islamaumaroc

المسؤوليات الإسلامية للعرش المغربي المجاهد

  دعوة الحق

211 العدد

يضطلع المغرب، على مر العصور، وتوالي الدهور، بمسؤوليات إسلامية سامية، في الذب عن حياض الملة السمحاء، وحماية العقيدة السليمة، والدفاع عن القيم الخالدة، والانتصار لقضايا الإسلام والحرية والعدل والسلام. وتتضاعف مسؤوليات المغرب، بتصاعد الحملات الموجهة إليه، من كل صوب وحدب، وتعاظم الهجمات المرصودة، من كل كتلة وجهة ومعسكر. وبقدر ما يشتد أوار المعارك التي يخوضها المغرب، منذ أن أكرمه الله بنور الإسلام، بقدر ما تزداد أعباؤه، وتعظم تبعاته، وتتكاثر واجباته؛ فهو في رباط دائم منذ الفتح الإسلامي وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأهله مرابطون إلى ما شاء الله، وملوكه في مواجهة مستمرة لا يكفون عن التصدي لكل أشكال القهر وضروب الغبن وصنوف التطاول على حرية الإنسان وكرامة البشر وعزة المسلمين في كل مكان.
ولم يكن المغرب دولة تقليدية في يوم من الأيام، ولم يستكن شعبه إلى الدعة ويخلد إلى الراحة في فترة من فترات التاريخ، وإنما شأنه شأن المكافح المستميت عن الإسلام والمدافع الأمين عن السلام والمبشر بمثل الخير والمحبة والتآلف والتآخي بين شعوب الأرض وأممها.
ولا غرو أن يتصدى المغرب للأعباء العظمى والمسؤوليات الكبرى، وهو بلاد الإسلام، وأرض المجد، ورباط الفتح. ولا عجب أن يكون المغرب في طليعة الدول التي تنتصر للقيم المثلى والمبادئ الفاضلة مهما كلفها هذا الانتصار من باهظ الثمن وعظيم التضحية والبلاء. لأن المغرب إنما كان بالإسلام، وقاد الغرب الإسلامي وهذه المنطقة من القارة الإفريقية بفضل هذا الدين، فهو منه بمثابة الروح للجسد، وهو به يضرب، وعليه يعول ويتوكل، وإليه يسعى ويقصد، ومن أجله يعمل ويكد، وعلى أساسه يقيم كيانه كله؛ فلولا الإسلام لما كان للمغرب شأن ودور وقيمة في الساحة الدولية، ولولا الإسلام، الذي أشرقت به هذه الربوع، لما قامت لهذه البلاد قائمة، ولولا الإسلام لما كان لنا نحن معشر المغاربة ذكر بين الأمم، بل أننا نستطيع أن نقول أن الإسلام غير الخريطة الاجتماعية في المغرب بقدر ما أحدث من تأثير عميق في العقول والقلوب والأمزجة، حتى أضحت آصرة الإسلام أقوى رباط يشد المغاربة بعضهم إلى بعض، فهو عقيدتهم وجنسيتهم وقوميتهم، وهو عاؤهم الحضاري، ولحمة كيانهم وسداها، وهو إلى ذلك كله الحافز إلى الحركة، والباعث على العمل والدافع إلى التضحية والمثير لحميتهم وغيرتهم وشهامتهم وأبائهم وشمممهم.
وإذا كان المغرب بالإسلام، فإن الإسلام بالعرش في المغرب، إذ هو المظلة الواقية ضد الخطوب، وهو السياج الذي يقيه من الأخطار، وهو الحامي الأمين المخلص الملة والدين.
وإذا قلنا العرش انصرف ذهننا لأول وهلة إلى الجالس على أريكته والقابض لزمامه والمنضوي تحت لوائه، وهو أمير المؤمنين، ورائد المسيرة في كل آن وحين، مولانا الملك الهمام الحسن الثاني أعز الله ملكه وادام في الخالدات ذكره.
وإننا ونحن نحتفل اليوم بالذكرى العشرين نجلوس مولانا الإمام على عرش أجداده المنعمين لنجدد البيعة والولاء والطاعة والإخلاص لهذا العرش الذي قادنا في دروب النصر، وارد مسيرتنا التاريخية، ولجلالة الملك القائد المظفر الذي بيض وجوهنا ورفع هاماتنا وجعل كل مواطن مغربي، بل كل مسلم على وجه الأرض، يرفع رأسه عاليا مزهوا ممتلئا فخرا وعزة ونخوة. حفظه الله وأقر عينه بولي عهده سيدي ممد والمولى الرشيد. وجفظ الله الشعب المغربي المسلم الذي يكافح لنصرة قضايا المسلمين في كل مكان.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here