islamaumaroc

الذكرى العشرون لجلوس الحسن الثاني على عرش أسلافه المنعمين والذكريات المجيدة

  دعوة الحق

211 العدد

من المعلوم بالضرورة أن الشعب المغربي، مجبول على الاعتراف بالجميل لأهله، وانه منذ عهد الملك الراحل الوطني الشهم، مولانا محمد الخامس قدس الله سره، بادر الشعب عفويا بإقامة حفلات عيد العرش، ذكرى جلوس جلالته 18 نونبر لأول مرة سنة 1933، فكان لهذا الاحتفال والاحتفاء بهذه الذكرى المجيدة "الضربة القاتلة" للمستعمرين." الذين كانوا يحاولون بالتفرقة بين العرش والشعب، ليستفيدوا ويتمركزوا في البلاد.
ومنذ هذا التاريخ والأمة المغربية تقيم الذكريات، كلما حل الموعد، تنشد الإشعار، والأناشيد، والأغاريد، وتمجد الجالس على العرش، وتستمد المزيد من الامتزاج والانصهار في العواطف والحب والتقدير.
وكيف لا نحتفل، بهذه الذكرى العشرينية، التي تعد بحق تعبيرا صادقا، على الحب والوفاء، لقائد المسيرة، وموحد الثرات الوطني. جلالة الملك الشهم الحسن الثاني، الجالس على عرش الأفئدة والقلوب، إن الاحتفال بهذه الذكرى المجيدة، كلما أشرقت دين في عنق الشعب الوفي، للعرش الوفي، الشعب الذي يقدر الخدمات المثلى، والنهضات الفكرية، والأدبية، والعلمية، والصحية، والاقتصادية، والسياسية الحكيمة، التي تتوالى، وتتصل حلقاتها، بجهود هذا الملك المفدى، وعز السيادة المغربية. الإمام الرائد، والسلطان القائد، للشرف والسمو والعزة والكرامة، أننا كلما احتفلنا، نعرف ونجدد الاعتراف بالجميل، لسيد البلاد،  والمنصور بالله، تعترف بأياديه البيضاء، وخدماته الجلى، للوطن الحبيب، ونبرهن للعالم أجمع، إن عرش المغرب عرش مقدس ومحبوب، لأنه الضامن لعزتنا وكرامتنا، وازدهار بلادنا، وقوة إرادتنا، وعظمة جيشنا، أنه لا حاجة بنا لتعداد المواقف العظمى لجلالته، في شتى الميادين والساحات، ولا لتعداد التقدم والازدهار الذي بلغته البلاد في عهده الميمون، ويكفي من القلادة ما يحيط بالعنق.
فوحدة المغرب الكبرى التي سخر لها جلالته جهده وفكره ووقته وعبقريته، فاختط لها البرامج القيمة، بالنجاح، وصدع أعزه الله باتخاذ العزة للسير قدما في التنفيذ، فاستجاب الشعب كله، لنداء الملكي ليحرر الصحراء الحبيبة، بالمسيرة الخضراء. وأي تخطيط أشرف وأنفع وأي غاية أسمى وأرفع، من العمل على وحدة الوطن، والرجوع به لسابق عهده، في تاريخه وأمجاده، أنه الطريق الواضح المؤتمن، لبلوغ الغاية وجمع الشمل، وتطهير تربة الوطن، من دنس الاستعمار، وخبث الاحتلال.
