islamaumaroc

عيد العرش المجيد وإشراقة مطلع القرن الخامس عشر الهجري

  دعوة الحق

211 العدد

مارس نفحة الدهر وغرة الزمن . . إطلالته تتفتح فيه القلوب كما تتفتح الأزاهير مع الربيع . . وفيه تتألق الأنوار فتزهو متدفقة بخير يفيض، أنه العيد الكبير الذي تتكلم عناصره بنفسها على كل المنجزات والمفاخر والملاحم، ومنذ أن اعتلى جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله على عرش أسلافه الميامين وجالته المعبر الصادق عن شعب المغرب أنه الملك العظيم التي لا تنام عيناه ويتفقد أحوال الرعية ليل نهار واضعا أسس العدل والأمن والشورى والرف-الرفاهية، فكان القائد العظيم وقمة في الورع ونور البصيرة، ولقد قال العلامة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه :
"إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها" لقد بهر الملك الهمام العالم بشخصيته القوية وعبقريته الفذة، عهده يمتاز بالسمو والارتفاع والازدهار والأصالة الأكيدة، وهو الإمام الأكبر الذي يعمل على توحيد الكلمة من أجل خدمة قضية العروبة والإسلام، ويعمل بالغالي والنفيس في سبيل إنارة الطريق لكل الشعوب الإسلامية والإفريقية، وفي سبيل إسعاد الإنسانية قاطبة تحت راية السلام والتعاون . .
وعيد العرش السعيد الذي نحتفل به هذه السنة والذي يصادف ذكريات وذكريات وطنية عاطرة ومباركة ويصادف هلال مطلع القرن الخامس عشر الهجري.
ولعمري أنه لقاء عظيم مع التاريخ وتمازج بين الحرية والنقاء والصفاء، وتمازج مع الحق والعدل، وتصادف ذكرى عيد العرش المجيد شجرة القرن الخامس عشر الهجري، هذه الشجرة العميقة الجذور المديدة الفروع، الرحبية الظلال، السخية الأثمار . . صفحات مضيئة تربط الآيات بالآيات، وتجدد إيمان الشعب المغربي من أقصاه إلى أقصاه، ومن طنجة إلى الكويرة، والملتف حول رائده وقائده جلالة الملك الحسن الثاني دام له النصر والتأييد أنه العرش العظيم الذي قام تقوى من الله وهداه واستقامت دعائمه على البيعة المتجددة في كل مناسبة وفي كل عيد، فلا مراء في أن الباري جلت قدرته كتب له البقاء والخلود والعزة ليكون نبراسا ومشعل الهداية الإسلامية في هذا المغرب الأمين. وأن العرش المغربي تمثل صفحاته أنصع صور الجهاد والرباط والتضحية، ليس بالنسبة للشعب المغربي فقط، بل وللشعوب الإسلامية قاطبة . .
وهذه قضية فلسطين ومدينة القدس حيث تضم بيت المقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله خاتم الأنبياء والرسل عليه السلام، أنها القضايا التي أعطاها جلالته المواقف الثابتة والمدعمة بالمساندة والتأييد الكلي ماديا ومعنويا وتبعا لذلك ما فتئ ملك المغرب الرئيس للجنة القدس يوالي الأعمال والنشاطات الهامة التي تتجلى في المؤتمرات الكبرى التي تعقد على أرض المغرب ويقوم جلالته بجولات إلى أنحاء المعمور محاورا العالم الأوربي والمسيحي من أجل نصرة القضية الفلسطينية وتحرير القدس الشريف مواقف ومواقف تدهش الاعداء وتبهر العالم، وتزيد للعالم الإسلامي عزته وكرامته . .
إنها حسنات وفرائد ومآثر خالدة صار بذكرها الركبان، وهذه الأكاديمية الحديثة والتي تقوم على أسس من العلم والبحث والتكنولوجيا إنا الأكاديمية التي هزت العالم من جديد وخرجت ببعث ويقظة تبرز المدى العميق والتفاعل الفكري المغربي والنبوغ الحسني مع الفكر العالمي، إنها المعلمة البارزة الغراء والتي أيقظت مرة أخرى عقول رجال الفكر والأدب والعلم لتقول لهم هذا هو المغرب الذي غذى أوربا مئات من السنين ينور العرفان والعلم، وليجعل من هذه الأرض الطاهرة منبرا للعلم وللحوار، إنها السفينة الآمنة المطمئنة والتي ستضاف أنوارها ودعائمها إلى صفحات المغرب والملئ بالمعجزات والروائع، إنها المسيرة الحسنية العملاقة الفاصلة بين دورين وعهدين، عهد الكفاح والجهاد والتحرير والاستلال، وعهد يتفجر بالينابيع وبانتصار الحق، أنه العهد العظيم والدور الطلائعي الذي يجر معه كوثرا ويسير على خطى محكمة متناسقة متماسكة البنيان.
