islamaumaroc

الإمام مالك ونظريته في تأصيل عمل أهل المدينة.

  دعوة الحق

205 العدد

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الانبياء والمرسلين وعلى الآل والاصحاب كلهم اجمعين .
حضرات السادة العلماء الافاضل ، حياكم الله وبياكم وسلام عاطر يلقاكم ورحمة الله تغشاكم ، وبعد .
فقد كان قام فيما مضى تفكير فى احياء ذكرى من الذكريات الفقهية والمناسبات القومية باسم شخصية اسلامية وعالمية لها ميزاتها الخاصة فى باب الفكر والمعرفة ومقامها المعروف بين الائمة المجتهدين والعلماء الراسخين ولها مذهب سمى وسوى عرف فى انحاء الدنيا بالتمكن من مادة الفقه والحديث وبالاصابة فى القول والعمل الا انه كتب له ان يستقر ويزدهر فى المغرب العربي وعلى الاخص المغرب الاقصى الذي دخل اليه مذهب الامام مالك بن انس رحمة الله سنة ثمان وخمسين وثلائمائة على يد ابي ميمونة دراس ابن اسماعيل المعروف بالمحدث .
وها هو المغرب الجديد يشهد الآن فى عهد مالك قوام همام رفع الرايات والبنود واقام السدود والحدود يشهد اقامة مهرجان يتناول فيه علماؤنا الاجلاء اماما من ائمة الدين الحنيف ومجتهدا  من مجتهدي الفقه الشريف وعظيما من عظماء الاسلام ومفكرا من المفكرين الاعلام لما يتمتع به هذا الامام من صفة شرعية وصبغة دينية ، ولما يذكرنا به مما تملك من ثروة فقهية وقيمة قانونية تتصل بحياة الناس وتفصل بينهم فى الحياة الدنيا ، ويعتبر هذا المهرجان الكبير من السمو فى منابر التعبير ومناطق التفكير وهو ما يجعله يسير مسيرة عصره وبيحث مع ذلك حياة اهله ، وينعث اماكن قوتها ونفوذها ومواضع عزها ومجدها فاشكر لهؤلاء الاعيان عنايتهم بهذا المهرجان واستجابتهم للدعوة فى هذا المكان الذي تعتبر دعوته ارتباط وانتماء واسال الله لنا ولكم ولمن جاء قبلكم او جاء بعدكم قوة الايمان وصحةالارادة واخلاص العمل فى دائرة التعاون على البر والتقوى حتى يتاتى لنا ان تجمع بين روابط الماضي وروابط الحاضر ، من دون ان يلتبس علينا الحق بالباطل ، ومن غير ان يشتبه علينا مفهوم الخير بمفهوم الشر ، وحتى لا تكون بيننا وبين الاسلام قطيعة ولا مسافة بعيدة ، فان الاسلام الصحيح الماخوذ من الكتاب والسنة هو اساس تاريخنا وحضارتنا وقاعدة عزتنا ومكانتنا ، ومن كان يريد العزة فلله العزة جميعا ، ومن كان يريد القوة فلله القوة جميعا ، وانما يقوم البناء الصحيح على اساس الايمان الصحيح ،  وانما تكتسب العزة بالهداية  والارشاد ، وبالاعداد والجهاد .
ما اكثر ما نرى من جليل الذكريات وعظيم الاحتفالات ولكن  ما احوجنا الى الذكريات العامرة بالقيم والمعاني والمليئة بالاسرار والمثاني . وكذلك الى الرجال الذين تصنع بهم الدنيا وتخضع لهم الاعناق ، بسيرهم على صراط الله لعباد الله ، وجهادهم فى سبيل الله ، واجتماع مثل هذه الصفات وهذه السمات قليل فى الناس كما قال  سبحانه وتعالى : " وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، " وقليل ما هم – وكما قال : " وقليل من عبادي الشكور ".
