islamaumaroc

الصحراء الغربية والحدود المغربية.

  دعوة الحق

210 العدد

اخترت بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق مسيرة فتح الظافرة، ان اقدم في نطاق التعريف بما جد في هذا المجال، الكتاب الجديد الذي صدر للكاتب السياسي الفرنسي الكبير الأستاذ روبير ريزيت بعنوان : (الصحراء الغربية والحدود المغربية).
ومؤلف هذا الكتاب ليس جديدا على المغرب والمغاربة بالخصوص، فقد سبق لهذا الكاتب أن ألف كتاب : ( الأحزاب السياسية المغربية) سنة 1955، والذي يعتبر من مصادر المهمة في موضوعه، سواء من حيث منهجية أسلوبه في التأليف العلمي في موضوع (الأحزاب السياسية المغربية) خصوصا في الوقت الذي أنجز فيه. أو من حيث التنبيه لوجهة نظر الحركة الوطنية التحريرية والدفاع عن اختياراتها يوم تأليفه، مما جعل المستعمرين يعتبرونه من مناصري هذه الحركة، وفي صف أصدقاء المغرب الذين وفوا له، واستمروا في صداقتهم، وهذا أيضا ما يشير إليه اليوم صدور الكتاب الذي نحن بصدد بقديمه.
والكتاب الجديد صدر باللغة الفرنسية عن إحدى المطابع الفرنسية في حجم ما دون المتوسط. يقع في 188 صفحة. حيث جزأ الأستاذ ويزيت كتابه هذا إلى بابين. كل باب يشمل على فصلين . بالإضافة إلى فهارس الكتاب العلمية والتي تميزت كتابة المؤلف.
وهكذا فإن الباب الأول يشتمل على فصلين ، يدرس الأول منهما الناحية الجغرافية والبشرية. في حين يتناول الفصل الثاني بالبحث التطور التاريخي. والمغرب الكبير قبل القرن التاسع عشر. والمطامع الاستعمارية. والصحراء الغربية ابتداء من القرن التاسع عشر. وتواجد البرتغال والاسبان بالشواطئ المغربية، والاسبان والجنوب المغربي. كما عرف المغرب الكبير من خلال المد والجزر عبر هذه الأحقاب.
أما الباب الثاني الذي يشتمل هو أيضا على فصلين، فإن الأول منهما يتناول بالدرس المغرب المستقل، وحدود الصحراء الغربية. ويتحدث عن استرجاع المغرب لمنطقته بسيدي ايفني. وعلى الوضع الحالي للصحراء الغربية. وعلى الحدود ما بين الجزائر وموريطانيا.
في حين نجد الفصل الثاني من الكتاب يتحدث عن الوضعية المستقبلية للصحراء الغربية. وعلى دور منظمة الأمم المتحدة. وعلى مقاصد اسبانا بخصوص مفهومها لتقرير المصير. وعن وجهة نظر المغرب بخصوص بقاء الوضعية – على حد تعبير المؤلف –على ما كانت عليه من قبل. أو إدماجها في المغرب. وعلى رأي الحكومة الموريطانية والجزائرية في الموضوع. وينتهى المؤلف بالحديث عن اللجوء الى محكمة العدل الدولية بلاهاي. مما يشير الى انه كان يتابع عن كثب مختلف التطورات التي قطعتها معركة الوحدة مما يلمسه أي قارئ لمختلف فصول الكتاب.
ونظرا لأن مقدمة المؤلف قد أعطت فكرة عامة ومدققة لموضوع كتابه. فإنني اخترت أن أترجمها باللفظ تعميما للفائدة. خصوصا وأن المؤلف قد أدرك أبعاد الموضوع بالنسبة للمغرب بعد سنة 1955. سواء من خلال المصادر التي اعتمد عليها. وأثبتها في كتابه. أو من خلال هضمه لموضوع الصحراء المغربية وموضوع الحدود.