برنامج المسيرة الخضراء يعد بحق معجزة، ومفخرة الشعب، وهذه إحدى الذكريات المجيدة،
التي نحتفل ببلوغها، خمس سنوات على انضمام الصحراء العزيزة للوطن الأم. ولا أحسيني مبالغا، إذا قلت أن صحراءنا المسترجعة، بجهود الملك المجاهد، والشعب المساند أصبحت تضاهي جميع أطراف المغرب في التنظيم والازدهار، والتقدم والتكريم والعمران، ونشر لواء الأمن والرفاهية، بين المواطنين الأوفياء، رغم أنف حسد الحاسدين، وحقد الحادين، والجيش المغربي الظافر، يحيط بها حصنا حصينا، ودرعا واقية، مذيق المرتزقة المسخرين للتشويش وإقلاق الراحة، يذيقهم من المحن ألوانا، ومن الهزائم والنكبات أشكالا، والعافية للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، أما ذكرى الأمجاد الثانية فهي الذكرى الفضية لاستقلال البلاد، وطرد الاستعمار، منذ خمس وعشرين سنة، أنها ذكرى مجيدة ترجع بنا إلى الإشادة بالملك المجاهد، البطل الملك الصالح، المؤمن بوعد ربه، جلالة محمد الخامس قدس الله سره، فالى جلالته صالح دعواتنا، وعظيم امتناننا، واعترافنا بجميله، وتقديرنا لجهاده، وتضحياته، واعتبارنا لمواقفه الشجاعة، واستهالته بالصعاب الجسام، وكافح وناضل وقاوم وجاهد، حتى أتت الثمار اليانعة، والنصرة والعزة لله ورسوله والمؤمنين، وكان حقا علينا نصر المؤمنين، إن كل إشادة وتمجيد وتعظيم، واعتبار للقائد الصامد، والملك الهصور، والمجاهد حبيبنا الدائم، لا تنسينا رغم وفاته، ونزله دار الكرامة الغفران، أن نجدد على روحه القدسية كبير الرحمات. وصالح الدعوات بالمنزلة المقربة عند الله، جوار الصالحين من عباده، وكفى بالله شهيدا، وكفى به وليا ونصيرا.
 أما ذكرى توديع القرن الرابع عشر، واستقبال القرن الخامس عشر، فإنها تذكرنا بأمجاد ملوكنا الأشاوش، في هذا القرن، يبتدئ بجلالة الحسن الأول، وتنتهي بالحسن الثاني. يؤدي الأمانة ويصون العهود، ويبني لجانب أمجاد آبائه وأجداده، أمجادا، والشعب ينتظر وصيته بالمناسبة التاريخية فاتحة القرن 15. وهنا نرى من الواجب أن نلم بكلمة مختصرة عن مرور المالة سنة (بين عهدين حسنيين، تبتدئ بالأول وتختتم بالثاني).

 "ترجمة الحسن الأول في سطور وأعماله الإيجابية الخالدة" :
 ولد السلطان الجليل مولاي الحسن بن محمد بن عبد الرحمن عام 1247 هـ موافق 1832م، بويع بالملك عقب وفاة والده السلطان سيد محمد بن عبد الرحمن  بمراكش يوم 11 شتنبر 1873 م – 18 رجب 1290 هـ، بلغت جميع حركاته التنظيمية للبلاد، منذ جلس على عرش أسلافه المدسين إل أن لقي الله (تسع عشرة حركة) توجد مرتبة ومؤرخة في كتابه، التضحية الخالدة لجلالته، الموجهة لأمة المغرب، بمناسبة بزوغ افتتاح القرن الرابع عشر الهجري، حيث ورد في السنة : "يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أم ردينها"، أو كما ورد، وهي نصيحة حربة بالنشر والتوزيع والإكبار والاعتبار، وتوفي إلى رضوان الله، بدار زيدوح، قبائل بني نسكين، إقليم تادلة، ليلة الخميس 2 ذي الحجة 1311 هـ موافق 6 يونيو 1894 م وحمل في الثابوت ميتا حيث دفن جوار جده الأكرم، السلطان المعظم سيدي محمد بن عبد الله، بحي التواركة، من رباط الفتح، وأصبح يسمى ضريح مولاي الحسن بالقصر الملكي بالرباط.
