islamaumaroc

منهجي في الكتابة عن أعلام المغرب العربي

  دعوة الحق

210 العدد

يرجع اهتمامي بفن الترجمة او الكتابة سير النابهين من الرجال والنساء إلى عهد دراستي الابتدائية في الثلاثينات، ويعود السبب في ذلك إلى التأثير الذي خلفته في نفسي المقالات القيمة التي كان ينشرها عن عظماء المغرب في صحف ذلك الوقت ومجلاته الأستاذان الجليلان الوزيران : السيد محمد الفاسي والسيد عبد الله كنون ، ثم انضاف الى هذا السبب سبب اخر فيها بعد ، هو عطعا الذي دفع الأستاذين المذكورين إلى الكتابة فيما كانا يكتبان فيه. أعني الشعور بضرورة رفع الحجب المستورة عن رجال المغرب المغمورين، اظهارا لعظمتهم، وتبينا للحظ الذي اسهموا به في السياسة والحرب والعلم والادب والفن، حتى تهتاج المشاعر النبيلة في نفوس أبنائهم وحفدتهم، وتندحض دعاوي المستعمرين الذين كانوا يحرصون على إبقاء ماضينا العلمي والحضاري مغمورا. وعطون في أكثر ما يكتبون عن بلدنا صورا شوهاء، فكان تأثير الأستاذين الفاسي وكنون، الشعور الوطني الغامر بمثابة البذور الجيدة التي ألقيت في التربة الطيبة فاهتزت بها الأرض وربت وانبتت من كل زوج بهيج.

لم أفتأ منذ ذلك الوقت مشغوفا بالكشف عن عظماء المغرب وتقديمهم إلى الجمهور كما يشغف الأركيولوجي بالحفر على مختآت الأرض أو إقامة ما تناثر على سطحها التماثيل والأعمدة والحنايا. وترميمها ثم عرضها في صور أقرب ما تكون إلى صورها الأصلية. وكذلك نشرت في أحد الأعداد الأخيرة من جريدة (الأطلس) لسان حال كتلة العمل الوطني التي أوقفتها الإدارة الاستعمارية سنة 1937 مقالا عن أبي عنان الملك الشاعر. ثم شرعت في تأليف سلسلة من الكتب الصغيرة عن أدباء المغرب باسم (البدائع) على غرار سلسلة (الروائع) التي أصدرها ببيروت الأستاذ فؤاد أفرام البستاني عن أدباء العرب. فأنجزت منها عشرة أجزاء أو كتيبات على الأصح سلمتها للصديق المرحوم الأستاذ سعيد حجي الذي كان يدير جريدة (المغرب) اليومية بمدينة سلا. فأصدر الكتيب الأول منها سنة 1937 عن الشاعر الرقيق محمد بن الطيب العلمي صاحب (الانيس المطرب). ثم عرض الأجزاء التسعة الباقية على قلم المراقبة الفرنسي اثر قيام الحرب العظمى الثانية سنة 1939 وإعلان الأحكام العرفية بقصد التأثير عليها لطبعها فحجزها لم يعدها إليه كأنها في نظر السلطة الاستعمارية من الموارد الخطيرة التي يحرم تداولها بين الناس مخافة أن تثيرالفتنة ضدهم وتصبح أداة تدمير خطيرة وتعرقل بالتالي خطوات الحلفاء نحو الانتصار !
ولما التجأت لتطوان سنة 1938 فرارا من السلطة الفرنسية وأسند حزب الاصلاح الوطني الي وإلى صديقي السفير الاستاذ ادريس بنونة محرر جريدة (الحرية) لسان حال الحزب نشرت بها سلسلة من المقالات عن الوزير الداهية أحماد بن موسى البخاري.  ثم لما سافرت في أعقاب الحرب العظمى الثانية إلى تلمسان رغب مني العالم السياسي الكبير الشيخ محمد البشير الابراهيمي رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن أكتب شيئا عن رجال المغرب الأوسط فنشرت بجريدة (البصائر) لسان حال الجمعية المذكورة عددا من المقالات عرفت فيها بعدد من أدباء ذلك القطر وعلمائه وخاصة من كان لهم ارتباط بالمغرب الأقصى . كمحمد ابن مرزوق الخطيب حاجب السلطان أبي الحسن المريني. وبكر بن حماد التاهرتي صاحب أحمد الأكبر بن القاسم بن اريس الثاني . وأبي راس الناصري المعسكري كما نشرت ثلاثة من الدراسات المستقلة احداها تحت اسم (المنتخب النفيس من شعر أبي عبد الله ابن خميس) مادح سبتة وبني مرين وبني العزفي. والثانية تحت اسم (أبو القاسم القالمي) كاتب الدولة الموحدية الشهير. والثالث (ديوان الأمير عبد القادر)الذي انشأ المغرب حركة مقاومته. وأخذ المغاربة بضبعه طيلة كفاح وجاله ضد الغزو الفرنسي للجزائر.
