islamaumaroc

بلاغ مكة المكرمة [في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث..]

  دعوة الحق

211 العدد

بسم الله الرحمن الرحيم
نحن ملوك ورؤساء وأمراء الدول والحكومات الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي . .
- إذ نجتمع في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المنعقد بمكة المكرمة بين 19 و 22 ربيع الأول 1401 هـ الموافق 25 إلى 28 يناير 1981 م.
- نرفع آيات الحمد لله عز وجل إذ من علينا بأن نجتمع في رحاب هذا البلد الحرام وفي كنف الكعبة المشرفة مهبط الوحي وقبلة المسلمين عند مطلع القرن الهجري الجديد في لقاء نعتبره حدثا جليلا في تاريخ الأمة الإسلامية ونتخذ منه منطلقا حاسما لنهضة إسلامية شاملة تستدعي من المسلمين كافة وقفة حازمة يراجعون فيها رصيدهم الماضي وواقعهم الحاضر ويتطلعون بالإرادة الوطيدة إلى مستقبل أفضل في ظلال سياسة التضامن الإسلامي فتعود لصفوفهم وحدتها ولحياتهم رقيها وازدهارها ولمنزلتهم في المجتمع الإنساني شرفها ليؤذوا دورهم في الحضارة الإنسانية.
- إن انتماء المسلمين الصادق إلى الإسلام والتزامهم الحق بمبادئه وقيمة منهجا للحياة هو درعهم الواقي من الأخطار المحدقة بهم وسبيلهم الأمثل إلى تحقيق المنعة والعزة والازدهار وطريقهم القويم لبناء المستقبل وضمانتهم التي تحفظ للأمة أصالتها وتصونها من أجل تحرير مقدساتها واستعادة حقوقها ومكانتها لتسهم مع أمم العالم في تحقيق المساواة والسلام والرخاء للبشرية كافة.
- إن إيمان المسلمين جميعا بالتعاليم الخالدة المتمثلة في الحرية والعدالة وكرامة الإنسان والتصدي للظلم والعدوان والرحمة والإخاء يدعونا إلى التصميم على إقرار السلام العادل والوئام بين الشعوب وعلى ضمان حقوق الإنسان ومواصلة العمل لدعم المؤسسات الدولية التي تقوم على المبادئ الإنسانية والتعايش السلمي بين الشعوب لكي يبدأ عهد جديد تكون فيه العلاقات بين الدول محكومة بالمبادئ لا بالقوة، تزول فيه أشكال الاضطهاد والاستغلال والتسلط والظلم والاستعمار بشكليه القديم والجديد، وتنتهي جميع أنواع التمييز المبني على العرق أو اللون أو المنعقد أو الجنس.
- إننا نؤكد أن الاعتصام بالعقيدة والوقوف في وجه الإلحاد والاتجاهات المناهضة للإسلام يحصن مجتمعاتنا من الوهن في الذاتية والضعف في الفاعلية الحضارية وتجنيبها الاستمرار في ماضيها من فرقة وتبعية، أوقع العديد من أوطان المسلمين تحت الهيمنة الأجنبية بما في ذلك القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين، فتعرضت هذه الأوطان لشتى وجوه الظلم والعدوان وتناقص كسبها العلمي ونصيبها من مواردها المادية، فظلت حتى مطلع هذا القرن تحدق بها المخاطر والتحديات في استقلالها وأمتها وفي عزتها وكرامتها.
- ونلاحظ ببالغ الأسف ما انتهت إليه   الإنسانية المعاصرة رغم مظاهر التقدم المادي واتساع المكاسب العلمية والتقنية من الفقر الروحي ومن الانحلال في العقائد والأخلاق حتى شاعت المظالم في الكيان الاجتماعي وتفاقمت الأزمات في الأوضاع الاقتصادية وتوالت الاختلافات في البناء السياسي الدولي فاستفحلت وقوى الشر وتعددت مواطن الحرب والفتن تهدد طمأنينة الإنسانية وأمن العالم وسلامة الحضارة الإنسانية.
