islamaumaroc

فتاوى النوازل في القضاء المالكي المغربي

  دعوة الحق

205 العدد

من المعلوم ان الاسلام اقر في بداية امره كثيرا مما كان عليه العرب من حياة اجتماعية ومعاملات وعادات ما دامت لا تتنافى مع ما جاء به الاسلام من اركان وقواعد وسنن وأخلاق ... فكان الذين دخلوا في دين الله يتوقفون في بعض الامور ويسارعون الى الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم يسالونه حكم الله فيها ليسيروا على هداه ويتخذوا شريعة الله منهجا في الحياة .. فكان (ص) يجيبهم في معظم  الاحوال بالوحي الحاسم من الله اما اقرارا لما كانوا عليه أو تغييرا له وتبديلا، مصداقا لقوله تعالى : « وما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون..» فكانت الاسئلة تتوالى والآيات تنزل بالجواب الشافي.
- يسألونك ماذا أحل لهم . قل أحل لكم الطيبات ..الآية .
-  يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير .. الآية .
- يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس .. واثنهما أكبر من نفعهما ..الآية .
- ويسألونك عن اليتامى فيل اصلاح لهم خير.. الآية .
- ويسألونك عن المحيض قل هو أذى .. الآية .
وأحيانا تاتي كلمة الاستفتاء أشعارا بأهمية السؤال : وورد ذلك في آيتين :
يستفتونك قل الله يفتيكم في الدلالة..الآية .
ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ..
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب أحابه عما لا وحي  فيه .. واحيانا يبين لهم ان الله قد بين لهم اشياء .. وسكت عن أشياء رحمة بهم غير نسيان..
- سألوه عن ميتة البحر فقال الطهور ماؤه والحل ميتته .
- وسألوه عن مقدار ما يوصون به من أموالهم فقال الثلث كثير..
- وسألوه عن التسعير في الأسواق فقال الله هو المسعر ..
وسألوه عن تأبير النخل فقال انتم ادرى بدنيلكم الى غير ذلك من أجوبة الرسول وفتاويه التي حاول بعضهم ان يحصيها ويؤلف فيها .
وهكذا كان السؤال والاستفتاء في غاية اليسر ايام رسول الله صلى الله عليه وسلم ..يوم كان المجتمع الاسلامي محدود الجوانب، وكانت النزاعات والمشاكل نادرة الوقوع وسريعة الحل بكلمة واحدة من الوحي او من الرسول الاكرم صلوات الله وسلامه عليه - «فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ..»
لكن لما فتحت الامصار واتسعت رقعة الاسلام وتلاطمت أمواج العمران ودخلت أمم ذات حضارات في دين الله واستظلت بظله الوارف ولاذت بكنفه الارحب وشريعته الغراء .. وتبع ذلك أفراق الصحابة الاجلاء ورواة الاحاديث ..نتج عن ذلك كله حدوث مشاكل عويصة في البيئات الجديدة ، والمجتمعات المتحضرة .. فكان على حملة الوحي من قراء ورواة ان يستنبطوا لها أصول الشريعة الحلول الملائمة ..جاعلين نصب اعينهم ان لا يخرجوا عن الكتاب والسنة وأن لا يحيدوا ولو قيد أنملة عن روح الاسلام ومقاصده السامية .. الا أن اختلاف المصالح المرعية واختلاف البلدان الشرقية والغربية ادى الى اختلاف في الاحكام والفتاوى .. تبعا لاختلاف البيئات والعادات والتقاليد .. فظهرت اجتهادات وانتشرت آراء تتقارب احيانا وتتباعد أخرى . مما أدى الى ظهور مجتهدين كثيرين يفتي كل واحد منهج في بلده بخلاف ما افتى به زميله في بلد آخر ..بل ان الاختلاف يقع في بعض الاحيان في البلد الواحد وفي المسألة الواحدة وذلك اما لاختلاف الانظار او لكون احدهم يروي الاحاديث والآثار ما لا يرويه الآخر .
