islamaumaroc

…يقدم للقمة الإسلامية منهجا للعمل الإسلامي من أجل تحرير القدس

  دعوة الحق

211 العدد

لا تستطيع مجلة ثقافية شهرية أن تتابع الأحداث السياسية وترصد الخريطة الدولية، فهذا العمل الإعلامي من اختصاص الصحف السيارة. ولكن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي افتتح بجوار بيت الله العتيق لم يكن حدثا سياسيا، ولم يكن مجرد مؤتمر تستغرق تغطيته فترة محددة، ولكنه علامة على تطور عميق في مسار الأمة الإسلامية. ومن ثم، فإن تعاملنا مع هذا (الحدث) العظيم يتعدى المفهوم التقليدي للتغطية الصحافية إلى تسجيل موقف حاسم من مواقف هذه الأمة المتطلعة إلى النصر والتحرير. ومن أجل ذلك، نعتبر أن نشر الخطب والكلمات السامية التي أدلى بها جلالة الملك الحسن الثاني في إطار هذا المؤتمر العالمي الكبير ضرورة فكرية باعتبارها وثيقة تسجل تحول الفكر الإسلامي المعاصر في جوانبه السياسية المتصلة بمصير ومستقبل أمتنا العظيمة. 
                                                                           (دعوة الحق)

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
 صاحب السمو الملكي
 أصحاب الجلالة
 أصحاب المعالي
 أصحاب السعادة
 حضرات السادة
 إن كلمات الشكر التي سأوجهها إلى كل من جلالة الملك خالد بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الأمير فهد بن عبد العزيز والحكومة السعودية والشعب العربي السعودي ليست كلمات ترمي إلى القيام بواجب شكلي أو تقليدي، وإنما هي نابعة عن شعور عميق، شعور مطعم بما أراه على وجه وفي ملامح جميع الوفود الأخرى التي جاءت هنا من مشارق الأرض ومغاربها حاجة بيت الله قاصدة الاجتماع، والتذاكر، والائتلاف. فإننا نشكر جزيل الشكر وعميقه ومخلصه على ما وجدنا في رحاب هذا الوطن العزيز من إخوة صادقة ودفء عاطفي لا يمكن أن نجد له مبررا ولا مفسرا ألا صفاء النية والطريقة وما يهيمن علينا من نور الله سبحانه وتعالى وإشراق النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأرض الطيبة المباركة.
 وأنني زيادة على هذا الشكر أرجو من سموه أن يقبل مني شكري الخالص على التنويه الذي نوه به البارحة في حق لجنة القدس وأعضائها.
 والحقيقة، فإن لجنة القدس هي قبل كل شيء، كما أسميها، فريق مكون من رفاق، الوزراء، وزراء الخارجية، الذين لي الشرف والفرح بالعمل معهم وهم يمثلون رؤساء دولهم ليسوا إلا رفاقا لطريق طويل شاق يستلزم منا الصبر والمصابرة ومجاهدة النفس.
 إن لجنة القدس أول ما درست كان عليها أن تدرس المعنى الذي يجب أن يعطى للجهاد بعدما أعلن الصهاينة أنهم يضمون القدس وأنهم سيجعلون منها عاصمة دائمة لوطنهم، وحينما رأينا وتفحصنا وجدنا أن أحسن تعريف للجهاد بالنسبة للمسلمين اليوم وغدا هو الآية الآتية في كتاب الله الحكيم : "الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" وهكذا نرى أن الجهاد يوضع هنا في أوسع نطاق ويحدد له مفهومه بما في مفهومه من جهاد معنوي ومادي.
 فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد اشترى من المؤمنين أنفسهم ذلك يقتضي منهم آن يجودوا بأنفسهم وبنفسهم، أن يجودوا بالاعتلاء والتغلب على أنانيتهم، أن يجودوا بالاستمرارية التي تقتضي منا، ومن كل واحد منا، أن يفكر في مقدسات الله سبحانه وتعالى كل ساعة في اليوم، كل يوم من الأسبوع، كل أسبوع من الشهر، كل شهر من السنة وكل سنة من العمر.
 أيها الإخوة المسلمون، يول النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث شريف : "أن الله يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد لها دينها".
فلننظر إذن إلى الظروف والملابسات التي جعلتنا كلنا هنا حاضرين وافين، مجندين، علينا أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى وضع على كل رأس من واحد منا، ونحن نمثل هنا دستوريا، وشرعيا شعوبنا وأممنا، أنه جعلنا سبحانه وتعالى في زمرة المبعوثين، فعلينا إذن أن نكون كلنا ذلك الرجل المبعوث على رأس كل مائة سنة لتجديد دين هذه الأمة.
 وقد أراد الله وأرادت المشيئة أن يطلع علينا فجر هذا القرن ونحن متبتلين خاشعين أمام بيت الله الحرام وكأننا نلتزم التزام  العمر. فإذا رجعت بنا الذاكرة إلى يوم الأحد، بعد صلاة العصر وبيل صلاة المغرب، ورأينا أنفسنا جالسين على بساط واحد، جنبا لجنب، إيمانا مع إيمان، إمامنا الكعبة، والله يشهد علينا، تمكنا إذ ذاك أن نصل إلى عمق الأمانة التي هي في عنقنا.
 والله سبحانه وتعالى قد عرض الأمانة على الأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان، ونحن حينما قبلنا أن نجيء لهذا المؤتمر، ونجلس أمام الكعبة، ونطوف بها، وندخل بيت الله، كان منا التزاما ضمنيا، وقسما ضمنيا خالدا، علينا أن نكون بارين به، نحن وشعوبنا، لا في وقت ولا في ظرف من الزمان، بل ما دامت هذه الأرض، لأن مقدسات الله، ولأن بيت الله، ولأن سنة رسوله، هي قيم علينا أن نرعاها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.