 والحقيقة أن أيام هذا الملك الهمام، على عرش المغرب، كانت عبارة عن جهاد مقدس للحفاظ عل وحدة البلاد الترابية، ونشر الأمن والطمأنينة في ربوعه، والوقوف في وجه الأجانب الذين كانوا يحاولون الاستيلاء على أطراف البلاد، بوسائل أخرى، ولكن وقوف الحسن الأول الذي كان يقول : "ملكي على ظهر فرسي" يتجول في ربوعه، ويضرب على يد الخوارج، والمسخرين، كما كان يعمل رحمه الله، على توجيه "البعثات العلمية الطلابية للدراسة بالخارج، لتكوين الأطر" الصالحة لمستقبل الوطن العزيز، في طريق التقدم والازدهار رغم كل المعوقات. والذي يؤسف له هو البطانة السيئة التي كانت تحيط بجلالته وتف في وجه كل إصلاح، وتعرقل السير في طريق الصالح العام، ورغم كل ما دبر وارتكب، انتقل  للدار الأخيرة، والمغرب موحد التربة، عزيزا وكريما ومستقلا وعظيما.
لقد اكتفيت بخلاصة حياته، دون إشارة لما كان يحيط بالعالم الإسلامي أجمع، لأن الحديث عن ذلك يستوجب الإحاطة بأحدث العالم الإسلامي تفصيلا وإجمالا، والحال أننا نكتب في دائرة تخص الذكريات، التي سجلت بمغربنا، وملوكنا، وعند الكلام على القرن ومجريات الأحداث العالمية وبالأخص أحداث العالم الإسلامي، نستورد ما يناسب الموضوع هذا، وتنتقل للحديث عن :

جلالة الملك المولى عبد العزيز :  
بويع بالملك عقب وفاة والده المقدس الملك الحسن الأول الله سنة 1311، وتمت بيعته، رغم سنه الباكر، وأصبح حاجب مولاي الحسن الداهية الخبير، "أبا أحفاد أحمد بن موسى" هو المتصرف في شؤون الدولة بدهائه ومعرفته واستقامته، وقد انتقم من خصومه السياسيين، أولاد الجماعي أخوال مولاي الحسن، مشت الدولة أبان وجوده في الطريق جد قوي ومستقيم، وبعد قيامة الثورات، أهمها ثورة (أبي حمارة) الجيلالي شؤون الدولة بنفسه، وعجز عن وجود الصدق والوفاء، وكثر حوله الوشاة والسعادة، وقامت قيامه الثورات، أهمها ثورة (أبي حمارة) الجيلالي اليسفي الزرهوني، المدفوني من طرف فرنسا، فتحمل في سبيل وقفها والقضاء عليها العدد الكبير من الأموال والرجال، واستغرقت رقبة المغرب في الديون الأجنبية، وذهب الكل دون جدوى، وضاقت به السيل، بكثرة دسائس الأجانب ضده، فأشير عليه بتأسيس "مجلس الأعيان" من خيرة رجالات الأمة المغربية، ليستعين بهم على الإصلاح، ولكن الظروف المعاكسة تبتعد به، عن الغاية، حتى أصبح يقاسي الأمرين في شؤون   الدولة : التخريب، والتجسيس، والحمايات تحيط به من كل جانب، رغم أخذه أهل المشورة من رجالات العلم والدين "ولكن الصيف ضيعت اللبن". وأخيرا تفاقمت الأحداث، وتوالت الانتكاسات. ودبرت المؤامرات لقلب الحكم، في ظروف صعبة، تم احتلال وجدة، ثم احتلال الدار البيضاء، تفاقم الحمايات، الدسائس المؤامرات، أمام هذا الجو المكهرب، حصل تقابل، حربي مع أخيه المولى عبد الحفيظ بوادي أم الربيع، انكسرت دولته، بتاريخ رجب 1326 هـ فتنازل وفر بنفسه للخارج، استقر به المقام بعد، في طنجة، فعاش فيها حياة النسك والفضل إلى أن وأفاه الأجل المحتوم بتاريخ 1362 هـ موافق 1943 ونقل للدفن بضريح جده مولاي عبد الله بفاس، بجانب أخويه المولى يوسف، والمولى عبد الحفيظ رحم الله الجميع.