ونقدر أن أمتنا الإسلامية تتهيأ لها أسباب أصيلة من مقومات الوحدة والتضامن ومن عوامل التقدم والنهضة ومن دواعي العزة والرفاهية بما تملك من كتاب ربها وسنة رسوله وبما لها فيهما من نهج كامل للحياة، يرشدهم إلى الحق والخير والنجاة، ويصلها بتراثها الحضاري، ويهيئ لها أسباب التحرير من التبعية والضياع ويعبئ فيها دوافع القوة الروحية ويستنهضها إلى اسثمار جميع طاقاتها فيكون لها المزاد القويم إلى سبيل الرشاد، كما نقدر أن أمتنا القوية بهذه الطاقات الروحية تتوفر لها إمكانات مادية وبشرية ثابتة، إذ تضم نحو الألف مليون من شتى أجناس البشر ينتشرون على رقعة واسعة من أقاليم الأرض ويحوزون أقدار جليلة من الموارد الطبيعية وأن حسن استخدام هذه الإمكانات كفيل بأن يبوئها المنزلة المرموقة في العالم وأن يضمن لها أسباب الازدهار فيكون من عوامل الخير والتوازن لفائدة الإنسانية كلها.
ومن أجل ذلك فإننا نقوم في مؤتمرنا هذا الجامع وبهذا البلد الأمين وفي هذا اليوم الحاسم من تاريخ الإسلام عاقدين العزم على توثيق عرى التضامن بيننا واغتنمنا دواعي النهضة وفي سبيل ذلك نعلن ما يلي :
1- إيمانا منا بأن المسلمين وإن تباينت ألسنتهم وألوانهم وتمايزت أوطانهم وأوضاعهم أمة واحدة يعتصمون برابطة من الإسلام ويستلهمون في الحياة منهجا لا اختلاف عليه ويستمدون معينهم الفكري من تراث حضاري مشترك ويضطلعون في العالم برسالة واحدة فيقومون امة وسطا تأبى الانحياز لسائر الكتل والاتجاهات العقائدية وتأبى كذلك أن تتقاسمها الأهواء أو تتنازعها المصالح. فنحن عاقدون العزم على أن نمضي قدما لتوثيق أواصر التضامن بين شعوبنا ودولنا وعلى أن نتجاوز كل ما يؤدي إلى الشقاق أو يجر إلى الفرقة وإن نفض بالحسنى كل نزاع يطرأ بيننا فنحتكم إلى المواثيق وإلى مبادئ الإخوة والألفة والترابط وما نؤمن به جميعا من مقاييس العدل والتسامح نستمدها من كتاب الله وسنة رسوله باعتبارهما مرجعا دائما لكل احتكام.
تمشيا مع طموحات شعوبنا فنحن مصممون على تكثيف التشاور فيما بيننا إزاء الشؤون العالمية حتى تتكامل مساعينا في الساحة الدولية وتتناسق مواقفنا في المؤسسات الدولية طلبا لمزيد من الفاعلية لجهودنا المشتركة وتوضيحا لاتجاهات أمتنا ودفاعا عن قضاياها وحقوقها ومصالحها ودعما لمنزلتها وحرمتها في العالم.
ونحن مصممون على الجهاد بكل الوسائل التي نملكها لتحرير أراضينا المحتلة وإن نتناصر في الدفاع عن استقلالنا وحرمة أراضينا والذود عن حقوقنا ورفع المظالم الواقعة علينا معتمدين على الله وعلى قوانا الذاتية وعلى تضامننا المتين.
2- إدراكنا منا بأن المسلمين تقع عليهم في عالم اليوم مظالم كثيرة وتحيط بهم مخاطر شتى مردها إلى منطق القوة والعنوان وإلى منهج العنف في السلوك الدولي.
وعلما بأن الإسلام يأبى لأهله ولغيرهم إلا الحق العدل ولا يعرف لمن لا يقابلنا في ديننا ولا يخرجنا من ديارنا ولا ينتهك حرماتنا إلا البر والقسط كما لا يعرف موالاة الظالمين ولا الرضا بالظلم والاضطهاد.
فإننا نؤكد من جديد في وجه العدوان الصهيوني الغاضب لأرض فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى عزمنا على المقاومة الشاملة لهذا العدوان وخططاته وممارساته كما نرفض وندين السياسات التي تمكن لهذا العدوان وتمتد بأسباب الدعم السياسي والاقتصادي والبشري والعسكري ونرفض كذلك كل مبادرة لا تتبنى الخيار الفلسطيني المتمثل في الحل العادل لقضية فلسطين والقائم على استعادة الحقوق.
الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستلة على ترابه الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي الوحيد كما نرفض كل محاولة للضغط علينا أو على غيرنا من دول العالم لقبول الأمر الواقع والاستسلام بجميع الوسائل وعلى إعداد العدة لنجاهد من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة والمقدسات واسترداد الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني التي تؤكدها الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة بقضية فلسطين.
وإننا لنرى في الانتهاكات التي ارتكبت بحق حرم القدس الشريف وفي الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة وعلى الحقوق الدينية والوطنية الثابتة لشعب فلسطين وفي تمادي العدوان بالقرارات الرامية إلى ضم القدس وسلبها من أصحاب الشرعيين دواعي خطيرة تحفزنا إلى اتخاذ موقف حاسم لرفض ذلك العدوان والتنديد بمن يؤديه والوقوف في وجه من يقره أو يعترف به. ولذلك فإننا نتعاهد على الجهاد بما لدينا من وسائل لتحرير القدس ونجعل من هذا التحرير القضية الإسلامية الرئيسية من  مسؤولية هذا الجيل من أمتنا حتى يتم بإذن الله تحرير القدس والأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين.
وإزاء ما اقترف بأرض أفغانستان من غزو سافر لبلد إسلامية ذات سيادة. ومن انتهاك لحق الشعب الأفغاني في الحرية وتقرير المصير في الحفاظ على ذاتيته الإسلامية فإننا مصممون على الاستمرار في دعم شعب أفغانستان في جهاده وما زلنا نشعر بالقلق إزاء الموقف في أفغانستان الناجم عن التدخل الأجنبي المسلح.
ونؤكد من جديد العزم على السعي لإيجاد الحل السياسي لهذه الأزمة على أساس الانسحاب الفوري والكامل للقوى الأجنبية من أفغانستان واحترام الاستقلال السياسي والوحدة الإقليمية والطابع غير المنحاز لأفغانستان، وكذلك احترام الحقوق الثابتة للشعب الأفغاني البطل من أجل تقرير مصيره دون تدخل أجنبي أو أي ضغط.
وإننا نعلن عن تضامننا الكامل مع شعب أفغانستان المجاهد في سبيل حريته واستقلاله.
وإننا نعرب عن عميق قلقنا إزاء التنافس المتزايد بين القوتين الأعظم من أجل مناطق النفوذ وسعيها المتزايد لتكثيف وجودها العسكري في المناطق القريبة والمتاخمة لدول العالم الإسلامي مثل المحيط الهندي والبحر العربي والبحر الأحمر والخليج.
وإننا لنؤكد اقتناعنا المشترك بأن سلام الخليج واستقراره وأمن مسالكه البحرية إنما هو مسؤولية مطلقة لدول الخليج دون تدخل أجنبي واعتبارا لما يجري في كثير من أرجاء العالم من اضطهاد للأقليات والجماعات المسلمة فإننا نعلن أن هذا السلوك هو انتهاك لحقوق الأنسان ونيل من كرامته نتوجه بالدعوة إلى جميع الدول التي بها أقليات مسلمة أن تمكنها من ممارسة شعائرها الدينية بحرية كاملة والتمتع بحقوقها المتساوية على أساس المواطنة في كنف الدولة وحرمة القانون.
نظرا لما يشبع في العلاقات الدولية من شرور العصبية والعنصرية وما يغلب عليها من منطق القوة وسباق التسلح وما يسودها من دواعي النهم والظلم الاقتصادي ومن مظاهر الاستعمار والتسلط على الشعوب الضعيفة مما يتهدد العالم بانهيار حضارته الإنسانية واختلال توازنه الاجتماعي والمادي نطمح في تعاون قوى الخير في العالم كافة لتسود القيم الإنسانية الداعية إلى الإخاء والعدل والسلام كما قررتها مبادئ الإسلام ورسختها تقاليده التاريخية فإننا نتوجه داعين سائر والشعوب إلى بناء عالم قوامه النية وتظافر الجهود حتى يسود السلام وتزول أوضاع الصراع والحروب فتسوى المنازعات بالحسنى كلما أمكن ذلك وتجري العلاقات بوجه بناء نافع وحتى تسخر طاقات البشرية للرقي بحياة الإنسان ولا تبدد في سباق التسلح وأدوات الفتك والتدمير وحتى يسود العدل القائم بين بني الإنسان على المساواة والإخوة والبر والرحمة، لأعلى التمييز والعسف وحتى تتحرر الشعوب المضطهدة وتامن شرور الفتن التي يغذيها دعاة الحرب وحتى يطمئن الناس وتكفل لهم حقوقهم الإنسانية والأساسية. 
