islamaumaroc

شخصيات إسلامية: زين العابدين علي بن الحسين.

  دعوة الحق

210 العدد

رضي الله عنه. على زين العابدين ابن الحسين بن على... كانت عليه مسئولية كبرى قبل الأجيال التى تخرج اباؤها من مدرسى جده – عليه الصلام والسلام.. رغم ما أحيط به منذ مولده من مآسى والآم.
فقد ولد على بن الحسين في أواخر عهد جده أمير المؤمنين على بن أبي طالب في الكوفة.. وفي بيت الخلافة .. كان ذلك كما يجمع المؤرخون في نهاية العام الثامن والثلاثين من الهجرة.
واصرت والدته على تسميته على... وتركت الدنيا قبل أن يتحقق لها الأمل في تربيته ولا حتى ان تسمع صوته.
وعاش رضى الله عنه بعد ذلك طفلا حكيما... وصبيا بطلا... وشابا مؤمنا... ثم شيخا معلما...
والتاريخ يروى لنا خطى حياة هذا البطل سليل بيت النبوة. وجسر الحياة بين سلالة الرسول والأجيال من بعده حتى تقوم الساعة. ويحفظ لنا أيضا كثيرا من عباراته وتعاليمه ودروسه وحكمه.
والشئ الذى لازم زين العابدين هى ملامح الحزن التي كانت تخيم عليه م غير أن يضيق به تلاميذه ولا أنصاره ومن الأيام الأولى لحياته وكان قلبه قد أحس بالمصير والخط الطويل من الحياة الذى يسير فيه حتى يلقى الله.
فحينما فقد والدته اتخذ له والده سيد الشهداء مرضعة أصبحت مع الأيام أمه لا تفارقه ولا تتركه واتخذت منه ولدا أعز من فلذة الكبد. واستمر لا يعرف له أما غيرها ومن غير ان يقول له واحد ممن حوله من هى حتى ما قبل السابعة من عمره إذ لاحظ عليها ايتارها له حتى في الطعام تدعوه لتناوله وتتشاغل وتتباطأ ليأخذ كفايته أولا وبعدها تتناول هى طعامها مما بقى منه.
لاحظ ذلك على رضى الله عنه أكثر من مرة فأقسم الا يتناول معها طعاما أبدا. فظن بعض أهله أن حقيقة وضعها بالنسبة إليه قد وصله من غيرهم رغم الكتمان الطويل فأرادوا التيقن من ذلك فسألوه عن سبب موقفه هذا من " أمه" فقال " إني أخاف أن تسير يدى إلى ما قد سبقت عينها إليه فأكون قد عتقتها " وبهرت السائلين تفجرات الحكمة عند الصبى الصغير فشجعهم ذلك على ان يخبروه حقيقة أمرها وانها مرضعته وليست والدته. فاعلموه حقيقة أمرها. فما تغير موقفه... وانما استمر في عواطفه متخذا إياها اما يحفظ لها حق الرضاع. وحق التربية.
ومرت الأيام...
والصغير يتعلم في مدينة جده عليه الصلاة والسلام بعد أن انتقلت اليها أسرته في اعقاب مقتل الإمام على فيأخذ من كل مجلس ما يذكر فيه من علم فيسارع باستيعابه ويتباحث فيه مع والده الامام الحسين رضي الله عنه حتى أصبح الصغير إماما. وعالما ولم يبلغ الخامسة عشرة من عمره..
وشهد كربلاء...
وكان مريضا أقعدته الحمى. وأبعدت بينه وبين الإشتراك في المعركة لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى هي ابقاء على الذرية من بيت النبي – عليه الصلاة والسلام – وطلت السيدة زينب رضى الله عنها تمرضه والمعركة دائرة. وتروح تبحث عن أخيها الحسين لتعود وترفع عينا إلى الله أن يبقى هذا الصبى.. بقية الخلف.. وأمل الأهل.. في الرجل يحمل اسم محمد صلوات الله عليه والحمى تأكل الصبى مع هذا ولا يقدر على الحركة ومسك السيف مدافعا عن أبيه او يموت دونه.
واشتدت الحمى على الصبى فطلب ماء يشربه فلا يجده ولا يمكن لأبيه الحسين أن يصل إليه فيأتي إلى ابنه ويراه على ما هو فيه فيغالب عواطفه وإنسانيته ويضمه إلى صدره في اخر عهده بالدنيا ويسأله في أبوة حانية " اى بنى ماذا تشتهى " فيجيب " يا أبي اشتهى أن أكون ممن لا يقترح على الله ان يدبر أمره... ويمسك الحسين رضى الله تعالى عنه دموعه ويتركه ليلقى ربه شهيدا.