الصحراء ... الموضوع الجديد
وإذا كانت موضوعات الفهرس كما أثبتها المؤلف تشير الى منهج موضوع الكتاب. فإن المقدمة كما أسلفت تشير الى وجهة نظر المؤلف المدققة حيث يرى (1) أنه :
" منذ سنوات قليلة فقط كانت (الصحراء) موصوفة من طرف مؤلفين نادرين خصصوا لها بضع سطور. كإحدى الجهات الإفريقية الأقل شهرة. والأقل زيارة. وكأرض لا تقدم أي نفع اقتصادي.
وتاريخيا أخذت إسبانيا تهتم بها. كما إهتمت من قبل بسيدي إيفني. باعتبارها نقطة ارتكاز استراتيجي للجزر الخالدات (الكناري). ولكونها سند لحركة صيدها للاسماك التي هي الواردات الأساسية لهذا الأرخبيل.
والسكان الموزعون. وهم في الغالب يرتحلون بين الجزائر والمغرب وموريطانيا وبين مالي أيضا. يهتمون قليلا بالدولة المحتلة القوية التي تطلب منهم أن يكونوا هادئين فقط وهؤلاء السكان المظمون في عشائر وقبائل يحكم كل منها مجلس يدعى ب (الجماعة ) تكتفي بيفسها بسهولة عن الحكم المركزي وعن النضال السياسي عندما تريد . وهي تميل طبيعيا الى النظام السائد في المغرب، الذي تقترب منه على الصعيد الجغرافي ، والتجاري والسلالي والثقافي.
ويقول المؤلف : ولقد ادى التنقيب عن البترول اعتبارا من سنة 1968. وكتشاف مناجم الفوسفاط الغنية بالصحراء الى زيادة اهتمام الدول المجاورة بهذه الناحية التي يطالب المغرب بسيادته عليها منذ حصوله على استقلاله (سنة 1956).
وان اسبانيا لا تبالي بتمسكها بحقوق مستفادة من (اتفاقيات غير متكافئة ) لا تعترف بالضمير الدولي. وكانت تعتزم بعد تخليها عن إيفني. وعن حمايتها في شمال المغرب عن تنظيم استفتاء المصير في الصحراء الغربية طبقا لمبادئ منظمة الأمم المتحدة التي ترجو أن تسمح لها بإقامة حكومة محلية خليقة بأن تضمن لها مراقبة الموارد المنجمية في هذه الناحية.
ويلعب المغرب – يقول الأستاذ ريزيت – في هذه القضية (دورالآمر) ففي كل مكان توجد الثقافة المغربية ، ويوجد التأثير المغربي، مما يجرح موريطانيا والجزائر التي تهتم قليلا برؤية جار قوي يدعم نفوذه في الصحراء الغربية، ولكنها تخجل قليلا لأنها ورثت حدودا استعمارية (مشوهة ) عن أصل حالة عملها التقليدي.
باب السخرية التي تدخله هذه التجربة ان عدم تدقيق الحدود. وعدم تماسكها كما خططت بدقة . كان لا يهم كثيرا الناحية الصحراوية الإفريقية الغربية الفرنسية. لأن المغرب والجزائر كانا تحت حماية الوجدات الفرنسية. أما اليوم فإن المشكل ينفجر وقد أصبحت (إعادة توزيع للخرائط ) بصورة واسعة يتطلبها التاريخ . وأخذت الضرورات الحاضرة تبرز ليس فقط بين المغرب والصحراء. وإنما بين الصراع الذي يكونه البلدان. وبين الدولتين المجاورتين موريطانيا والجزائر.
ومن ثم فإن هذا الكتاب – يقول المؤلف – يستهدف أولا : البرهنة على أن الصحراء الغربية شأنها شأن موريطانيا والمناطق المتاخمة للجزئر ما انقطعت ابدا عن تأثير المغرب السياسي والاقتصادي والثقافي.
ثانيا : وأنه سيكون من باب السخرية انشاء وحدة جديدة كدولة مزعومة هناك حيث كانت دولة بمؤسساتها العتيقة التي لا تناقش . وبتنظيم عصرى مستعد لأن تستقبل بين أحضانها. وما انفكت أبدا عن الارتباط بها .
وان الفكرة الغربية لحصر الصحراء داخل حدود ثابتة . في حين لم تكن هذه الناحية في حقيقة أمرها سوى أرض مسير بقيم بها سكان غير مستقلين وينتقلون باستمرار في مسافات واسعة كانت هزءا ولم يكن لها منذ وجدت الا تطبيقات كلها نظرية.
وعندما سلم بموجب (اتفاقية ايجيل ) أمير أدرار لإسبانية في عام 1886 ناحية إفريقية الواقعة بين رأس بوجدور والرأس الأبيض مواجهة للجزر الخالدات. لم تكن القضية انذاك الا بالساحل أما الأراضي الداخلية الغير مضافة ما كانت لتثير قط الأطماع الاستعمارية.