وإننا نؤكد كذلك حرصنا وندعو غيرنا للعمل على دعم هيئة الأمم المتحدة وسائر المؤسسات الدولية التي تشكل إطار صالحا للتعاون بين بني الإنسان ومنبرا هاما للتخاطب والتفاهم ووسيلة مرضية لفض المنازعات وعلاج الأزمات، وإننا لنعبر عن شديد استنكارنا لكل الاتجاهات الرامية إلى فرض الوصاية على منظمة الأمم المتحدة وتعويق نشاطها وندين إسرائيل والدول التي تخرق وتستهتر بما تمثله المنظمة من الإدارة الجماعية للبشر.
وإننا لنؤكد إخلاصنا لمبادئ وأهداف حركة عدم الانحياز وحرصنا على دعم جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية وتضامننا الكامل مع دول العالم الثالث.
4- اعتقادا منا بحاجة شعوبنا إلى الاعتصام بدينها والاعتماد على الإسلام لبناء مجتمع ملتزم بالإيمان والعدل والأخلاق فإننا نؤكد العزم على الاسترشاد بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في نظام الحياة لمجتمعنا وفي توطيد العلاقات فيما بيننا مع دول العالم وشعوبه إيمانا منا بأن ذلك السعي خير ضمان لإعلاء كلمة الحق والفضيلة ولإقرار العدالة والسلم وهو أفضل سبيل إلى عزة شعوب الأمة الإسلامية ورفاهيتها وأمتها.
وحرصا منا على إشاعة الشورى بين المسلمين وعلى بسط مبادئها في حياة أمتنا ليتم الوفاء بواجب الائتمار بالمعروف والنهي عن المنكر وتنعقد الوحدة في الإدارة العامة بين المواطنين ويشتركون في تسيير أمورهم العامة فتزول عنهم دواعي الوهن والفرقة سنعمل في سبيل ذلك على تيسير الاتصال بين أفراد شعوبنا وهيئاتنا المختصة وإتاحة فرص التناصح المستمر، ونؤكد حرصنا كذلك على رعاية حقوق الإنسان وكرامته مستوحين من كتاب الله وسنة رسوله باعتبارهما مرجعا أساسيا لصيانة حقوق البشر ومصالحهم، كما نؤكد عزمنا على كفالة حرمة الإنسان وحرياته وحاجاته الأساسية وسنعمل في سبيل ذلك على إقامة الأسس والوسائل لرعاية الحقوق والحرمات وردع المظالم ونصرة جميع الشعوب المكافحة من اجل الاستقلال والحرية والعدالة وتأييد مبادئ العدل والكرامة في العالم حيث ما تعرضت للانتهاك بما في ذلك فلسطين وجنوب إفريقيا.
إدراكا لمصالحنا المشتركة نعلن تصميمنا على العمل للقضاء على حالات الفقر التي ما تزال تعاني منها بعض شعوبنا وذلك بدعم تعاوننا الاقتصادي على أساس تكامل أمكاناتنا من أجل تطوير التنمية المتناسقة لبلداننا.
كما نعلن العزم وفقا لروح التضامن الإسلامي على دفع النهضة الاقتصادية للبلدان الأقل نموا بيننا كما نعلن حرصنا على سياساتنا الإنمائية بحيث يتوازن فيها الرقي المادي والروحي.
وندعو إلى السعي لإقامة العلاقات الاقتصادية في العالم على أسس من العدل والتكافؤ وتناسق المصالح لكي تتلاشى الفوارق الشاسعة بين الدول الصناعية وبين البلد النامية والفقيرة ويسود نظام اقتصادي جديد قوامه العدل والتضامن تترشد فيه سياسات التنمية وتتكامل بما من شأنه القضاء نهائيا على المجاعة وأخطارها وكل أشكال الحرمان وجميع أشكال استغلال الشعوب التي تعاني من آثار الاستعمار والتخلف وبما يحقق لها تنمية مواردها وحسن الانتفاع بها ونؤكد من جديد سيادة الدول على مواردها الطبيعية وحقها في التحكم في استقلالها.
