islamaumaroc

عرش الأمجاد والمفاخر (شعر)

  دعوة الحق

211 العدد

 العرش المغربي المجيد يجسم عظمة الشخصية المغربية بكل مواقفها عبر التاريخ، كما يجسم الأمجاد التي حققتها الدولة العلوية لهذا الوطن الراسخ القدم في الدفاع عن مقدسات الإسلام والذود عن حياضه ورفع رأيته. ومن خلال الحديث تستوقفنا الاستقراءات في صفحات تاريخ المغرب، الحافل بالمآثر الكثيرة والمفاخر العديدة، التي تحققت على عهود الملوك العلويين.
 وإذا أسعفنا القلم في جولته عبر ما يطبع مسيرة العرش المغربي من مواقف الشرف والكرامة والجهاد والتضحية سيطول الحديث، غير أنني ادع التاريخ مرجعا ومتكلما للقارئ، ولا أمتع من قراءة التاريخ وخاصة تاريخ الوطن والأمة، فقراءة التاريخ هي الطريق الأمثل لتكوين شخصية المواطن الناجح الذي يحس عميق الإحساس بنخوته وأصالته ويفتخر بأمجاده النضالية والتراثية والحضارية والتاريخية.
 واقتصر في حديثي على التمليح إلى بعض الجوانب من المآثر الخالدة لجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله، مستدلا في البداية بفترة من إحدى خطب جلالته يحدد فيها الإطار الحقيقي للمواطن الصالح فيقول :
 "إن الهامشية غير موجودة في المواطنة ولا وجود المواطن في وسط وطنه، ومواطن هاشمي لأن المواطنة والعمل الوطني والعمل الجدي البومي لا يعرفان الهامشية".
 قال ذلك قائد الأمة وهو مؤمن بما يقول بل قال ذلك وأقرن القول بالعمل، ولا أدل على هذا من أن جلالته يواصل جهاده الأكبر على كل الواجهات، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فهو الذي قال عن المغرب بلده الحبيب : "يجب أن يكون ورشا صاخيا بالعمل المستمر".
 ومن خصائص الحكمة التي اختص الله بها هذا الملك الشهم الجسور "ويوتي الحكمة من يشاء ومن يوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا".
 إن جلالته اعتلى العرش في ظروف صعبة، كان المغرب خلالها لا يزال يعاني الرواسب والمخلفات وتحذق به الأخطار من كل جانب، وقد تضمن مؤلف الحسن الثاني حياته وجهاده، سرد جوانب من سلسلة المصاعب والأحداث التي اقتحمها جلالته وخرج منها منتصرا بفضل ما حباه ربه من الحكمة وبعد النظر وحصافة الرأي والعبقرية المبدعة والرؤيا الواضحة، ذلك لأنه عند ما اعتلى العرش وتحمل مسؤولية قيادة الأمة تكمن بسياسته الرشيدة أن ينفذ إلى أعماق المشاكل التي كان المغرب يعاني منها آنذاك، واهتم كليا بالأولويات، وتأمل الواقع الذي كانت توجد عليه الأمة المغربية بروح المواطن الصادق المخلص المؤمن والمحب لبلاده وشعبه، فكون بهذه الروح ذلك الجسر تامنيع جسر التلاحم القوي والتجاوب العميق بين العرش والشعب، وبفضل هذا التلاحم أخذت المسيرة المغربية الرائدة اتجاهها الواضح نحو تحقيق التنمية الشاملة وإنجاز الأهداف المرسومة للارتقاء بالمغرب درجات في مضمار التكور والنهوض على جميع المستويات، والمن كانت أمام مسيرة العرش والشعب واجهات وجبهات متعددة، فإن الأهداف متجانسة، والمعركة واحدة، فكانت مسيرة العرش والشعب في مفهومها الواضح وتجلياتها البارزة سلسلة متواصلة الحلقات أضافت الكثير من الأمجاد إلى تلك الأمجاد الخالدة، التي تشكل أكاليل الفخر والاعتزاز بهذا العرش العتيد، ولئن كانت العشرين سنة التي تكتمل بحلول ذكرى عيد العرش المجيد لهذه السنة تعتبر في حساب تاريخ الأمم والشعوب فترة قصيرة جدا، فإن ما تحقق خلالها للمغرب قمين بالإشادة والتنويه، مما يؤكد بأنها مسيرة ناجحة تميزت بالإنجاز والبناء والتشييد والتأطير والتحرير والوحدة. ولم تترك مجالا عن مجالات الخلق والإبداع إلا واكتسحته وعاركت في ساحته واقتلعت من أعماقه جذور التخلف والترسب