islamaumaroc

جلالة الملك الحسن الثاني في حديث ضمن شريط دولي سينمائي عن الأزمة الإسلامية بين الماضي والحاضر.

  دعوة الحق

211 العدد

تحدث جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله بجدة بالمملكة العربية السعودية بعد انتهاء اجتماعات مؤتمر القمة الإسلامي الثالث عن بعض الجوانب المرتبطة حياة المسلمين وأوضاعهم وذلك ضمن مقابلة تشكل جزءا هاما من شريط سينمائي عنوانه : "الأمة الإسلامية بين الماضي والمستقبل" ينتجه ويخرجه المخرج السعودي عبد الله المحسين بتعاون مع وزارة خارجية المملكة العربية السعودية.
 ويناقش هذا الشريط قضاياي العالم الإسلامي والدور الكبير الذي يمكن للشعوب الإسلامية أن تقوم به ضمن هذا الشريط قضايا تعاونها وتضامنها.
 ومن المنتظر أن يجري منتج الشريط السينمائي عدة مقابلات مع عدد من رؤساء الدول وقد أبى ألا أن يبدأ هذه المقابلات مع جلالة الملك الحسن الثاني.
 وكان محور السؤال الذي طرحه المنتج هو تصور جلالة الملك أعزه الله للأسباب التي أدت وما زالت تساعد على التمزق والفرقة بين الشعوب الإسلامية.
 وفيما يلي آراء جلالة الملك في هذا الموضوع كما جاءت في جواب جلالته :
 