 صاحب السمو الملكي
 أصحاب الجلالة
 أصحاب السمو
 أصحاب المعالي
 إن لجنة القدس ليست إلا لبنة من هيكل.
أريد أن أقترح عليكم بعض الإصلاحات التي يجب أن تدخل على هذا الهيكل، حتى يكون مستكمل الأطراف، لجنة القدس لا يمكن أن تعمل وحدها إذا لم تعضدها لجن أخرى، وتلك اللجن موجودة ولكنني ألتمس منكم أن يكون على رأسها رئيس دولة. فلجنة الإعلام والثقافة في حاجة إل رئيس دولة كرئيس. لجنة التجارة والاقتصاد والتعاون والتبادل التجاري يستحسن أن يكون على رأسها رئيس دولة. لجنة الإعلام كما قلنا رئيس دولة. لجنة الإعلام كما قلنا رئيس دولة. لجنة التكنولوجيا والبحث العلمي يجب أن يكون على رأسها رئيس دولة. وإذ ذاك ستصبح الهياكل مكتملة الأطراف متوازنة الجوانب وستمكن لهذه أتلجن بديناميكية الرئيس الذي هو في آن واحد رئيس دولة له من المسؤولية ما يجعله قادرا على القيام ببعض المهام أكثر من أي وزير كان. إذ ذاك ستكون لجنة القدس طرفا من الأطراف، وستكون ركنا من بناء مسلم شامل، يشمل الجهاد المادي والمعنوي، لاسترجاع حقوق المسلمين والحقوق العربية في القدس المغتصبة، وفي فلسطين العزيزة.
 كما قلت لكم في الأول أن خطابي لن يطول، وأريد هنا أن اختمه بدعاء اقتبسته عن كتاب الله العلي العظيم، فلندع جميعا بهذا الدعاء، الذي ولا شك سيكون أن شاء الله هادينا في طريقنا، منيرا سبيلنا، وهو "ربنا قد أتيتنا من الملك، وعلمتنا من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض أنت ولينا في الدنيا والآخرة، توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين" صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله.