والشخصية التي نكرمها اليوم ونجتمع حولها فى هذا المكان وفى غيره من انحاء المغرب هي شخصية الامام مالك بن انس بن مالك بن ابي عامر الاصبحي المدني ابو عبد الله  المولود سنة 93 والمتوفى سنة 179 فى اصح الاقوال وارجح الروايات ، وهذه الشخصية التي لها عدة جوانب خصبة ومواهب عذبة  -- تكونت فى ظل البيئة العربية ، والثقافة الاسلامية ، وظروف الحياة الطيبة ، فلقد عاش رضي الله عنه القرون المثنى عليها بقول النبي صلى الله عليه وسلم : خيركم قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، فهو من السلف الصالحين واتباع التابعين الذين طلع نجمهم واتسع افقهم وطار صيتهم ، فاتحه الراي العام الاسلامي الى آرثه وافكاره لما امتاز به من القفه فى الكتاب والسنة ، حتى ضربت اليه ءاباط الابل من كل بلد، ورجع الشيوخ اليه فى المتن والسند ، كما كان شيخ ائمة المذاهب الذين شرق ذكرهم وغرب فحاز بذلك ثقة الائمة واصبح مثابة وقدوة للامة بما حباه الله به من صفاة خلقية ومزايا علمية وصراحة دينية – ومن اجل هذه الصراحة تعرض رضي الله عنه للضرب والاذابة فقد كانت الدولة فى وقته تاخذ الناس بالطلاق فى البيعة فافتاهم رضي الله عنه بعدم لزوم الطلاق رغم نهيه من ذلك بل خرج الى الشارع وقال : من عرفني فقد قرفني الخ . وهكذا يكون العلماء لا يخافون فى الله لومة لائم بل يصدعون بامر الله كما قال الله لنبيه : " فاصدع بما تومر " .
ومن عادته فى مذهبه رضي الله عنه انه يتوسع فى باب الحياة والعادة حتى انه يقول فيها بالمصالح المرسلة ، ويتشدد فى باب الطاعة والعبادة حتى انه لا يكاد يخرج عن الدلائل الواردة .
ومن لطائف المغرب وخصائصه ان يكون منبوعه عالم المدينة وخادم السنة وامام الائمة كما ان من دلائل ترجيح مذهبه ان يكون اتباعه اهل المغرب الوارد فيهم قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال اهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) ، او كما قال .
ومن بآليف هذا الامام العظيم : رسالته الى الليث بن سعد فى اهل المدينة واجماعهم ، ورسالته الى هارون الرشيد فى الآداب والمواعظ ، ورسالته فى القدر والرد على القدرية ، وتفسيره لغريب القرءان ، وكتابه فى النجوم ومدار الزمان منازل القمر ، ومنها غير ذلك الا ان اشهرها ذكرا واعظمها نفعا هو كتابه الموطا الذي كان اول ما ظهر فى القرن الثاني بالمدينة الطيبة واول من جمع بين شرفي الفقه والحديث ، فكان كتابا جامعا لابواب الحياة كلها ، وكان مقامه فى الحديث معروفا فى الدنيا باسرها .
ولذلك اعتنى به المسلمون شرقا وغربا وخدموه اجل الخدمات وشرحوه فى اعلى مستويات، واستفادوا منه كل ما يشتهون فى حياتهم الدينية والدنيوية ، ولا سيما المغربة الذين اكبروه ونصروه ووضعوه فوق رؤوسهم – ومن ثم تم له الفضل وحق له ان يتبوا مكان الصدارة فاحرى مكان المساواة – وذلك ان البلاغات والمراسيل التي توجد فيه تساوي المعلقات فى صحيح البخاري ، وكما ان المعلقات توجد متصلة فى مواضع اخرى كذلك المراسيل والبلاغات وجدت متصلة فى اماكن اخرى كما حقق ذلك ابو عمر بن البر وغيره من الحفاظ والنقاد .
ومن بلاغاته فى الاجتماع قوله : بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من داع يدعو الى هدى الا كان له مثل اجر من اتبعه لا ينقص من اجورهم شيئا ، وما من داع يدعو الى ضلالة الا كان عليه مثل اوزارهم لا ينقص ذلك من اوزارهم شيئا ) .
ومن احاديثه فى الاجتماع حديث ام سلمة قالت : قلت يا رسول الله انهلك وفينا الصالحون قال نعم اذا كثر الخبث ، ومصداق هذا قوله الله تعالى : " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " والفتنة تشمل الفوضى فى الاخلاق التي تنشا عن ركوب الهوى والمحارم ، والفوضى فى الارزاق التي تترتب على وجود الحيل والمظالم .
وقد دلت هذه النصوص الكريمة على ان طبيعة الاسلام لا تقبل الخبث والفساد ، وان تقوم على العدالة والطهارة ، وان العبرة بالاكثرية لا بالاقل وبطهارة الباطن لا بطهارة الظاهر وان كان الظاهر عنوان الباطن .
ومثل هذه الشخصية التي تطاولت اليها الاعناق ، ورحل اليها الناس من كل الآفاق ، تناولها العلماء بالدراسة واولوها مزيدا من العناية وحللوها بعمق فى البيئة والاجماع ، وفى السلوك والاخلاق وفى الفكر والاصلاح ، وفى العطاء والانتاج ، كيف وهو من اجل المجتهدين المشهورين بافكارهم الرشيدة انظارهم السديدة ، والمعروفين بشدة اتباعهم وتعظيمهم للشريعة المعصومة فى السر والخفاء ، وفى الجهر والضحاء.
