islamaumaroc

قصة الجالية الأندلسية في المغرب-1-

  دعوة الحق

205 العدد

كانوا يؤثرون ان يسموا بالاندلسيين ، وكان المؤرخون العرب يسمونهم بالمهاجرين الاندلسيين ، واحيانا يلقبون بالغرباء . اما المسيحيون فكانوا يلقبونهم ( بالموريسكوس ) واحيانا ( بالمدجنين ) وهم الذين كانوا موزعين فى اسبانيا قبل سقوط غرناطة وضواحيها ، والذين يعيشون فى كنف الممالك الاسبانية منذ عهد المرابطين ، وكانوا ارقى حضارة من المسيحيين .
وكلمة ( الموريسكوس ) -- Mariscos   تصغير لكلمة Maros  وهو لقب يطلق على جميع المسلمين الذين كانوا يحكمون الاندلس ثم غلبوا على امرهم فصغر اسمهم تهوينا لهم .
واصل هذه الكلمة بربري من ( امور ) وتعني المغرب ، ودخلت اللغة اللاتينية فاصبحت كلمةMauri –  Maurus  تعني سكان المغرب ، حيث كان جنوب المغرب يسمى بموريطانيا ، ومنذ القديم اطلق سكان ( لبيريا ) كلمة ( موريطانيا – تنزانيا ) على المغرب العربي ثم اصلح الوافدين عليهم من هؤلاء يسمون ( بالمورس ) مختصرا عن موريطانيا ، اخيرا اطلقوا هذا الاسم على كل عربي ومسلم ، لان المغرب باب الوافدين على اسبانيا ، ولهذا فتترجم الى عارب او متعرب .. اما كلمة ( الموريسكوس ) فتعني المسلمين والعرب ( والمدجنين ) الذين ظلوا منتشرين فى اسبانيا والبرتغال قبل سقوط غرناطة ، واصلها ( مور ) وهي بربرية الاصل من ( امور ) وتعني المغرب.
لقد كان اجداد هؤلاء جميعا بناة الحضارة الاسلامية فى اروبا بصفة عامة ... وفى الاندلس بصفة خاصة .. وبعد حروب الاسترجاع المتعصبة اخدت تتداعى العواصم الاسلامية فى الاندلس واحدة بعد اخرى .. واخيرا فقد المسلمون غرناطة وضواحيها العظيمة ، فسلبوا من الاستقلال الذات والحرية السياسية ، ونتج عن ذلك الهوان والاستسلام ، والفقر والضعة ، وتحمل شتى انواع العيش من يد الاعداء المنتصرين .
واذا كان عالمنا المعاصر بما فيه من وسائل الاعلام المتعددة الاتجاهات ، فى كل بلاد ، وبما يتوفر عن الانسان وحقوق المواطنين .. اذا كان هذا العالم يرزح تحت نير الظلم والاضطهاد ، ومآسي التجهيز والنفي الجماعي ، فما احرى ان يكون اولئك المنهزمون من فلول الاندلسيين المسلمين الذين سقطوا تحت وطاة الدونية يد خصوم متعصبين من رجال الكنيسة وبالاخص من رهبانية ( الجزويت ) والفرق المتعصبة وبالاخص كذلك من الذين لم كونوا رجال دين مسيحي بقدر ما كانوا حاقدين متعطشين الى الدماء تحت ستار ديانة الرحمة والمحبة ، والايمان والزهد .. فما احرى ان يلاقي هؤلاء المسلمون من صنوف القتل والتعذيب والضعة والهوان دون ان يتحرك احد لنجدتهم والتشهير باعمال اعدائهم ، وكشف التقاب عما يلاقون من عذاب .
لم يكشف المنتصرون من سلب المنهزمين المسلمين اموالهم وديارهم ومتاعهم وتوزيعهم فى البلاد وحرق كتبهم ووثائقهم ومن امر بتغيير زيهم وعاداتهم ، ومحو تراثهم وتعطيل اعرافهم .. بل امروهم ان يتخلوا عن معتقداتهم الت كافحوا من اجلها قرونا بل لم يكتفوا بذلك ، فامروهم باعتناق المسيحية اذ بدت مصلحة فى تعميدهم ثم اتهامهم بالصبوة الى دينهم ليعملوا خدما فى حقولهم .. واخيرا شق على هؤلاء المنتصرين ان ينظروا الى هؤلاء الذين يحمل وجودهم تاريخا عظيما ، فشردوهم فى البلاد ، وقطعوهم فى الارض امما ، وقدموا بهم الى البحر ليلاقوا من قرصنتهم ما بقي عليهم ان يلاقوا من المحن بعد ان سلبوهم ما لهم من مال ومتاع ، وقدرة صحة على مواجهة الخطوب .
وما يزال الحفريات الاسبانية تطالعنا من حين لآخر عن كشوف المقابر الجماعية لهؤلاء المعذبين فى الارض .. وقد نقلت الينا Le Matin de paris   فى شهر يوليوز آخر هذه الكشوف .