 وهذا في حد ذاته ليس عيبا في استخراج الاحكام ما دام له وجه او سند شرعي ..فلقد كان عمر يقضي في نازلة بحكم ثم يقضي في نازلة مماثلة بحكم مغاير ويقول : ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي ..ويقول في رسالته المشهورة :  لا يمنعك القضاء قضيته اليوم أن ترجع فيه لرشدك ولكن العيب ان يكون في الامر فوضى وتم البلوى بتضارب الاحكام ويتبع الهوى ويسود الفساد ..ولعل هذا هو ما خشيه اهل الغيرة والدين يوم أن راوا الامصار ومراكز السلطة والخلافة تعج بالمفتين وتكتظ بدوي النحل وأصحاب الاراء الشادة ويشيعون في الناس أسباب الفتنة والتفرقة ويبيتون افكار وتأويلات بعيدة كل البعد عن منهج السنة وجادة الصواب .. ويمكن أن يكون هذا هو ما حمل ابن المقفع الى كتابة رسالته المشهورة الى المنصور العباسي يطلب منه ان يضع نظاما للقضاء والفتوى ليرفع كثرة الخلاف وتضارب الاراء والاحكام قائلا ان ما يحرم بالكوفة يكون جائزا بالحيرةوان الاحكام والفتاوى تتضارب في سائر االمصار وربما كان هذا هو ما جعل المنصور يهم ان يجمع الناس على كتاب الموطأ للامام مالك ليستمدوا منه الفتاوى والاحكام .. لولا انا مالكا عارضه في ذلك وابى ان يفرض كتابه على جميع الناس ..قائلا للخليفة ان الصحابة ومن جاء بعدهم من التابعين تفرقوا في البلاد ولكل اتباع .. ولكل روايات واحاديث ..وكان عمر بن عبد العزيز قبل ذلك حاول ان يجمع الناس على امره بتدوينه من احاديث .. ولم ينجح هو ايضا ..
فاتضح ان رأى مالك هو الصواب على ما فيه من بقاء باب الخلاف مفتوحا .. ولكن يظهر ان شقه الخلاف اخذت تضيق وتتقارب اطرافها بظهور طبقات المجتهدين الكبار .. وخاصة ابا حنيفة واصحابه ومالكا واصحابه ..وبقية رؤساء المذاهب الاخرى .
وذلك ان ابا حنيفة استطاع من ناحيته – ناحية الكوفة وبغداد وما اليهما من أقاليم ..أن يجمع الناس أو أكثهم على مذهبه المبني على اتساع في الوأي بعد كتاب الله وما صح عنده من سنة رسول الله .. كما استطاع مالك من ناحيته – ناحية المدينة المنورة ومكة المكرمة وما اليهما من أقطار أن يجمع  الناس على أصول مذهبية المبني على اتساع في رواية الاحاديث والسنن بعد كتاب الله وما تواتر عليه أهل المدينة في أعمال كانوا عليها منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك ما وجد عليه مشايخ
التابعين الاخذين عن الصحابة الكرام معتمدا في نفس الوقت على ما رآه مستحسنا من أمور الناس وما تركه الشارع من مصالح مرسلا ولم يقيده بنص صريح .. والحق ان هذين المذهبين المتقاربين في اصولهما وقواعدهما والمتباعدين شيئا ما في بيئتهما واسباب قيامهما بيئة العراق المتفتحة وبيئة الحجاز المتحفظة .. هما اللذان وضعا اللبنة الاولى والثانية في صرح البناء الشامخ الذي قامت عليه سائر المذاهب الاخرى وما تفرعت عنه بقية الاجتهادات وخير دليل على ذلك هو ما نعرفه جميعا من ان محمد ابن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفة لم تكتمل له اسباب الافتاء والتاليف الا بعد ان شد الرحيل الى المدينة وتلمذ لمالك وأخد عنه كتاب الموطأ .. وكذلك محمد بن دريس الشافعي فانه تلمذ للامام مالك أولا ثم صاحب ابي حنيفة فكان مذهبه الجديد خلاصة المذهبين مع اضافات .. وفي ظني ان من نتائج تبحر الشافعي في المذهبين المالكي والحنفي أن تفتق ذهنه عن رسالته العجيبة المعدودة كأعظم ابتكار من ابتكاراته الكثيرة حيث أسس بها من غير مثال سابق علم أصول الفقه الاسلامي كاملا مستوفي ومرتضى من جميع المذاهب .