الواقع .... أو التحالف المكشوف
ومن هنا من هذا المنطلق نجد المؤلف بعمل بكل حرص وموضوعية ومنهجية لاثبات الواقع فيؤكد : أنه بصورة يظرية تبتت بموجب (اتفاق اسباني – فرنسي  في 27 يونيه 1900) حدود وادي الذهب الحالي كانت فرنسا مهتمة انذاك بتدقيق حدود منطقة نفوذها في الصحراء قانونيا. والتي لم يكن ينقصها سوى الصحراء المغربية. وكان الامر بالنسبة للدولتين لا يتعلق باحتلال التراب. وانما بتوزيع تأمين وجبات الشرطة بين جيشيهما وبشكل ما في التخوم الصحراوية. وكانت في الواقع مهمة ثقيلة اضطلعت الوحدات المهرية الفرنسية بأعبائها طيلة عشرات السنين. حامية الرحل في الجنوب من شمال إفريقية. ومن إفريقية الغربية الفرنسية . وهي مهمة لم تكن اسبانيا تساعدها بها. وهي التي كانت تقوم باحتلال عسكري حقيقي للصحراء . اعتبارا من سنة 1934 وقد كان خفيفا جدا.
وفي السنوات التي سبقت (فرض) الحماية الفرنسية على المغرب. كانت فرنسا هي التي تتدخل أيضا عسكريا عندما تفرض الظروف ذلك ضد الرحل في الصحراء الغربية . وأخذت تقوم بهذه التدخلات بعد اغتيال ( شائير كوبولوني سنة 1905) والذي بعد أن قدم موريطانيا لفرنسا، شرع يبرهن على أنه انطلاقا منها يمكن التسرب للمغرب بسهولة أكثر من الجزائر، وحاول هذا ولكنه فقد حياته في المغامرة. وفي سنة 1913 كان طابور مورى هو الذي دمر مدينة السمارة انتقاما للهزيمة التي ألحقها المنشقون من قبائل الرقيبات بالجيوش الفرنسية.
وليس من الغريب أن يكون التراب الصحراوي غير مستند على حدود طبيعية ، لانه لا وجود له أبدا ما عدا خطي الطول والعرض مثلما يمكن أن تقوم به أية باخرة في عرض البحر لتحديد موقعها.
وهذه الحدود لا تنطبق زيادة على هذا على أي نوع ثابت من السكان. لأن الصحراريين يرتحلون من بلد إلى آخر. غير مهتمين بالحدود . ولأنه لا شئ يستطيع أن يزعم أن يكون ماديا فعلا في بلد يعتبر (المرعى)غزيرا عندما توجد حزمتان من العشب بعيدة إحداهما عن الأخرى بمسافة مائة متر.
ويقول الأستاذ ريزيت :
ان البقاء في الصحراء يتطلب بصفة ضرورية المساحات الشاسعة حيث يعتبر نقط المياه المأوى الوحيدة التي لا يمكن أن يعرف ببلادة أو بقسوة كيفية منع الوصول إليها بواسطة حدود قاصرة.
ومكانة الصحراء بالنسبة للمجموع الإفريقي يمكن تقديرها على ضوء سلسلتين من الوقائع هما :
أولهما : موجهة نحو الماضي
وثانيهما : نحو المستقبل وكلاهما يدافع عن حقوق المغرب فيها
والحقيقة أن المعطيات الجغرافية والتاريخية تبين أن الصحراء من الشمال الى الجنوب، تتابع على شكل مشوه أكثر فأكثر لاستمرار المجموع الجغرافي والتاريخي المغربي ، من كوليمين إلى طرفاية فالسمارة. نفس البلاد. ونفس السكان. بكثافة ديموغرافية تضعف تدريجيا، وبزراعة مبعثرة أكثر فأكثر. ولكن عندما تنزل الكثافة الديموغرافية والفلاحية الى درجة الصفر فعندئذ لا يوجد ألا الرحل المتركون في أنفسهم. حتى حدود إفريقية السوداء حيث يتكاثف السكان من جديد وحيث تعود الفلاحة الى الظهور.
"... ويؤكد المؤلف أن المعطى الجديد وهو أن اكتشاف مناجم الفوسفاط الشاسعة بالصحراء ما هو إلا امتداد جيولوجي لمناجم الفوسفاط المغربية باعتبارها هضبة قارية جوفية يمكن أن تكون لبلدها مشكلا دوليا ، وينبغي – يقول المؤلف – الا تتجدد تجربة أمارات الخليج .. حيث تكونت دول صناعة بفضل الرأسمالية الدولية أمام ثورة غير متناسبة مع احتياجاتها. بينما تفتقر الدول الكبيرة المجاورة إلى الموارد الضرورية .. وان ستة عشر (16) مليونا من المغاربة هم في حاجة إلى هذه المناجم من الفوسفاط لأجل تنمية بلادهم . وسيكون إجراما حرمانهم منها بتأسيس دولة وهمية من ستين ألف (60.000) من الصحراويين تخدم مجموعة قليلة من المصالح الخاصة.
ان حقوق المغرب في الصحراء – يؤكد الأستاذ ريزيت – تكتسي مظهرا موضوعيا. يتجلى في المعطيات الجغرافية والبشرية والتاريخية التي يمتاز بها هذا البلد. والتي يتناولها موضوع بحث هذا الكتاب.
وهكذا فمهما كان الحضور البشري نادرا أو قليلا في هذه الناحية . فإن هذا لا يضر هذه الروابط شيئا ، فهذه الأراضي غير مضيافة . بل هي أراضي للسير والتجول.
وليست للإقامة هناك. وتقدر الكثافة ب : (0.1) رجلا في الكيلومتر المربع حيث تعتبر مساوية لازدحام السكان.
أما الحضور الاستعماري فلم يكن ملموسا في القرن العشرين مثل الحضور المغربي في القرون الماضية ، إنه لا يمكن أن يحتل ماديا بقوة الجنود والمؤسسات الثابتة ببلاد تقل فيها التشرية الى هذا الحد. وإنما يكتفي بترك سكانها يعيشون طبقا لأعرافهم وعادتهم. وان كثافة المجموعة البشرية تثبت اضطرابا بكثافة المرعى. وبازدهار نقط المياه . ولا يوجد أي تدخل من طرف الحكم المركزي كيفما كان نوعه. عندما يحدث الاضطراب. ويعقب الانسحاب التدخل عندما يعود الهدوء.

