islamaumaroc

ذكرى عيد العرش سنة 1401و 1981

  دعوة الحق

211 العدد

تحتفل الأمم الراقية بأيامها المجيدة، التي لها صلة وثيقة بحياتها، فتجعل من هذه الأيام أعياد ومواسم، تقيم الزينات والمهرجان، وتحييها بالفرح والابتهاج، وذلك دليل عل وعيها ويقظتها، فتتذكر أمجاد وأيامها الباسمة، فتكون للشاهدين أعيادا، وللأجيال القادمة درسا ومنهاجا . . .
ولكل أمة أعياد دينية، وأعياد منبعثة من تاريخها وأحداثها، والأعياد ضرورة اجتماعية، لأنها أيام باسمة، وأزهار الحياة المتفتحة، ترقبها الأمة، وتخفق لها قلوب أبنائها، تهن لها النفوس، وتظل تنتظر موعدها، وتترقب أوقاتها، فتتبلها بالبهجة والسرور، وتجدد نشاطها، وتتهيأ للمستقبل بعزم جديد وأمل وليد . . . .
والمملكة المغربية من أعظم الدول إدراكا للفضل، واعترافا بالجميل، لذلك فإنها تحتفل من أقصاها إلى أقصاها بعيد جلوس مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أدام الله له العز والتمكين، وتستقبل هذا العيد بثغور باسمة، ونفوس زاهية زاهرة، وقلوب مستبشرة، يغمرهم الفرح والسرور، والمرح والحبور، حيث يذكرون ما أنعم الله به عليهم، على يد مليكنا البطل المفدى حفظه الله . . .
فالأمة تعيش آمنة في ظل الاستقلال والحرية، التي ناضلت وكافحت من أجلها، وكلل الله تلك الجهود، وذلك الكفاح بالنصر المبين، والفوز العظيم، ثم أنعم الله عليها بنعمة عظمى، فانضمت الصحراء إلى الأم الرءوف، والوطن العزيز، وجمع الله الشمل، والتقى الشمال بالجنوب، وهي أمنية طالما تطلعت إليها النفوس، وخفقت لها القلوب، فقد حق الله الكريم الأماني، وبلغت الأمة أملها . . .
ولقد أبرزت عبقرية جلالة الملك الحسن الثاني،، لاسترجاع الصحراء فكرة هي الأولى في بابها من تاريخ الإنسان، تلك هي المسيرة الخضراء، التي هي المسيرة الخضراء، التي ستطل أعجوبة تتناقلها الأجيال، على مدى الدهور والأعوام، وأن الله تعالى قد حقق أمله، وانضمت الصحراء إلى أمها الوطن، على يد هذا الملك العظيم، والمصلح الكبير، الذي أكرمنا الله به على فترة من المصلحين، ليجدد ما اندرس، ويبين ما انطمس ويقيم ما انهار، وهو الذي يستطيع أن يرفع الإعجام عن كلمة الله، ويدفع الإبهام عن رسالة خاتم الأنبياء سيدنا محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه . . .
سلو مسيرة فتح عن عزيـمـتـه           لما استعان بنصر فانتـصـروا
مسيرة توج القرءان هـامـتـهـا           والله وفق لا حـصـن ولا وزر
والناس في فرح والكون في عجب     والأرض تزخر لا هول ولا خطر
مسيرة جمعت من كل طـائـفـة          من الممالك منها البيض والسمر
كأنهـم زمـر لـلـحـج وافـدة              إلى المناسك لا وهن ولا خور
من كل مملكة وفد يـمـثـلـهـا             ثم العرانين لا شكوى ولا ضجر
تدفقوا زمرا فـي أثـرهـا زمـر          تحمي جموعهم الآيات والسور
هذا هو المجد لا مال ولا نـثـب         مجد به تعمر الأجيال والعصر
وتلك معجزة التاريـخ بـاقـيـة            تفنى الليالي ويبقى ذكرها العطر 
والأمة تحيى عيدا جديدا، وعهدا سعيدا، حيث أشرق عليها القرن الخامس عشر الهجري وهي حرة مستقلة، تنظر إلى المستقبل نظرة الواثق بنفسه، المؤمن بربه، المستعد للنهوض إلى غد أفضل، وعين أرغد، فقد وهبها الله تعالى ملكا عالما عبقريا، وثابا إلى المعالي، طموحا إلى كل فضيلة، ساهرا على رفعة شأنها ورقيها، والنهوض بها إلى مراقي العزة والكمال، فهو دائب العمل، بعزيمة لا تني، وحركة لا تفتر . . .
وإذا كانت النفوس كبارا     تعبت في مرادها الأجسام
جعل الله أيام جلالته أعيادا، وأطال عمره أعواما وأعواما، حتى يحقق لأمته ما تصبو إليه من عز وسعادة ورفاهة، وحفظ الله ولي عهده الأمير المحبوب سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي رشيد، وباقي أفراد الملكية الشريفة، وفتح للمسلمين على يدي جلالته أبواب النصر المبين، وحرر القدس وفلسطين . . .
على جدكم صلى الإله وس،لـمــا           فمن مثلكم يا لابس المجد معلما
رأى المجد في مغناك عزا ومنـعـة         فألقى عصاه في حماك وخيمـا
وزهر رياض الفضل من طيب نشركم     تفتح عن أكمامه وتـبـسـمـا 
مـفـاخـر آبـاء وطـيـب أرومـة              حياك بها رب العباد وأنعـمـا
وفي كل يـوم مـن حـيـاتـك آيـة             تسير مع الأفلاك شمسا وأنجما
طلعت على الإسلام نـورا ونـعـمـة         وجددت من أركانه ما تهدمـا
وٍأرجعت عصر السابقين ومـجـدهـم       ونورت للسارين ما كان أظلما
وأحييت لـلـقـرآن عـهـدا آمـاتـه             زمان تولى بالمظالم مفعـمـا
فأرضيت رب العالميـن بـحـفـظـه           وأسست للأطفال ذخرا ومغنما
وشيدت للأجيـال صـرحـا مـعـززا          وأعربت بالقرءان ما كان أعجما
وأنشأت دارا للـحـديـث تـصـونـه            فلله ما أعلى رشادا وأعظـمـا
فحسب المعالي ما بعثت مـن ألـيـلـي        وما كان ميتا في زمان تصرما
مليك تردى البـأس والـمـجـد حـلـة          مفوقة فيها الكمال تجـسـمـا
سلوا نهضة الفلاح من خط نـهـجـهـا        سوى "الحسن الثاني" أعد وأحكما
وأنشـأ لـلامـواه سـدا يـحـوطـهـا             لتحيا بها القفزات من غلة الظما
وأنقذ صحرانا من الـبـؤس والـشـقـا         وألبسها عزا ونصرا وأنعـمـا
سوابـق فـضـل لا تـتـاح لـغـيـره             تفنى بها حادي الزمان وهيتمـا
ستبقى لدى التاريخ يحيـا بـحـصـرهـا       فقد جل ما أسداه فذا وتـوأمـا  
تهني بأعيـاد الـمـلـيـك قـلـوبـنـا              ونهدي من الإشعار درا منظما
لـئـن وأفـت الأقـدار آمــال أمــه             فكل رجانا أن تعيش وتسلمـا
مدحتك أنـصـافـا وحـبـا ورغـبـة             ومن مدح الأشراف عاش مكرما
عليك سـلام الـلـه أهـديـه كـلـمـا             على جدكم صلى الإله وسلـمـا
وسيقت لك النعـمـى ودمـت مـوفـقـا         وعاش ولي شبـلـك أنـعـمـا

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here