وتنجلى المعركة عن أشلاء الشهداء ليساق إلى البيت مريضا مع الأسارى وكان أيضا الرجل الوحيد ولكنه يسير متحاملا على نفسه. وأوجاعه بعد أن أذهلته الفاجعة عما هو فيه .. ويصل الموكب الكوفة حيث رأى على زين العابدين أول خيوط نور الحياة ويدخل بهم إلى قاعة الحكم ليدور بينه وبين ابن زياد حديثا تهتز له جنتات الارض في الكوفة ويهتز له قلب كل مسلم مومن لينهى ابن زياد الحديث بسؤال حفيد النبي عن " ما إسمك فيقول : أنا على بن الحسين. فيسأله ولكن أو لم يقتل الله على بن الحسين فيسكت الفتى ولا يجيب حتى يعيد بن زياد سؤاله فيقول قد كان لى أخ يقال له أيضا على فقتله الناس.
فيقول ابن زياد بل إن الله قتله فيمسك الفتى محتقرا زيادا ليختتم حديثه يقول : الله تعالى " الله يتوفى الأنفس حين موتها" وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله" ويهم ابن زياد بقتله لولا حماية السيدة زينب رضي الله عنها وموفقها البطولى فلا يد الحاكم الأموى إقامة إلا أنه بانصرافهم .. فيأمر بأن يطاف برأس الحسين إرجاء الكوفة ويساق آل البيت بعدها الى دمشق على أن يكبل على بالاغلال في يديه وفي عنقه ويستعمل اتباعه تنفيذ أوامره لأنه مشغول.. حيث سيتم  وليمة لبعض الأصدقاء.. وقد تأخر موعد الطعام – طعام الغداء ويريد أن يتخلص من ال البيت... ولا يملك على إزاء ذلك إلا أن يسأل الله دعاء يقول فيه " رب لا تمتنى حتى ترينى رأس ابن زياد وأنا أتغذى...".
وتنفذ أوامر ابن زياد.. ويصل موكب آل البيت إلى دمشق ويدور بين على وبين ابن معاوية مثل الذى كان مع ابن زياد فيحادثه بعد أن فك الاغلال عنه " ايه يا علي بن الحسين أبوك الذى قطع رحمي وجهل حقى. ونازعنى سلطانى فمنع الله به ما رأيت فيرد عليه على بايات من كتاب الله " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. لكيلا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور " ويثوب يزيد الى رشده بعد أيام ثلاثة ويضعف أمام رغبات بعض الصحابة وأبنائهم في أن يستمعوا إلى على يتكلم قبل عودته إلى المدينة حيث اختارلتكون منطلقا لدعوته. ومكانا لمدرسته فلعلهم يسمعون صوتا يذكرهم بريح النبوة .. ويقف ابن الحسين الفتى الصغير على المنبر ذاكرا ما الم بيت رسول الله. ويصف مذبحة كربلاء كما رويت له فينحنى كل الموجودين خجلا يرتفع صوت بكائهم حتى يضيق يزيد ويخشى العواقب فيأمر بالآذان الى الصلاة كي يوقف حديث ان الحسين.. فيصمت علي وهو يستمع الى الآذان حتى يصل المؤذن الى الله أكبر فيقول على لا شئ أكبر من الله . وعند أشهد أن لا إله إلا الله.... فيقول " شهد بها قلبى ولبى ولحمى ودمى... وعند أشهد أن محمدا رسول الله ينظر على الى يزيد ويقول : فإن زعمت انه جدك فقد كذبت وإن زعمت أنه جدى فلم قتلت عترته وترك المنبر وعاد الى المدينة".
وكانت هناك امام على رسالة عليه أن يؤديها.. ان مهمة النار لما أصاب بيت النبوة لم يكن في حسبانه بالقدر الذى تحتمه المسؤولية الاخرى في ان عليه واجبا نحو ربه وحده الدين الذى يعيش عليه.. وهو ان يعيد الى النفوس أصالتها وإلى الرجال شجاعتهم .. وان عليه أن يساعد كل مظلوم في أن يرفع الظلم عنه وأن يقف إلى جوار الدعاة أن يمحو معالم النفاق... وأن يعلم الرجال كيف يكون رجالا. وبعدئد ستتحرك قوافل الرجال لتهد الأرض من تحت أقدام بنى أمية وكل الطغاة ويتطهر المجتمع الإسلامي مما أدخله الأمويون عليه من فتن وعوامل هدم.