لقد سلطت الكنيسة محاكم التفتيش او ديوان التحقيق الذي اعطى صفة القداسة وتاييد العرش الكاتوليكي على هؤلاء ، فعذبتهم سرا وعلانية بما اغذقه الخيال المسيحي على محترفي المسيحية .. فكانت اعظم ماساة عاشها ( الانسان المسلم ) فى بلاد لم يقدم لها الا ثمرة حضارة انسانية سامية .
وتبدا ماساة الموريسكوس ، عندما سقطت غرناطة فى يد ايزابيلا وفرديناند ، حيث شعر الشعب المسلم ببداية الماساة وغم الوعود الكاذبة باحترامهم ، واخذ كثير من المسلمين يغادرون بلادهم الى المغرب كلما تنكر لهم الدهر ، كما وقع يوم ثورة ( الريض ) على الحكم الاموي .. ووصف لنا مؤلف (اخبار العصر فى انقضاء دولة بني نصر ) المؤلف سنة 947 ه – 1540 م هجرة الاندلسيين بعد سقوط غرناطة حيث كانوا يتركون ديارهم الى بلاد المغرب فى ( جماعات ) تستقر كل واحدة منها بمدينة من المدن المغربية ، بعد ان يبيعوا ما خف من المتاع بابخس الاثمان ، فيؤثرون السكن فى المغرب ( بالمدن ) الصغرى او ( القرى ) واحيانا المدن المهجورة حتى يستطيعوا ان يكونوا مجتمعا ملائما لحياتهم .. فسكان مالقة اختاروا مدينة ( باديس ) ، واهل مرية مدينة تلمسان ، واهل والجزيرة مدينة طنجة ، واهل بلش مدينة ( سلا ) ، واهل طريف مدينة اسفي وازمور .. واستاذن المنظري فى تعمير مدينة ( مرتيل ) وبناء مدينة ( تطوان ) .
ان هجرة هؤلاء جميعا بعد سقوط غرناطة دليل على شعورهم بما سيلاقون على يد ( الكنيسة ) المتلهفة الى السفك والتعذيب والابقاع بالمسلمين  وسلب ثروتهم ، واستغلال مقدرتهم وعملهم ثم تشريدهم ونفيهم .
لقد كانت الفترة الاولى من سقوط ( غرناطة ) ، فترة اعتدال سياسي اراد بها( فرديناند وايزابيلا ) ان يهضما الى حين ( الانتصار الكبير ) لينقصا على الفريسة بكل قواهما .. كما كانت فترة اندماج بعض عناصر البرجوازية الغرناطية التي اختارت اعتناق المسيحية والتخلي عن المسلمين ، وهي جماعة من الامراء والوزراء والمترفين .. الذين تنكروا للشعب الغرناطي المسلم واخلصوا بعد ذلك للمسيحية والعرش الاسباني ..
وبعد هذه المرحلة اصبح من السهل ان تدمر ( معاهدة السلام ) التي اعلناها ( فريديناند ) و ( ازابيلا ) قبل تسليم غرناطة والتي يلتزمان فيها بتامين المسلمين على انفسهم وامتعتهم واحترام دينهم وشعائرهم .. فقد كانت مجرد عهود كاذبة .. وخداع ليستسلم المسلمون بعد ان عجزت السلطة المسيحية عن مقاومتهم وتفريق كلمتهم ، حتى اذا اطمان الى ضعفهم سلط عليهم الكردينال خمنيس بتنظيم الارهاب ( العقائدي والديني ) وقتل  ( النخبة ) ، واحراق الكتب والخزائن ، وتدمير الجماعة الاسلامية بالنفي والتهجير والتعذيب .. بعد استنزاف طاقاتها وقدراتها الفكرية والمالية والادبية .
لقد ادان المؤرخون المسيحيون انفسهم اعمال ( خمنيس ) الاجرامية .. ولكنها ادانة ( لفظية) فقط، فما يزال خمنيس بعتبر فى تاريخ رجال الكنيسة الاسبانية من الآباء الروتحيين ، وهو الذي حاكم ( الكتب ) الاسلامية كما حاكم المسلمين ، واحراقها كما احرقهم ، واباد امجاد ثقافة انسانية ليحل مكانها الاسترقاق والظلم ، والاغتصاب والجهالة والانحراف .
