islamaumaroc

خطاب السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في الجلسة الافتتاحية لندوة الإمام مالك

  دعوة الحق

205 العدد

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
حضرات السادة :
السلام عليكم ورحمة الله .
وبعد ، ففي اطار الاحتفالات ببداية القرن الخامس عشر الهجري وتنفيذا لاوامر صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله ، تنظم وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية ندوة الامام مالك بن انس وضي الله عنه ، ويسعدني ويشرفني فى هذا الحفل الافتتاحي ان ارحب بكم متمنيا لكم المقام الطيب وراجيا لكم العمل النافع الخالص لوجه الله فيما ستصرفونة من جهد اثناء انعقاد هذه الندوة .
لقد اصغينا باجلال واحترام للرسالة الملكية السامية التي وجهها جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله الى الندوة على لسان مستشار جلالته الاستاذ احمد بن سودة .
ويجدر بالندوة ان تعتبر هذه الرسالة الملكية السامية دستورا لها وورقة عمل اساسية لاشغالها لما تحتويه من افكار اصيلة ومعاني نفيسة ، فهي تدعونا الى رؤيا مستقبلية نتبنى فيها المنهجية فى العمل والاسلوب العلمي فى التبليغ والايصال تمشيا مع ما تقتضيه الظروف الصرية من استعمال الرسائل التقنية الحديثة وهي سلاح يقوي ساعد المسلم وعقله وتضع المسلمين فى المكانة اللائقة بهم بين الامم مع الحفاظ على جوهر الاسلام نقيا خالصا ناصعا .
واني باسمكم لاتوجه بالشكر والامتنان الى صاحب الجلالة حفظه الله على التفاتته الكريمة التي قصد منها اكرم العلم والعلماء ووضع برنامج عمل بين ايديهم ليهتدوا به فى اعمالهم وتفكيرهم .
حضرات السادة :
يجدر بنا ان نحتفل بالامام مالك وان نتدارس تراته واثره على الامة الاسلامية ، فقد ولد الامام فى سنة خمس وتسعين للهجرة . ونشا فى دار الهجرة ، المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة والسلام ، واخذ العلم عن شيوخ من جلة التابعين وكبارهم ، فروى عنهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة ، ومعلوم ان المدينة شهدت من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم اهمها واغزرها تشريعا وفيها عاش جل صحابته وصي الله عنهم ، اخذ التابعون صفاة رسول الله واعماله وتقريراته ، وتكون هي السنة التي تعد المصدر الاول للشريعة بعد القرآن الكريم .
والى جانب هذا كان عمل اهل المدينة وهم اعرف الناس بحياة الرسول عليه السلام وسلوكه وسجلوا كل حركاته وسكناته وما واكب سلوكه من ملابسات ، وهم الامناء الثقات الذين لا يتطرق الشك الى ان اعمالهم كانت تبعا لما تعلموه من رسول الله صلى الله علية وسلم ، فكانت من ثم اجتهاداتهم فيما لم يرد فيه نص صريح اقرب الى الصواب ، خصوصا وان المدينة المنورة لم تبلغها الخلافات التي اندلعت فى جهات اخرى من الامة الاسلامية ، وهكذا كانت المدينة مهدا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة نقية من الشوائب ، رواها صحبه وعنهم تلامتهم كبار التابعين والفقهاء ، ومن هؤلاء تفقه الامام مالك ، فقد لازم ابن هرمز عبد الرحمن الاعرج ونافعا مولى ابن عمر ومحمد بن شهاب الزهري وغيرهم حتى اصبح علما من اعلام السنة والفقه يمحص ما يبلغه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتقي الثقات من الرواة والشيوخ ، فلا يروي الحديث الا عمن يعلم صدقه وامانته ، وقد قال فى هذا المعنى : ان هذا العلم دين فانظروا عمن تاخذون منه ظ. ولقد ادركت سبعين ممن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الاساطين ، فما اخذت عنهم شيئا ، وان احدهم لو اؤتمن على بيت مال لكان امينا ، الا انهم لم يكونوا من اهل هذا الشان .
وقد ثبت عنه انه كان لا يخوض فى تلقي العلم او تدريسه حتى يستعد لذلك بما بقتضيه مقام العلم وشرف حديث الرسول صلى الله عليه وسلم والمسجد النبوي الذي كان يرتاده طالبا ومعلما ورائدا .