وأصبحت حلقة علم بن زين العابدين مدرسة كاملة يتعلم فيها المسلمون دينهم ناصعا من غير زيف ولا زيادات .. يذكرهم بايام النبي – صلى الله عليه وسلم.
علم الناس الا ينافقوا.. فقد دخل عليه قوم يسبون بعض أصحاب رسول الله ظنا منهم أن ذلك يرضى عليا فقاطعهم قائلا.
ألا تخبرونى .. قالوا بماذا نخبرك قال ." أأنتم المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله رضوانا وتنصرون الله ورسوله قالوا لا . قال . فانتم الذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
قالوا لا قال أما أنتم فقد تبرأتم أن تكونوا أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل  فيهم " الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " ثم يقول لهم اخرجوا.
وعلم الرجال ان يكونوا رجالا حتى مع خصومهم في وقت محنتهم فاجار مروان بن الحكم وابنه عبد الملك عندما ثار أهل المدينة على بنى أمية. وهموا أن يقتلوا واحد يقع في طريقهم. فاستجار زعماء بنى أمية ونساؤهم بزين العابدين فآجارهم وأمنهم وأطعمهم .. حتى عادت المدينة الى حكم بنى أمية مرة أخرى. ولم يستغل الظرف في الفتك بهم .. أو على الأقل بركهم بلا معاونة فقتلهم أهل المدينة.
بل علم الرجال أيضا ألا يثيقوا في خصم وهو ضعيف.. فعندما عزل هشام بن اسماعيل المخزومى من ولاية المدينة ومثل به الوليد بن عبد الملك واوقفه ذليلا على باب الإمارة في المدينة ليقتص منه كل من ظلمه لم يكن يخضى الوليد أحد أكثر من على زين العابدين وأنصاره وآل بيته لما لقوا على يديه .. ولكن زين العابدين يمر عليه ويلقى السلام ويمد يده إليه مصافحا ثم يقول له رضي الله عنه " إن كانت لك حاجة فانى أقضيها لك . وإن كان عليك دين من ولايتك فإنى أسد دينك فبكى هشام وهو يقول " الله أعلم حيث يجعل رسالته " ويمضي زين العابدين وينهى أهله وأنصاره عن إيذاء هشام قائلا " إنه معزول وليست له قوة ونحن نستكبر ونعلو عن ايذاء الضعفاء ".
وعلم الرجال أن لا يعطوا البيعة إلا لمن يستحقها.. فرفض أن يبايع يزيد ولا أى وال من بنى أمية من بعده رغم كل المحاولات من تهديد ووعيد.
بل انه علم الرجال أيضا أصول العبادات. وحدد للمتصوفة معالم يسيرون عليها.. فقصده الاعلام منهم والتقى هو ببعضهم. ذهب إليه الحسن البصرى يطلب منه وصية تقربه من الله تعالى فقال له " يا حسن أطع من أحسن إليك وأن لم تطعه فلا تعصى له أمرا. وإن عصيته وأكلت رزقه وسكنت داره فاعدد له جوابا وليكن صوابا.
- واتى يوما حجر اسماعيل فراى الحسن البصرى يقف عنده. وحوله بعض نفر من المسلمين فقال له " اترضى يا حسن نفسك للموت ؟ قال لا قال فعملك للحساب. قال لا. فقال فلم دار للعمل غير هذه الدار قال لا .. قال فلم تشغل الناس عن الطواف.
- وقيل له أن الحسن البصرى يقول " ليس العجب ممن هلك كيف هلك...وإنما العجب ممن نجا كيف نجا" فقال زين العابدين " وأنا أقول ليس العجب ممن نجا كيف نجا وإنما العجب ممن هلك كيف هلك مع صفة رحمة الله.
ورآه يوما واحد من كبار العباد يقال أنه طاووس بن كيسان الجندى وهو يصلى في خشوع ودموع فقال له " يا ابن رسول الله رأيتك على حالتك ولك فضائل ثلاثا أرجو أن تؤمنك من الخوف. فقال زين العابدين. وما هن يا طاووس. قال أحدهما أنك ابن رسول الله والثاني شفاعة جدك والثالث رحمة الله.