جلالة السلطان المولى عبد الحفيظ :
تولى الخلافة لأخيه المولى عبد العزيز بمراكش، ولدى ظهور الفشل، وانتشار الثورات، وتدخلات الأجانب في شؤون المغرب بالحيل والمكر، اتفقت كلمة النخبة الواعية بالمغرب، على نصرة مولاي عبد الحفيظ بدل أخيه، واتخذت التدابير، وصدرت فتاوي علمية فثار المولى عبد الحفيظ بمراكش، واعتبر الملك الشرعي، وحصل النزاع، وتقابل الإخوان للتصفية، حيث ابتدأت المقابلات بالسلاح في شهر ذي الحجة 1325 هـ ودامت الثورة عاما ونصف عام، وانتهت الوقعة بوادي أم الربيع، بانتصار المولى عبد الحفيظ، وانهزم المولى عبد العزيز، حيث بويع مولاي عبد الحفيظ بمراكش، تحت رعاية الشيخ ماء العينين، ولكن الأمر لم يتم، حتى اعترفت فاس وكلية القرويين، البيعة بفاس من إنشاء العلامة الخبير السيد أحمد بالمواز، وجماعة حية يقظة من الوطنيين، وقد نشر نص الدستور بجريدة "لسان المغرب" واللجنة المحررة للبيعة كان يرأسها العلامة محمد عبد الكبير الكتاني، في يوم 18 محرم 1340 هـ موافق 1921.
وحيث حصلت البيعة بشروط وطنية معروفة، وذلك يوم الجمعة 6 رجب 1326 هـ بمراكش، وبقيت الدول الأجنبية دون أن تعترف بسلطنته، حتى يوم 5 يناير 1909 م حيث حدثت أحداث جسام، تغلب عليها بالحكمة، واستطاع بحنكته القضاء على ثورة أبي حمارة الجلالي الزرهوني، ونفذ فيه حكم الإعدام سنة 1327 هـ موافق 1909 م. لم يستطع جلالته تنفيذ الشروط في البيعة المغربية، وقد عمل جهد المستطاع، على إصلاح الحال، والعمل على السير قدما، حول النهضة واليقظة، ولكن كثرة الحيل والمكر، والخديعة، وتدخلات الأجانب. وبالأخص الفرنسيين، هدمت كل أعماله، وضيقت عليه الخناق، في كل الأشياء، وخلقت له من المشاكل ما تنهد له الجبال، واضطر في الأخير إلى
طلب الاستعانة بالجيش الفرنسي، فدخل الجنرال موانيي بجيشه لفاس مساء يوم السبت في الساعة السادسة يوم 21 ماي 1911 م بالضبط، لإنقاذه من لفناء والدمار، واستخدمت الوسائل الفعالة لعقد الحامية يوم 11 ربيع الثاني 1330 هـ موافق 30 مارس 1912 وقعها جلالته "مكره أخاك لا بطل" عقب نشر الحماية حوصرت فاس، تحت رئاسة الحجامي وقبائل جبالة، والريف، في شمال المغرب، الأطلس الكبير، بالجنوب، تافيلالت، وآيت عطا في الجنوب المغربي، أيضا لم يرضاها السلطان، وأكبر دليل هو تخليه عن الملك وتنازله عنه، وذلك يوم الاثنين 28 شعبان 1330 هـ موافق 12 غشت 1912 وتوجه في نفس اليوم للرباط متوجها إلى طنجة، وتعد حكومته بالمغرب، مدة أربعة وسبعين شهرا، تنقصها سبعة أيام، وفي عهده توجه وفد مغربي، إلى تركيا الذي استقبل من لدن السلطان رشاد الخامس استقبالا جميلا.