إيمانا نصت عليه مبادئ الإسلام من أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة فإننا نعلن العزم على التعاون بهدف التوسع في نشر العلم وتعزيز مؤسساته حتى يتم القضاء على الجهل والأمية وكذلك العمل على ترسيخ البحث والاجتهاد بين علماء المسلمين ومفكريهم مع التوسع في العلوم والتقنيات العصرية.
ونتعاهد أيضا على تنسيق جهودنا في مجال التربية والثقافة لكي نستمد من مصادر ديننا ومناهل تراثنا ما يوحد الأمة ويوطد ثقافتها وتضامنها ويطهر مجتمعنا من ظواهر الانحلال أو الانحراف.
ويزكيها بمكارم الأخلاق ويحصن النشء من الجهل ومن المبادئ المناهضة للإسلام ويؤمن أمتنا من الحملات القائمة على استغلال حاجات بعض المسلمين المادية لتفتنهم عن دينهم . . إيمانا
بضرورة نشر مبادئ الإسلام وإشعاعه الثقافي في المجتمعات الإسلامية وفي العالم لإبراز ما في مبادئه من قوى روحية ومعان أخلاقية وقوانين تحفز على التقدم والخير والرفاه.
فإننا مصممون على التعاون لتوفير الوسائل البشرية والمادية لتحقيق هذه الأهداف.
كما نتعهد أن نبذل مزيدا من الجهد في شتى ميادين الثقافة من أجل تحقيق التقارب في الأفكار بين المسلمين وتنقية الفكر الإسلامي من كل ما هو دخيل أو مفرق.
ونأخذ على أنفسنا العهد كلك في إطار التبادل والخطط المشتركة على تطوير وسائل إعلامنا ومؤسساته التزاما بهدى الإسلام بما يكفل لها أثرا فعالا في إصلاح المجتمع وبما يسهم في بناء نظام إعلامي عالمي يتصف بالعدل والنزاهة والأخلاق حتى يتاح لأمتنا أن تبرز وجودها بملامحها الصادقة وترد غائلة الحملات الإعلامية الرامية إلى محاصرة شعوبنا وتضليلها والتشهير بها وتشويه حقيقتها.
وإذا نذكر بالرضا قيام منظمة المؤتمر الإسلامي ونلحظ بالطمأنينة اضطراد تطورها ورسوخ مكانتها في المحافل الدولية روزا لاجتماع شمل المسلمين وإطارا لتفاهم وتواتر المساعي المشتركة في هذا السبيل فإننا نلتزم بدعم منظتنا وتطويرها وتمكينها من الكفاءات الصالحة المقتدرة ومن الموارد الكافية حتى تنهض بالمهام المنوطة بها وأن ندعم صندوق التضامن الإسلامي وصندوق القدس وسائر مؤسسات المنظمة بما يكفل مهماتها.
ونتواصى بأن نرعى وندعم وسائر الهيئات والمؤسسات الإسلامية الدولية والحكومية التي تتمشى مع أهداف منظتنا لتوثيق عرى الأخوة بين المسلمين ونتكيف تعاونهم في مختلف الشؤون ولتأكيد دورهم في العالم، وكذلك نتواصى بأن نرعى المؤسسات والهيئات الإسلامية الشعبية التي تخدم أهداف ومبادئ ميثاق المنظمة وذلك بما لا يتعارض مع قوانين ونظم الدول الأعضاء.
وإننا لنهيب بشعوبنا أن تعتصم بتعاليم ديننا وقيمة الحضارية وأن توحد جميع قواها تصديا للتحديات التي تحدق بها وأن تتناصح لإصلاح أحوالنا حتى تحقق العزة والكرامة والازدهار.
وإننا لنناشد كل الدول والشعوب بأن تبادل الأمة الإسلامية دولا وشعوبا مشاعر الإخوة الإنسانية المخلصة المسالمة من غير شحناء ولا تظالم ولا طغيان حتى نبقى معا صالحا للإنسانية ونرقى بمستوى حياته الروحية والمادية.