وهكذا ظهر ( الموريسكوس ) كشعب مسلم يقاوم فى السر والعلن مظاهر الابادة الفردية والجماعية فى اصرار لا مثيل له . فلجات الكنيسة والعرش الاسباني الى الاغراء وذلك بالابراء من القيود المفروضة على الموريسكوس على كل من تنصر ، تلك القيود التي تعني ( ضريبة الراس ) و ( الغرامة ) المفروضة على كل الموريسكوس .. ومضايقتهم جمعا بالدخول على منازلهم فى كل وقت وحين ، وعدم الاعتراف بعقودهم المحررة باللغة العربية ، وفرض الخدمة عليهم وعدم السماح بتنقلهم ، ومنعهم من حمل السلاح ، واقامتهم بحي خاص بهم . وفعلا تنصر سكان حي الموريريا    Moreria فى غرناطة وبسيطة واهل وادي الكرين ، عساهم بنجون من العذاب . ورغم هذه ( المؤامرة ) الهادفة الى ابادة الشعب المسلم .. فقد ظل ( الموريسكوس ) صامدين فى وجه الكنيسة والحكم الاسباني .. فقرر ملك اسبانيا سنة 904 هـ اجبار التنصير ..
ولجا ( الموريسكوس ) الى مذهب ( التقية ) الشيعي ، فتظاهروا بالمسيحية واستبطنوا الاسلام ، وكان العالم الاسلامي فى صبب الانحدار فلم يستطع استنهاض الهمم لمقاومة ( التنصير ) ولم يزد الكتاب والحكام من ترديد الآهات على ديار الاسلام !!!!
وعلن ملك المسيحيين فى اسبانيا ان ( الاسلام بها ) ولهذا فلا عهد بينه وبين المسلمين ، فمن يشا ان يتنصر ، ومن شاء فليدخل الى عالم الجحيم .. او يهاجر اذا استطاع او سمح له بالهجرة .
ووجدت الكنيسة الفرصة مواتية لاستبعاد ( هذا الشعب ) ولهذا فقد كان مبدا ( التنصير ) يخفي اعظم جريمة عرفها التاريخ ، وهي جريمة ابادة شعب والقضاء على حضارة انقذت اوربا من التخلف الفكري والديني والثقافة البدائية وعصر السحر والكهانة .. ولذلك فقد حرر ( ديسا ) المحقق العام تشريعا لحرب الابادة وسماه ( محكمة التفتيش ) او ( ديوان التحقيق او التفتيش ) يضم لجنة ملكية للتحقيق ، كما هو الشان فى ( قرطبة ) .. وكانت ( محكمة التفتيش ) تعني الظلم والافتيات والتآمر ، والاهانة واغتصاب النبلاء والجيش وحتى الرهبان لاعراض المسلمات .. كما كانت وسيلة لاستعباد الناس وعملهم بدون مقابل الا بالاحتقار والاهانة ..
ووجدت ( الموريسكوس ) انفسهم امام مؤامرة جديدة فقرروا ( الثورة ) الداخلية .. و( الاستعانة ) بتدخل الدول الاسلامية ومؤازرتها ومساعدتها من جهة الشواطئ الاسبانية .
فقد لجا القاضي ابن الازرق الى تونس ومصر لطلب المعونة من قبل ، ولكن الخلافات بين رؤساء الدول الاسلامية فى مصر وتونس ، والخلافة العثمانية حال بين التدخل الفعلي ، ولم يزد الخليفة العثماني عن ارسال وفد يطلب من السلطة المسيحية المتغطرسة بحق الرعاية فكان الرد ببعث وفد لتطمين الملوك المسلمين على مصير ( الموريسكوس ) المنكوبين ! .
وركب ( ! !الموريسكوس ) الطريق الصعب ، واعلنوا الثورة التي ذكرت ( المسيحين ) بامجاد المسلمين الحربية .. فاخمدت الثورة باعلان العفو عن الثوار شرط اعتناق المسيحية فى ظرف ثلاثة اشهر ، او مغادرة اسبانيا متنازلين عن املاكهم .
وبعد ذلك مارست محاكم التحقيق ابشع صنوف الارهاب والتزوير وتلفيق الحجج وانتزاع الاعترافات بالخديعة والمكر ، وقبول شهادة الاطفال والعبيد والنساء واعداء المتهم اذا كانت عليه علامة بل حتى ( الاعترافات ) التي يدلي بها المضطهدون سرا ( للرهبان ) تعتبر تهمة يحقق تهمة يحقق فى شانها . ومنذ سنة 1242 م ومحاكم التفتيش تطارد المسلمين الاندلسيين ..
و ( ديوان التحقيق ) يهدف الى سحق ( الموريسكوس ) حيث يعمل بشرعية تامة وموافقة ( البابا ) الذي اصدر منشورا باقراره سنة 1478 م ، وتابعت الكنيسة الاسبانية تنظيم مجلسه وتنظيم وظيفة المحقق العام .
والعجيب ان ( ديوان التحقيق ) اصبح اعظم جهاز فى اسبانيا المسيحية ، حيث مزج فكرة القومية بالدين المسيحي ، ووجه السياسة الاسبانية ، وملأ ( الخزانة ) بالاموال المسلوبة ..
ولقد تعودت الكنيسة الرومانية ان تحول الاضطهاد العسكري الروماني المالوف الى ( اضطهاد فكري ) بدعوى المحافظة على صفاء العقيدة ..
