islamaumaroc

جولات في الفكر الإسلامي

  دعوة الحق

210 العدد

من المعطيات الكبيرة والدور الخالدة في مسيرة الفكر الإسلامي الحديث كتب الأستاذ عبد الله كنون التي هي الوجه المشرق ضد قوى الجمود والتخلف وهي الأثر البارز الذي يمثل تحديا كبيرا ضد الصراع والتيار المتواجد في حياتنا البارزة. وكتاب جولات في الفكر الإسلامي مجموعة من الفضول التي تتناول بالدرس والتحليل مواقع من القضايا المتعددة واللجوء الى بناء حضاري اسلامي الذي سيضمن النجاح وتنهض به أمة الإسلام نحو الرفاهية والمجد وقلم الأستاذ كنون يتميز قبل كل شيء بالنقاء والأصالة ويسير على درب يقظة المباركة مع الالتزام الشديد بالإيمان والثبات وبوعي شمولي نحو قضية الدفاع عن كرامة المسلمين في شتى أوطانهم ببحدث مقدمة الكتاب عن المشاكل التي تطرحها الغربية على مجتمعنا الاسلامي كقضية المرأة ونظام الحكم والتنمية الإقتصادية مع تسليط الأضواء على نظر الاسلام فيها بما يزيل كل شبهة ولا بيقى لغيره صلاحية ومن المواضيع التي يحتويها الكتاب ، ذكرى نزول القرآن تحقيق في باريخه يقول الأستاذ ، ونزول القرآن الكريم على النبي (ص) هو باتفاق المسلمين كان منجما اى مفرقا بحسب الوقائع التى تقتضي نزول ما ينزل منه عرضت عليه او ردا على زعم من مزاعم المشركين في مسائل الاعتقاد والبعث والجزاء او نقضا لمطعن من مطاعن اليهود والنصارى في الرسالة المحمدية والدين الإسلامي. وينتقل الى معجزة القرآن فهو معجزة خالدة باقية على مر الزمن تقيم له الحجة على البشر وتؤيد دعوته بما تأيدت به الدعوات التى سبقته من الأمور الخارقة للعادة ويتعرض الكتاب إلى الحديث وقيمته العلمية والدينية وبقول الأستاذ عبد الله كنون لعل علم الحديث رواية ودراية هو مما نتمثل فيه العبقرية الاسلامية أكثر من غيره من العلوم حتى الفلسفة وعلم الطبيعة والرياضيات اما فيما يتعلق بأصل علم الحديث فهو أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله ونومه يقظته وحركاته وسكونه وقيامه وجوده واجتهاده وعبادته وحيرته وسراياه ومغازيه ومزاحه وجده وخطبه وأكله وشربه ومشيه وسكوته وملاطفته أهله وتأديبه فرسه وكتبه الى المسلمين والمشركين وعهوده ومواثيقه وأنفاسه وصفاته ويشتمل هذا الموضوع على كشف بأسماء الكتب التي يرجع إليها الفضل في تدوين العلم ولقد رتب الإمام مالك كتابه الموطأ على الأبوب والمسائل فهو خرج الحديث الشاهد في أول الباب أو في أثنائه ثم يخلل الباب بالآثار والأقوال الثابتة عن الصحابة وأئمة السلف ويمضي المؤلف قائلا . لقد كان عملهم في تدوين الحديث مبادرة علمية بالمعنى العام الذي يشمل علوم الحياة بأجمعها وعلى صفحات الكتاب يتعرض عبد الله كنون للإيمان فيقول انظر الى الإيمان جاء في القرآن الامربه والزام كل واحد أن يملأ منه قلبه ثم بينته السنة بقوله (ص) الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره كذلك الإسلام والإحسان ويمضى المؤلف متحدثا عن الدين والشباب مبرزا عدة جوانب منها الدين عند شباب العصر وكيف بقيت الفلسفة الإسلامية الى وقت قريب تدرس في معاهدنا بجنب الفلسفة القديمة ويشير الى كيف يعمل المسيحيون على تنشئة ابنائهم منذ الصغر على عقيدتهم وترابط اسبانيا الكاتوليكية ف حصن غرناطة مطاردة الاسلام حتى في نشرات الأطفال بعد أن أجلت اتباعه عن هذا الحصن بعد قرون وصدق رسول الله (ص) حين قال " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجانه " ومن المواضيع السالفة الذكر يطالعنا موضوع حول مستقبل الإسلام بين أبنائه ويمضى قائلا وفي البدء لم يكن حماة الإسلام يواجهون مانواجهه الآن من أنظمة سياسية ومذاهب اجتماعية واقتصادية متكاملة وإنما كانوا يصطدمون بأقوال ومطاعن  على تاريخ الاسلام والشريعة الإسلامية وربط تأخر المسلمين بتمسكهم بالدين وخاصة بعقيدة القضاء والقدر التي تجعلهم يخلدون الى العجز والكسل ويقعدون عن مجاراة الأمم والشعوب الراقية