ولما ألحقني الملك المرحوم محمد الخامس طيب الله ثراه بديوانه الملكي بعد عودته من المنفى ألححت عليه في جمع شتات كتبه المتفرقة في القصور الملكية فأسعقني كما جعل تحت إشرافي مطبعته الملكية. فوضعت منذ سنة 1957 خطة لنشر كتب التراث المغربي وغيرها في تلك المطبعة ونفذتها حتى تجاوز ماصدر منها إلى حد هذا الوقت خمسين كتابا. وكنت في كل كتاب أنشره من تأليفي أو من كتب التراث أعرف يإسهاب أو باقتضاب في المقدمة أو في الهوامش تمؤلفي الكتب أو ببعض الأشخاص الواردة أسماؤهم في ثناياها ممن بدا لي أثناء التأليف أو التحقيق أن أعرف بهم . خصوصا الأشخاص الذين يعسر الوصول الى الكتب التي ترجموا فيها أو الأشخاص الذين وقع اضطراب أثناء تعريفها بهم وكذلك ترجمت لاحمد المقري عندما حققت كتابه (روضة الاس) لعبد الرحمن ابن زيدان عند ما حققت كتابه (العز والوصلة). وللعباس ابن ابراهيم الملالي عندما حققت كتابه (الاعلام). كما عرفت بطائفة من شخصيات ذلك الوقت السياسية والعلمية والأدبية عندما طبعت كتابي (الحسن الثاني). ومثل هذا كثير.
ونشرت عدا هذا أعدادا من المقالات في الصحف والمجلات عن رجال قدامى ومحدثين حينما سئلت التعريف بهم كالمقال الذي نشرته عن ابن المواعيني في مجلة دعوة الحق.
ثم تضخمت المسؤولية عندما أسند الى جلالة الملك الحسن الثاني منصبي مؤرخ المملكة ومدير الوثائق الملكية. وجمع لي بينهما وبين أخرى بقصره العامر وديوانه الشريف. قصار من جملة واجباتي أن أضع تراجم لأمراء بيته الملكي ووزرائع وسفرائه وكبار موظفي مملكته مدنيين وعسكريين. وان أقدم اليه معلومات كلما طلبها مني عمن يرغب في التعرف عليهم والإلمام بحياتهم من ملوك المغرب وأمرائه وعلمائه وأدبائه وقادته وثواره وأصدقائه وأعدائه ورواده وزائريه في القديم والحديث.
وقد تجمع لي من هذا العمل الدائب . وطيلة هذه السنوات التي تنيف على الأربعين مجموعة كبرى من التراجم بعضها فريد وحيد قد لا يوجد عند أحد غيري. أو يوجد عند غيري متفرقا بينما هو عندي مرءوب الصدع مجموع الشتات. كما امكنني بطول الممارسة وتوالي الأيام واقتنا المفيد من المطبوعات وسهولة الاطلاع على المخطوطات أن أحد مواقع المراجع التي يمكن اللجوء إليها عندما تحصل الرغبة في التعرف على رجال اي بلد وفي أي عصر. فتكونت عندي فكرة عامة عن وفرة عدد الرجال في مختلف الأمصار والأقطار. ولا سيما في مغربنا العربي ثم تمثلت أمامي الصعوبات التي يمكن أن يواجهها أي باحث ممن لا تتهيأ له ظروف  مثل ظروفي وقارنت بين كل ذلك وتين ماعابه كثير من علمائنا على أهل المغرب في إهمال للتاريخ وقلة اهتمام بالرجال. فخفت أن تمر أجيال ويأتي من يضع إسمي في قائمة هؤلاء المهملين قليلي الاهتمام. وخطر ببالي من ذلك الوقت ان اضع لرجال المغرب قاموس اعلام اجمع فيه شتات التراجم المتوافرة لدي وأرتبها وأطبعها. وتقوى ذلك الخاطر ببالي مع توالي الأيام.