واستعملت لذلك كل اساليب الارهاب والتعذيب كما كان فى عصر الوثنية الرومانية تماما ، ثم تكونت محاكم للتفتيش توالي الاشراف عليها الآباء الدومنيكيون والفرنسيسكانيون الذين حولوا الاديرة الى سجون للتعذيب والارهاب حتى يقيدون المتهمين ( بالاغلال ) الثقيلة فى بيوت مظلمة عفنة ، واحيانا بينون على ( المتهمين ) اسوار حجرية ليلاقوا ( المصير ) فى عذاب الختناق الوجوع والعطش ..
واستفادت الكنيسة من مصادر الاموال ، ثروة طائلة ، كما استكانت الى الخزعبلات من مقاومة رجال الفكر الاحرار الذين كانوا يلاقون العذاب باسم المروق عن الدين ، اصبح منصب ( المحقق العام ) اعظم منصب ديني وسياسي ، متوفر على قوة مالية عظيمة مشرعة من الشعب المسلم مع اغتصاب اعراض النساء وسلب الاموال ، والتهديد .
كما اصبح ( ديوان التحقيق ) بصدر احكامع بالقتل والحرق دون مبرر او تشريع الا بابسط التهم، وكان توماس ( دي تريكمادا ) المتوفى سنة 1498 م اكبر قس تولى كبر الظلم والاضطهاد ، بوسائل التعذيب المعروفة فى القرون الوسطى ، كتمزيق الارجل ، وكسر الفك ، وسحق العظام، وسيل العينين .. ثم يتم الحكم بالحرق الجماعي فى العالب فى حفلات كبرى حيث يسير الضحايا فى موكب الاوتودافي Auto-Dafe يتلى الشعب ورجال الكنيسة ( بالحرق الجماعي ) .
ورغم جهود ديوان التفتيش لتنصير المسلمين ، فقد ظل هؤلاء مخلصين سرا للاسلام ، يظهرون عندما يعبدون فى الكنيسة ، ولا يعرفون للرهبان باسرارهم . ولذلك صدرت وثيقة تدين المتنصرين وتحاكمهم من جديد بدعوى الصبوة الى دينهم القديم ، اذ اتهموا انهم قالوا بان المسيح ليس الاها ، وانما هو رسول ،  او اذا تنظف او اكل اللحم يوم الجمعة ، او رفض اكل الذبائح المسيحية ، او ختن اولاده ، او انشج اغاني عربية ، او اقام حفل رقص عربية ، او غسل الموتى، او كفنها .
والواقع ان المتنصرين لم يستسيفوا الديانة المسيحية وقد عبر عن هذا الاغراب الشاعر الموريسكي خوان الفونسو حين قال :
ايها الغراب الاسباني الملعون يا ناشر الوباء ، ايها السجان البغيض ها انت واقف برؤوسك الثلاثة على ابواب الجحيم ..
وقد امر المعذبون ان ينظموا اللغة الاسبانية القشتالية ، ويعرفون ( بالخميادو ) اب المستعجمين ، وسمي ادبهم Al Aljamia ( بالعجمية ) .
وقبل طرد المسلمين باكثر من ثلاتين سنة ، امر اسقف غرناطة ان يلزم ابناء المسلمين ابتداء من الخامسة من عمرهم الى سن الخامسة عشرة بتعلم الاسبانية وتلقي تعاليم المسيحية ..
لقد عانى ( المتنصرون ) من صنوف الغدر والتعذيب ما بشيب لهوله الصبيان ، وكان فرديناند هو الذي يتولى كبر سحق الشعب المسلم فى اسبانيا ، وممالاة محاكم التفتيش على اعمالها .. وكفى ان يكون نموذج السياسة الميكافيلية فيمجده ميكيافيل نفسه فى كتابه ( الامير ) ويتحذه مثالا يحتدى .. فلما توفى سنة 1516 م وجد ( المسلمون) الفرصة سواء من العمال او المزارعين فى الحقول ، للعودة الى تيه ( الاطمئنان ) فقدموا ( لشارلكان ) ملتمس التخفيف وعدم الاعتراف ( بالتنصير ) بالاكراه ... فكان الجواب بعودة الكنيسة الى الاضطهاد من جديد ، وكانت الثورة فى ضاحية بلنسية التي اخمدت بقوة النار والحديد .
والغريب ان النبلاء والاقطاعيين فى ولاية ( الارجون ) تدخلوا لئلا بتنصر المسلمون فى هذه الولاية ابقاء على المزارعين والصناع خدما لا يرقون الى درجة ( المسيحية ) . ولم تلب الكنيسة مطلبهم الانتهازي امعانا فى سحق الاسلام فى الاندلس ! .. بل حرم على ( الموريسكوس استعمال لغتهم ولباس زيهم القومي ، والاستجمام وفتح منازلهم ايام الجمع والا بتسموا باسماء عربية.