وفي مجال الفتوى نرى المالكية والحنفية يتسابقان ويكمل بعضهما بعضا أو ان احدهما يسير على خطى الاخر اذ ان الحنفية بحكم تقدم زمانهن التاريخي ولكون أوائلهم احتلوا مناصب رفيعة كانوا  اول من وضع قواعد الفتيا وانتهج طريقة وضع الاسئلة المستمدة من الوقائع والاحداث القائمة بالفعل أو التي ينتظر وقوعها ويفترض حدوثها نظريا ..اذ كانت بيئتهم العمرانية تمدهم بسيل من مسائل واقعية او مفترضة .. تتطلب البت السريع والجواب الحاسم ولا سيما ان معظمهم كانوا في مراكزالسلطة والادارة ، وفي ايديهم مناصب القضاء ودار الشرطة وتحصيل الاموال وجباية الخراج والاعشار .. فكانت مؤلفاتهم في معظمها تعالج هذه القضايا في صورة اسئلة مطروحة يقرنونها باجوبة فقهية محررة بنصوصها وتخريجاتها مستندين فيها الى اصول المذهب المقر من كتاب وسنة واجماع وقياس والى الاقوال المروية عن ابي حنيفة وعن أصحابه ..
لذلك كان فقه الاحناف الاوائل مبنيا على ما سموه مسائل الاصول ومسائل النوادر ومسائل الواقعات ، فالاولى مروية عن الامام ابي حنيفة وأصحابه يوسف ومحمد بن الحسن والحقوا بهم زفر والحسن بن زياد وغيرهم .. وهذه المسائل الاولى تضمنتها كتب محمد بن الحسن الستة وهي المبسوط والزيادات و الجامع الصغير والجامع الكبير والتسيير الكبير والتسيير الصغير ... وسميت هذه بظاهر الرواية لتبوتها برواية ثابتة ظاهرة ..والحقوا بها كتاب الكافي للحاكم الشهيد المشروح بكتاب المبسوط للسرخسي ..وأما مسائل النوادر فهي كذلك مروية من أهل الطبقة الاولى الا انها في غير الكتب الستة الآنفة كالكتب المعروفة بالكيسانيات والهارونيات والجرجانيات المسماة بغير ظاهر الرواية لانها لم ترو بروايات ثابتة ..وتليها مسائل الواقعات وهي مسائل استنبطها مجتهدو الاحناف المتأخرون لما سئلوا عنها ولم يجدوا لها رواية عن الاولين ..وبجانب ذلك كانت هناك مجاميع تتضمن فتاوى الاحناف ونوازلهم منها نوازل ابي الليث السمرقندي ومجاميع أخرى جمعها السرخسي في كتاب المحيط الذي جمع فيه مسائل الاصول والنوادر وسائر الفتاوى .. ومع ذلك قال العلماء ان مذهب الاحناف لم ينقح وان مسائله عسيرة المنال :
ذكرنا عمل الاحناف في مقام الفتوى والنوازل لنرتب عليه عمل المالكية الذين قلنا انهم حذوا الاحناف في بناء فقههم على طرح المسائل الواقعية او المتوقعة .