وإننا لندعو ربنا أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا وفي مسعانا توفيقا وفي حياتنا خيرا.
"وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يغبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون".
                                             صدق الله العظيم

وثيقة لجنة القدس
بسم الله الرحمن الرحيم
إن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث – دورة فلسطين والقدس – المنعقد في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 19 – 23 ربيع الأول 1401 هـ الموافق 25 – 28 يناير 1981 يصادق على برنامج العمل الإسلامي لمواجهة العدو الصهيوني الذي أعدته لجنة القدس في اجتماعنا المنعقد بمدينة الرباط ما بين 14 – 16 صفر 1401 هـ الموافق 22 – 24 ديسمبر 1980 فيما يلي نصه :
- انطلاقا من الأهداف والمبادئ التي حددها ميثاق المؤتمر الإسلامي من أجل تعزيز التضامن الإسلامي وتنسيق العمل للحفاظ على سلامة
الأماكن المقدسة وتحرير القدس الشريف ودعم كفاح الشعب الفلسطيني حتى يتمكن من استرجاع حقوقه وتحرير وطنه.
- مسترشدا بقرارات مؤتمر القمة الإسلامي الأول في الرباط والثاني في لاهور، وبجميع قرارات مؤتمرات وزراء خارجية الدول الإسلامية ولجنة القدس، بخصوص دعم نضال وصمود الشعب الفلسطيني باعتباره جهادا للتحرير من الاستعمار والاحتلال الصهيوني العنصري ودفاعا عن الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.
- وتأكيدا على إصرار شعب فلسطين على التمسك بحقه الأزلي القدس الشريف عاصمة وطنه فلسطين وكذا إصرار المسلمين شعوبا وحكومات على التمسك بحقهم الأبدي في مدينة القدس الشريف، لما للقدس من أهمية سياسية ودينية وحضارية قصوى بالنسبة للمسلمين جميعا :
1- التأكيد على اعتبار قضية فلسطين قضية فلسطين قضية الأمة الإسلامية الأول، وأنه لا يجوز لأي طرف التنازل عن هذا الالتزام.
2- التأكيد على الالتزام بتحرير كل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عدوان سنة 1967 بما في ذلك القدس الشريف، وعدم التنازل أو التفريط في أي جزء من تلك الأراضي أو الماس بالسيادة الوطنية الكاملة عليها.
3- عدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بالسيادة العربية على مدينة القدس الشريف.
4- الالتزام باستعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني، بما في ذلك حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
5- عدم جواز انفراد أي طرف من الأطراف العربية أو الإسلامية بأي حل لقضية فلسطين بوجه خاص، وللصراع العربي الصهيوني بوجه عام، والاستمرار في مقاومة نهج واتفاقيات كامب ديفيد وما يترتب عليها من نتائج وآثار، حتى يتم إسقاطها وإزالة آثارها وكذلك أي مبادرة تنطلق من هذه الاتفاقيات وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ماديا ومعنويا وتعزيز مقاومته لمؤامرة الإدارة الذاتية.
6- رفض أية تسوية سياسية لقضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي لا تضمن تحقيق المبادئ السالفة.
7- اعتبار قرار مجلس الأمن رقم – 242 – لا يتفق مع الحقوق الفلسطينية والعربية ولا يشكل أساس صالحا لحل أزمة الشرق العربي وقضية فلسطين.
8- مواصلة دعم ونضال الشعب الفلسطيني داخل وخارج الوطن العربي المحتل، بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية حتى يتم تحقيق استعادة حقوقه الوطنية الثابت.
9- مواصلة دعم منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز استقلالها.
10- تأكيد التزام الدول الإسلامية  باستخدام جميع إمكاناتها العسكرية و السياسية والاقتصادية والمواد الطبيعية، بما فيها النقط ، كوسيلة فعالة لدعم الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني  والأمة العربية ، ولمواجهة الدول التي تدعم الكيان  الصهيوني عسكريا واقتصاديا وسياسيا وبشريا .