الماضي والحاضر وتقرير المصير
ومن هنا – يقول الكاتب – فأذا كان الماضي يوضح الحاضر فإنه لا يكفي أبدا لوضع مشكل الصحراء الغربية هذا المشكل يجب أن يقدر بالفعل بمساعدة عناصر ضرورية مكونة من عناصر جديدة تستمد مراجعها من الفلسفة الخاصة للأمم المتحدة. هذا المذهب يتخلص في كلمتين اثنتين هما : (تقرير المصير) وهذا التقرير هو مذهب وضع لتشجيع الشعوب التي كانت قوية فيما مضى. والمغلوبة على أمرها في الحصول على استقلالها بعدما أخفى الاستعمار مصيرها. وهذه الفلسفة بعد تحقيقها لأغراضها وأهدافها الأساسية أخذت تترنح منذ بضع سنوات في متاهات. بحيث أصبحت ذريعة تأسيس دول مصطنعة مكونة من مئات أو عشرات الآلاف من السكان.
وكلمتا (تقرير المصير) السحريتان مناسبتان لأنهما كما تبدوان تمنحان عرضا لمعنيين بالأمر أنفسهم لتقرير مصيرهم. كما تمنح لجميع العالم. ولكنهما يمنعان زيادة على هذه الدول الأعضاء في المنظمة الدولية من التصريح بأن الأرض المتنازع عليها يجب أن تنظم إلى هذه الدولة الموجودة أو تلك. كما تساعدان على قيام عداوات بشأن مشكل مهما قدر أنه صغير وضئيل.
والحقيقة – كما يوضح الأستاذ ريزيت – أنه من حق الشعوب المعنية بالأمر نظريا أن تصوت لصالح انضمامها إلى أية دولة موجودة من قيل. ولكن هل ينبغي أن يقدم لها الاختيار بين هذا الحل أو بين الاستقلال. الأمر الذي لا يكون غالبا الشأن المطلوب.
وبالنسبة للصحراء الغربية فإن المشكل يعرض رغم هذا بصورة بسيطة كما نرى :
أولا : فإن هذه الأرض ليست موضع تنازع بين دولتين يمكن أن يتنافسا على حظوظ متساوية.
ثانيا : أن المغرب وحده هو القريب والمزدحم بالسكان وهو وحده الذي يتمتع بالجاذبية الضرورية لضم هذه الأرض بين أحضانه.
وبفحصنا – يقول الأستاذ المؤلف – في نهاية هذا التحليل العلمي النفيس – للأوضاع التي تعرف الأطراف الحاضرين حسب مبادئ الأمم المتحدة لا نستطيع أن نغير نظرنا .. فإن الصحراء الغربية عندما كان لها وجود سياسي فإن المغرب هو الذي منحه لها ، وان المغرب عندما كان غائبا عن الصحراء فإنها كانت تفقده ".
وبعد. فالحقيقة أن الكاتب الأستاذ السيد روبير ريزيت لم يدخر جهدا في إبراز الحقيقة من منظوره الأكاديمي المتخصص وهو ما دفعني في الحقيقة إلى أن أنطلق إلى أن كتاب : (الصحراء الغربية والحدود المغربية) يستهدف إلى :
1) البرهنة على أن الصحراء الغربية .. ما انقطعت أبدا عن تأثير المغرب السياسي والاقتصادي والثقافي.
2) وأنه سيكون من باب السخرية إنشاء وحدة جديدة، كدولة مزعومة هناك حيث كانت دولة بمؤسساتها العتيقة التي لا تناقش. وبتنظيم عصري مستعدة لأن تستقبل بين أحضانها، وما انفكت أبدا عن الارتباط بها.

1) نص المقدمة مع بعض الاختصار البسيط

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here