ذلك ان تلامذة مالك رضي الله عنه كانوا يحملون اليه مسائل على النمط المذكور ويطرحونها في مجلسه فكان يجيب عنها بما ثبت عنده وصح من الروايات واذا لم يحضره شيء تحاشى ان يجيب واكتفى بقوله « لا ادري » حسب ما أفاده غير واحد من تلامذته اذ كان رضي الله عنه يكره لاصحابه ان يشغلوا انفسهم بالمسائل النظرية او التي يتوقف عليها الجواب عنها على الامعان في أعمال النظر واللجوء الى الرأي المجرد عن الروايا الصحيحة ..
الا ان أسد الفرات من أصحاب مالك استطاع ان يضع كتابه المعروف « بالاسدية » ويضمه اسئلة وأجوبة استخلصها من أقوال مالك وأقوال بعض
اصحابه ، فكان تلامذة مالك يتداولون كتاب الاسدية بالبحث والتمحيص وكان سحنون من الذين نقدوه وراموا النيل منه اذ كان يحمله الى أبي القاسم تلميذ مالك البارز وادرى الناس بمذهبه فكان يراجعه معه مسألة يقر منها أبو القاسم البعض ويمحو البعض ويدون هو وسحنون ما وافق المذهب فى كتاب المدونة ويعدلان عما سواه .. فجلت المدونة محل الاسدية عند الشيوخ المالكية رغم عدم اذعان ابن الفرات لهذا التعديل .. ومنذ ذلك الحين صارت المدونة مرجع المالكية فى مسائل المذهب وفى الفتاوي وفقه النوازل .. وبجانبها ظهرت كتب اخرى على منوالها كالواضحة لعبد المالك بن حبيب والعتبية للعتبي وسواهما .. الا ان مسائل سحنون حازت قصب السبق ونالت وضا معظم الفقهاء .. وكان ابن ابي زيد القيرواني من جملة الذين خدموها واختصروها فى كتابه " التهذيب " وكذلك فعل ابن ابي زيد كل ذلك فى كتابه " النوادر " .. كما ان الاندلسيين هجروا الواضحة الآنفة الذكر واقبلوا على العتبية التي كان ابن رشد من جملة شراحها ..
ونثير بهذا الصدد الى ان للمالكية ترتيبا واصلاحا فى العمل يالاقوال المأثورة عن المة المذهب فقالوا : يفتي بقول مالك فى الموطأ فان لم يوجد فبقوله فى المدونة فان لم يوجد فبقول ابن القاسم فيها والا فبقوله فى غيرها والا فبقول غيره فى المدونة ثم باقوال اصحاب المذهب على ما بينهم من تفاوت فى الرواية والترتيب .. وعللوا ذلك بان مالكا هو امام المذهب وان ابن القاسم اعلم بالمذهب وان ما فى المدونة يقدم على ما فى عيرها لما هي عليه من الصحة والاعتماد ، وعن بعض الشيوخ ان الناس اذا اختلفوا عن مالك فالقول ما قاله ابن القاسم .. وقال الباجي : لا يخرج عن قول ابن القاسم مهما وجد ..
كما نصوا على الكتب التي يجب ان يعتمدها المفتي فى فتواه وهي الموطأ والمنتقي والمدونة وابن يونس والمقدمات والبيان والنوادر .. ونصوا على الشروط التي يجب ان تتوفر فى المفتي والحاكم وهي ان يكون مجتهدا فى اصول الشريعة عارفا بماخذ الاحكام وهو المجتهد المطلق فان عجز عن ذلك فليكن مجتهدا فى مذهبه وهو مجتهد المذهب وان عجز فله ان يفتي بما تحقق عنده من اقوال اصحاب المذهب .. وهو المقلد .
والفرق بين المفتي المجتهد والمقلد هو ان الاول – كما عند الشاطبي – بستنبط الاحكام من اصولها نيابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وان المقلد ناقل فروع الشريعة ويبلغها نيابة عن امامه ويضعها فى موضع التطبيق .