وكفاه فضلا وثناء قول السلف الصالح كسفيان ابن عيينة رحمه الله فى الحديث الذي تردد ذكره وتعدد لفظه ، يوشك ان يضرب الناس آباط الابل فى طلب العلم فلا يجدون عالما اعلم من عالم المدينة ، انه مالك بن انس.
والناس اكيس من ان يمدحوا رجلا   حتى بروا عنده آثار احسان
قال القاضي عبد الوهاب البغدادي : لا ينازعنا فى هذا الحديث احد من ارباب المذاهب اذ ليس منهم من له امام من اهل المدينة فيقول المراد به امامنا ، ونحن ندعي انه امامنا بشهادة السلف له انه اذا اطلق عالم المدينة او امام دار الهجرة فالمراد به مالك دون غيره من علماء المدينة .
وقال الامام الشعراني وحمه الله تعالى فى الميزان : رايت النبي صلى الله عليه وسلم مرة وقال لي عليك بالاطلاع على اقوال امام هجرتي والوقوض عندها فانه شهد آثاري .
فامتثلت امره صلى الله عليه وسلم وطالعت الموطا والمدونة الكبرى ، ثم اختصرتها  وميزت فيها المسائل التي تميز بها بقية الائمة عملا باشارته صلى الله عليه وسلم ، ورايته وضي الله عنه يقف عند حد الشريعة لا يكاد يتعداها وعلمت بذلك ان الوقوف على حد ما ورد اولى من الابتداع ولو استحسن فان الشارع قد لا يرضى بتلك الزيادة فى التحريم او فى الوجوب .اه .
والى ذلك نتناول قضية من اهم القضايا ، ونظرية من اسد النظريات عنده وهي اعتبار استمرار عمل اهل المدينة راجحا ومقدما على غيره من اخبار الاحاد التي لم يصحبها عمل – اذ كان ذلك اصلا من اصول مذهبه ، وقاعده – بيد ان هذا الاصل قد تعرض لكثير من النقد والتعقب ، حتى بلغ احياناحد الطعن والتعصب ، فمنهم من غاب عن نظره القصد والسدد ، ومنهم من عاب وقال هذا امر حدد ، وكل نزاع فانما ينشا عن سوء الفهم او عن سوء القصد ، وكيفما كان الحال فالخلاف طبيعة بشرية لا تقاوم ، ولكنها قد تحاكم .
وقيل ان ناخذ فى عرض القضية وتوضيح مراميها ، وتقديم سواهدها نذكر بشئ من صفات الامام مالك اذ الاخلاق هي اساس العلم والنجاح ، وباب الخير والفلاح .
لقد كان رحمه الله معروفا بالامانة فى الفقه واحكامه ، وبحودة النظر فى مآخذه ومداركه ، وبالحظوة فى معرفة السنن والاثار ، وحفظ سيرة رواة الاخبار ، كما اعتبر ذلك اولا – انه اول من وطا للناس الحديث ، واول من الف فى تفسير غريب الحديث ، واول من اشتهر بالجمع بين شرف الفقه وشرف الحديث – وانه اعلى سندا واثبت نظرا واصح بصرا ، وشاهد ذلك ثانيا ان ابا عبد الله البخاري وهو ادرى بعلم الحديث وباهل الحديث قد ملا جامعه الصحيح بالرواية عنه – وفى الوقت ذاته لم يرو عن الامام الشافعي والامام ابي حنيفة ولا حديثا واحدا – وليس هذا حطا من قدوهما ولا نقصا من مرتبتهما حاشا وكلا وانما هو بيان للمواهب ، وتقدير للمناصب ، واما الامام احمد وهو من هو فى الحديث فروى عنه حديثين لا غير لانه ادرك شيوخه ، واهل الحديث يرغبون دائما فى علو السند ، ولا ينزلون عن ذلك الا لغرض .