ولما شرعت في رسم مخطط لإخراج هذه الفكرة في حيز الإنجاز والتحقيق واجهني عدد من المشاكل . في مقدمتها مدى حدود هذا العمل وافاق زمانه. هل اجعله قاصرا على العصور الحديثة دون القديمة ؟ هل أخصه برجال المغرب الأقصى أم أجعله يعمهم ويعم غيرهم من أهل المغارب وما هو معدود منها ؟ عن هذا السؤال الأخير بالخصوص لم ينفسح أمامي أي أفق للاختيار. فحتى قيام الأسرة المرينية كانت أقطار في شرق المغرب الأقصى وفي شماله وراء البحر محسوبة منه. وإلى منتصف القرن الماضي وطلع القرن الحالي كانت الأقاليم الصحراوية الواصلة جنوبا إلى نهري النيجر والسينغال والواصلة شرقا إلى الفضاء الفسيح الفاصل عن ليبيا معدودة منه أيضا. فهل نتخلى عن مغربية يوسف بن تاشفين وعبد المومن بن علي لمجرد أنهما ولدا خارج حدود المغرب الأقصى الحالية ؟ وهل نتنكر لمغربية رجال شنقيط وتوات لا لسبب سوى أن المستعمر اغتصب من أرضه الشاسعة أقاليم فسيحة ضمنها في وقت من الأوقات الى مستعمرات أو اصطنع لها كيانات حسب أغراضه وشهواته ؟ ثم إذا تجاوزت رجال المغرب الأقصى في حدوده الضيقة الحالية إلى رجاله في حدوده التاريخية الحقيقية العروفة له أفلا يغضب ذلك حكام الأقطار التي ضمت إليها تلك الأقاليم ؟ أو حكام تلك الأقاليم التي اصطعنت لها كيانات. ويعدون ذلك دليلا جديدا على شره المغرب الأقصى وأطماعه التوسعية !
الحقيقة أنه صعب علي الاختيار . وتزداد الصعوبة عندما يلاحظ المؤرخ النزيه بعين الحقيقة المجردة مدى التداخل المجتمعي والسياسي الذي قام على مر العصور بين أقطار المغرب العربي. حتى يصعب عليه أحيانا – ولا سيما في الفترة السابقة على الحكمين التركي والفرنسي – أن يعرف من أين يبتدئ المغربي والأندلسي والصحراوي وأين ينتهي. فيوسف ابن تاشفين. ولد بالصحراء وملك المغربين الأقصى والأوسط وفتح الأندلس. ومات بمراكش. ومحمد المعتمد ابن عباس ولد بالأندلس ومات بأغمات. وبكر بن حماد ولد بتاهرت. ودرس بتونس. ووفد على الأدارسة ملوك المغرب. وأحمد زروق ولد بفاس وتوفي بمسراته. وعبد الرحمن الجامعي ولد بفاس وأقام بالجزائر ومات بتونس. وقل مثل ذلك عن علي بن يوسف بن تاشفين. والفليسوف ابن رشد. والخطيب ابن مرزوق. ومحمد ابن الخطيب السلماني. وعبد الرحمن ابن خلدون.
وأبي عبد الله ابن الأحمر وأحمد الونشريسي. وأحمد المقري. ومحمد الخيضر. والقائد أحمد. وسواهم كثير. الشئ الذي ترجح به لدى أن يكون الكتاب قاموسا لأعلام المغرب العربي بما فيه الأندلس الإسلامية. أي لرجال جميع الأقطار الإسلامية الواقعة في غرب البحر المتوسط مع ما يتخللها من جزر في الشمال وفي صحراء وما وراء الصحراء في الجنوب.
وعن التساؤل الأول هالتني هذه الكثرة الكاثرة من الرجال في العصر الواحد فما بالك بالعصور كلها. وكيف يستطيع الفرد الواحد أن ينهض بعبء التعريف بهم جميعا ولو أمضى السنين الطوال والتعريف ينوء بالعصبة أولى القوة ؟
لاجرم أنه يعسر أيضا تفضيل عصر على عصر. وترجيح أحد على الآخر. فما ارتئيه أنا أولى بالتسبيق حربا بالتقديم قد يرى غيري أن غيره أولى منه وأحق . سيما والاحتياجات إلى معرفة الرجال وفي كل العصور أصبحت ضرورة حتمية وأمرا مؤكدا بعد انتشار التعليم الجامعي وإقبال طلبته على تحضير الرسائل والأطروحات التي يختتمون بها تعليمهم العالي. وانتقاء مواضيع (مغربية) عند تحضيرهم لتلك الرسائل والأطروحات.