كما عرفوا المفتي بانه المخبر عن حكم الشرع فى المسالة المعروضة عليه لا على وجه الالزام وان القاضي مخبر عن نفس الحكم لكن على وجه الالزام بقسوة السلطان .
وبينوا ان اللجوء الى الاستفتاء واجب على من يجهل حكم الله فى النازلة او من لا يهتدي اليه لقوله تعالى : " فاسالوا اهل الفكر والذكر ان كنتم لا تعلمون " وان المفتي يجب عليه ان لا يكتم ما عنده من علم والا كان تحت وطاة وعبد الله فى الآية : " ان الذين يكتمون ما انزلنا ... الى قوله : اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " ...
والشورى فى الحكام واجبة على من بخشى الوقوع فى الخطأ والزلل لقوله تعالى " وشاورهم فى الامر .. وامرهم شورى بينهم .. " وقد كان ذلك سنة متبعة عند السلف منذ عهد الخلفاء الراشدين اذ كان عمر وغيره يستشيرون قيل ان يحكموا ويامرون الولاة والقضاء بها فى سائر الاقطار . وكانت لهم طرائق ستى فى هذه الاستشارات القضائية .. منهم من يطلب الشورى وهو فى مجلسه ومنهم من يلتمسها خارج منزله .. وثبت ان الامويين فى الاندلس كانوا قد اتخدوا دارا للشورى بقوطبة خلال القرن الثالث الهجري وكان اعضاؤها يعينون من جلة العلماء ويحمل  كل واحد لقب المشاور ومهمتهم عى ما يظهر النظر فى الاحكام المسترابة وتقديم المشورة اللازمة فى القضايا الكبرى التي ترفع اليهم 
من قبل الولاة والقضاء فينظرون فيها بمقتضى قواعد  المذهب المالكي وقد يخالفون مالكا وياخذون بقول ابن القاسم .. وقال الباحثون ان اعمال هذه الدار لم تتضح الى الآن على وجه الدقة اذ كانت فريدة فى بابها .. وبقي لقب المشاور مستعملا فى  الاندلس الى اواخر عهدها .. وقال علماء الاحناف لا باس ان يجلس اهل الفقه مع القاضي فى مجلسه اذا كان غير بصير بطرق القضاء ( لان الحنفية بجيرون عند الضرورة قضاء غير العالم ) غير انه يستشيرهم علانية فى مجله بل يخلو بهم .. وقال فقهاؤنا : اذا لم يجد القاضي من يستفتي فى بلده بعث الى فقهاء آخرين ويؤخر الحكم الى ان بقف على فتواهم وهذه احدى الحالات التي يجوز فيها تاخير صدور الحكم ..
ومن ذلك ما روى عن الامير علي بن يوسف ابن تاسفين من انه عهد الى قضاته ان لا يبنوا فى حكومة كبيرها وصغيرها الا بمحضر اربعة فقهاء واذا اراد مشورتهم خلا بهم فى غرفة المشورة ولا يشركهم فى الحكم .. وكان علي بن يوسف نفسه لا يقضي امرا الا بمحضر عدد معين من الفقهاء .. لذلك سميت دولة المرابطين بدولة الفقهاء ..
وبالجملة فان الاستشارات القضائية لم بنقطع فى الاسلام وانما كانت تاخذ صورا متعددة .. اعلاها ان يحضر ذوو العلم مجلس القاضي ويقدموا له المشورة اللازمة فى جلسة خاصة .. وادناها مذكرات الافتاء التي يقدمها الخصوم او وكلاؤهم ..
وكان المفتون يراعون فى فتاويهم ان لا يحيدوا عن السنن المرسومة للقضاء وان لا يخرجوا عما به الفتوى وبه القضاء من القول الراجع فى المذهب او المشورة او المعمول به قضاء .. ذلك كان الفقهاء يضعون علامة للمفتي وللقاضي عند كل قول مسطور فى الكتب المعتمدة فى المذهب كان يقول : وبه الفتوى  ، او عليه العمل – او الشهور او الراجح او الاصح والاظهر .. والمختار ..
