islamaumaroc

مشروعية الجهاد وفضله

  دعوة الحق

211 العدد

تمهيد :
الإسلام دين حضارة وسلام قبل وفوق كل شيء والدليل على ذلك لمن أراد الدليل، أن أول ما جاء به الإسلام ونط به القرءان هو قوله تعالى : "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم" 1 – 5 سورة العلق.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : أول شيء نزل من القرءان هذه الآيات الكريمات المباركات، وهي أول نعمة أنعم بها عليهم. وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم، فشرفه وكرمه بالعلم، فأول خطاب إسلامي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين كان أمرا بالقراءة، وتنويها بالعلم والقلم. وقد أمتن الله تعالى على رسوله بأن علمه العلم والحكمة فقال : "وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيما" (113-النساء).
ولما كان الإسلام دين علم وحضارة وسلام، كانت دعوته قائمة على أساس الحكمة والموعظة الحسنة. لا على أساس الإرهاب والإكراه، وتأمل قول الله تعالى : "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن". (125-النحل). وقوله عز وجل : "لا إكراه في الدين. قد تبين الرشد من ألغي" (256-البقرة). وقد ورد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه كان يعرض الإسلام على مملوك نصراني له يسمى "أسبق" فيأبى. فيقول عمر : لا إكراه في الدين !. ولما فتح الله له القدس الشريف سنة16هـ - 637 م. وجاء عمر وطاف في أماكنها المقدسة أدركته الصلاة وهو في كنيسة القيامة، فطلب محلا يصلي فيه، فدعاه الراهب القيم على الكنيسة إلى الصلاة داخل الكنيسة، فأبى احتراما للكنيسة وقال : لا يأتى المسلمون بعدي فيقولون هنا صلى عمر . . وخرج فصلى خارج الكنيسة. ويقول الأستاذ الأمريكي "لوثروب ستودارد" في مقدمة كتاب "حاضر العالم الإسلامي" ما نصه : كان الخليفة عمر يرعى حرمة الأماكن المقدسة النصرانية في القدس رعاية تامة، وقد سار خلفاؤه من بعده على نهجه، فلا ضيقوا على النصارى، ولا نالوا بمساءة طرائف الحجاج الوافدين كل عام إلى القدس من كل قطر من أقطار العالم المسيحي(1). ولعل في كلام الأستاذ (لوثروب) ما يغني عن كل توضيح أو تعليق.
فحينما فتح عمر القدس كان يريد أن يحررها من جبروت الرومانيين، لا أن يجعلها مستمعرة للعرب الفاتحين. وعلى ذلك المنوال سار العرب في فتوحاتهم التاريخية.

 الدعوة الإسلامية :
 ونعود إلى الدعوة الإسلامية فنقول بأن النبي عليه الصلاة دعى الناس إلى الله تعالى وفق التعليمات الربانية المقدسة الآمرة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل المنطقي السليم. فلما تكتلت قوى الشر ضده وبطشت بمن آمن وأتبعه، كانت الهجرة الشريفة إلى المدينة المنورة، وكانت هجرة ناجحة محفوفة باللطف والنصر. مما ألهب حقد الحاقدين على الإسلام وأتباعه، فأمعنوا في الضلال وفتنة المومنين عن دينهم وعقيدتهم. والفتنة أدهى وأمر من القتل. وذلك ما نصت عليه الآية الكريمة في قوله تعالى : "والفتنة أشد من القتل". (191 – البقرة). وفي آية أخرى : "والفتنة كبر من القتل". (217-البقرة). فكان لا بد من تشريع حاسم لردع أهل الضلال والفتنة وإيقافهم عند حدهم.