وقد كان وحمه الله حاملا لصفات العلم ولاخلاق العلماء ، وسالكا سبيل التبين والتثبت فى المشكلات ، ومتحريا عن الكلام فى المعوصات ، ولك ما سلك به مسلك الاولين ، وجعله يسير على سنن الماضين ، يراه الناس اهلا للرئاسة والصدارة ، ويرى هو نفسه دون ذلك ، -- تواضعا لربه وهضما لنفسه ، ومن شان العظماء عدم الرضا عن انفسهم ، وقلة النظر الى اعمالهم ، قال مالك وحمه الله ربما وردت على المسالة تمنعني من الطعام والشراب والنوم فقيل له يا ابا عبد الله ، الله ما كلامك عند الناس الا نقر فى حجر ما تقول شيئا الا تلقوه بالقبول ، قال فمن احق ان يكون هكذا ، الا من كان هكذا ، قال الراوي فرايت فى النوم قائلا يقول : مالك معصوم – وقال اني لا فكر فى مسالة منذ بضع عشرة سنة فما اتفق لي فيها راى الى الآن وكان اذا سئل عن المسالة قال للسائل انصرف حتى انظر فيها فينصرف ويردد فيها ، فقيل له فى ذلك فبكى ، وقال اني اخاف ان يكون لى من المسائل يوم واى يوم – وكان اذا سئل عن مسالة تغير لونه ، ونكس واسه ، وحرك شفتيه ، قائلا ما شاء الله لا قوة الا بالله – وكان يقول من احب ان يجيب عن مسالة فليعرض نفسه قبل ان يجيب – على الجنة والنار ، وكيف يكون خلاصه فى الآخرة – وقال ما شيء اشد على من ان اسال عن مسالة من الحلال والحرام لان هذا هو القطع فى حكم الله ، ولقد ادركت اهل العلم والفقه ببلدنا وان احدهم اذا سئل عن مسالة كان الموت اشرف عليه ورايت اهل زماننا هذا يشتهون الكلام والفتيا ، ولو وقفوا على ما يصيرون اليه غدا لقللوا من هذا ، وان عمر بن الخطاب وعليا وعامة خيار الصحابة كانت ترد عليهم المسائل وهم خير القرن الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يجمعون اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويسالون ثم حينئذ يفتون ، واهل زماننا هذا قد صار فخرهم الفتيا فبقدر ذلك يفتح لهم من العلم – قال ولم يكن من امر الناس ولا من مضى من سلفنا الذين يقتدى بهم ، ومعول الاسلام عليهم ، ان يقولوا هذا حلال وهذا حرام ، ولكن يقولون انا اكره كذا وارى كذا ، واما " حلال وحرام " فهذا الافتراء على الله " قل ارايتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله اذن لكم ام على الله تفترون " لان الحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرماه .
وسال رجل مالكا عن مسالة وذكر انه ارسل فيها من مسيرة سنة اشهر من المغرب فقال له اخير الذي ارسلك انه لا علم لى بها ، قال ومن يعلمها ، قال من علمه الله ، وساله رجل آخر فلم يجبه فقال يا ابا عبد الله اجبني فقال ويحك تريد ان تجعلني حجة بينك وبين الله فاحتاج انا اولا ان انظر كيف خلاصي ثم اخلصك ، وقد سئل عن ثمان واربعين مسالة فقال فى اثنتين وثلاثين منها لا ادري ، وكان يقول فى اكثر ما يسال عنه ال ادري ، ويقول اذا  اخطا العالم لا ادري اصيبت مقاتله ، قال عمر بن يزيد فقلت لمالك فى ذلك فقال يرجع اهل الشام الى شامهم ، واهل العراق الى عراقهم ، واهل مصر الى مصرهم ، قال فاخبرت الليث بذلك فبكى وقال – مالك والله اقوى من الليث – قال ابو مصعب قال لنا الغيرة تعالوا تجمع كل ما بقي علينا مما تريد ان نسال عنه مالكا فمكثنا نجمع ذلك وكتبنا ، ووجه به المغيرة اليه وساله الجواب فاجابه فى البعض وكتب فى الكثير منه لا ادري فقال المغيرة يا قوم لا والله ما رفع الله هذا الرجل الا بالتقوى ، من كان منكم يسال عن هذا فيرضى ان يقول لا ادري – وكان يقول لاصحابه كما رواه عنه صاحبه معن بن عيسى القزاز انما انا بشر اصيب واخطىء فانظروا فى رايي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وكل ما لم يوافق ذلك فاتركوه .
هذه جملة القينا بها لتبين ان العلم لا ينمو ولا يسمو الا  فى قلوب اهل الدين والورع ، ولتتبين بها من يكون من العلماء اولى بالاجتهاد والاتباع ، وليتخذ ذلك قانونا فى سائر العلماء فان هذه الصفات موجودة فى سائر هداة الاسلام غير ان بعضهم اشد اتصافا بها من بعض .