ورغم ان ( شارلكان ) واعد المنتصرين ( بالمساواة ) مع المسيحيين ، فان هذا الوعد لم يتحقق قط ، بل ظلوا يكونون طبقة مضطهدة مستغلة ، بل حرمت الهجرة الى ديار الاسلام لحاجة المسيحيين لليد العاملة .
ولم تنفع ( التقية ) الدينية التي امن بها علماء العرب الغرباء المؤمنون من ملاحقة محاكم التفتيش، ولم تمنع من التنصير الجماعي والفردي ومن المطاردة والمحنة .
وكانت ( التقية ) توجيه ديني سني للحفاظ على الايمان بالقلب وتاويل القول والتستر فى العبادة وتنليمات التشريع الاسلامي ، فى العبادة والمعاملات والاحوال الشخصية . كما كان ( التنصير ) يهدف الى تحقيق مرحلة تغريب العقيدة واللغة والعادات ثم اذابة المسلمين كطبقة مستضعفة فى الكيان الاسباني .
لما عجزت ( محاكم التفتيش ) عن محو هذا الشعب وابنائه وتفويت حضارته وغسل دماغه وتعطيل شريعته ، استصدرت من السلطة قانون تحريم اللغة العربية والثياب العربية بصفة صارمة قاسية وذلك سنة 1566 م .. واعطى ( للموريسكوس ) ثلاثة اعوام لتعلم العشتالية ، ثم تمنع كتابة العربية بعد ذلك فى العقود والالتزامات والرسائل .. ويحظر على المراة الحجاب والزي الاسلامي.
وحاول ( الموريسكوس ) ان يستنجدوا بالمغرب الذي كان يعاني ازمة سياسية حادة بعد سقوط دولة بني مرين ، كما حاولوا الاتصال بالاتراك ، وامراء تونس وحكام القاهرة .
كان المغرب مضطريا سياسيا واجتماعيا . بعد انحلال دولة بني مرين وبالخص عندما تكونت امارة بن عبد الواد فى ( تلمسان ) وبعد استيلاء العثمانيين على الجزائر.
فلما جاء السعديون ، عزم المنصور على تحرير الاندلس بالتعاون التام مع الاندلسيين .. ولكن ( المنصور ) لم يعمر طويلا ، فدخلت الدولة السعدية بعده مرحلة الانهيار .
وجاء ( العلويون ) ليجدوا كثيرا من المدن الشاطئية سقطت فى يد الاسبان ،  والبرتغال ، فلم يستطيعوا الا مؤازرة الاندلسيين فى الجهاد البحري. وسعوا الى استيراد الاسلامية التي سلمت من الحرق . فارسل المولى اسماعيل رسالة الى دون كارلوس الثاني ( كما فى الاتحاف ج 2 – ص 63 ) ليبعث اليه بالكتب الاندلسية الموجودة فى غرناطة وقرطبة وغيرها فى مقابل تحرير مائة اسير اسباني .
كما توجه الى اسبانيا السفير المغربي الوزير الغساني ، ففك الاسرى المسلمين ، وحمل كثيرا من الكتب الاندلسية .. كما فى كتابه ( رحلة الوزير فى افتكاك الاسير ) ،وكان الاسرى فى الغالب من ( الموريسكوس ) الماسورين فى الجهاد البحري .
ووجه المولى محمد بن عبد الله رسالة الى ( كارلوس الثالث ) لفك الاسرى المسلمين ..
وتحدث محمد بن عثمان المكناسي فى كتابه ( الاكسير فى فك الاسير ) فى القرن الثاني عشر الهجري عن ذلك ، وهكذا لم يبذل المغاربة جهدا فى مساعدة ( الموريسكوس ) نظرا للوضع الحرج الذي كان يعانيه ( العالم الاسلامي ) بعد خروج اوربا من ( العصر الوسيط ) ومحاولتها لاستعمار البلاد الافريقية والسيطرة على البحار.
وكان وضع العتمانيين فى عهد السلطان احمد الاول ( 1603--1617 ) حرجا ، بسبب هزائمه البحرية فى حوربه مع النمسا ومع فارس .. كما كانت الدولة تعاني ثورات فى عدد من الولايات العربية والاوربية .. سيما وقد ظهرت قوة بحرية اسبانية وفرنسية وانجليزية فكان على الدولة العثمانية اعتبار ذلك كما كانت الدولة العثمانية تعمم علاقات طيبة مع هذه الدول حفاظا على مركزها وموقعها الدقيق وعندما قررت اسبانيا تصفية ( الموريسكوس ) باشراف ( الدوك دولرم – Duc De Lerme  و (الكونت سالازار Conte De Saizare ارتاعت دولة العثمان التي كان يكاتبها الموريسكوس والوسطاء مثل ( جارونيموانر فاز Jeronimoenriguez .. ولا شك ان الدولة تدخلت سريا لنقلهم بالاساطيل والسفن البحرية بدليل هجرة بعضهم الى الدول العثمانية ووجود حي خاص بهم باسطمبول ، والمعروف ان السلطان احمد الاول بعث بالاميرال خليل باشا فى مهمة الى المغرب فوصل اليه بتاريخ 2 سبتمبر سنة 1613 كما ورد في كتاب :
(Chantal de la Veronne « Relation entre le Maroc et la Turquie dans la seconde moitié de 16é siécle et le début de 17è siècle » en Revue de Loudent Misulman de la Méditerranée N° 15-16 Aix en Provence, 2è semestre 1973, P.398).