 مشروعية الجهاد :
 وكان هذا التشريع الحاسم هو الإذن بالجهاد، دفاعا عن النفس، ودفاعا عن الكرامة والعقيدة. فنزل قول الله تعالى :"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وأن الله على نصرهم لقدير" (39-الحج). فكانت هذه الآية الكريمة أول آية نزلت في الجهاد. فالأصل في الجهاد إذن هو الدفاع عن النفس وعن الكرامة وعن العقيدة. ويكون بالنفس، وبالمال، وباللسان.
 فأما الجهاد بالنفس فيكون مصحوبا بالسلاح (الحرب) من أجل الدفاع والهجوم إن اقتضى الحال، من غير اعتداء على الغير كما في الآية الشريفة : "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين" (190-البقرة). وقوله : "في سبيل الله" أي من أجل إعلاء كلمة الله، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل.
 وأما الجهاد بالمال، فهو بذله في سبيل الله لإنفاقه فيما يتطلبه الجهاد من عدة وعتاد. قال تعالى : "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم" (60-الأنفال). والإعداد يكون بالمال طبعا. إعداد كل شيء يؤدي إلى تحقيق النصر والغلبة. ومثل هذه الآية قوله تعالى : "وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين" (195 البقر) نزلت في الجهاد. وقال الحافظ ابن كثير : المراد بذلك الإنفاق في سائر وجوه الطاعات وخاصة في جهاد الأعداء. وأخبر عن ترك الإنفاق بأنه هلاك ودمار. وقال الدكتور محمد محمود حجازي في تفسيره / القتال في سبيل الله يتوقف على المال، ولذلك أمر الله تعالى في سبيله، إذ الإنفاق في الحروب وسيلة للنصر وطريق للفوز. ولا تلقوا بأيديكم إلى الهلاك بالإمساك وعدم الإنفاق. بل أنفقوا المال، وأعدوا الرجال والعتاد. وأحسنوا كل شيء يتعلق بالحرب، فإن الله يحب المحسنين. وكما أمر بالإنفاق حذر من البخل، قال تعالى : "ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه" (38 – محمد) والمراد إن من يبخل فإنما ينقص نفسه من الأجر والثواب.
 وأما الجهاد باللسان. فيكون بالقول والكتابة، وبكل وسائل الإعلام، والمراد به الجهر بالحق، والدعوة إلى الله واحاض الدعايات الباطلة. والمطالبة بحقاق الحق، ويمكن أن نعبر عن هذا الأسلوب بالجهاد السياسي أو الدبلوماسي، وقد ورد في الحديث الصحيح : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" والمراد بالسلطان الجائر الحكم الاستبدادي الظالم.
 وهناك طريقة أخرى في الجهاد، وهي الرباط في سبيل الله، والمراد به اليقظة والحراسة المشددة من أجل حفظ بلاد الإسلام والدفاع عنها وصيانتها عن تسرب الأعداء إليها قال تعالى : "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" (200 – آل عمران). وروى الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها".  

 منهجية الجهاد :
 وللجهاد مناهج عبر عنها الحافظ ابن حجر بأنها تشمل مجاهدة النفس، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة الفساق، ومجاهدة الكفار(2).
 فأما مجاهدة النفس فالمراد بذلك محاسبتها وتقويمها، وإلزامها بالطاعة والاستقامة، وترويضها على الخير والعمل الصالح.
 وأما مجاهدة الشيطان، فالمراد به الإعراض عما يزينه من الشهوات، ومخالفة ما يوسوس به من النزوات، وما يحسنه من الشبهات. والمراد بالشيطان القوة الشريرة الخفية الدافعة إلى الشر والتمرد والطغيان. قال تعالى : "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا، والله واسع عليم" (268 – البقرة). وروى الحافظ ابن كثير في تفسيره هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم : "إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك (بفتح اللام) لمة. فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق. وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك (لمة الملك) فليعلم أنه من الله فليحمد الله. ومن وجد الأخرى (لمة الشيطان) فليتعوذ من الشيطان . . ثم قرأ الآية : "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا".
 ومجاهدة النفس والشيطان تتوقف على الإرادة القوية، والصبر والمصابرة. والتذكير بالخير كلما سمح الوقت بذلك. ومن ثم كان الوعظ والإرشاد من أوجب الواجبات في المجتمعات الإسلامية. ومن أجل ذلك أمر الخليفة عمر بن العزيز رضي الله عنه إن تذكر في خطبة الجمعة الآية      الكريمة : "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون" (90 – النحل). وأما مجاهدة الفساق، فالمراد به إعادتهم إلى طريق الحق، وإلى المحجة البيضاء بالحكمة والموعظة الحسنة، أو بالقوة إن اقتضى الحال ذلك. والفساق جمع فاسق، وهو المنحرف والضال والخارج عن الجماعة والمستهتر بالقيم العليا والأخلاق والمقدسات.
 وأما مجاهدة الكفار، فالمراد به إيقافهم عند حدهم، وإرغامهم على احترام الأمة الإسلامية وسيادتها ومقدساتها بالحكمة والدبلوماسية، أو بالقوة إن اقتضى الحال كما قدمنا في الجهاد بالنفس. والمراد بالكفار خصوم الدين وأعداء المسلمين. وكلمة كافر لها عدة معان : فالكافر ضد المؤمن، والكافر ضد الشاكر، والكافر أيضا يشمل الظالم، والجاحد، والخارج عن الشرع والقانون، والمتمرد على الله ورسوله وعلى الجماعة الإسلامية، فمن اتصف بهذه الصفات الأثيمة أو بعضها فهو كافر داخل في جماعة الكفار أعلاه لكلمة الله ودفاعا عن الحق.