ثم انه لا جدال ان كل امام من ائمة الاجتهاد له قواعد معينة ، وتصاميم محددة ، ركزون عليها احكامهم الفقهية ، ودلائلهم النظرية – واذا تاملت منازع الفقهاء ، ومناهجهم فى الفقه ، واجتهادهم فى الشرع ، وجدت مالكا رحمه الله ناهجا فى هذه القواعد خير المناهج ، وسالكا فيها افضل المالك ، ومرتبا لمراتبها ومداركها احسن ترتيب ، مقدما كتاب الله على الاثار ، ثم هي على القياس والاعتبار ، تاركا منها ما لم يتحمله النقات العرفون بما يحملونه – او ما يحملونه ووجد الجمهور من اهل المدينة قد عملوا بغيره وساروا على خلافه – وهم مركز الاسلام ومواطن الايمان ، واعرف بالتقديم والحديث ، واولى بالتمسك والتنسك – ولان للمدينة المنورة مزايا وفضائل ماثورة ، ولاهلها مواقف ومقامات مشهورة – وقد تكلم الامام البخاري وحمه الله آخر كتاب الحج من جامعه الصحيح على فضلها ، وتكلم فى آخر كتاب الاعتصام على فضل اهلها ، وترجيح علمهم على علم غيرها ، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : المدينة كالكيرتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد ، والخطا فى الدين خبث ، وقوله ان الايمان ليارز الى المدينة كما تارز الحية الى جحرها ، الى غير ذلك من الاحاديث التي تتكلم عن المدينة وخصائصها ، ومن ذلك ما اسنده البخاري فى المنبر والمد والصاع وغير ذلك يدل على تقديم اهل المدينة فى العلم على غيرهم وترجيح ما ذهب اليه الامام مالك رحمه الله .
وقال القضي عياض فى المدارك – باب فضل علم اهل المدينة وترجيحه على علم غيرهم واقتداء السلف بهم – قال زيد بن ثابت اذا رايت اهل المدينة على شيء فاعلم انه السنة ، قال ابن عمر لو ان الناس اذا وقعت فتنة ردوا الامر الى اهل المدينة لصلح  الامر ولكنه اذا نعق ناعق تبعه الناس – قال مالك كان ابن مسعود يسال بالعراق عن شيء فيقول فيه ، ثم يقدم المدينة فيجد الامر على غير ما قال فاذا رجع لم يحط رحله ، ولم يدخل بيته ، حتى يرجع الى ذلك الرجل فخبره بذلك ، قال وكان عمر بن عبد العزيز يكتب الى الامصار يعلمهم السنن والفقه ، ويكتب الى المدينة يسالهم عمن مضى ويعلمون بما عندهم ، وكتب الى ابي بكر بن حزم ان يجمع له السنن ويكتب بها اليه فتوفي وقد كتب له ابن حزم كتبا قبل ان يبعث بها اليه ، قال مالك والله ما استوحش سعيد بن المسيب ولا غيره من اهل المدينة لقول قائل من الناس ، وقال عبد الله بن عمر ابن الخطاب – كتب الى عبد الله بن الزبير – وعبد الملك بن مروان كلاهما يدعوني الى المشورة فكتبت اليهما ان كنتما تريدان المشورة فعليكما بدار الهجرة والسنة – وقال رجل لابي بكر بن حزم فى امره والله ما ادري كيف اصنع فى كذا فقال ابو بكر يا ابن اخي اذا وجدت اهل هذا البلد قد اجمعوا على شيء فلا يكن فى قلبك منه شيء – وقال الامام الشافعي اما اصول اهل المدينة فليس فيها حيلة من صحتها – قال الامام مالك كان ابن سيرين اشبه الناس باهل المدينة فى ناحية ما ياخذ به .
قال مسعود بن كدام قلت لحبيب بن ابي ثابت ايما اعلم بالسنة او بالففه اهل الحجاز ام اهل العراق قال اهل الحجاز – وقال الشافعي وحمه الله كل حديث ليس له اصل بالمدينة ففيه ضعف .

