islamaumaroc

خطاب ممثل مجاهدي أفغانستان أمام مؤتمر القمة الإسلامي الثالث بالطائف

  دعوة الحق

211 العدد

تنفرد (دعوة الحق) بنشر هذا الخطاب المؤثر لممثل الثورة الإسلامية الأفغانية أمام مؤتمر القمة الإسلامي الثالث، ولأول مرة ينشر هذا الخطاب في المغرب والصحافة العربية والإسلامية عموما.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وإمام المتقين محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز :
"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها. واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا، الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت. فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا".
أخي في الله صاحب السمو الملكي الأمير فهد وإخواني في الله ملوك ورؤساء الدول الإسلامية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
إن أفغانستان العزيزة تدعوكم وهي تئن تحت أقدام الد من عادى المسلمين طوال التاريخ. إن أفغانستان العريقة في الإسلام. وهي جزء من وطنكم الإسلامي الكبير تصرخ وشعبها محطم تحت برائن أبشع استعمار وحشي عرفته البشرية. أن أفغانستان المسلمة الواقعة في الخط الأول للدفاع عنكم وعن دينكم وعن حريتكم تستغيث وآلاف من أبنائها قد اندسوا تحت الدبابات والمدرعات، وهي تدعوكم وتصرخ إليكم : يا مسلمي العالم يا أبناء مدرسة الإسلام الغالية ويا حراس ثغور الإسلام يا من فوضت إليكم الأمانة الكبرى، انتبهوا والتفتوا إلى هذا الجزء من وطنكم الذي ادخر لكم وللإسلام كثيرا من البطولات والمجاهدين. انظروا إلى جبالها ووديانها قد سالت فيها دماء إخوانكم الذين جاهدوا في الله حق جهاده وضحوا بأنفسهم في سبيل الله ولم يتقاعسوا عن تقديم نفس ولا نفيس لأجل أعلاء كلمة الله. وانظروا إلى مدنها وقراها قد دمرت وأحرقت لأنها كانت متاريس الحق ضد الباطل ولأنها كانت جبهات المجاهدين في مقاومة العدو الغاضب المتجاوز. وانظروا إلى نسائها ود صار كثير منهن أرامل لا يجدون من يوم بأمرهن. ولا زلن يساعدون المجاهدين في مقاومتهم ضد الزحف الأحمر الغاشم وانظروا إلى أطفالها وقد صاروا أطفالا متحيرين يمشون هنا وهناك يلتحفون السماء ويفترشون الغبراء ويتغذون بالكلا والعشب يبحثون عن آبائهم الذين غابوا عنهم ليمرروا أيدي العطوفة على رؤوسهم المغبرة وليجففوا دموعهم المختلطة بالدماء. واستمعوا إلى صرخات الصبيان الجيعان الذين ألقت أمهاتهم أنفسهن في الأنهار عند اقتحام العدو بيوتهم وقرأهم حفاظا على عرضهن وعفتهن. وقد شهد الشيخ الحركان هذا بأعينه عند زيارة باكستان.
انظروا واستمعوا ثم عودوا إلى أنفسكم هل تحركت فيكم الغيرة الإسلامية القيمة وهل فاضت أعينكم بالدموع وهل لانت قلوبكم رقة ورفقا بحال أفغانستان وهل تيقظت فيكم أحاسيس الأخوة الإسلامية، وإذا كان الأمر كذلك فأدركوا وتذكروا مسؤولياتكم أمام الله وأمام الدين ونحو المسلمين وفكروا في يوم الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون وقفوا جنبا إلى جنب مع هؤلاء الذين لم يدخروا لدنياهم شيئا وقدموا كل غال ورخيص في سبيل أللود عن أعراضكم الإسلامية الثمينة وفي سبيل الدفاع عن حرمة الدين والعقيدة والإيمان وفي سبيل طرد عدوان هذا العدو الوحشي الغار الذي لا يخاف الله يرحم الناس. وإذا كان أولياء الشيطان يساعد بعضهم بعضا وجيوش كوبا وأثيوبيا وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا الشرقية يساعدون الجيش الأحمر ويقاتلون إخوانكم في أفغانستان وأنتم تجتنبون عن مساعدة المجاهدين في كفاحهم الحق فما يكون عاقبة أمر المسلمين في الدنيا وماذا يكون جوابكم عند الله يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله.