لتلك العوامل التي كانت تقف في وجه تطور المغرب في مجالات العمل الحيوية، وبدون أن تقف عند مجال دون آخر، وبدون أن نضع الأصبع على جزء دون آخر من خريطة الوطن، فيكفي أن يقال بأن المسيرة شاملة في أسلوبها وتخطيطها وتطبيقها، فإذا حاولنا الوقوف لحظة أمام خطوة من الخطوات العملية الجادة التي خطتها المسيرة المغربية على درب التصنيع وهو الجانب الذي له صلة وثيقة بالمجال الاقتصادي للبلاد ووضعنها في الحسبان بأن المغرب كباقي الدول التي حصلت على استقلالها بعد ما يرب من نصف قرن من الهيمنة والاستعمار، وواجه مشاكل اقتصادية، إلا أن المسيرة الديناميكية التي انتهجها المغرب تصدت للثغرات ورممت كل الفجوات، وسعت بكل الجهود إلى رفع حجم الطاقة الإنتاجية وتنظيم الإنعاش الصناعي بإنشاء هياكل للتنمية الصناعية وإنعاش المشاريع وتنمية المبادلات وتشجيع الاستثمارات وإصدار التشريعات المرينة للنهوض بالقطاعات الصناعية بوجه عام، ونفس الأسلوب اعتمدته المسيرة المغربية تجاه كافة الميادين على مستوى الأوقاف والشؤون الإسلامية والاستثمارات والمناجم والطاقة والمبادلات التجارية والمغربة والسياحة والسكنى وإعداد التراب الوطني والتعليم والشؤون الاجتماعية، وكل المرافق والدوالب والهياكل والمؤسسات، وبذلك تمتاز المسيرة المغربية التي يقود ملامحها ويحقق أمجادها جلالة الملك الحسن الثاني بالشمولية والتكامل، وهي خصائص قل نظيرها في الوقت الحاضر الذي تهتم فيه بعض القيادات بتركيز السلطوية والنفوذ، وتقيم الواقع على أساس الرؤيا الضبابية التي لا تحقق للإنسانية ولا للشعوب والأمم تلك الآمال التي تطمح وتتطلع إليها في أواخر القرن العشرين، أن المعالم التي يرسمها جلالة الملك وتعكسها مواقفه الإيجابية من مختلف القضايا الوطنية والدولية جعلت منه شخصية لامعة في هذا القرن الذي أصبح يحتاج إلى القدوة وإلى السلم والحكمة والمرونة في معالجة الأمور.
وجدير بنا ونحن نتحدث بمنتهى الإيجاز عن جوانب من أمجاد ومفاخر العرش المغربي أن نشير إلى المكانة التي أصبح يحتلها المغرب في العالم عموما والعالم الإسلامي على الخصوص، مما أهله إلى أن يلعب دورا مرموقا في الساحة الإسلامية متمثلا في شخصية عاهله المفدى رئيس لجنة القدس الشريف، كما أن الإنجازات الهامة التي تشكل في مجملها مفاخر وأمجاد تتوج باستمرار المسيرة المغربية في ظلال العرش، وهي إنجازات تدل على البعد في التفكير والرؤيا الواضحة نحو المستقبل، وما أنشأ أكاديمية المملكة المغربية إلا نموذجا رائعا من نماذج الإنجازات الخالدة.
وخلاصة القول إذا نحن انتقلنا إلى جانب آخر من جوانب الفكر الحسني نجد بأن جلالة الملك يؤمن بأن أنفاس العرب والمسلمين متواشجة في كل شبر من بلاد العروبة والإسلام، ولذلك يجعل قضايا الوطن الأكبر ضمن قضايا وطنه، وتجليات ذلك شاخصة في مواقف جلالته من مسانداته المثالية للقضية الفلسطينية، ويذكر التاريخ الحديث دفاع المغرب عن أرض العروبة والإسلام في سيناء والجولان، وحفاظا عن المكاسب والأرومة لم يتغير موقف المغرب تجاه القارة الإفريقية، بل ظل على إيجابيته المعهودة عبر التاريخ، وقد سجل التاريخ ذلك للمغرب الحسني في مساندته ووقفته إلى جانب زايير من أجل سيادة هذا الشعب الإفريقي. وهذه حلقات موصولة أمجادها إذا تذكرنا بأن المغرب في سنواته الأولى من الاستقلال هب إلى نصرة البلد الإفريقي الكونغو، وهكذا دواليك تواصل أمجاد ومفاخر العرش المغربي بل تزداد شموخا ورسوخا في العهد الحسني المجيد، كما تكلل ساحات الانتصارات التي تحققها المسيرة المغربية على كل الجبهات والواجهات.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here