islamaumaroc

كلمة السيد المدير العام للمنظمة ع.ت.ث.ع

  دعوة الحق

205 العدد

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني عاهل المغرب نصره الله .

انه واجب اثير ، وشرف سني ، يا صاحب الجلالة ، ان اتقدم فى هذه المناسبة الجليلة الى مقام جلالتكم ، باسم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وباسمي ، باعظم آيات التقدير واصدق معاني الشكر على الدعوة الكريمة للمشاركة فى استقبال هذا الحدث العلمي الكبير ، وفى الاحتفال به فى الرعاية الملكية السامية ، مع هذه النخبة الخلاقة من اعلام الفكر والعلم والفن ، وان اشيد باللقاء الحميم والضيافة الحفية ، وبالتنظيم الرشيد الذي هياته حكومة جلالتكم القادرة ، وان احيي شعبكم الابي الوفي الذي يبني بالارادة والقدرة ، الحياة الكريمة على هذه الارض البارة بقيادتكم السامية .
وئذنوا لي ، يا صاحب الجلالة ، ان ارفع الى مقام جلالتكم تحيات الامين العام لجامعة الدول العربية معالي الاستاذ الشاذلي القليبي الذي حالت ظروفه الصحية دون اشتراكه فى هذا الاحتفال القومي والعالمي .