وإذن فالعمل لا بد أن يكون جماعيا وعاما.
قدرت لإنجاز هذا العمل الجماعي والعام عصبة من الجامعيين المتخصصين والمساعدين من الشيوخ والشبان النابهين. كما قدرت لانجازه عشرات من السنين. ولكن أين هم هؤلاء الجامعيون المتخصصون ؟ والمساعدون النابهون ؟ وهل بقي في النفس أمل في أن يعيش المرء عشرات أخرى من السنين متمتعا بكل قواه ليسهم في إنجاز هذا العمل الضخم أو يشرف عليه بحكم ماله من واسع خبرة وطول ممارسة ومعاناة ؟ وهب أنه عاشها أفلا يظهر خلال هذه المدة مئات بل ءالاف اخرى من الرجال الجديرين هم أيضا بالترجمة والتعريف ؟ إذن فلا بد من الأخذ بالمحكمة التي تقول : مالا يدرك كله لا يترك جله أو بعضه.
استقر في نفسي أن أبدا بما تيسر. فأعرف بألف من الرجال والنساء أو يزيدون في كتاب أطبعه تحت إسم (أعلام المغرب العربي) ثم أضيف إليه عند كل طبعة جديدة أو يضيف إليه من يأتي بعدي عددا أخرا من الأعلام يتضخم بهم الحجم ويثقل الوزن وتتسع الافادة وتبلغ الغاية.
وكذلك مضيت في إعدادها هذا الكتاب. انتقيت في البداية ألفا من الأسماء. ثم رحت – وأنا أعلم أن العدد سيزداد أثناء الانشاء والطبع والتحرير – أعرف بأصحابها الواحد تلو الآخر. غير مسهب إسهاب ابن بسام في الذخيرة. ولا مقتضب اقتضاب ابن القاضي في ذرة الحجال. إلا مالا حيلة لي في إيراده مسهبا أو مقتضبا. مستخرجا ما فيها من فوائد ومعلومات من آثار الأموات او أفواه الأحياء. أو ما رأيته بعيني وسمعته بأذني في عصري ومصري.
ومن البديهي أن هذه النخبة المنتقاة من الرجال والنساء لا تشمل إلا من ضرب بسهم في ميدان السياسة أو الحرب أو العلم أو الأدب. كالملوك والأمراء. والرؤساء. والوزراء. والعلماء والفقهاء. والكتاب والشعراء. والثوار والشهداء. أما الموسومون بالولاية والإصلاح. وأدعياؤهما. والحمقى المجانين. وكل "ملامتي" رفع عنه القلم وسقط التكليف فأولئك يمكن لما أراد معرفة مناقبهم أو ممخرقاتهم أن يطلع عليها في كتب أخرى غير هذا الكتاب. إلا أن كانوا ممن شغلوا العقول والافكار كأبي العباس السبتي وأبي شعيب السارية والعربي الدرقاوي وأحمد التيجاني فتعرف بهم لشغلهم العقول والأفكار وانشعالها بهم سلبا أو إيجابا. لا إيمانا بما يظهر على أيديهم أو يدعيه لهم أتباعهم من خوارق وكرامات.
وقد رتبت التراجم ترتيب الألفبائية المغربية وسلسلتها حسب الوجود الزمني لأصحابها. لا حسب ترتيب أسماء آبائهم وأجدادهم الواردة بعد اسمائهم. فأحمد ابن عطية القضاعي يأتي في الترتيب قبل أحمد المقري لأنه مات قبله. وكذلك الحال بالنسبة لإدريس الأول مع إدريس ابن ادريس العمراوي. وعبد العزيز الفشتالي مع عبد العزيز بن الحسن العلوي. وبذلك يستطيع القارئ أن ينزل مع التاريخ قرنا فقرنا وسنة بعد أخرى عارفا رجال كل عصر. وهو خير له من أن يقفز من الأمام إلى الخلف ومن اليمين إلى الشمال لمجرد أن اسم أبي المترجم أو اسم جده مقدم في الترتيب الالفبائي على اسم أبي مترجم اخر أو اسم جده ولو تأخر عنه زمنيا. أما المترجمون من الأحياء فرتبتهم حسب سنوات مولدهم. فمن بق سميه ولادة سبقه في الترتيب أيضا.