رسالة الامام مالك الى الليث بن سعد
من مالك بن انس الى الليث بن سعد سلام عليكم  فاني احمد الله اليك الذي لا اله الا هو اما بعد عصمنا الله واياك بطاعته فى السر والعلانية ، وعافانا واياك من كل مكروه اعلم وحمك الله انه بلغني انك تفتي الناس باشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندنا وببلدنا الذي نحن فيه ، وانت في امامتك وفضلك ومنزلتك من اهل بلدك وحاجة من فبلك اليك ، واعتمادهم على ما جاءهم منك ، حقيق بان تخاف على نفسك وتتبع ما ترجو النجاة باتباعه – فان الله تعالى يقول : " والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار" الآية وقال تعالى: "فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه " فانما الناس تبع لاهل المدينة اليها كانت الهجرة ، وبها نزل القرءان ، واحل الحلال وحرم الحرام ، اذ رسول الله بين اظهرهم ، حضرون الوحي والتنزيل ، ويامرهم فيطيعونه ، ويبين لهم فيتبعونه ، حتى توفاه الله واختار له ما عنده صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ثم قام من بعده اتبع الناس له من امته ممن ولى الامر من بعده فما نزل بهم مما علموه انفذوه ، وما لم يكن عندهم فيه علم سالوا عنه ثم اخذوا باقوى ما وجدوا فى ذلك – فى اجتهادهم وحداثة عهدهم – وان هالفهم مخالف او قال امرؤ غيره اقوى منه واولى ترك قوله وعمل بغيره ، ثم كان التابعون من بعدهم يسلكون تلك السبيل ويتبعون تلك السنن ، فاذا كان الامر بالمدينة ظاهرا معمولا به ار لاحد خلافه للذ فى ايديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لاحد انتحالها ولا ادعاؤها .
ولو ذهب اهل الامصار يقولون هذا العمل ببلدنا ، وهذا الذي مضى عليه من مضى منا  لم يكونوا من ذلك عى ثقة ، ولم يكن لهم من ذلك الذي جاز لهم ، فانظر رحمك الله فيما كتبت اليك فيه لنفسك واعلم اني ارجو ان لا يكون دعائي الى ما كتبت به اليك الا النصيحة لله تعالى وحده . والنظر لك ، والظن بك ، فانزل كتابي منك منزلته ، فانك ان فعلت تعلم اني لم آلك نصحا وفقنا الله واياك لطاعته وطاعة رسوله فى كل امر وعلى كل حال حال والسلام عليكم ورحمة الله وقد وافقه الليث رحمة الله فى جوابه ، على ما اشار اليه فى كتابه ، وانما تركته اجتنابا للطول وتقديرا للوقت ثم قال فى المدارك " باب ما جاء عن السلف والعلماء فى وجوب الرجوع الى عمل اهل المدينة ، وكونه حجة عندهم وان خالف الاكثر " :
روى ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر احرج بالله على رجل روى حديثا العمل بخلافه – قال ابن القاسم وابن وهب – رايت العمل عند مالك اقوى من الحديث – قال مالك وقد كان رجال من اهل العلم من التابعين يحدثون بالاحاديث وتبلغهم عن غيرهم فيقولون ما نجهل هذا ولكن مضى العمل على غيره.
قال مالك رايت محمد بن ابي بكر بن حزم وكان قاضيا وكان اخوه عبد الله كثير الحديث رجل صدق فسمعت عبد الله اذا قضى محمد بالقضية قد جاء فيها الحديث مخالفا للقضاء يعاتبه ويقول له الم يات فى هذا حديث كذا فيقول بلى فيقول اخوه فما بالك لا تقضي به فيقول فاين الناس عنه – يعني ما اجمع عليه من العلماء بالمدينة – يريد ان العمل بها اقوى من الحديث – قال ابن المعذل سمعت انسانا سال ابن الماجشون – لم رويتم الحديث ثم تركتموه قال ليعلم اننا على علم تركناه – قال ابن مهدي السنة المتقدمة من سنة اهل المدينة خير من الحديث – وقال ربيعة الف عن الف احب الي من واحد عن واحد – قال ابن ابي حازم كان ابو الدرداء رضي الله عنه يسال فبجيب فيقال انه بلغنا كذا وكذا بخلاف ما قال فيقول وانا قد سمعته ولكني ادركت العمل على غير ذلك – قال ابن ابي الزناد كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء ويسالهم عن السنن والاقضية التي يعمل بها فيثبتها ، وما كان منه لا يعمل به الناس الغاه وان كان مخرجهم م ثقة ، وقال مالك رحمه الله انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة كذا فى نحو كذا وكذا الفا من الصحابة مات منهم بالمدينة نحو عشرة آلاف وباقيهم تفرق بالبلدان فايهما احرى ان يتبع ويوخذ بقولهم – من مات عندهم النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الذين ذكرت – او مات عندهم واحد او اثنان من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عبيد الله بن عبد الكريم قبض رسول الل صلى الله عليه وسلم عن عشرين الف عين تطرف انتهى .