ولا شك انها كانت فى موضوع محنة ( الموريسكوس ) لان الاتصالات السرية كانت مكثفة بين العثمانيين والموريسكوس .
كما سعى السلطان احمد الاول لدى بريطانيا وفرنسا والبندقية لتساعدهم وتسهل لهم الهجرة الى الدولة العثمانية .
وكلف السلطان ( ابراهيم انما ) بالتوجه الى لندن ، ومقابلة الملك جاك الاول لمساعدة ( الموريسكوس ) على الانتقال الى اراضي الدولة العثمانية ، ولكن ملك انجلترا نظرا لمعاهدة السلم بينه وبين اسبانيا ، وخوفا من اثارة غضب الكنيسة ، لم يستجب وغبته رغبته . وارسل كذلك الى ملكة فرنسا ماري دي ميدسيس Marie de Medecis  الوصية على ابنها لويس الثالث عشر ، رسالة بطلب مساعدة الموريسكوس المقيمين بجنوب فرنسا وتوفير وسائل نقلهم الى اراضي الدولة العثمانية فليت الدعوة .
كما راسل دوق البندقية فى مساعدة ( الموريسكوس ) ، اجتياز الهجرة الى الاراضي العثمانية عن طريق بلاد مع مساعدتهم وعدم التعرض لاحوالهم وذوقهم . كل ذلك فى مقابل مصالحة البندقية وتمديد المعاهدة معها .
ولا شك ان الاتصال كان جاريا باستمرار بين ( الموريسكوس ) و ( الدولة العثمانية ) بدليل وجود وثيقة محررة بتاريخ جمادى الاولى سنة 1023 نؤكد ان وغبة الموريسكوس فى سبب الهجرة الى الدولة العثمانية برا لا بحرا ، نظرا لان ( لصوص البحر ) يعثرضون طريقهم .
وقد اثار الفقهاء فى المغرب جدلا عن جواز هجرة الموريسكوس الى بلاد الاسلام او المدجنين ، كما كان المغاربة يسمونهم . والف الونشريسي كتابه ( اسنى المتاجر فى بيان احكام من غلبه على وطنه النصارى ، ولم يهاجر ، وما يترتب على ذلك من العقوبات والزواجر ).
ومن راي الونشريسي ان الهجرة من ارض الكفر الى ارض الاسلام فريضة الى يوم القيامة ، وكان بعض العلماء يفتي بعدم الهجرة ووجوب المقاومة .
وقد آثر الموريسكوس الاخذ بحديث ( ان لا هجرة بعد الفتح ) فقد بقي (الموريسكوس) فى الاندلس صامدين ينتظرون الفرصة المناسبة لاعلان الثورة بقيادة فرج بن فرج ، لتكون آخر مقاومة ..
وعمت الثورة انحاء الاندلس ، تحت قيادة ( الدون فرناندو ) ، وتمركزت بالبشرات ( الارض الوعرة ) المليئة بالقرى الموريسكوسية ، وهو من سلالة بني امية حيث توج سنة 1568 ، تحت اسم محمد بن امية ، انتخب ابن فرج وزيرا وابن جوهر قائدا عاما للجيش ، وفشلت الثورة للمقاومة الوحشية التي لقيها الثائرون حيث مثل بابطالها فنزع لحمهم عن عظامهم احياء ، وذبح الاسرى والسجناء ، ذبحا ( جماعيا ) وشردت الاسر بتفريق الآباء عن ابنائهم ، والامهات عن بناتهم فى البلاد الاسبانية ..
وبعد قتل محمد بن امية خلفه ابن عمه مولاي عبد الله ، فعين فليب الثاني ( الدون خوان ) لسحق ثورة الموريسكوس . فاستسلم مولاي عبد الله سنة 1570 م ثم عاد للمقاومة اليائسة ، والتحريق والدمار والتشريد ومصارة ما يملكون ، وتوزيعهم على البلاد الاسبانية كلها .. وقتل قائد الثورة على يد بعض الخونة وحملة الى غرناطة لاعدامه ( وهو المقتول ) بصفة رسمية .
فسحت ( الثورة ) ولكن الثقافة الاسلامية ظلت تتارجح فى عقل الشعب المسلم المغلوب على امره ، فعبروا عن هذه الثقافة بادب ( الخميادو) اي باللغة القشتالية المكتوبة بالحروف العربية .
