلح لأن تكون مثالا يقتدي، وتعبر عن مثل أعلى في الحياة.
ولا يضيرنا في شيء أن نعترف بنقط الضعف في أدبنا العربي قديمه وحديثه، فإن هذا الاعتراف من شانه أن يدفعنا دفعا إلى تلافي الوقوع في هذه الأخطاء التي هي –بالطبع- خاضعة لمؤثرات وظروف اجتماعية خاصة اجتازها المجتمع العربي في عصوره المختلفة، فطبعت جانبا كبيرا من أدبنا بطابع يصور لنا هذه الحياة التي كانت تحياها أقلية ضئيلة في هذا المجتمع، والسبب في ذلك هو أن الذين طبعوا هذه الحياة بهذا الطابع الأدبي انصرفوا كل الانصراف أو بعض الانصراف بأدبهم إلى التكسب، وإلى ما أسميه بأدب المناسبات، فهم لا يقولون الشعر إلا إذا أوجد لهم الأمير أو القائد أو الوزير مناسبة يخلدون فيها، وهم إذا ذكروا حادثا من الأحداث، فإنما يذكرونه عرضا وعلى سبيل الاستطراد.
وهذه قصائد الشعر العربي في كثير من قديمه وفي البعض من حديثه شاهدة على ذلك، ومن ثم خلي
أدبنا العربي من نصوص أدبية تصور الحياة الاجتماعية وذلك باستثناء مقامات الحريري وبديع الزمان الهمداني، وبعض آثار الجاحظ، وأبي حيان التوحيدي، وحديث عيسى بن هشام، ونصوص أدبية أخرى نعثر عليها من حين لآخر، حتى أنها لقلتها أصبحت تحتل مكانة فريدة في الأدب نظرا لاتجاهها الفريد الغريب في بابه، هذه هي الحقيقة في أدب المناسبات، ونحن إذ نعزو هذه الأمور إلى هذا النوع من الأدب، فإن تاريخ الأدب يؤيدنا في ذلك، ولا مفر من الاعتراف بهذه الحقيقة.
ولقد قلت وأكرر القول بأن تخليد الحوادث ذات الصبغة القومية وإبراز معاني البطولة في بطل برهن على بطولته لا يدخل في نطاق أدب المناسبات، وإنما هو داخل في صميم الأدب الإنساني الذي يتفاعل مع الحوادث، ويتملى منها ثم يخرجها عصارة من إحساسه ومن شعوره الصادق الذي يتأثر ويحس ويشعر ويؤمن قبل أن يكون نوعا من أنواع الأدب، فالأدب الذي يقال بمناسبة أعيادنا المجيدة لا يعد من أدب المناسبات بل إنه انسكاب لعواطف قومية تعبر عن إحساسات شعب، ثم إن الأدب العربي وبعض الآداب العالمية الأخرى لم تتأثر كثيرا بأدب المناسبات، ولم يكن لهذا النوع رواج في أسواقها، ومن ثم فإن تلك الآداب تفادت الكثير من عواقب أدب المناسبات، التي كان من الممكن أن تستأثر بقرائح الأدباء وتصرفهم إلى انتظارها ليقولوا ما يتفق مع هذه المناسبة وليستمدوا منها بواعث إنتاجهم، ولو أن بينها وبين شعورهم أسوارا من فولاذ ! ولا يعد هذا تنقيصا من قيمة الأدب العربي وترجيحا للأدب الأخرى عليه، وإنما هي عوارض ضعف اعترضت جميع أنواع الآداب في عصوره المختلفة فكان لكل أدب جانب من الضعف في جميع الحالات، ولأن الشيء الذي لا يمكن إغفاله ولا إخفاؤه كذلك أن ظروفا اجتماعية خاصة تحكمت في الأدب العربي وعاتقه عن التحرر، ومن هذه الظروف بل وفي طليعتها هذا النوع من أدب المناسبات الذي جعل الكتاب والشعراء لا يستمدون مادة الأدب إلا من بيئة خاصة، وهذه البيئة لا يمكن أن تمدهم بهذه المادة إلا في مناسبات، على أن الأدب العربي في الوقت الحاضر قد أخذ يتحرر من كل هذه القيود، وأخذ يبني لنفسه مكانة تجعل منه أدبا إنسانيا يتأثر بكل ما يقع تحت حسه، في أي زمان وفي أي مكان، ولا أعتقد أن أدب المناسبات يمكنه فيما بعد اليوم أن يقيم سوقا في المجتمع العربي، ذلك لأن المجتمعات العربية أخذت تعلن إرادتها وتعبر عن وجودها، ولا بد للأدب أن يتفاعل مع هذه المجتمعات وينتج أدبا صادقا في شعوره وإحساسه، معبرا عن آلام وآمال هذه المجتمعات في كل وقت وفي كل حين، لأن الآلام والآمال موجودة في كل وقت وحين ولأنها هي الحياة، والأدب لا يكون أدبا صحيحا إلا إذا كان مرآة الحياة، لا مرآة لنوع خاص من الحياة.
وبعد فهذه ملاحظات عرضت لي وأنا أقرأ افتتاحية العدد الماضي، وهي آراء قد يرى فيها البعض حكما قاسيا على أدبنا، ولكنه حكم أتحمل مسؤوليته، لأنني لم أصدره إلا بعد تفكير طويل، على أنه بالنسبة للقراء وللكتاب رأي قابل للمناقشة..


 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here