 وتستوقف المسيرة الخضراء كل الباحثين والدارسين والمؤرخين والعلماء والأدباء؛ ففي السادس من نونبر في عام 1975 كان المغرب على موعد مع أكبر حدث في تاريخ العالم المعاصر حيث تحركت الجموع المؤمنة بربها المتجمعة حول ملكها ورائدها وائدها وانطلقت المسيرة ترعاها عين الله تحمل كتاب الله، يقول تعالى : "وكان حقا علينا نصر المؤمنين"، واستكملت المسيرة غايتها وأجهضت عهود الظلم والاستغلال من رمال الصحراء وأصبحت تعيش في ظل التآخي والأخوة الطاهرة وقد أكد العالم إعجابه المنقطع النظير عن هذه الصحوة التي قلما يجود الزمان بمثلها.
 ويسير المغرب بخطى ثابتة نحو حركة التقدم والنمو وتحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله، وها هو المغرب يدفع بعجلة التاريخ إلى الإمام تنمية عظيمة في الميدان الفلاحي والتي تهدف إلى زيادة وتنويع الإنتاج الزراعي والصناعي وإلى مضاعفة الثقافة والفنون والخدمات الصحية والاجتماعية وتصفية مظاهر التخلف. وإذا كان الشعب المغربي النبيل يحتفل هذه السنة بذكرى جلوس الملك المعظم على عرش أسلافه المنعمين، فإنها فرصة ذهبية لتقييم حصيلة الاقتصاد المغربي واستعراض المنجزات الرئيسية وتقدير السياسة الاقتصادية والاجتماعية، التي انطبعت طيلة سنوات. ومنذ أن حصل المغرب على استقلاله بروح من الاستمرارية، سواء من حيث المبادئ الثابتة، أو من حيث الأهداف المتبعة. وهذه رسالة الإسلام التي حظيت بالعناية والاهتمام من لدن جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، منذ تولية إمارة المؤمنين بهذه الديار، وذلك على الرغم من مكائد المستعمر الغاشم، والتي كان يواجهها أمير المؤمنين، رضوان الله عليه بصبر وثبات. واهتماما من مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني فإن الدعوة الإسلامية تشغل باله، ويفكر في شؤون الأمة الإسلامية في شرقها وغربها، وفي شتى أوطانها، والإسلام في بلاد المغرب ركنا حقيقيا من أركان الشخصية المغربية، وهو الركن العقائدي والفكري، وهذا الركن هو الذي يعطي للركن المادي الممثل في الكيان البشري للإنسان عمه الإنساني، وهو الذي يدعله أكثر قوة وصمودا في وجه كل التيارات والأيديولوجيات والتحديات المتجددة مهما بلغت قسوتها.
 إن عيد العرش المجيد عيد فوق الأعياد يثير المعالم والإشراقات في نفوسنا، وأنه من الحق أن نتغنى به أمام القرون والأجيال، وأن نتخذ منه أساسا نبني عليه الأمجاد والروائع، ونبراسا نسير في ضوئه إلى آمالنا المرجوة وأهدافنا النضالية. وقد ورث الحسن الثاني نصره الله عن آبائه وأجداده، العبقرية والبطولة والشهامة، حيث نجد عهده الزاهر المليء بالأعمال الجليلة والمنجزات العظيمة والمشاريع المثمرة والمبادرات الأصيلة والمواقف الخالدة.
 مرحبا يا شهر مارس، شهر النور والإشعاع، أنك ربيع الفصول وبهجتها. فما أروع يومك الثالث منك، حيث تهتز القلوب في المدائن والأمصار، ويتحرك الضمير بالنداء والهتاف، وتستيقظ الأرواح كأنها وسط روض فياح، عالي الخمائل، غني الثمار، وفير الأزهار، فواج العبير، أنه العيد الذي يجسم منار الهدى ويحمل بين ظلاله آيات باهرات، ولمحات ونفحات ترمز إلى الإيمان واليقين، وترسم معالم الصمود والتحدي، وتشرق صور وملاحم الكفاح هاتفا في مسمع الوجود بأن المغرب المسلم لا تنال منه العواصف ولا الرياح القواصف، بل كان وسيبقى شامخا باسقا، إنه قمة المسيرات والصولجان الخالد، وكيف لا هذا البلد الأمين يقوده الملك الهمام والمجاهد الأكبر أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله، وإذا كان المغرب – ولله الحمد – يشهد تقدما عظيما في الميدان السياسي والخلقي والاجتماعي والاقتصادي، فإنه يقابله كذلك رقي في الفكر والعقل وسمو في التخطيط ودقة في الفهم والإدراك.