واذا علمنا ان الائمة الثلاثة الذين انتشرت مذاهبهم فى جميع اقطار الدنيا : ابو حنيفة النعمان والشافعي واحمد ، اخذوا عنه جميعا حتى ابا حنيفة الذي يكبره سنا ، علمنا السبب الذي جعل المغاربة يختارون علمه مذهبا ويستمسكون به منذ ان وصل اليهم فى مطلع القرن الثالث على يد علماء افارقة اخذوا عنه كتابه الموطأ ، امثال علي ابن زياد وعيسى ابن شجرة من تونس واسد بن الفرات القروي وخلف ابن جرير بن فضالة القروي وعبد العزيز بن يحيى وعبد الله بن عمر بن غانم الرعيني ومحمد بن معاوية الطرابلسي ويحيى بن يحيى الليثي الاندلسي ، وقد ظل المغاربة متمسكين بمذهب مالك طيلة قرون عاملين على اثرئه بما قاموا به من دراسات لنصوصه واستنتاجاته يواجهون بها ما يعرض لهم من قضايا ، ومن ثم اصبح مذهب الامام مالك اغزر مادة فى ميدان الافتاء وقواعده التي بنى عليها علماء الفتوى ما استنتجوه من احكام اصبحت علما مستقلا وضع فيها المتاخرون مؤلفات قيمة لا تزال مراجع للفقهاء ترشدهم وتنير لهم طريق للفهم الصحيح من قواعد القرافي والمقري والونشريسي وغيرهم ، الامام مالك اول من الف كتابا اجتمع شيوخ العلم والحديث على انه اصح الكتب بعد كتاب الله تعالى حيث يقول الشافعي : ما فى الارض كتاب فى العلم اكثر صوابا من كتاب مالك ، يقول ايضا ما على الارض كتاب اصح من كتاب مالك ، يقول ايضا ، ما كتب الناس بعد القرءان شيئا هو انفع من موطأ مالك .
وقد درس المغاربة المذاهب كلها دراسة  فحص وتحليل واحاطوا باصولها وقواعدها وفروعها وتتبعوا سيرة اصحابها الغراء ومناقبهم العديدة ومآثرهم الحميدة فوقع اختيارهم على المذهب القائم على الكتاب والسنة والاجماع والقياس وعمل اهل المدينة والاخذ بالمصالح المرسلة ، وقلدوا الامام الذي انتهت اليه رئاسة الحديث والفقه واعتراف له بذلك من كافة الائمة ووجدوا فيه القدوة والمثل الذي يجب احتداؤه والاقتداء به فى التمسك بالكتاب والسنة وما عليه  جماعة اهل الحق والسلف الصالح .
ونظروا الى ما اتفق عليه السابقون واللاحقون من زيادة علم مالك وورعه وبعد غوره فى الكتاب والسنة فتاكدت لهم ضرورة الاحذ بمذهبه لما بين العلماء من خلاف فى جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل .
واذا كان للمغرب ان يعتز فى اباء وشمم بذلك الدور الطلائعي الذي لعبه فى نشر الاسلام وافشائه وفى حمل راية الجهاد وتادية واجب الدعوة وبثها فى بلاد المعمور وفى مختلف الازمنة والعصور فان له كذلك ان يعتز بان جعله الله المنطلق الثاني بعد المدينة المنورة لنشر مذهب الامام مالك وتلقي دعوته .
فقد تلقى المغاربة هذا المذهب وكافحوا وجاهدوا تحت رايته والفوا فيه وشرحوا واجادوا فيه وابدعوا ودافعوا عنه وقالوا بارجحيته على سائر المذاهب .
وللمغاربة كذلك ان يرفعوا رؤسهم فى اعتزاز بان اعترف لهم دون غير من بلاد المعمور بانهم قادة الفكر المالكي ورجال دعوته وجمهور مذهبه حتى عد بعضهم من مرجحات المذهب المالكي تمسك المغاربة به للحديث الوارد فى تمسكهم بالحق .
وقد استقل المذهب المالكي بالمغاربة فاستقطب مؤلفاتهم ونقولهم وفتاويهم وهيمن على تفكيرهم ، فمنهم من دافع عن صحة الموطـأ وجعله فى الرتبة الاولى من درجات الصحة ، ومنهم من دافع عن المذهب وارجحيته وترجم لطبقاته ، ومنهم من وضع المختصرات المفيدة ، ومنهم من الف فى اصول المذهب وقواعده .
حضرات السادة :
نعتقد هذه الندوة اكبارا للامام مالك واعترافا بفضله على الاسلام والمسلمين ، وهي مناسبة لتحريك همم المتخصصين ليعملوا فيما يستقبل من الايام والسنين على بعث الدراسات الاسلامية فى التشريع والحديث والفقه والاحوال الشخصية .
ويجدر بنا جميعا ان نسعى فى جهد عام الى انجاح الندوة بالبحوث القيمة وبالمناقشات والندوات .
حضرات السادة : اشكركم على تلبية الدعوة واكبر فيكم روح التضحية بالوقت النفيس للحضور والمشاركة فى البحوث والمناقشات التي ستدور فى هذا اللقاء حول حياة امام الائمة وسيرته واصول مذهبه وقواعد وفروعه واعلام مدرسته وما له من خصائص ومميزات .
واني لادعو الله بهذه المناسبة ان يحفظ مولانا امير المؤمنين جلالة الحسن الثاني رائد البعث الاسلامي ومجدد امجاده ويقر عينه يولي عهده الامير المحبوب سيدي محمد وصنوة الامير مولاي رشيد وباقي افراد الاسرة الملكية الكريمة ، كما ادعوه سبحانه وتعالى ان يحفظ الامة الاسلامية من كيد اعدائها وان يحرصها .
والسلام عليكم ورحمة الله .
- " الامام مالك ونظريته فى تاصيل عمل اهل المدينة وترجيحه على الحديث الذي لا يصحبه عمل " : للاستاذ الرحالي الفاروق .
- " المذهب المالكي مذهب المغاربة المفضل " : للاستاذ المكي الناصري.
- " الفقه والوحدة المذهبية بين المغرب وصحرائه " : للاستاذ عبد العزيز بنعبد الله .
- " اثر الامام مالك فى تدعيم مكانة السنة النبوية فى النهج الفقهي العام " : للدكتور فاروق النبهان .
- " اصول مالك في الموطأ ط : للاستاذ عبد الغفور الناصر .
- " اثر الشخصية المغربية فى فقه مالك " : للاستاذ محمد حماد الورياغلي.
- " ابن ابي زيد القيرواني " : للاستاذ احمد سحنون .
- " كرى الامام مالك بن انس امام الائمة " : للاستاذ الشاعري الزيتوني .
- " فتاوي النوازل فى القضاء المغربي " : للاستاذ رضا الله ابراهيم الالغي .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here