 منذ ظهور الحماية قامت الثورة العارمة، بكل أرجاء المغرب وابتدأت بمدينة فاس الشجاعة، وثار الجيش ضد الضباط الأجانب، وقتلهم، وتحمل الكل بصير، وتنازل مفارقا فاس، وارتحل للرباط، ومنها لطنجة، ثم أبحر لأوربا بأرض فرنسا، وأفاه الأجل المحتوم، وذلك بتاريخ بعد الزوال يوم الأحد 22 محرم 1356 هـ موافق 4 أبريل 1937 ونقل جثمانه للدفن بالمغرب، حيث دفن في حرم جده المولى عبد الله، بفاس، لجانب السلطان المولى يوسف بضريح جده مولاي عبد الله، رحم الله الجميع.

السلطان الجليل المولى يوسف رحمه الله
 بويع السلطان مولاي يوسف بالملك عقب تنازل أخيه المولى عبد الحفيظ عن عرش المغرب بتاريخ 28 شعبان 1330 هـ موافق 12 غشت 1912 م اجتمعت الأمة المغربية على بيعته وتفاءلت به خيرا، لما كان عليه رحمه الله من حسن السلوك، والتمسك بروح الإسلام، ومنذ اعتلائه العرش المغربي، وهو يسهر على كيان الوطن. ويساير الظروف القاسية، بحكمة وفطنة، إلا إذا ظهر مساس بكيان البلاد، أو بعقيدة الإسلام فإنه يقف هاشمية، ويهدد بالتنازل على العرش، إذا انتهكت الحرمات، وفي هذا الصدد، أذكر منقبة من مناقبه الجلي، بأنه كان متخذا عدة علماء أوفياء، مستشارين لجلالته، كالشيخ العلامة سيدي محمد بن عبد الرحمان العراقي شيح الجماعة بفاس، وكالشيخ العلامة رئيس المجلس الأعلى السيد محمد الهاشمي بن خضراء. وغيرهما يعرض عليهم جلالته ما يحصل له فيه أشكال، حتى يتبين الحق من الباطل. وفي هذا الصدد، استعرض موقفا شريفا لجلالته، وذلك أن الفرنسيين هيأوا المشكلة البربرية في عهده، وحصلت محاولة صدور ظهير شريف لها، غير أن جلالته تنبه لما في الملف المعروض عليه للتوقيع، ما جعله يؤخر الإمضاء، ويقدمه للعلامة ابن خضراء، ويطلب منه دراسته وتفهمه جيدا، والرجوع لجلالته بالنتيجة، فعلا درس دراسة وافية وتعرف على مغزى ما يقصده الفرنسيون، من وراء استصدار هذا الأخير، فرجع لجلالته وأحاطه علما بما ينطوي عليه، من حيلة وتلاعب ومكر، وأنه إن صدر فسيكون مآل الدولة المغربية الانقسام على نفسها، التفريق بين طوائف المواطنين، إلى عرب وبربر، إلى أحكام شرعية، وأحكام الطاغوت، وعندما تعرف جلالته بالأمر. قابل المستشار الفرنسي، الذي وافاه بالملف، وأرجعه قائلا لا لوافق على التفرقة بين المواطنين المغاربة، ولا أتسامح بنقل الكثير من أفاردها إلى التحاكم بالطاغوت. ورد إليه الملف ممتعا عن الموافقة عليه أو إمضائه.
 حينئذ تأخر الفرنسيون بالمشروع، وبقي يبحث وينظم، حتى واتته المناسبة في عهد السلطان محمد الخامس، الذي كان تحت الحجر وصدر ظهير 16 ماي 1930 في غيبة عن جلالته، فنجد جلالة المولى يوسف رحمه الله أسهم في الحفاظ على كيان الأمة، ودافع عن مقدساتها، رحمه الله.
 كما نجد صدور هذا الظهير كان السبب في فتح باب الكفاح الوطني السياسي، الذي انتظم منذ عهد صدوره، وكبر وترعرع، وانتشر الوعي الوطني، وحصلت اليقظة في الشعب بكل طبقاته، وتلك منة من الله الكريم، على أمة المغرب، حيث استمر الكفاح منذ صدروه في 16 ماي 1930. حتى جاء الاستقلال والحرية، وظفر بهما الشعب المغربي، بجهود الملك والشعب، وهنا يمكن أن نذكر المثل السائر (أردت عمرو، وأراد الله خارجة).       