شعبي المسلم
وراء جهادي من اجل القدس

فخامة الرئيس صاحب السمو الملكي.
أصحاب الجلالة
أصحاب السمو
أصحاب الفخامة.
لا يمكنكم أن تتصوروا مدى تأثري أولا لأن ما قيل في شأني شيء لا أستحقه، ولكن شعبي المسلم المؤمن بقضية فلسطين وقضية القدس يستحق تنويهكم، ويستحق اعترافكم له بما عمل وبما سيعمل، أنا متأثر ثانيا لأن في هذه القاعة من هو ربما أجدر مني للقيام بما قمت به، وحينما أقبل ثقتكم وائتمانكم على قضية القدس الشريف وبالتالي قضية فلسطين فلا يسعني هنا إلا أن أجدد قسمي أمامكم وفي هذه الأرض الطاهرة، على أنني سأبقى ساهرا على أعمال هذه اللجنة قلبا وقالبا إلا أن نصل الهدف المنشود.
وأنني بكيفية خاصة أشكر فخامة رئيس السينغال وفخامة رئيس غينيا وفخامة رئيس بنغلاديش وأخي أبا عمار ورئيس ماليزيا ورئيس النيجر والوزير الأول لتونس ورئيس باكستان عما عبروا عنه معربين بذلك عما تحسون به أنتم وكونوا على يقين من أننا قريبا أنا وإخواني الرئيس سيكوتوري والرئيس ضياء الرحمان ورفاقي وزراء خارجية لجنة القدس سننكب على ما توصل إليه مؤتمرنا هذا أعمال ونتائج حتى نستخلص المراحل والأهداف التي على لجنة القدس أن تخططها وتضعها في جدول أعمالها الزمني وأنني أفكر وأفكر جهرا في أن نقترح على إخواني الرئيس سيكوتوري والرئيس ضياء الرحمان ووزراء الخارجية للجنة الدس أن نجتمع في أقرب أجل ممكن بين أسبوعين وثلاثة أسابيع لنستخلص ما يستخلص، ونخطط ما يجب تخطيطه وننجز ما يتحسن إنجازه.
مرة أخرى أشكركم باسم بلادي وأشكركم باسمي شخصيا وأجدد لكم القسم والالتزام.