• أظن أن الأسباب وهي متعددة ومنها ما هو دائم وما هو ظرفي. أظن شخصيا أن الأسباب الدائمة والخطيرة جدا التي أدت إلى هذه التفرقة هو رغبة المسلمين في التقليد. ذلك أنهم أرادوا أن تقلدوا الغرب في عدة مظاهر حياته وبالأخص نظاهر حياته السياسية والعامة وحتى الاقتصادية ونسوا شيئا واحدا هو أن الغرب منذ قرن لو ما يزيد قرر أن يفرق بين الدين والدولة، ومن ثم أصبح متحررا تماما من الدين وقواعد الدين واطاره. الدول الإسلامية أرادت أن تقلد الغرب وأن تعيش مثل الغرب والحالة هذه أنها تعيش في متناقضات ذلك أن القرءان والدين والسنة يلازموننا دائما في حياتنا اليومية فعوضا عن أن نأخذ من الغرب وسائل استمراره وخططه في غناه وسياسيته في الترفيه عن شعوبه سياسيا واقتصاديا وصناعيا وفلاحيا أخذنا القشور وسرنا نلعب بالإيديولوجيات التي ليس بيننا وبينها أية صلة، ولم نبق تلك الأمة الوسط لا إفراط ولا تفريط، فإما اخترنا تماما اللبيرالية الرأسمالية أو انهمكنا تماما في الماركسية المادية.
وهكذا أصبح تشتت العرب اليوم شيئا خطيرا ليس معنى هذا أن في الماضي لم يكن العرب متفرقين، فبالطبع ابتداء من الانطلاقة الأولى التي انطلق فيها المسلمون ننشر كلمة الله لم يبق العرب في مناخهم ولا في لغتهم ولا في حضارتهم ولا حتى في عوائدهم اليومية من أكل وشراب ونوم، ومعاملة اقتصادية وتجارية، فكان إذن من المنتظر أن تؤدي تلك الدعوة الإسلامية التي انتشرت بكيفية هائلة وبسرعة ضربت حقيقة الرقم القياسي في التاريخ إلى حد أن عالما أمريكيا في السنة الماضية حينما وضع اللائحة للرجال النوادر في العالم وفي تاريخ العالم البشري وضع النبي صلى الله عليه وسلم في المرتبة الأولى، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح هو شخصيا وبعده روحه وسنته تسيطر على جزء كبير من العالم وحينما نريد أن نستقصي الوسائل التي كانت بين يديه وحينما نريد أن نحصي الخسائر المادية في العتاد والرجال لا من المسلمين ولا من غير المسلمين نجد أن بالنسبة للمساحة التي اكتسحت، بالنسبة لتلك المساحة فإن الخسائر المادية لم تكن فادحة وذلك لأن الدعوة الإسلامية أن كان يشق لها الطريق السيف والجهاد فسرعان تنفتح الأبواب وتنفتح القلوب ويصبح ذلك الجهاد وذلك الغزو حقيقة اقتناعا تلهفا بل يمكننا أن نذكر لفظ الحاجات. البشرية كانت في حاجة إلى دعوة إسلامية لا تفرق بين الدين والدنيا ولا تفرق بين المذهب والمسكن والمعبد والمعتكف بل كانت في حاجة إلى إطار حياة عامة ينظم لها شؤونها وسياستها وتعاملها أفرادا وجماعات.
فبالطبع حينما دخل العرب إلى الفرس أو اكتسحوا الصحراء ثم وصلوا إلى تخوم روسيا أو مثلا إذ ذاك القناة لم تكن مفتوحة ولكن عبروا طرقا صغيرا من الأرض الذي كان يربط بين الجزيرة وإفريقيا إذ ذاك وجدوا كذلك حتى عندنا في الغرب وفي المغرب الأقصى أو إفريقيا الشمالية وجدوا طبائع مختلفة ووجدوا ديانات مختلفة ووجدوا عدة مسائل في هذا الشأن. وفي ذلك الوقت إلى حد أن العرب كانوا يفرقون بين إفريقيا وإفريقية – بالتاء – ومعروف إفريقية بالتاء هي ما نسميه الآن بإفريقيا الشمالية.
فحينما وصل العرب لإفريقيا وجدوا أمامهم معارضة بل مقاومة شديدة ذلك لأن سكان إفريقيا من تونس والجزائر والمغرب كان قد احتلهم قبل ذلك الرومان وشعر إذ ذاك سكان إفريقيا الشمالية أو المغرب العربي الآن بأن أطماع الرومانيين لا تتعدى أطماعه مادية، وكانوا يغزون تلك الناحية لخيراتها ولزيتها بالخصوص ولقمحها ليستعينوا بذلك على تغذية روما والإمبراطورية الرومانية.
فحينما جاء الإسلام اعتقد أولئك السكان في المغرب العربي أن الإسلام هو كذلك جاء طامعا في خيراتهم، فإذا ذاك تجند الجميع تحت راية الكاهنة والكاهنة كانت سيدة بربرية وقائدة دينية تسلطت على القيادة العسكرية وقررت أن تطبق على أرض المغرب العربي سياسة الأرض المحروقة، فكما كان حقيقة المؤرخون يصفون من تونس إلى شواطئ  الأطلسي للمغرب العربي كجنة شاسعة الأطراف خضراء يانعة حرقت كاهنة كل الغابات وكل الأشجار اعتقادا منها أو ظنا بأن العرب جاؤوا ليأكلوا لا ليطمعوا روحيا وروحانيا سكان المغرب العربي.
• وهكذا نرى أنه بمجرد ما اقتنع سكان المغرب العربي الكبير، بأن الإسلام لا يريد أخذ شيء منهم بل مطمحه الوحيد هو أن يعطيهم شيئا وشيئا روحيا وسلوكا جديدا وفضيلة جديدة ليست مبنية على قانون الغاب ولكن مبنية على قيم روحية ودينية لها الاستمرار ولها كذلك العالمية إذ ذاك تقبلوا الإسلام وأصبحوا من المحافظين على الإسلام إلى حد أنهم كما تعلمون اجتازوا البوغاز واسبانيا ووصلوا إلى جنوب فرنسا.
وبعد ذلك مرة في تاريخهم في وادي المخازن تصدوا للغزو الصليبي الذي كان يستهدف إذ ذاك له مدينة القدس من طرف البرتغالين والإسبانيين.
وقبل أن نعرج على موضوع القدس بما أننا ذكرناه هناك بعض الأمثلة وتشخص لنا أو تجسم مدى الحضارة التي كانت موجودة إذ ذاك والفوارق الحضارية الموجودة بين العالم الإسلامي والعالم غير الإسلامي.