أيها الأخوة :
إن قضية أفغانستان قضية مصير للعالم الإسلامي وبدرجة ثانية للعالم الإنساني وذلك لوجوه :
1) إن الشيوعية إذا نجحت – لا سمح الله – في أن تفرض فكرتها على شعب أفغانستان وتديم احتلالها للأراضي الأفغانية فسوف تكتسب جرأة في بلع الأمم الصغيرة والضعيفة التي لا زالت تحافظ على استقلالها كما بلعت بعض الدول الإسلامية وغير الإسلامية من قبل.
2) إن موقع أفغانستان الاستراتيجي والجغرافي جعل أفغانستان بابا ومدخلا للكثير من البلاد تريد أن تجعل أفغانستان قاعدة لفرض السيطرة على تلك التي تميل إليها إشباعا لغرائزها الاستعمارية.
3) إن شعب أفغانستان المسلم قد شكل بجهاده جدارا وسدا حديديا في وجه الزحف الأحمر والتيار الشيوعي. فإذا انهزم المجاهد الأفغاني.
- لا سمح الله – وانكسر هذا الجدار فلا يوجد في المنطقة من يستطيع أن يوقف التيار الزاحف. وإذا وجد أيضا فذلك يتكلف ضحايا كثيرة، كما إن الشعب الأفغاني المسلم قدم، ضحايا لا تحصى ولا يوجد لها مثيل في القرون الاخيرة.
4) إن هذه المعركة التي تدور الآن بين الإسلام والشيوعية معركة حاسمة قاطعة، فإذا انهزمت الشيوعية في هذه المعركة بعد أن استخدمت أحدث سلاحها ضد المجاهدين فلن تستطيع أن ترفع رأسها أمام العالم مرة أخرى ولا تستطيع أن تهجم على الدول الصغيرة ولاسيما على الدول الإسلامية، وسيكون الإسلام عزيزا مرتفعا رأسه في العالم. أما إذا نجحت في هذه المعركة – لا سمح الله – فلن يستطيع أي شعب مسلم بعد ذلك أن يواجه الشيوعية المردودة، فهذه المعركة معركة فاصلة بين الإسلام والشيوعية، ولأجل ذلك ادعوا المسلمين جميعا أن يشاركوا في هذا الجهاد العظيم الذي يمثل مسلمي أفغانستان بكل صمود وشهامة وثبات.
5) إن الاحتلال العسكري السوفياتي لأفغانستان، ما هو إلا كمقدمة لتحرك استعماري على مستوى أشمل وأكثر اتساعا من جانب الاستعمار السوفياتي، ولا يفوتنا بالمقابل أن نتساءل عما إذا كان السكوت على هذا التدخل والتهاون في ردعه – من جانب القوى الكبيرة في هذا العالم، قد يعني الموافقة عليه لاتخاذه ذريعة للتدخل في مناطق أخرى بحجة حمايتها أو تأمين تدفق خيراتها وثرواتها – ومن ناحية أخرى فإن الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، كمقدمة لتحرك استعماري عالمي إنما هو غفي حد ذاته اختبار لرد فعل الشعوب وقدرتها على الصمود في وجه هذا التحرك.
وإن شعب أفغانستان المسلم، إذ يحذر العالم جميعا من مغبة هذا العمل الهجمي للاستعمار السوفياتي ويطالبه باتخاذ مواقف أكثر حسما وأكثر جدية لمواجهته وردعه فغنه يهيب بإخوانه المسلمين في كل مكان أن يدركوا أنهم هم المستهدفون أكثر من غيرهم بهذا التحرك والأمر الاستعماري وأن يعو جيدا ضرورة التكتل والتكايف من اجل دحر هذا العدوان وهزيمته في أفغانستان. فهي خط الدفاع الأول عنهم جميعا، والذي بانهياره تصبح، بلاد المسلمين وثرواتهم بل وعقيدتهم نفسها تاب قوسين أو أدنى من التمزق والضياع. إن الاتحاد السوفياتي وهو يتجرأ على الاعتداء على حرمة أفغانستان المسلمة إنما يهدف لتحقيق أحلامه الاستعمارية القديمة في الوصول إلى البحار الدافئة، وإلى مصادر الثروة والطاقة في العصر الحديث، ومن ناحية اخرى فإنه يواصل تنفيذ سياسته المعادية لحركة التحرر الإسلامي، فمن الاعتراف بدولة إسرائيل المزعومة إلى قهر الشعوب الإسلامية في أريتيريا، والصومال وقبل ذلك وبعده الكثير، حتى تجرأ اليوم على شعب أفغانستان البطل محاولا سلب إرادته، والقضاء على دينه، واستغلال خيراته واتخاذ أرضه نقطة انطلاق لاجتياح الشعوب المسلمة في شرق أفغانستان وغربها.
إنها باختصار مأساة شعب مسلم آمن بربه، وتمسك بدينه، فتعرض، لأبشع وأقذر حرب إبادة في التاريخ "وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد".