كما رتبت التراجم ترتيبا عقلانيا. فأذكر اسم المترجم ونسبه وتاريخ مولده وبلده. ودراسته وأعماله السياسية او العلمية أو الحرية أو الحربية. وآثاره الفكرية ومؤلفاته. موردا نبذا من شعره أو نثره إن كان ممن يشعرون ويترسلون. وبعضا من أخباره التي ترتاح بقراءته النفس ويبتهج القلب. خاتما بذكر تاريخ موته ومكانه من غير تقصير مخل ولا تطويل ممل. مثيرا في الاخير الى المراجع التي يمكن لمن أراد التوسع أن يرجع إليها للاستزادة من الفوائد والمعلومات.
وقد تعرض أسماء رجال سكت المؤرخون عن سنتي وفياتهم. فهؤلاء سأضع الواحد حسب تقديري واجتهادي في المكان الذي أظن أنه مكانه أو قريب من مكانه. مثلما تعرض لي أسماء رجال يظهر أنهم كانوا في أوقاتهم ذوي شأن. ولكن أخبارهم نادرة وسيرهم غامضة. فأسماء هؤلاء سأثبتها في الترتيب على سبيل التذكير كما كان يفعل ابن عبد الملك في الذيل والتكملة ريثما ييسر الله التعرف على أخبارهم والإطلاع على آثارهم. أو أتي بمن يتعرف عليها ويطلع.
وحذفت من أسماء المترجمين ما يقترن بها من الكنى والألقاب فمحمدا ابن الخطيب السلماني هو محمد ابن الخطيب السلماني. وليس أبا عبد الله ولا لسان الذين. عبد الرحمان ابن خلدون الحصرمي هو عبد الرحمان ابن خلدون الحضرمي. وليس أبا زيد ولا شهاب الدين. إلا إذا غلبت الكنية على الاسم فصار المترجم لا يعرف إلا بها كأبي مدين الغوث وأبي عنان المريني مندرج المكني يترجح لدى من بين التواريخ المختلف فيها اجتنابا لما يحدثه إيرادها مختلفة من تشويش في الأذهان. فأنا عندما أذكر مثلا أن ادريس الأول توفي عام 175 لا أجهل أن المرؤخين من ذكر أن وفاته كانت بعد ذلك بسنين. وعندما أذكر أن ابراهيم الحصري توفي سنة 453 لا أجهل أن الضبي ذكر أن وفاته سنة 413 وإذ ترجح لدي فيما بعد غير ما أوردته في الأول أعود إليه قطعا.
وكل ما أصدره من أحكام. أو أدلي به من آراء أو أورده من أخبار اتحمل مسؤولياته. وأنا مستعد للبرهنة على صحته عند الحوار والحجاج. أو التراجع عنه إن كانت براهي غيري وأدلته أقوى من براهيني وأدلتي. دون أن أجد في نفسي من ذلك حرجا. لأن المهم الاكبر هو خدمة الحقيقة المجردة وليس التعاظم والاستعلاء.
وقد اقتبس بعض العبارات من كلام غيري وأدرجها في سياق كلامي. فإن من النعوت والصفات. والأنباء والروايات. مالا يستطيع اللاحق أن يعبر عنه يغير ما عبر عليه السابق. ولكن مع الإشارة في الهوامش إلى المصادر المقتبس منها إقرارا بما للناس للناس.
وإنني أعرف أن هذا العمل سيقابل بالتحبيذ والاستحسان من طرف قوم وبالنقد والطعن من طرف قوم اخرين. ولكن ما حيلتي ؟ إن الكامل لا يمكن أن يكمل.
ومن استطاع أن يعمل خيرا مما عملت وأكمل منه فليفعل وأكن أول المصفقين له والمنوهين به.
وبعد فهذا (اعلام المغرب العربي) في طبعته الأولى أقدمه إلى طلاب المعرفة من مختلف البلدان واللغات والأديان. وأملي أن يفسح الله في العمر ويمد بالتوفيق والعون لإكمال ما نقص منه. وتصويب ما وقع من خطأ فيه. مع قوي الرجاء في أن لا يبخل على المطلعون والعارفون بتوجيهاتهم وإقادتهم التي تستهدف تصويب الخطأ وتكميل النقص جلوا للحقيقة وخدمة للثقافة. وإبرازا لشتى محاسن ومفاخر الوطن المغربي العزيز.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here