وتحول ( الموريسكوس ) الى شعب يعمل باستمرار فى ميدان الاقتصاد والتجارة والفلاحة ، وظلوا متماسكين يحيرون السلطة الاسبانية بذكائهم ودابهم تكاثرهم ، بل كانت لهم حملات سريسة ، فاتهمتهم السلطة ( بتزوير العملة ) وتخريب الاقتصاد الاسباني .
ولم يمت هذا الشعب فى ( اسبانيا ) نفسها ، بل ظل متمايزا بشخصيته وثقافته ، يمارس دينه فى سرية وتكتم ويؤلف فى مختلف فروع المعرفة ، وكانت الثقافة ( الالخامية ) Aljamia ذات طابع عريق ، وظهر ادبهم ( الرماني ) كروع ادب اسباني ، كما كتبوا القصة الادبية والملحمة التاريخية ... وظلوا يكونون ( جماعة ) ذات اتجاه سياسي مشبع بروح الثورة والحرية .
بل الف الموريسكوس ( بالالخمادو ) ( رحلات حجازية ) مما يدل على ان بعضهم كان يحج (سرا ) الى الديار المقدسة . ومما نعرف من هذه الرحلات ، رحلة (حاج بوي منتون ) التي قام بها صاحبها من بلده الى بلنسية قتونس قمصر فالحجاز مع وصف لمكة والمدينة .
كما كتبوا قصصا فروسية كحكاية المقداد . وقصة مدينة النحاس القماقم ، وقصص الصالحين ، وقصة يوسف وزليخا ، وقصة ذو القرنين .
كما كتبو قصصا فروسية كحكاية المقداد ونشر ( الموريسكوس ) زجلهم الغنائي فى الاندلس وايطاليا وانجلترا وفرنسا ، وكان خوان رويت الموريسكي Juan-Ruiz نائب الاسقف بناحية هينا من المع الكتاب فى هذه الموضوعات ، ومن امثلة ذلك الرسالة التي وجهها ( تروتاكونفيينتوش) الى المراة المغربية ، ومن الالحان الاشعار التي وضعها للراقصات الموريسكيات ، ومن اشهر انتاجه قصيدة ( القديسة مارية ).
ومن اشهر الاغاني الموريسكيات ذات التاثير فى الادب الاسباني اغنية العربيات الثلاث ومن عشقت ثلاث فتيات عربيات :
في جيان
عائشة وفاطمة ومريم
ثلاث عربيات بالغات الجمال
ذهبن يجمعن الزيتون
فوجدته قد جمع فى جيان
قلت لهن من انتن ايتها الفتيات
عائشة وفاطمة ومريم
وفى ديوان ( كالدرون ) حين يعد الموت انشودة باكية يقول :
على الرغم من الاسر التعيس الذي اراده الله لنا بتقدير خفي عادل فاننا نبكي عزلة الدولة الافريقية.
وظل الموريسكوس على اتصال مستمر بالمسلمين فى افريقيا كما كانوا على اتصال مع هنري الرابع ملك فرنسا ، وانشاوا سفنا جهادية خارج واعانتهم السفن التركية والمغربية على الانتقام المسيحي ، وحمل الموريسكوس الى ديار الاسلام .
وظهرت حركة التحرير فى البحر بقيادة زعماء الموريسكوس ، مثل بلانكو واحمد ابو على وغيرهم كثير .
واصبح ( الجهاد البحري ) ميدانا خصبا يفتح باب الآمال .. وحلول ( الموريسكوس ) ان يساعدوا المولى زيدان السعدي لغزو الاندلس بعد ان ارتكب اخوة الشيخ المامون خطا طلب مساعدة فليب الثالث للحملة على اخيه زيدان مقابل تسليمه العرائش ، (كما وقع فى معركة وادي المخازن ).
وفى نفس الوقت عجزت ( محاكم التقتيش ) عن قتل هذا النفس العظيم ، فقر رأي السلطة المسيحية فى اسبانيا ان يتخلصوا نهائيا من الموريسكوس ، الا باغراقهم جميعا فى البحر او حرقهم جميعا او اخذهم للعمل فى السفن ومناجم الهند .
وتمت اصدار مجلس الدولة الاسبانية سنة 1609 م امرا بيفي الموريسكوس جميعا من بلاد اسبانيا الى افريقيا واوربا مع استبقاء ستة فى المائة للعمل فى حقول الارز والسكر وتنظيم الري وصون المنازل ، وهكذا اخ ( الموريسكوس ) يشدون امتعتهم وتحملهم السفن الى بلاد  افريقيا وجزر الخالدات كما تحمل السفن اليوم الفتناميين الضائعين فى البحر الهادي تتقادفهم الامواج ليلاقي من نجا منهم الى المراسي الامر بالعودة للموت فى اعماق البحار.
وكان معظمهم يسير فى قوافل للشواطئ ليهاجوا الى المغرب ، حتى تهاجمهم العصابات ، لتفتك بالاعراض وتقتل الصبيان وتبيع الفتيات والفتيان فى سوق النخاسة .