ونحن أيها الإخوة شعب مسلم، معتز بدينه، ومؤمن بوعد الله بالنصر ويعلم أن النصر هو من عند الله . . . ومن عند الله فقط، لكننا إيمانا منا بوحدة المسلمين وبوحدة القضية والمصير التي تجمع وتؤلف بين شعوبنا نطالب إخواننا المسلمين بان يتحملوا مسؤوليتهم وإن يؤدوا واجبهم أمام الله ورسوله والمؤمنين وان يقفوا صفا واحدا وراء الجهاد الإسلامي في أفغانستان دفاعا عن العقيدة الإسلامية أولا، وعن أنفسهم قبل أفغانستان  ثانيا.
أيها الإخوة إن شعب أفغانستان المسلم قد كسب لكم أثمن البطولات وأغلاها، ولم يخضع للعدو مع أنه يملك أحدث ما وجد في العالم من السلاح.
ولم يرض بالذل والهوان وهتك حرمات الله، بل اتخذ قراره على أن يعيش تحت أمطار القنابل والرصاصات والصواريخ، وأن لا يدع السلاح ولا يترك الميدان إلى أن يبيد العدو ويطرده من وطنه، أو لا يبقى منه أحد على قيد الحياة.
 إن هذا الشعب قد صمم على أن يعيش تحت راية الإسلام عزيزا ويموت عزيزا ولن يرضى بالحياة التافهة مهما تزينت.
 أيها الإخوة :
 إن هذا الشعب المسلم قد كسب بجهاده المقدس هذا نتائج قيمة التي نحسبها توفيقا ونجاحا عظيما للأمة الإسلامية وإليكم تلك النتائج على سبيل الاختصار :
1- إن الهجوم الشيوعي على أفغانستان وتدخله العسكري قد برهن على انهزام الشيوعية أمام الإسلام في ساحة الفكر وفي ميادين البحث والمنطق والفلسفة لان الشيوعية شئت علينا في أفغانستان الحرب الفكرية منذ سنوات بعيدة ولما أحست انهزامها أخذت تتوسل بالقوة العسكرية لتجبر ذلك الانهزام وتفرض نفسها علينا بقوة السلاح.
2- إن الجهاد في أفغانستان قد رفع الستار عن وجه الشيوعية البشع وأظهر للعالم صورتها المنكرة بحيث أصبح يشمئز منها اليوم هؤلاء الذين كانوا يعشقونها بالأمس.
3- إن الجهاد الأفغاني قد أثبت للعالم كله بأن قوة الحق والعقيدة والإيمان لا تنهزم ولا تنكسر مهما كانت ضعيفة بالنسبة للإمكانيات المادية - فإخوانكم المجاهدون في أفغانستان لم يكونوا يملكون في بداية الجهاد سوى سلاح العقيدة والإيمان ومع ذلك فقد ضيقوا الأوضاع على أكبر قوة عسكرية في العالم.
4-  إن الجهاد في أفغانستان قد أثبت للعالم كله بأن قوة ملحدة كافرة مهما بلغت في قوتها لا تستطيع أن تفرض فكرها على الأمة المسلمة مهما كانت ضعيفة ما دامت متمسكة بالإسلام، فهناك فرق شاسع بين تشيكوسلفاكيا التي استسلمت بعد ساعات قليلة وبين أفغانستان المسلمة التي تحارب وتناضل منذ ثلاث سنوات ضد أكبر قوة مادية في العالم، وأننا كنا مطمئنين إلى وعد الله ولا زلنا مطمئنين، إذ يقول الله سبحانه وتعالى : "ولا تهنوا وتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين".      
5 - إن الجهاد في أفغانستان قد كسر هيبة هذا الدب الأحمر في أنظار كافة شعوب العالم فقبل جهاد مسلمي أفغانستان كانت معظم الدول تخاف من روسيا ولكن الشعب الأفغاني المسلم أنبت بسالته وبطولاته، أن الدب الروسي ليس إلا شبحا ولا يملك أن يفرض فكرته لو أن يرسي قواعده في أمة ذات عقيدة وإيمان. وأن الأمة لا تخشى من العدو مهما كبر ولكنها تخشى الله فقط.
6 – إننا بمقاومتنا الإسلامية هذه والحمد لله قد دمرنا ثلاثة لاف دبابة ومدرعة روسية وأسقطنا أكثر من مائة طائرة وقتلنا حوالي ثلاثين ألف جندي روسي.