 فضل الجهاد :
 وقد وردت آيات محكمات وأحاديث شريفة في فضل الجهاد والترغيب فيه، من ذلك قوله  تعالى :  "إن الله اشترى من المِمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" (111 – التوبة). وقوله عز وجل : "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابــرين" (142 – آل عمران) والمعنى لا تدخلوا الجنة حتى تبتلوا، ويرى الله المجاهدين منكم والصابرين على مقاومة الأعداء، وقال تعالى : "إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون" (15 – الحجرات) وقال عز وجل : "لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة. وكلا وعد الله الحسنى. وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة، وكان الله غفورا رحيمـــــا" (95 – 96 المجاهدين والقاعدين من أولي الضرر الذين حسبتهم أعذار شرعية عن الجهاد. وفيه دلالة على النساء). وقوله : "وكلا وعد الله الحسنى" أي من أن الجهاد فرض على الكفاية.
وروى الإمام البخاري في باب الجهاد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت : يا رسول الله. أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة على ميقاتها. قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين. قلت ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله". وفي صحيح البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد. قال : لا أجده"
 وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الحث عن الجهاد : "إن الجهاد باب من أبواب الجنة. فمن تركه رغبة عنه (أي أعرض عنه وتركه) ألبسه الله ثوب الذل وشمله (كساء) البلاء، وديث بالصغار والقماءة (أي نعت بالمهانة والحقارة) انتهى كلام الإمام". وأي ذل ومهانة وحقارة أعظم من أن يتخاذل المسلمون ويتفرقوا ويتحاربوا، تاركين بذلك الفرصة للأعداء ليهتكوا حرمة الإسلام، وبلاد الإسلام، ومقدسات الإسلام ؟ . . والحال إن الإسلام يدعوا المسلمين إلى نبذ الخلافات والأحقاد، ويأمرهم بالتكتل والتعاون على البر والتقوى، كما قال تعالى : "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" (2 – المائدة) ومن التعاون على البر والتقوى التعاون على توحيد كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم للوقوف في وجه الشر الذي يهدد الأمة الإسلامية وحضارتها وأمجادها.