استقبلتهم اوربا في عهد هنري الرابع الذي سمح لهم بالاقامة وراء نهر الجارون . واستقبلت الثغور الايطالية بعضا منهم ، وكانوا سلاقون الاضطهاد من المسيحيين اينما حلوا واين ارتحلوا .. بل ان جماعات منهم نزلت فى وهران فاعتدى عليها الاعراب بالسلب والنهب .
وتجاوز عددهم ثلاثة ملايين حسب بعض الروايات او تجاوز ( المليون ) ولكنهم ظلوا يمثلون شعبا عريقا يستحيل تدميره .. وانتشروا فى العالم كله ، فقد حملتهم السفن (  باسماء ) اسبانية مسيحية الى امريكا الجنوبية ، والى جرز الهند الشرقية ، والى جنوب افريقيا .. وكانوا يعيشون ( امراء ) البحر الاسباني بتقارير  ضافية وخرائط بحرية علمية ، فاكتشفت اسبانيا العالم الجديد، بفضل تقاريرهم ومغامراتهم .. وتسبت تلك الكشوف الى امراء البحر المشهورين .
ان مسلمي ( الفلبين ) من هؤلاء وجزيرة ( المور) تحمل اسمهم وتؤكد شخصيتهم بوضوح ... كما ان عديدا منهم بالارحنتين والبرازيل وغيرهم م بلاد امريكا الجنوبية .
ونزح بعضهم الى (امريكا الجنوبية ) ، بعد اكتشافها اوائل القرن السادس عشر سنة 1516 م ، وبالاخص فى الارجنتين ، وقد كان هؤلاء هم المخططين لهذه الاكتشافات للبحث عن عالم جديد ياويهم بعد ان ضاقت بهم الحياة فى اسبانيا او بعد ان رفضوا الدخول بقلوبهم الى المسيحية ، فوجدوا فى هذا العالم متنفسا لعقيدتهم وكان منهم نفر من بني رزين حكام شرق الاندلس . وقد تابعت الكنيسة هؤلاء وضيقت عليهم الخناق وذويتهم فى هذه المجتمعات الثابثة ، وما تزال ( الارحنتين) باوي التقاليد الاسلامية العربية ذات الطابع الاندلسي الى يومنا هذا .
ولست ادري كيف غفل المؤرخون ان يربطوا بين نفي الاندلسيين ، وهزيمة المسيحية فى معركة وادي المخازن على ارض المغرب ..
فمعركة وادي المخازن كانت معركة فاصلة بين المسيحية والاسلام .. فمنذ هزيمة البرتغال فى هذه المعركة ، تغيرت النظرة الاجتماعية والسياسية الى ( الموريسكوس ) وشعرت المسيحية بمشروع السعديين بالعودة الى الاندلس ، وخشيت من التعاون بين الاندلسيين فى الدخل والمغاربة وتوقعت الهجوم من الخارج بمؤازرة الداخل ، فانظرت قليلا لتتخلص نهائيا من المسلمين .
و( تاخرت اسبانيا ) تعد النفي ( الموريسكوس) من ارضها ، ويقول ( ريشليو ) الذي عاصر ماساة نفي الموريسكوس : " ان ماساتهم اشد ما سجلت صحف الانسانية جراة وحشية " . ويقول ايضا ، "انه اعرق فى الجراة والبربرية مما عرفه التاريخ فى اي عصر سابق " .
ويقول الدكتور لي : " ان تاريخ الموريسكوس لا يتضمن فقط ماساة تثير ابلغ عطف ، ولكنه ايضا خلاصة لجميع الاخطاء والاهواء التي اعدت لتتحدر باسبانيا فى زهاء قرن من عظمتها ايام شارل الخامس الى ذلتها فى عصر كارلوس الثاني " .
والحق ان ( اسبانيا ) باتفاق المؤرخين عانت اعنف الازمات بعد نفي الموريسكوس . حتى ليقول المثل الاسباني ( حيث لا عرب لا فائدة ) .
لقد ظلت ( الحضارة الاسبانية ) تسير فى نفس الحضارة الاندلسية التي ذبلت بعد نفي ( الموريسكوس ) وتاخرت الفلاحة والصناعة وضعفت التجارة ، وقلت الموارد المالية وبقيت ملامح الثقافة الاسلامية باهتة متحولة الى ثقافة (فلكلورية ) وصفها كل المؤرخين الذين تجولوا فى اسبانيا . فقد وصف السفير الغساني ( سنة 1691 م ) ، عوائد الاندلسيين المسحيين التي ما تزال به مسحة اسلامية كالذبح يوم عاشر ذي الحجة ، وتحجب النساء وغير ذلك ، كما ذكر شكيب ارسلان فى حاضر العالم الاسلامي ، كثيرا  من هذه الحالات بل ظلت بعض القرى الى القرن التاسع عشر تتكلم باللغة العربية .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here