سيدي محمد الخامس الملك المقدس، محرر المغرب المجاهد البطل :
ولد محمد الخامس، بالقصر السلطاني بفاس 23 رجب 1327 هـ 10 غشت 1909 م. وتربى وتكون في بيت الملك، وبويع عقب وفاة والده السلطان مولاي يوسف سنة 1927 م. وعمره إذ ذاك تسعة عشر سنة. تولى شؤون المملكة، فرتب واتصل وجاهد وناضل، وواصل الليل بالنهار، من أجل إسعاد شعبه وتحريره من ربقة الاستعمار، نظم الصفوف للكفاح المرير، الدائم المستمر، حتى ضاق منه المستعمرون فلعبوا وأزاحوه، عن الملك، واختطفوه ووضعوه في الأسر مع أسرته الكريمة، فتحمل جلالته أنواع الحرمان والتضييق والأبعاد والأسر والنفي. أو يتنازل عن فلامة ظفر من حق شعبه ؟ ! وأمام هذا الموقف هذا الموقف الشريف المذهل لم يقف شعبه الوفي متفرجا، بل أعلنها حربا عوانا، واسترخص كل عزيز وغال، في سبيل إنقاذ صاحب الجلالة وأسرته، من جهة، وتحرير الشعب من قيود الاستعمار من جهة أخرى . . وبعد كفاح مرير، واستشهاد وجهاد متواصل، غلبت فرنسا وأذنابها على أمرهم، وأرجع جلالته لفرنسا أولا، وصدر تصريح سان جرمان 7 نونبر 1955 م ورجع جلالته وأسرته الكريمة، للمغرب صبيحة يوم 16 نونبر 1955 وافتتحت المفاوضة وصدر مرسوم 3 مارس 1956 بانتهاء الحجر والاعتراف بالحرية والاستقلال.
انتهت الحماية، وتوحد المغرب، تدريجيا حيث استدعى جلالته، ووفد المفاوضات يوم 4 أبريل 1956 لمدريد برغبة من إسبانيا، وانتهت المفاوضة بالاعتراف من إسبانيا بعد فرنسا بالاستقلال يوم 9 إبريل 1956 وغادر جلالته مدريد، بعد التوقيع والاعتراف بالاستقلال والوحدة.
أصبح المغرب يرفل في حلته الجديدة. وخطب جلالته في الشعب قائلا : لقد رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، وشرع رحمه الله ينظم البلاد، ويؤسس المشارع العمرانية، في شتى القطاعات، وأول ما بادر به، تكوين الجيش المكلي الظافر، برئاسة فلذة كبده، ورفيقه في الأسر والمسؤولية وولي عهده، سمو الأمير البطل مولاي الحسن سدد الله خطاه. نعم، بدل سيدنا الجهد والاجتهاد، والصبر والمصابرة، ما سيجد جزاءه عند الله موفورا، ومدخرا، عند من لا نخيب عنده الودائع. واستمر يبذل الجهد لبلوغ الأهداف العليا، بالوطن والمواطنين. ويعمل على تحرير الأطراف المغربية، تارة باللين، والحنكة، وأخرى بالقوة وبالحيلة، وقطع عهدا على نفسه، إن يمنح شعبه المناضل، حقوقه الدستورية، وحكومته الشورية، واختار طريق نشر الحريات العامة والخاصة، وتعدد الأحزاب والمنظمات النقابية، والاجتماعية، ودشن الخطوة الأولى، فأسس حفظه الله المجلس الوطني الاستشاري، كنموذج للحياة النيابية، وبقي جلالته صامدا ومجاهدا في نصرة الحق حتى أتاه اليقين، حيث اختطفته المنية بتاريخ 1961 م فترك الحرة واللوعة، تغمر قلوب شعبه الوفي، يبكيه ويترحم عليه.