ويتابع المؤلف قوله ان الانحراف عن خط الإسلام هو الذي قسم باكستان لظهرين ولو أنها استمرت في بناء كيانها على الأساس الذي قامت عليه لما كان مستبعدا أن يأتي الوقت الذي تنضم فيه إليها الستون مليون مسلم الباقية في الهند تحت سيف التهديد والوعيد لا أن تنفصل عنها البنغال والكتاب في مجمله يطرق كل الأبواب ويعالج كل العضايا التي تهم الإسلام والمسلمين فهو في أبعاده وأفاقه مجموعة من المواقف القيمة والتي هي جديرة بالقراءة والتأمل فهي رفيعة في محتواها وأبعادها ومدلولاتها والكتاب لا ينحصر في التركيز على قضية واحدة بل يتعدى كل القضايا ويفصلها في منظور التفصيل في إطار الوحدة والتماسك وفي صفحة 85 يتعرض الكتاب إلى عقيدة المرشدة للمهدي بن تومرت والى ابن رشد الفيلسوف  فيقول أن الكتابة عن ابن رشد الفقيه الفليسوف كثيرة جدا ومنها دراسات قيمة كتبها مختصون في المادة بحيث أصبحت هذه الناحية من تفكيره وترثه العلمي متميزة للغاية ناهيك بما كان لها قديما من أثر بين في توجيه الحياة الفكرية والعلمية في أروبا قبل عصر النهضة أما ابن الفقيه رشد فقد بقي بمعزل من عناية الباحثين ولم تنل ثقافته الفقهية ما تستحقه من الوزن والتقدير حتى تنوسيت أو كادت وصار ابن رشد الموصف بالفقيه يغلب ان يدل على ابن رشد الجدلا على ابن رشد الحفيد احبنا. ويعرض الأستاذ موضوع العمل ، هذه القاعدة المحكمة في مذهب الإمام مالك يقول : عرف مذهب الإمام مالك بالوسطية بين الحرفيين المتمسكين بظاهر النصوص وأصحاب الرأي الذي لم يكن للنقل ولا للنص عنهم أهمية كبيرة وهذا المنحى في التفقه والإجتهاد يدل على حصانة فكر وبعد نظر عرفهما المتقدمون للإمام مالك وأقروا له بهما ويعرفهما المتأخرون له ويقرون له بهما ويتابع قائلا : وخلاصة القول أن العمل في مذهب الإمام مالك قاعدة أصيلة محكمة في كثير من الأحوال والنوازل
ان العمل في مذهب الإمام مالك قاعدة أصيلة محكمة في كثير من الأحوال والنوازل وعلماء المذاهب الأخرى إن كانوا لم يعرفوا منها الا عمل أهل المدينة فإن علماء المالكية قد طردوا قاعدة العمل وخصوصا في بلاد المغرب فطبقوها كما رأينا في الكثيرمن مسائل القضاء والفتوى حتى صارت عندهم تكون جانبا من فقه المعاملات خصوه بالتأليف وفي حديثه عن دور علماء المغرب في الدعوة الى الله قديما وحديثا يفتتح هذا الموضوع بالاية الكريمة " ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون " قال ابن كثير في تفسير هذه الاية يقول تعالى ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة الى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأولئك هم المفلحون ويترسل مع أقوال المفسرين كالضحاك . وتحتوى الصفحات الأخيرة من الكتاب القيم على موضوع يتعلق بخطة الحسبة وهو تنظيم اقتصادي اجتماعي ديني وبشرح الأستاذ هذه الخطة فيقول هي احدى الخطط أي الولايات في نظام الحكم الإسلامي مأخوذة من الاحتساب بمعنى حسن التدبير والنظر في الأمر كما في القاموس وصاحبها أكثر النظر فيما يجري بالأسواق من غش وخديعة وتفقد مكيال وميزان وما أشبه ذلك.
وبعد : كتاب جولات في الفكر الإسلامي غني عن كل تنويه وتقديم والأستاذ عبد الله كنون من رجالات الإسلام القلائل الذين حملوا لواء الدعوة الإسلامية عاليا في هذا العصر فإذا تحدث عن ناحية من نواحي الإسلام خلقيا أو فكريا أو علميا فهو المتحدث الذي يقنع ويطفئ غلة الظمأن وحديثه يفاجئ القارئ والباحث ببلوغه الغاية في الوضوح والبساطة والرؤيا الواضحة التي تخاطب العقل خطابا يرضيه. فجزى الله الأستاذ عبد الله كنون عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء ووفق للانتفاع بعمله وحكمته شبابنا وأبناء العروبة والإسلام. والكتاب ثمرة عظيمة تزيد للمكتبة الإسلامية معلمة خالدة وهو المنهل العذب والمورد الغزير والنبع الفياض. والله ولي التوفيق.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here