 فقه الجهاد :
 فالجهاد ليس حربا مقدسة يشنها المسلمون على غيرهم لاستعبادهم واستغلال خيراتهم كما فعل ويفعل المستعمرون في كل زمان ومكان. ولكن الجهاد منهاج للدفاع عن الأمة الإسلامية وسيادتها ومقدساتها، متى كانت مهددة بالخطر، والجهاد ليس اعتداء على الغير ورغبة في القتال كما يدعي خصوم الإسلام، بل هو طريقة دفاعية مقننة بعدم الاعتداء على الغير. وتأمل قوله تعالى : "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا يعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" (190 – البقرة). وقوله تعالى : "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" (194 – البقرة) فالمراد بالجهاد إذن مقابلة الاعتداء لمثله، ومطاردة المعتدين أينما حلوا وارتحلوا. والدفاع عن الحرية والسيادة والكرامة، وفتح المجالات أما انتشار الحق والعدل، والحرية والمشروعية.
 وقد أجمع العلماء على أن الجهاد فريضة من فرائض الإسلام، ثم اتفقوا على أنه فرض على الكفاية. ولكنه يتعين على الجميع وحتى على النساء إذا هاجم العدو بلاد الإسلام أو كان الوطن الإسلامي في خطر، وذلك ما أشار إليه الشيخ خليل رحمه الله في مختصرة فقال : الجهاد فرض كفاية، على كل حر ذكر مكلف قادر، وتعين بفجأ العدو، وإن على امرأة.
 ولم يخل مؤلف من مؤلفات الفقه الإسلامي من ذكر الجهاد وأحكامه وقواعده (3)، ولكن مع الأسف "باب الجهاد" قد أهمل إهمالا كليا، بل ألغي إلغاء تاما من مناهج التربية الإسلامية في العالم الإسلامي منذ بسط الاستعمار الغربي الصليبي نفوذه على بلاد الإسلام في القرنين الرابع عشر الهجري والعشرين الميلادي. فلا يدرس كموضوع إسلامي مهم لا في التعليم الثانوي، ولا في العالي، ولا حتى في الكليات الإسلامية المختصة. بل ويخشى كل أستاذ أن يتكلم فيه ويشير إليه ! . . وقد نشأ عن ذلك صعود أجيال إسلامية خالية الذهن تماما من الجهاد وكل ما يتعلق به، فلا غرابة أن تأثرت تلك الأجيال بما أشاعه خصوم الإسلام من أباطيل وأضاليل حول الجهاد، ولا غرابة أن تقاعست عن القيام بالواجب متى دعت الضرورة إلى الجهاد، فإذا كان الأمر كذلك، وكانت الدولة الإسلامية مسؤولة عن الجهاد، وجب على الحكومات الإسلامية أن تقوم بحملة توعية في هذا المجال، عن طريق سلسلة من المحاضرات حول الجهاد، في المساجد والأندية والكليات، وخاصة في الثكنات والمدارس العسكرية.
 قد يقال بأن الجهاد في عصر النهضة الحديثة فقد مفهومه الأصيل بعد قيام الدول الإسلامية بتأسيس جيشها وتنظيم قواتها المسلحة، وأود أن أبين هنا الجيوش النظامية والأنظمة العسكرية الحديثة لا تتنافى مع التشريعات المتعلقة بالجهاد بل إن الجيوش النظامية والأنظمة العسكرية الحديثة ترتبط بمفهوم الجهاد ارتباطا وثيقا. واستعانة الدولة بالمتطوعين عند الاضطرار لموازرة القوات النظامية واجب مقدس كذلك، وما أصابه المجاهدون من غنائم وأفياء فهو للدولة (4)، وقد ثبت أن المجاهدين في عهد النبوة وما بعدها كانوا يقدمون إلى القيادة العليا ما حصلوا عليه من غنيمة أو فيء، فما يصلح منه للإعداد والتجهيز زادته في العدة والعتاد، وما يصلح منه لمكافأة المجاهدين كافاتهم به، ولكن أية مكافأة للمجاهد أكبر من الشهادة في سبيل الله، أو النصر والشعور بالفخر والاعتزاز بأن قام بواجبه المقدس خير قيام ؟، إن أكبر غنيمة كان المجاهدون السابقون يطمحون إليها هي الشهادة في سبيل الله علما منهم بفضل الشهادة، قال تعالى : "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل إحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله" (169 – 170 آل عمران). وقال تعالى : "ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نوتيه إجراء عظيما" (74 – النساء). وقال جل شأنه : "والشهداء عند ربهم، لهم أجرهم ونورهم" (19 – الحديد). وأخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "مثل المجاهد في سبيل الله والله أهلم بمن يجاهد في سبيله، بأن يتوفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة". هذا قليل من كثير مما ورد في الجهاد المقدس ومشروعيته وفضله. والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.

(1) حاضر العالم الإسلامي : ص 13 ط. القاهرة 1352 (1933).
(2) إن حجر العقلاني : فتح الباري بشرح صحيح البخاري، باب الجهاد، وقارن بإرشاد الساري للقسطلاني.
(3) على سبيل المثال أنظر التشريع المتعلق بالجهاد د في : أحكام القرءان لابن العربي، والصنعاني في سيل السلام، شرح بلوغ المرام لابن حجر، وابن قدامة في المقنع، وابن حزم المحلى، والحطاب في شرح مختصر خليل. وكذلك المواق، وابن رشد في بداية المجتهد.
(4) الغنائم جمع غنيمة : ما أصابه الجيش من أموال وذخائر وأسلحة في الحرب بعد تقهقر الأعداء وانسجام من ميدان القتال. والأفياء جمع فيء : وهو ما حصل عليه الجيش من ذلك بغير حرب

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here