الحسن الثاني الملك المظفر صانع معجزة القرن الخالدة، المسيرة الخضراء لاسترداد الصحراء أنني في هذه الذكرى المائوية بتوديع قرن واستقبال آخر سجلت تراجم مختصرة للملوك العلويين العظام الذين تقلدوا فيه مسؤولية العرش المغربي الخالد، حتى جاء دور الخلف الصالح، للسلف الصالح، الحسن الثاني نصره الله وأيده.
فقد بويع جلالته عقب وفاة والده الملك المفدى، محمد الخامس طيب الله ضريحه، وذلك سنة 1961 مباشرة، بيعة شرعية عامة يكنفها الحب والوفاء، وبحق تربع جلالته عرش الأفئدة والقلوب، وكيف لا هو وارث السر، وفلذة الكبد، وولي العهد، ورفيق السراء والضراء، وأقرب الناس إلى الروح الكريمة.
وبهذه المناسبة الكريمة نضرع إلى الله، أن يتوجه بتاج العز والفخار، ويسدد خطاه، ويمتعه بالسلامة والعافية، ويسدل على جلالته رداء عافيته، هو وأسرته، وولي عهده، وصنوه، وكل العائلة العلوية الكريمة، والشعب المغربي الوفي.
أجل أن الكلام على خطوات التقدم والازدهار، في كل الميادين، الخاصة التقدم والازدهار، في كل الميادين، الخاصة والعامة في عهده المبارك الميمون، لا يمكن حصرها، ولا حتى الإلمام بها، ونكتفي بتسجيل المنقبة العظمى، والمعجزة الكبرى، المسيرة الخضراء، التي ردت لشعبنا مكانته، المسيرة الخضراء، التي ردت لشعبنا مكانته، وعظمته، ولا احسبني مبالغا، في القول : بأن عبقرية الحسن الثاني، لا تنحصر في اتجاه واحد، بل نراه قواه الله، يضيف أمجادا إلى أمجاد للدولة العلوية. بالتخطيط والإبداع وتهيئ الأجواء بكل ما يلزم من تأطير، وتموين مادي ومعنوي، ولنقدر وقفته الهاشمية البطولية ساعة صدور أوامره للشعب، في المسيرة الخضراء، هيا بنا على بركة الله، نفتح صحراءنا الحبيبة، لنحيي الأرحام، بإخواننا وأشقائنا، وندخل عليهم البشر والانشراح، ونزيح عنهم الهموم، التي كانت تحيط بهم طيلة أيام الاحتلال البغيض. ولنقدر أمره المطاع لشعبه الوفي، أن أحملوا المصاحف القرءانية، والإعلام المغربية وهي السلاح البتار، المؤذن بالنصر والظفر. الصحراء صحراؤنا والقرءان سلاحنا.
 وإن الذي نجعله مسك الختام، لهذه هو الدعاء لجلالته، وأسرته، والترحم على روح سيدنا محمد الخامس، الذي يعد مولانا الحسن الثاني حسنة من حسناته، ضارعين إلى الله، أن يرحمه ساكن الجنان، رحمة واسعة، ويحفظ ملك البلاد، وينصره، ولا ينصر عليه، ويحفظه بالسبع المتاني، في سيدنا ولي عهده، سمو الأمير سيدي محمد، وصنوه مولاي الرشيد، وكافة الأسرة الكريمة. كما نتوجه بهذه المناسبة الغالية بالدعاء للجيش الملكي الظافر، بالنصر والتأييد، والتوفيق والرشاد، ويشد عضده ضد أعداء وحدتنا، وخصوم دولتنا، ويكفينا شرهم وبلواهم، ويرد كيدهم في نحورهم، ويوفق الشعب لمؤازرة هذا الكفاح المرير،الذي يعد بحق صفة جميلة من صفاته، طيلة الأحقاب والسنين، لم يخضع ولن يخضع لمتمرد طاغية ولا لمتجر مريد متآمر شديد، لأن شعار مغربنا قول الشاعر : 
 إن نـعـش عـشنـا كـرامـا 
       أو نـمـوت مـتـنـا كـرامـا

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here