11- تكثيف السعي لكسب المزيد من التأييد العالمي على الصعيد الرسمي والشعبي وخاصة في أوربا لقضية فلسطين من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية و العربية المحتلة وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية على الصعيد الدولي، وتوسيع  الاعتراف بها بوصفها ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني وفقا لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية فلسطين وتمثيل الشعب الفلسطيني وخاصة القرارين رقم 3236 و 3237 الصادرين عن الجمعية العامة ، و القرار رقم -7/2- د ا ط / 7 بتاريخ 29 يوليوز1980، والقرار رقم : 2375 بتاريخ 10 نوفمبر 1975، والقرارات 169-25 أ-ب-ج-د المتخذة في 15 ديسمبر 1980.

ضرورة عزل إسرائيل :
12- مواصلة دول المؤتمر الإسلامي العمل في نطاق منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة لفضح إسرائيل وعزلها من أجل التواصل إلى :
أ- استصدار قرار من الجمعية العامة بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول الممارسات والإجراءات الإسرائيلية التي تنتهك الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسيطني وكذلك الأعمال العدوانية التي تمارسها السلطات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والأراضي العربية المحتلة وأن يتم ذلك بموافقة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وتكليف الأمانة العامة بالاتفاق مع رئاسة لجنة القدس بإجراء الدراسات القانونية والإجرائية لضمان نجاح هذا المسعى.
ب- دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عدم قبول أوراق اعتماد الوفد الإسرائيلي في الأمم المتحدة باعتباره ممثل حكومة معتدية على الشرعية الدواية، وتتخذ من القدس عاصمة لها، وتكليف الأمانة العامة بالاتفاق مع رئاسة لجنة القدس بإجراء الدراسات القانونية والإجرائية بهذا الخصوص.
ج- مطالبة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة التابعة لها بتحمل مسؤولياتها ومواجهة الرفض الإسرائيلي المستمر لتطبيق قرارات الأمم المتحدة باتخاذ العقوبات اللازمة ضدها تنفيذا للفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة وتكليف الأمانة العامة بالاتفاق مع رئاسة لجنة القدس بإجراء الدراسات القانونية والإجرائية بهذا الخصوص.
د- دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتجميد عضوية إسرائيل لعدم قيامها بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة رغم أن هذا التنفيذ اعتبر شرطا لقبولها عضوا في الأمم المتحدة طبقا لبروتوكول لوزان، وتكليف الأمانة العامة بالاتفاق مع رئاسة لجنة القدس بإجراء الدراسات القانونية والإجرائية بهذا الخصوص.
 13- مطالبة الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي التي سبق لها الاعتراف بإسرائيل سحب اعترافها بها وقطع جميع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية معها.
14- تعزيز علاقات الدول الإسلامية مع دول أمريكا اللاتينية في مختلف المجالات، بهدف تطوير مواقفها لصالح تحرير القدس والأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية.
15- استمرار الاتصال مع حاضرة الفاتكان واتحاد الكنائس العالمي ومع المقامات والمؤسسات الدينية المسيحية لضمان وقوفها إلى جانب إعادة السيادة العربية الكاملة على القدس والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني وتأييدها للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.
16- توثيق الروابط بالجاليات العربية والإسلامية في الخارج والاستفادة من طاقاتها وإمكاناتها لخدمة القضايا العربية والإسلامية.
17- العمل على إنشاء جمعيات مماثلة لجمعية – فرنسا القدس – في دول أوروبا الغربية والأمريكتين لكسب المزيد من تأييد الرأي العام في هذه الدول لصالح قضية القدس.
18- اعتبار الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة عملا يدعم عدوان الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة، ومطالبة دول العالم بمنع تلك الهجرة إلى فلسطين أو تقديم تسهيلات للمهاجرين اليهود في ضوء سياسة الاستيطان الصهيونية المخالفة للقانون الدولي.
19- مطالبة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بتغيير مواقفها العدائية نحو قضية فلسطين والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
ويؤكد المؤتمر الإسلامي إدانته لتلك السياسة واعتبار دعم الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية والاقتصادي والسياسي المتواصل للكيان الصهيوني يمثل موقفا عدائيا تجاه العالم الإسلامي وتحديا لمشاعر المسلمين سينعكس سليبا على علاقات ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم الإسلامي. 
 20- تركيز النشاط لدى أوساط الرأي العام الأمريكي لشرح قضية فلسطين والعدوان الصهيوني على الأمة العربية والإسلامية، وإبراز الأضرار التي تصيب الشعبين العربي والأمريكي نتيجة سياسة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية المؤيدة لإسرائيل.