شكر وتقدير
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
صاحب السمو الملكي ولي العهد الرئيس
أصحاب الجلالة
أصحاف الفخامة
أصحاب المعالي
حضرات السادة
لقد اقتبست من قصيدة الشاعر البيت التالي :
فلو كان حسنا واحدا لوصفته
                       ولكنه حسن وثان وثالث
فالحسن الأول هو الاقتبال هو المحبة، فبمجرد ما وطانا أرض هذا البلد العزيز إلا ورأينا الفرح في العينين والابتسامة على المحيا وأحسسنا بالحرارة في العناق ومن القمة إلى القاعدة
شعرنا كلنا أن هذا المؤتمر الإسلامي يحسبه الشعب السعودي قاطبة أنه مؤتمر الشعب السعودي وذلك إن دل عل شيء فإنما يدل على أن القادة الصالحين يعطيهم الله المرأة الصالحة ألا وهو الشعب الذي يعكس بعمله وجده ونشاطه ما يخالج صدر فؤاد حاكمه من حسن النوايا وحسن التخطيطات.
الحسن الثاني كيفية العمل وإتقان العمل، أجل كيفية العمل وإتقان العمل لأن دورتنا هاته لم تنعقد وماء العالم صافي، بل انعقدت والعالم على منعطف خطير جدا سياسيا واقتصاديا ومع ذلك فإن الكيفية التي سارت بها الأشغال والأعمال وحسن تدبير الرياسة وما أحطنا به من عناية وما أهمنا الله سبحانه وتعالى جميعا من هداية، كل ذلك جعلنا ولو تكن متفقين في البداية، جعلنا أن نخرج من هذا المؤتمر باستثناء جزئيات، أن نخرج كما يريد الله سبحانه وتعالى لعباده المسلمين أن يخرجوا من منتديات كهذه كصف واحد وكبناء واحد.
والمحاسن الثالثة هي يوم الأحد الماضي، فقد جلسنا في رحاب البيت وطفنا بالبيت وصلينا بالبيت، ودخلنا إلى البيت وهذه المحاسن يقول فيها الشاعر الصوفي لا الفقيه :
وإذا الحسن بدأ فاسجد له 
                    فسجود الشكر فرض يا أخي
وكما قلت في خطابي بالأمس حضورنا في رحاب الكعبة كان التزاما جديدا وكان قسما جديدا، التزاما أن نخوض المعركة التي نحن جندنا أنفسنا وطاقاتنا وشعوبنا لها، أن نخوضها بدون توان ولا تقاعس ولا تخاذل، أن نخوضها باستمرار أن نخوضها أخيرا بنزاهة المسلم المؤمن، والمعركة كما قلت ليست في ميدان واحد ولا هي رهينة بظرف من الظروف بل هي استمرار، بل هي جهاد مستمر، بل هي كامنة في حسن العلاقات، هي كامنة في حسن المعاملات، وحينما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الدين المعاملات) كان يعني بذلك لا المعاملات الفردية فقط بل المعاملات بين الدول بين الأنظمة ولو تباينت، بين الجهات، بين القارات بين جميع بني البشر. وأنا فخور جدا جدا سينكب وزراء الخارجية المسلمون في شهر ماي المقبل على درس ووضع وطرح حقوق الإنسان في الإسلام وسيرى إذ ذاك كل مسلم أنه عليه أن يفتخر وأن يعتز بحق بانتمائه إلى هذا الدين وسيرى الجميع أننا لم نتطفل على مائدة أحد ولم نأخذ من فتات أحد، بل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واجتهاد علمائنا تمكنا منذ قرون أن نضع للأجيال التي تلت دستورا في الحياة ودستورا في السلوك.
أنني من هذه المنصة أنادي أخي وشقيقي صاحب الجلالة الملك خالد بن عبد العزيز لأقول له عليك أن تبشر لأنك باجتماعنا معك وبدعوة منك في هذه الظروف قد وضعت نفسك تحت الحديث : "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" فشكرا لك يا جلالة ألاخ على ما سننته وسطرته وسوف يثيبك الله سبحانه وتعالى أحسن مثاب وأتوجه إلى أخي وشقيقي سمو ولي العهد الأمير فهد لأقول له الصبر والروية والرصانة التي تحلى بها طيلة هذه الأيام وحسن تدخلاته والحكمة التي أدار بها هذا المؤتمر، لما كنا لنصل إليه من نتائج والقلوب مفعمة بشرى والوجوه منورة باستمام الفرح والنجاح. فشكرا له على ما قاسى معنا من ساعات وهذا كذلك.سيعد أنه مما يسهل له الصراط إن شاء الله.
أما ماذا أقول عن تهيئ أعمال المؤتمر كانت كلها على عاتق وزراء خارجيتنا فقد شكرنا الامانة العامة ونحن الآن نؤكد لها ونجدد لها الشكر ولكن علينا ألا ننسى وزراء خارجيتنا فهم الذين طحنوا لنا ما أكلناه وطبخوا لنا هضمناه وعلى رأسهم صاحب السمو الأمير سعود الفيصل.
سيبقى ذكر هذا المؤتمر وستبقى ذكراه وذكرياته مما سيكتبه كل واحد منا في تاريخه الشخصي في ذلك الكتيب الذي نضعه عند رأسنا حينما ننام، وسوف يكفينا أن نقول لأبنائنا أو لحفدتنا حضرنا المؤتمر الثالث للقمة الإسلامية بمكة المكرمة وفي افتتاح القرن الهجري الجديد ليروا إلينا بعين أخرى، عين التقدير والإكبار والغبطة.
ربنا اجعل لنا من كتابك حجتنا ومن سنة نبيك صلى الله عليه وسلم سبيلنا ومحجتنا وأهدنا سواء السبيل ولا تفرق صفا منا ولا تضع عملا من أعمالنا واجعل ما خططناه وما فكرناه فيه وما نويناه محققا إن شاء الله لخير عبادك المسلمين وخير البشرية جمعاء ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here