فقال أما أنى ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يؤمننى وقد سمعت أن الله تعالى يقول فلا انساب بينهم يومئذ وأما شفاعة جدي فـإن الله يقول".. ولا يشفعون إلا لمن ارتضى" وأما رحمة الله فهو تعالى يقول " إن رحمة الله بن الحسين....
واستمر هكذا .. ابن الامامين. يعلم الناس .. ويدعوهم إلى خير ويعرفهم ان لا خوف إلا من الله. وان لا خشية إلا من الله. وان الناس أحرارا .. فلا يستعبدهم الحكام. ولا يستعبد بعضهم بعضا ومن أجل ذلك رفع راية تحرير 100 ألف رقبة في جميع الأمصار.
وأصبح على زين العابدين أمل الكثيرين وأصبح لقاؤه رغبة ملحة لكل زائر للبيت في موسم الحج.. وكل زائر لقبر الرسول في المدينة .. حتى بلغ هذا الأمر قمته .. يوم حج هشام بن عبد الملك في ولاية أبيه وهو أحد أولياء العهد الأموى.. وأصر على أن يكون موكب حكيمه صورة وحدها لم ترها البلاد من قبل .. عددا وايهة وعنادا.
وفي مكة .. انفض الحجاج من حول موكب هشام.. واتجهوا الى على زين العابدين وهو طوف . والناس من حوله يكبرون. فاغتاظ ولى العهد الأموى وتساءل عمن يكون هذا الذى التف حوله جميع الحجاج. رغم أنه يعرف من هو..
فهاج هذا التساؤل الذى ردده من حوله من استمعوا اليه وإذا نفر منهم يبلغ بهم الغضب مداه اذ كيف جهل إنسان كائنا من كان زين العابدين الساجد الإمام على بن الحسين..
وتمر الأيام.. بالإمام زين العابدين .. حتى كان ذات يوم .. وقبل رحيله من عالم الأحياء.. أقام وليمة لأصحابه وزوار المدينة. وبينما هو مع أصحابه يتناولون الغذاء .. إذا بصوت منادى يقول بأعلى صوته.. يا أهل بيت النبوة وممن الرسالة ومهبط الملائكة ومنزل الوحى أنا رسول المختار الثقفى اليكم ومنى رأس عبيد الله بن زياد ...
فكف الجميع عن الطعام.. ودمعت عينا زين العابدين فقد تذكر ما مر به وبأهله.. وتذكر كربلاء.. وتذكر دعاءه إلى الله أن يره رأس ابن زياد وهو على الغذاء.. وطلب ابعادها عنه واستمرت الدموع تبلل لحيته... دموع الشكر إلى الله .. وتذكر أباه وأهله.. فيسأله بعض أصحابه أن يرحم نفسه من حزنه المستمر ويقول له واحد منهم ( يا ابن رسول الله أما آن لحزنك ينقضى) فيقول زين العابدين رضي الله عنه ( ان يعقوب عليه السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من الحزن. وكان ابنه يوسف حيا في الدنيا وأنا نظرت الى أبي وأخى وعمى وسبعة عشر من أهل بيتى وقوما من أنصار أبى مصرعين حولى فكيف ينقضى حزنى).
وأخيرا.. انقضى الحزن.. وانقضى العمر.. وفي سن والده الحسين.. وقبل ان يصل الستين من عمره .. رقد زين العابدين ينتظر لحظة النهاية.
ولما أحس ابنه الباقر محمد بن على أن أباه مقبل على نهاية الأجل سأله النصيحة فقال ( لا تصحين خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق.
فقال محمد  : جعلت فداك فمن هؤلاء الخمسة ؟
قال  : لا تصحبن فاسقا فإنه يبيعك بأكلة فما دونها.
قال محمد  : يا أبت فما دون الأكلة ؟
قال  : يطمع فيها الطامع ثم لا ينالها.
قال محمد  : يا أبت ومن الثاني ؟
قال  : لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله وأنت أحوج ما تكون إليه.
قال محمد  : ومن الثالث ؟
قال  : لا تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب من البعيد.
قال محمد : ومن الرابع ؟
قال  : لا تصحبن أحمق فانه يريد أن ينفعك فيسئ إليك
قال محمد  : ومن الخامس ؟
قال  : لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلاثة مواضع.
ولم تمضي أيام .. حتى توفى زين العابدين على بن الحسين.. وكان ذلك في العام الرابع والتسعين من الهجرة ودفن في قبر عمه الحسن رضي الله تعالى عنه.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here