 فيما يتعلق بقضية القدس الشريف :
1- تأكيد التزام الدول الإسلامية بتحرير القدس العربية لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة وعدم قبول بأي وضع من شأنه المساس بالسيادة العربية الكاملة عليها.
2- تأكيد التزام الدول الإسلامية باستخدام جميع إمكاناتها لمجابهة القرار الإسرائيلي يضم القدس وإقرار تطبيق المقاطعة السياسية والاقتصادية على الدول التي تعترف بالقرار الإسرائيلي أو تسهم في تنفيذه أو تقيم سفارات في القدس الشريف.
3- دعوة جميع دول العالم إلى احترام الشرعية الدولية وذلك بعدم التعامل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأي شكل يمكن أن تحتج به تلك السلطات على أنه اعتراف ضمني أو قبول بالأمر الواقع الذي فرضته بإعلانها القدس عاصمة أبدية وموحدة للكيان الصهيوني وبشكل خاص دعوة جميع دول العالم إلى :
أ‌- عدم توقيع اتفاقيات في مدينة القدس الشريف.
ب‌- عدم القيام بزيارات رسمية للقدس.
ج- عدم إجراء مباحثات رسمية في القدس.
4-  دعوة دول المجموعة الأوربية إلى تنفيذ تعهداتها بعدم سريان مفعول اتفاقياتها الاقتصادية الثنائية أو المتعددة الأطراف المبرمة مع إسرائيل والعمل على الوصول إلى هذا الموقف مع بقية الدول التي لها اتفاقيات مماثلة.
5- التأكيد على ضرورة تغطية رأسمال صندوق القدس ووقفية هذا الصندوق حتى تتم مواجهة الاحتياجات الضرورية والمحلة لدعم صمود ونضال الشعب الفلسطيني.
6- قيام الدول الإسلامية عبر وسائل إعلامها المختلفة الرسمية وشبه الرسمية والشعبية بالتعبئة النفسية لشعوبها باتجاه الجهاد لتحرير القدس.

استعمال السلاح الاقتصادي :
استعمال جميع القدرات الاقتصادية والمواد الطبيعية للدول الإسلامية بصورة حادة ومدروسة من أجل :
أ‌- إضعاف الاقتصادي الإسرائيلي.
ب‌-  إيقاف الدعم السياسي والاقتصادي والمالي الذي تحصل عليه إسرائيل.
ج- تقوية صمود دول المواجهة ومنظمة التحرير الفلسطينية في كافة المجالات.
د- تغيير مواقف الدول السياسية لصالح قضية فلسطين وتمكين شعب فلسطين من استعادة حقوقه الوطنية الثابتة.
هـ- العمل على تحويل الموافق الدولية المحايدة إلى مواقف صديقة والمواقف المعادية إلى محايدة وصديقة.
2- اتخاذ الإجراءات لإنشاء مكتب إسلامي لمقاطعة إسرائيل تنفيذا المؤتمر الإسلامي بهذا الشأن وإجراءات التنسيق بينه وبين المكتب الرئيسي لمقاطعة إسرائيل التابع للأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
3- عدم التهاون أمام التشريعات التي صدرت في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول لمواجهة المقاطعة العربية والتشديد على تنفيذ مقاطعة إسرائيل والتركيز على شرعية هذه المقاطعة وحث الدول الأخرى على عدم تبني هذه التشريعات.

 مكتب للتنسيق العسكري :
1- العمل على تحقيق التوازن العسكري الاستراتيجي مع العدو الصهيوني.
2- قيام التنسيق العسكري بين دول المواجهة ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة والدول الإسلامية من جهة أخرى بما يحقق قدرة الاستفادة من إمكانات الدول الإسلامية بشكل يخدم المجهود العسكري وإنشاء مكتب عسكري في الأمانة العامة والقيام بهذا التنسيق بالاتفاق مع رئاسة لجنة القدس.
3- تلبية احتياجات منظمة التحرير الفلسطينية من الكفاءات والمستلزمات العسكرية كما وكيفما وإجراء اتصالات ثنائية بين منظمة التحرير الفلسطينية وجميع الدول الإسلامية من أجل تنفيذ ذلك.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here