يا صاحب الجلالة :
ان اكاديمية المملكة المغربية التي ارسيتم اسسها  الراسخة واقمتم قواعدها العالية على رؤية مستوعبة ، وفكر بصير ، وادراك متكامل لابعاد المسؤولية الحضارية قوميا وعالميا معلم تاريخي فى حياة المملكة الناهضة ، وهي الى ذلك اضافة سرية الى مسيرة الفكر العربي الاسلامي ..
انه لتوفيق من الله ، يا صاحب الجلالة ، وتوقيت من القدر ، واختيار من ارادتكم السامية رشيد ، ان تقوم هذه المؤسسة الشامخة فى هذه البقعة الغالية من الوطن العربي الاسلامي ، والتي كانت ارض اللقاء بين الحضارات ، وقاعدة الحوار بين الثقافات ، والتي انطلقت منها ، ومن حواليها . ومما بذر فيها من اصول العلم والفكر ، طلائع الحضارة العالمية المعاصرة ...وهي مع ذلك تكون في هذه المدينة الرائدة " فاس " القرويين التي حملت مشعل الفكر العربي الاسلامي الستنير قرونا موصولة عبر القارات ، ثم تكون فى هذه المدينة الطليعة ، فى هذه الدار التاريخ، التي ارتفع منها صوت الحرية والكرامة وهكذا جمعت حكمة الاختيار لهذه المؤسسة ، كل مقومات الشموخ الحضاري الدور والقدرة ، والقدرة ، موقعا فريدا ، وعلما مبذولا ، وحرية مضنونا بها ، وكانت فى وقت واحد تكريما لكل هذه المعاني ، وتجسدا لها ، ورمزا دالا عليها حيث يقترن العلم بالحرية ، وهما وجهان لمفهوم واحد ، هو الحقيقة ، فلا علم يكون يغير حرية ولا حرية تتحقق بغير علم ، والعلم بعد ذلك معاناة وعطاء والحرية كذلك .
ان هذه الاكاديمية يا صاحب الجلالة ، وهي ماثرة كريمة من مآثرها الكثيرة لشعبكم ولامتكم ، سوف تكون كما اردتموها ، ان شاء الله ، قوة جديدة ، فى البناء الفكري القومي الذي بتهيا لاستئناف دوره الحضاري ، متفاعلا مع الحضارة المعاصرة ، فى مسؤولية ايجابية يتكامل معها، محتفظا باصالته وعبقريته فلم يعد الاسهام التاريخي لامتنا فى الحضارة الانسانية مجدا نتغنى به، ولكنه مسؤولية جليلة علينا ان نقوم لها فى ارادة وفى قدرة .
لقد كان تراثنا العظيم ، هو احد مشكلاتنا ، وان التعامل مع هذه الثراء العريض اتخذ صورا متعددة ، فقد ادى انفصام الفكر القومي عن نسيج الحياة الاجتماعية فى الظروف التاريخية التي عاشتها الامة العربية الاسلامية ، الى توقف الابداع ، فلم يعد هناك نمو كيفي للمعرفة ، وانما اصبح هناك تراكم كمي لها ، فالمتون تشرح ، والشروح تحثي ، والمطولات تلخص ، وهكذا ، فكانت فترة استغراق ، واستغلاق ، عكست صورة المجتمع المتجمد ...
ثم كان اللقاء المفاجئ والعدواني مع الحضارة المعاصرة والذي ثم فى اطار المد الاستعماري الاوربي ، وما سبقه ، وصحبه واعقبه من وقائع وظاهرات وعلاقات ، افضت الى سيطرة الحضارة الوافدة واجهزتها ومؤسساتها وقيمها على مقومات حياتنا الاجتماعية والسياسية ، والى محاصرة متابع قوتنا الفكرية المتمثلة فى ترثنا ، مستودع قيمنا ، ومناط شخصيتنا ، فاغترب بذلك جيلان او ثلاثة من اجيالنا عن الذات الثقافية القومية او كادت وجعلت تنظر الى ذلك التراث العظيم ، نظرة سلبية ، من خلال التصور الظالم الذي فرضه المغرضون من الاجانب .
حتى اذا تحررت امتنا ، وفكت قيودها بالنضال والتضحية والبذل ، بدات فترة التلاحم الحي ، مع القيم ، ومع الاصالة ، فى ضوء المعطيات الجديدة ، منهجيات وحقائق ، ونشات العلاقات الوظيفية بين الواقع وبين الوجود التاريخي ، واصبحت مسؤولية الفكر القومي ، مسؤولية اختيار ومسؤولية اجتهاد ومسؤولية ابداع ...
ان المشكلات المطروحة امامنا ، مشكلات كبيرة ومعقدة ، وهي كبيرة ومعقدة ، لانه لم تعد هناك مشكلة تعني شعبا واحدا او امة واحدة ، فالمشكلات المعاصرة بطبيعتها مشكلات كونية ، تتعدد اطرافها ، وتتنوع طبيعة قضاياها ، فهي حصيلة حضارة كونية غالية تحاول تنميط الحياة البشرية، وهي باجهزتها وقدراتها التكنولوجية ، تتحكم فى وجود الناس وفى مصائرهم ، واذا كانت الحضارة ، اى حضارة ، بناء متكاملا ، فهي تفوز قيمها الخاصة ، والتكنولوجية التي هي قوام هذه الحضارة ، ليست سلعة محايدة ، ولكنها منطوية على قيم ، وسلوكيات تحدد التعامل معها ، ومع ان للقيم فى كل حضارة جهازها التفسيري وقدرتها التكيفية مع الواقع ، فان المشكلة الانسانية الكبرى فى ظل هذه الحضارة هي ذلك التحدي الذي تقيمه بين الاصالة والمعاصرة ، ةالتحدي المطروح امام الدول النامية كلها هو معادلة طرفاها التنمية فى التصور التكنولوجي قيما واهدافا واتجاهات من ناحية والشخصية القومية خصائص ومقومات وغابات من ناحية اخرى .
وفى مثل هذه الاكاديمية التي رايتم جلالتكم بالحكمة تكوينها فى تصور شمولي متكامل لمجالات المعرفة البشرية ، وللاتجاهات الفكرية ، والمواقع الاجتماعية والانتماءات القومية والاهتمامات العالمية ، ينشا المناخ الايجابي لتنمية المعرفة الانسانية وتطوير الحوار العلمي النافع ، وترسيخ التعاون القومي والعالمي المسؤول .
ائذنوا لي ، يا صاحب الجلالة ، ان احيي هذا الجهد العلمى والفكري الذي يجئ حلقة فى سلسلة وضيئة من جلائل اعمالكم المذكورة والباقية ، وان الامل معقود على ما تحققه هذه الاكاديمية من اهداف فى خدمة ثقافتنا القومية فى كل المجالات .
والتوفيق من الله مسؤول ، وهو من وراء القصد معين .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here