ونروي في التاريخ أن هارون الرشيد مثلا لما أراد أن يتصل أو أن يربط بين الإمبراطور كارلوس مارتينيز أو شارلومان أو كارلوس الأكبر الذي توج إمبراطورا في روما سنة 800 ميلادية في القرن الثاني من الهجرة من جملة ما أرسل له من الهدايا أرسل له ساعة مائية تعمل بالماء.
وإذا نحن رجعنا إلى تاريخ أوربا نجد أن ذلك الإمبراطور وأوروبا كلها تعيش في دور من الخشب مرفوعة فوق الماء حتى لا تكون معرضة لأخطار الغزاة أو الحيوانات، فإذن قلنا المغرب دائما كان المرآة أو حاول أن يكون المرآة الحقيقية للإسلام ووحدة كلمة المسلمين.
ومن ثمة منذ أن وجد المغرب كمملكة إسلامية من عهد المولى إدريس الأول رضي عنه إلى يومنا هذا قرر الملوك المغاربة من الأول حفاظا على وحدة الصف وعلى وحدة الإسلام أن لا يستعملوا إلا مذهبا واحدا، فالمغرب هو الوحيد ربما في تلك الناحية الذي لا يتقاضى ولا يتحاكم ولا يتعامل إلا بالمذهب المالكي محافظة وحفاظا على وحدة الصف الإسلامي، تلك المحافظة الذي أدت أن وقف في وجه الطغيان ووجه حرب صليبية من نوع جديد كانت تستهدف القدس لأن الحروب الصليبية كما تعلمون كانت دائما تسير من الغرب إلى الشرق في الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط وعند البرتغال والإسبان كانوا مقررين خطة ثانية : أنهم يأتوك لبيت المقدس من جنوب البحر الأبيض المتوسط وكان لزاما عليهم أن يخترقوا المغرب ووقف المغرب في وجههم حتى لا تتعرض مدينة القدس إلى الاحتلال.
تلك المدينة التي كانت في الأيام الأخيرة القريبة من المواضيع المهمة جدا في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي انعقد بالطائف وافتتحت جلساته بطوافنا وصلاتنا حول بيت الله الحرام بمكة المشرفة.
نعم، مشكلة القدس تكتسي جوانب متعددة يمكن لأحد ولو لرئيسها أن يتكهن بما سيكون في المستقبل، ذلك أن مدينة القدس لها جوانب عديدة :
الجوانب الدينية ليست مدينة مسلمة فقط، فهي مدينة مسلمة ومسيحية ويهودية، إذن جميع أبناء إبراهيم خليل الله عليه السلام جميع أبنائه وجميع مشاكل أبنائه الدينية هي مجموعة وموضوعة في حجمها الفكري وحتى الهندسي في تخطيط المدينة موجودة في مدينة القدس.
 المشاكل السياسية كذلك كلها موجودة في مدينة القدس من احتلال الأراضي بالقوة، من احتلال أراضي عربية من طرف الصهيونيين من رجوع الحقوق إلى ذويها إذا نحن دخلنا في مسلسل للمفاوضات لحل المشكل بالمفاوضات بحيث لا يمكن لأي أحد ولو لرئيسها هذا (لجنة القدس) أن يتكهن بما سيصبح عليه الأمر في مدينة القدس في أقرب ما يكون إن شاء الله.
• ولكن الشيء الذي يمكن أن أقول وهو أن المؤتمر الإسلامي الثالث وضع إطار للعمل لا للجنة القدس ولا للمشاكل الأخرى التي تدارسناها جميعا، وإذا نحن كنا مخلصين ومسايرين للنقط التي حددناها والبرامج التي خططناها والأهداف التي رسمناها لي اليقين أن المؤتمر الثالث للدول الإسلامية سيكون منعطفا تاريخيا بالنسبة لاستعادة حرمتهم.
ففي الحقيقة المسلمون ليسوا ضعافا وليسوا فقراء لا ماديا ولا فكريا ولكن المسلمين أصبحوا مجهولين ولهذا، اعتبر أن لجنة الإعلام والشؤون الثقافية التي قرر المؤتمر أن يكونها ويجعل على رأسها رئيس دولة هي في اعتقادي أخطر وأهم وسيلة للعمل يمكن أن نستخدمها لاسترجاع حقوقنا ولكن استرجاع الحقوق يمر من طريق صعب فهو استرجاع الحرمة والاحترام، واحترامنا هو في التعريف بمبادئنا، في التعريف بحضارتنا، في التعريف بفضائلنا، مثلا إذا نحن عرضنا للعالم أن هناك كتابا في القرويين من القرن الثالث الهجري عنوانه : "أدب معاملة أسرى الحرب" نرى أن جنيف وقوانين جنيف واتفاقية جنيف الدولية التي كانت في أوائل هذا القرن ربما أفادها الإسلام ومفكرو الإسلام منذ ما يزيد على 1000 سنة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الإسلام قاعدة، والإسلام إطار والإسلام دين، والإسلام طريقة للحياة، بحيث أرجع إلى بالي بما ابتدأ به لماذا ضيعنا الوقت في البحث عن ايديولوجيات وعن إطار للعمل وللحياة والحالة هذه أن في ديننا ما يجعلنا أغنياء جدا.
 وهنا قبل أن أختتم كلامي هذا أريد أن أصحح بعض الأغلاط ربما تقع في أذهان الناس وبالأخص في أذهان الشباب صرنا نوعز للشباب أن جميع الاكتشافات العلمية والتكنولوجية هي في القرءان أقول لا ليست منصوص عليها في القرآن لا، لا معنى ولا كتابة ولكن لا نجد في القرءان ولا في السنة ما يتعرض لنا في طريق غزو الفضاء وغزو الغير المكشوف والمعلوم وغزو التكنولوجيا والعلوم الغير الدينية.
فلهذا علينا أن نقتبس من الغرب من الدول الاشتراكية طريقتهم للكسب، تخطيطهم، وسائلهم الفلاحية والصناعية للتغذية وللرفع من مستوى الرجل المسلم وأن تقف، أما إذا نحن زدنا وأردنا أن نصف أنفسنا بيمينيين ويساريين فلا يمكن ذلك (وكذلك جعلناكم أمة وسطا).
نحن أمة الوسط لا إفراط ولا تفريط، اليميني في جهة واليساري في جهة ونحن علينا أن نبقى دائما أمة أوسط حتى تكون تلك الأمة خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here