 مطلع القرن الخامس عشر الهجري :
 مفخرة تتهادى في رياض الخلد، حيث يطلع علينا مطلع القرن الخامس عشر الهجري، وتصادف هذه الطلعة المباركة عيدا يقدم سجلا، أن المغرب هو دولة الإسلام الحاضرة الكبرى، والتي تظلل المسلمين بظلها الظليل. عيدا يقدم أن الملك والشعب شيء واحد، وأسرة الملك هي من الشعب وإليه، وما عرف عن العرش العلوي السعيد إلا الارتباط بالأمة، كذلك المغفور له جلالة الملك محمد الخامس قدس الله روحه، وكذلك هو الآن جلالة الملك المعظم الحسن الثاني حفظه الله، فليس منهما معا إلا مواصلة الليل بالنهار لرفاهية المغرب وإسعاد المغاربة، وأن جهود جلالته لم تقف عند حدود المغرب قط، بل اندفعت إلى بناء عزة إفريقيا وكرامة العرب والمسلمين، والصمود في وجه أعداء الأمة الإسلامية والدفاع المستمر والشامل عن الحقوق المسلوبة لدى الدول المستضعفة ومع إطلالة هذا القرن الخامس عشر الهجري على الوجود ومع مطلع شهر مارس وبزوغ محرم نفحات تعطر دنيانا وتسكب المسك والطيب في أراضينا، ولقد أعطى الملك العظيم الحسن الثاني أوامره لأن تكون طلعة القرن الخامس عشر طلعة تليق بالعظمة والإجلال والخشوع، إنها دعوة مباركة من أمير المؤمنين، وذلك بالاحتفال الذي يليق بعظمة هذه الجوهرة التي ينطوي تحتها الهجرة النبوية التي كانت من مكة إلى المدينة وبها اهتز كيان الوثنية وبالهجرة انتقل الإسلام من النظرية إلى التطبيق فأصبح له مجتمع ودولة وكيان وأمة، وأمة قوة إسلامية تحميه وجيش صامد يدافع عنه، ووطن يأوي إليه، ولولا الهجرة المباركة لعاشت البشرية حتى اليوم في الظلمات الدامسة وضلال الجاهلية، لقد صارت من أكبر الأحداث العالمية في تاريخ الإنسانية قاطبة، وفي تاريخ العالم والشعوب كافة، واليوم، وفي ذكرى الهجرة النبوية الشريفة يستقبل المسلمون باليمن والبشر والبشرى والحفاوة القرن الخامس عشر الهجري، كما استقبلوا من قبل أمثاله من قرون مضت وهي مناسبة جليلة كريمة، لا تحدث إلا كل مائة عام.
 ويحيط بالعالم في وقتنا المعاصر سرطان العلمانية واخطبوط الإلحاد ودعوات الوثنية تطل برأسها من كل مكان في محاولة للانقضاض على الشعوب الإسلامية المؤمنة الصامدة الصابرة ومحاولات الغزو الثقافي والتبشير الصليبي مستمرة دون توقف، ومن أجل ذلك ندعو الله عز وجل أن يحفظ للأمة الإسلامية دينها وعقيدتها وإيمانها وأن يجمع شمل الشعوب الإسلامية على الإيمان والجهاد والفداء والتضحية.
 وإننا سعداء في هذا المغرب الحبيب الذي جعلنا الله من أبنائه وترفرف تحت سمائه آيات باهرات، وإذا كان المؤرخون يسجلون للقادة والزعماء ما حققوه في ميدان من الميادين داخل بلدانهم، فإننا لا نستطيع أن نحصي عدد المجالات التي حقق فيها جلالة الملك الحسن الثاني – حفظه الله – الكثير من الإنجازات والمشاريع.
 نعم : تحتفل الأمة المغربية بعيد العرش السعيد والذي يصادف هذه السنة مطلع القرن الخامس عشر الهجري وإنها البشائر التي ستبقى تضيء عصور الأجيال والأمم، وإنها لمناسبة سعيدة، فنتقدم بتهانينا الحارة ومتمنياتنا الخالصة بالصحة والسعادة وطول العمر للعاهل الكريم جلالة الملك الحسن الثاني دام له النصر والتأييد راجين الله أن يعيد أمثال أمثال هذه المناسبة الغراء وهذا العيد على جلالته وشعبه ليستمر البناء والتشييد ولنسير من آية إلى آية، ومن معلمة إلى معلمة، وندعو الله أن يقر عيني جلالته بولي عهده سمو الأمير سيدي محمد وصنوه السعيد المولى رشيد وسائر أفراد أسرته الشريفة أنه سميع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here