ولقد اشبع القاضي رحمه الله الكلام فى هذه المسالة واطال فى توجيهها والدفاع عن وجوهها ، وهي مسالة وان تبناها الامام مالك وحمه الله واقام مذهبه عليها فهي قضية السلف الصالح من الصحابة والتابعين كما سمعت ورايت وكان الاختلاف فى فهم هذه القضية نشا عن الاختلاف فى القصد ومن المفهوم ان القصد هو الاجماع او شبه الاجماع الذي لا مجال فيه للراى – وهو العمل المستند الى الاصو ل وقالوا يرجح الخبر على معارضه بعمل اكثر الدليل الشرعي لا مجرد العمل كما صرح بذلك علماء السلف – وبعمل اهل المدينة وقد قال الامام مالك ومن ثم كان رحمه الله فى الموطا ياتي بالاثار عن الصحابة والتابعين مبينة بها السنن وما يخصص به العام ، وكثيرا ما تراه يقول فى الموطا – الامر المجتمع عليه عندنا – او السنة التي لا اختلاف فيها عندنا – او من السنة كذا ومراده رضي الله عنه بذلك عمل اهل المدينة وليس اتباع عمل المدينة لعصمة اهلها ، وانما ذلك لكونهم اعرف بالوحي وبالمراد منه ، واعرف بالقديم منه والجديد – لان المدينة مهبط الوحي وهم حاضرون فيها وغيرهم غائبون فيكون ضبط الوحي فيها ايسر واكثر ومن اجل ذلك رجح العلماء والمحدثون والاحاديث الحجازية فى الاحاديث العراقية حتى قالوا اذا جاوز الحديث الحرة انقطع نخاعه .
وقال ابو اسحاق الشاطبي وحمه الله فى مبحث ترجيح الدليل باستدامة العمل بمقتضاه او بكثرته – ما نصه وحمه الله احب الاحاديث الي ما اجتمع عليه الناس – زمن هذا المكان يتطلع الى قصد مالك وحمه الله فى جعله العمل مقدما على الاحاديث – اذ كان انما يراعي كل المراعاة العمل المستمر والاكثر وبترك ما سوى ذلك وان جاء فيه احاديث ، وكان ممن ادرك التابعين وراقب اعمالهم ، وكان العمل المستمر فيهم ماخوذا عن العمل المستمر فى الصحابة ولم يكن مستمرا فيهم الا وهو مستمر فى عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم او فى قوة المستمر – وقد لمالك ان قوما يقولون ان التشهد فرض فقال اما كان احد يعرف التشهد فاشار الى الانكار عليه بان مذهبهم كالمبتدع الذي جاء بخلاف ما عليه من تقدم .
وساله ابو يوسف عن الاذان فقال مالك وما حاجتك الى ذلك فعجبا من فقيه يسال عن الاذان ، ثم قال له مالك وكيف الاذان عندكم فذكر مذهبهم فيه فقال من اين لكم هذا فذكر له ان بلالا لما قدم الشام سالوه ان يؤذن لهم فاذن لهم كما ذكر عنهم ، فقال له مالك ما ادرى ما اذان يوم وما صلاة يوم هذا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولده من بعده يؤذنون فى حياته وعند قبره وبحضرة الخلفاء الراشدين من بعده – فاشار مالك الى ان ما جرى عليه العمل وثبت مستمرا اثبت فى الاتباع واولى ان يرجع اليه – وقد بين فى العتبية اصلا لهذا المعنى عظيما يجل موقعه عند من نظر الى مغزاه – وذلك انه سئل عن الرجل ياتي اليه الامر يحبه فيسجد لله شكرا فقال لا يفعل ، ليس مما مضى من امر الناس قيل له ان ابا بكر الصديق فيما يذكرون سجد يوم اليمامة شكرا افسمعت ذلك قال ما سمعت ذلك وارى ان كذبوا على ابي بكر وهذا من الضلال ان يسمع المرء الشيء فيقول هذا شيء لم نسمع له خلافا ، ثم قال قد فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بعده افسمعت ان احد منهم سجد – اذا جاءك مثل هذا مما  كان فى الناس وجرى على ايديهم لا يسمع عنهم فيه شيء فعليك بذلك ، فانه لو كان لذكر الانه من امر الناس الذي قد كان فيهم – فهل سمعت ان احدا منهم سجد فهذا اجماع اذا جاءك الامر لا تعرفه فدعه ، هذا ما قال وهو واضح فى ان العمل العام هو المعتمد على اي وجه كان وفى اي محل وقع ولا يلتفت الى قلائل ما نقل ولا نوادر الافعال اذا عارضها الامر العام والكثير – وسجود الشكر ان فرضنا ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليه مع كثرة البشائر التي توالت والنعم التي افرغت عليه ، فلم ينقل عنه نواظبة على ذلك ولا جاء عن عامة الصحابة منه شيء الا فى الندوة مثل كعب بن مالك اذ نزلت توبته فكان العمل على وفقه تركا للعمل على وفق العامة منهم – ومن ذلك حديث الصيام عن الميت فانه لم ينقل استمرار عمل به ولا كثرة ، فان غالب الرواية فيه دائرة على عائشة وابن عباس رضي الله عنهم وهما اول من خالفاه فروى عن عائشة انها سئلت عن امراة وعليها صوم فقالت اطعموا عنها – وعن ابن عباس انه قال لا بصوم احد عن احد .