7 – إن الجهاد أفغانستان د أفهم البشرية كلها كيف يكون الصمود وكيف تكون التضحية والفداء وأن المجاهدين الأفغان قد وضعوا معالم جديدة بقطرات دمائهم الزكية الطاهرة للسائرين في طريق الجنة، وقاموا بإحياء ذكرى تضحية إسماعيل عليه السلام وأحيوا ذكريات غزوات الرسول صلوات الله وسلامه عليه بتقديم ألوف من الضحايا وساهموا في ترجيح فكة العقيدة والإيمان.
أيها الأخوة :
بناء على جميع ما ذكر وانطلاقا من الاعتقاد بوحدة القضية الإسلامية في العالم فإن ممثلي مجاهدي أفغانستان نيابة عن شعب أفغانستان المسلم يتقدمون إلى الحكومات الإسلامية بالطلبات التالية التي نرجو أن تتخذ بشأنها قرارات حاسمة تأخذ طريقها إلى حيز التنفيذ الفعلي لأن العالم كله ولاسيما طلاب الحق والخائضين في الجهاد العظيم في ساحات القتال كلهم ينتظرون ليروا ماذا سيخرج من مؤتمر القمة الإسلامي في مهبط الوحي الإلهي بشان هؤلاء الذين ما نقم الأعداء منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السموات والأرض.
وها هي مطالبنا :
1) قيام كافة الدول الإسلامية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفياتي ومقاطعته اقتصاديا حتى يتم انسحاب قواته العسكرية نهائيا من أفغانستان وكيف يحلو للمسلمين أن يواصلون صداقتهم أمام مجازر لإخوانهم في الله ومع من يأكل جزاءا من جسدهم بكل شراسة، "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين. أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا".
2) قطع العلاقات مع الدول التي تساعد الاتحاد السوفياتي بالجنود والأموال وما ذلك في عدوانها ضد المجاهدين. أو تؤيد موقف الاتحاد السوفياتي في عدوانه السافر على أغانستان ولاسيما إذا كان هذا التأييد غير منبثق عن إرادة شعوبها.
3) قطع كافة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع النظام غير الشرعي وغير الأفغاني في كابل لأن كابل تفقد حكومة من أبناء شعبها الأفغاني المسلم، والحكومة الموجودة فيها فرع من حكومة موسكو، أتريدون أن تديموا علاقاتكم أو صداقتكم مع من تربع على وطنكم ظلما وعدوانا.
4) قيام كافة الدول الإسلامية بالاعتراف بممثلي مجاهدي أفغانستان ممثلين شرعيين للشعب الأفغاني والسعي للحصول على اعتراف رسمي بهذا من المجتمعات والمنظمات الدولية. إذا كنتم متيقنين بأن الحكومة الموجودة في أفغانستان ليست لا إسلامية ولا أفغانية، وإذا كنتم تعترفون بوجود أفغانستان المسلمة وهي جزء من وطنكم الإسلامي، وإذا كنتم متيقنين بأن كفاحنا كفاح حق ضد الباطل وكفاح مظلوم ضد الظالم فلماذا لا تعترفون بنا رسميا ؟
5) الموافقة على فتح مكاتب تمثيل رسمي لممثلي مجاهدي أفغانستان في البلاد الإسلامية.
6) الاهتمام في تربية أولاد الشهداء والمجاهدين حتى لا ينشأوا جيلا ضائعا يضيع الأمانة.
7) المبادرة بتقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية العاجلة والضرورية لمواجهة مشاكل إعاشة الأعداد المتزايد من المهاجرين الأفغان ولمواجهة العدو ضد الغزو السوفياتي بما يتناسب مع متطلبات المواجهة مع أكبر قوة عسكرية في العالم.
8) إرسال وفودكم الرسمية إلى أفغانستان ليشاهدوا مظالم الشيوعيين وأوضاع المشردين والأيتام والقرى المحرقة والمدن المخربة.
9) كما نرجو من جميع المسلمين أن يكونوا على علم دقيق بحقيقة كفاحنا وبحقيقة هذه المعركة الفاصلة بين الإسلام والكفر التي تدور رحاها في أفغانستان ويأخذوا كفاحنا وأهداف جهادنا وتضحياتنا بعين الاعتبار كلما تذكر قضية أفغانستان.
والجدير بالذكر أن إرادة المجاهدين الذين يضحون بأنفسهم في سبيل الله هي العنصر الوحيد والأصيل الذي يعتمد عليه في حل أزمة أفغانستان.