قال مالك ولم اسمع ان احدا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن التابعين بالمدينه – امرو احدا ان يصوم عن احد ولا يصلي احد عن احد وانما يفعل ذلك كل احد عن نفسه – فهذا اخبار بترك العمل دائما فى معظم الصحابة ومن يليهم وهو الذي عول عليه فى المسالة – وقد سئل عن سجود القرءان فى المفضل وقيل له اتسجد انت فيه فقال لا وقيل له انما ذكرنا هذا لك لحديث عمر بن عبد العزيز فقال احب الحاديث الي ما اجتمع عليه الناس وهذا مما لم يجتمع الناس عليه وانما هو حديث من حديث الناس .
واعظم من ذلك القرءان – يقول الله تعالى : " منه آيات محكمات هم ام الكتاب واخر متشابهات " فالقرءان اعظم خطرا وفيه الناسخ والمنسوخ فكيف بالاحاديث ، وهذا الناسخ للآخر اذ كانوا انما ياخذون بالاحدث فالاحدث من امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى عن ابن شهاب الزهري انه قال اعيا الفقهاء واعجزهم ان يعرفوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسخه ومنسوخه وهذا صحيح – ولما اخذ مالك بما عليه الناس وطرح ما سواه انضبط له الناسخ من المنسوخ على يسر والحمد لله – وبسبب ذلك ينبغي للعامل ان يتحرى العمل على وفق الاولين فلا يسامح نفسه فى العمل بالقليل الا عند الحاجة ومس الضرورة .
اما لو عمل بالقليل دائما للزمه امور :
1) المخالفة الاولين فى تركهم الدوام عليه وفى مخالفة السلف الصالح ما فيها من الضرر .
2) واستلزم ترك ما داوموا عليه اذ المفروض انهم داوموا على خلاف هذه الاثار بادامة العمل على موافقة ما لم يدواموا عليه مخالفة لما داوموا عليه .
3) وكون ذلك ذريعة الى اندراس اعلام ما داوموا عليه واشتهاروا ما خالفه والاقتداء بالافعال ابلغ من الاقتداء بالاقوال فالحذر الحذر من مخالفة الاولين فلو كان ثم فضل ما لكان الاولون احق به ، والله المستعان اه .
ومن جراء ذلك لم يسمع اهل السنة دعوى الرافضة ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي رضي الله عنه انه الخليفة بعده لان عمل كافة الصحابة على خلافه دليل على بطلانه او اعتباره – ولان الصحابة لا تجتمع على خطا وضلال – وكثيرا ما تجد اهل البدع يستدلون بالكتاب والسنة يحملونهما مذاهبهم ويغيرون بمشتبهاتهما فى وجوه العامة وظنون انهم على شيء فما يعمل المتاخرون من هذا الجنس مخالف لاجماع الاولين وكل من خالف اجماع الاولين فهو مخطيء وضال .
وبعد فما انبتناه فى هذه الكلمة المتواضعة والموضوعة فى تحقيق اصل من اصول المذهب المالكي كاف ان شاء الله فى رد الاقاويل وشبه التاويل – ودال على ان مالكا رحمه الله قد الهم السداد وتصرف تصرف الرشاد ، وان ذلك ليس بدعا منه ولا خاصا به وانما هو السنة القائمة ، والعمل الدائم المستمر ، والقول الصادر المتكرر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعهم ، وان ذلك داخل فى نطاق الناسخ والمنسوخ – وان الاجماع اكبر من كل شيء ومن اجماع اهل المدينة وذلك هو وجه وعين الصواب والى الله سبحانه المرجع والمآب .
واخيرا نسال الله العلي الاعلى ان تنير هذه الذكرى المالكية معالم الطريق وان يكون لها نجاح ملحوظ واثر محفوظ حتى يقوم الناس لله مثنى وفرادى ثم يتطهروا من الاهواء والافاعيل ويتناصروا اذا هجمت الاهوال والاباطيل ، وشكرا للعلماء واكبارا للعلم الذي ارانا سعادة الدنيا وسعادة الاخرى كما ارانا عجائب الحياة فى خلايا الكائنات ودعاء لصاحب الجلالة المهابة بالنصر والتاييد ولولي عهده بالحفاظ والتسديد .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here