أيها الأخوة :
إن حركة الجهاد الإسلامي في أفغانستان وهي تتوجه إلى شقيقاتها من الدول العالم كله بطلب الدعم والتأييد، إنما تعلن في نفس الوقت رفضها القاطع والأكيد لكل محاولات المزايدة على حركة الجهاد واستغلالها لتحقيق مآرب استعمارية مكشوفة وتحرير مخططات يرأد بها زيادة حدة التوتر في المنطقة لحساب طرف من الأطراف. كما أن حركة الجهاد الإسلامي في أفغانستان وهي تؤكد عزمها المطلق على مواصلة الجهاد المسلح لتحقيق غاياتها السامية تعلن رفضها الحاسم والقاطع لما يسمى بمشروع تحييد أفغانستان أو أي مشروع آخر يؤدي إلى إجهاض الثورة والانتقاص من استقلالها ومن سيادة أفغانستان وفصل شعبها عن أمته الإسلامية. وأن حركة الجهاد الإسلامي لترى في استعادة شعب أفغانستان لسيادته الكاملة على أرضه بعد قوات الغزو السوفياتي، وفي أيمانه المطلق بالإسلام دينا، وفي قبول مبدأ عدم الانحياز نهجا سياسيا – الضمانات الكافية التي تنأى بأفغاتستان بعيدا عن الأحلاف والتكتلات الدولية – شرقية كانت أم عربية – وهكذا كان شأن أفغانستان دائما قبيل التدخل الشيوعي السافر في شؤونها مما يفقد هذا المشروع التآمري أي مبرر لوجوده لئلا الأخذ بعين الاعتبار.
أيها الإخوة في الله :
نحن نهيب بكم وبإسلامكم، وبإدراككم الكامل لحقيقة وأهداف المعركة التي تدور رحاها في أفغانستان، ألا تتركوا شعب أفغانستان المسلم لكي تبيده قوات الزحف الشيوعي الأحمر فتواصل زحفها إلى حيث قد يظن البعض آته بمأمن عنها.
أيها الإخوة ولاة أمور المسلمين :
أكرر لكم وأقول يا من تنظر إليكم العيون الحائرة وتتوجه إليكم أسماع منتظرة هيا بنا لنستمع إلى صرخات الأيتام فقدوا آبائهم وأمهاتهم في مذابح الشيوعية وشردهم التدمير والتخريب في بيوتهم إلى صرخات الأمهات اللاتي فقدن أفلاذ أكبادهن بين أنهار من دماء أكثر من نصف مليون شهيد التي تجري في أفغانستان المسلمة، تعالوا وانظروا إلى ذلك الدخان الحالك الذي يصعد إلى السموات من بين القرى التي لا نستطيع أن نسميها إلا باسم ثغور الحق . . تصعد لتحمل قصص وحشية وشراسة المستعمرين الحمر ووحشيتهم ومظالمهم إلى الآفاق العالية.
تعالوا فتشوا الساحات المختلفة من آلام ونكبات وأحزان الشعب الأفغاني المؤمن الذي يعيش تحت أمطار الرصاصات والقنابل ويمشي على رؤوس الأسنة، تعالوا وانظروا إلى شتى جنايات هذا الوحش في هذا البلد الصغير، تعالوا لتذوب قلوبكم من رؤية حالاتنا، تعالوا أنظروا طوفان دموع الملايين من إخوانكم لتعرفوا أن التزم الصمت إزاء هذه المظالم ذنب وجفاء.
أيها الإخوة إني إذ أشكر المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا لاهتمامها الخاص بقضايا المسلمين، وذا أشكر جمهورية باكستان الإسلامية رئيسا وحكومة وشعبا بما تقدمه من خدمات إنسانية للاجئين وبما آووا ونصروا، أرجو مرة أخرى من جميع الدول الإسلامية أن يشاركونا في جهادنا المقدس ضد أولياء الشيطان حصولا لرضا الله سبحانه وتعالى وإجابة لمتطلبات الإيمان.
والآن أعلن على مسمع من العالم الإسلامي والعالم الإنساني كله بأننا مستعدون لأن نكون مجاهدين لتحرير فلسطين العزيزة وأن بعض المواقف المؤلمة
التي يتخذها بعض الإخوة الفلسطينيين تجاه قضيتنا الإسلامية لا يقلل من أحاسيسنا الأخوية نحو فلسطين المسلمة، فإننا نعتبرها قضيتنا الإسلامية.
أيها الإخوة :
إن قرارات الشجب والتنديد والإدانة لن تسد رمق البطون الجائعة ولن توقف الزحف الشيوعي الملحد ولن تؤدي إلا إلى ضياع أفغانستان المسلمة وغيرها من بلاد المسلمين. إن كلا منا يعرف واجبه ونحن أيضا نعرف واجبنا والله من فوق الجميع يسمع ويرى، "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".
ألا قد بلغت اللهم فاشهد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here