وبعد فان الفقه الاسلامي المدون فى الامهات يحتاج عند تطبيقه على الوقائع والاحداث الى اناس مهرة ذوي دربة كافية ومعرفة تامة يقدرون معها على استخراج النصوص من مظاتها والاهتداء الى الاقوال الراجحة المتعين الاخذ بها وتطبيقها على النازلة المعروضة .. فاذا كان القاضي هو الباني المؤسس للاحكام فان المفتي هو الذي يمده بمواد البناء .. وهما معا معدودان عند العلماء من جملة القائمين بمهام الخطط الشرعية التي لا بد منها للمجتمع فىالنظام الاسلامي وهي خطط معدودة تقل وتكثر وتزداد وتنقص بحب ما يقتضيه العمران واحوال المجتمع .. وهي احيانا ست خطط واحيانا اكثر واحيانا اقل .. وقد عد اكثر المهتمين بالامر خطة الفتيا من جملتها بجانب خطة القضاء والشرطة والحبة وغيرها .. من خطط السلطة القائمة فى البلد .
فاذا كانت الفتوى بهذا الاعتبار فاتها تحتاج الى اطار خاص من ذوي الكفاءة والاختصاص والى من يقوم عليها ويخوطها بسياج يقيها من المتطفلين والمسنغلين ..
والاصل فى الفتوى عند المحققين ان تكون مرسلة بمعنى ان لا تقيد بقيود بنظيمية تمنع من به اهلية من ولوج رحابها الا برخصة او بتعيين من السلطة القائمة .. كما هو الشان فى معظم بلاد الشرق الاسلامي حيث يعتبر منصب الاقتاء وظيفة اميرية لها قوانينها وضوابطها .. واما فى مغربنا هذا فانها بقيت مرسلة منذ كانت برعاها الولاة ويحوطها الامام بالاشراف عليها من بعيد دون تقييد ولا تحجير .. وكلنا نعرف ما ذا كان يعني لقد مفتي فاس او مفتي مواكش اذا اطلق سابقا عندنا على عالم من العلماء الكبار فهو تشريف اكثر مما هو تكليف ..
لذلك ازدهرت الفتيا فى المغرب واقبل عليها كل من انس من نفسه مقدرة او رآه الناس اهلا لها ويقال انها كانت مزرعة المحامين لكثرة من نبغ فيها منهم .. هذا صحيح يشهد له ما كانت عليه القيروان وفاس وقرطبة ومراكش من كثرة الفقهاء المنكبين على اصول التشريع وفروع المذهب حيث اشبعوها درسا وبحثا وتعليقا واغنوها تاليفا وتدوينا .. وكان لهم شاو لا يدرك فى مضمار الفتوى .. لقد اكثروا فيه من التاليف والمجاميع .. وتفننوا وتنوعوا .. واسهبوا واطنبوا واكثروا واسرفوا .. حتى ان الباحث يحار 
ويقف مشدوها امام هذا التراث الضخم الذي خلده الاسلاف وسجلوه ودونوه فى مئات الاسفار والمجلدات طيلة قرون وقرون .. فكان مما يثير الاعجاب والاكبار انهم خصوا شؤون الفتوى والموازل بعناية واهتمام تفوق كل وصف وتتجاوز كل تقدير .. حتى ان الفقه المالكي التطبيقي العلمي تجده كله ما زال حيا يرزق بين طيات كتب النوازل .. وعلى السنة واقلام المفتين البارزين مما جاز معه القول بان الفقه المالكي لم يمت ولم يقبر كما ينوهم البعض بل انه ما زال قلبه ينبض بالحياة ويفوز قوة ونشاطا تجده فى الوقائع والنوازل اكثر مما تجده فى الامهات الاخرى .. ان كلمة " سئل ... فاجاب .. " التي تاتي فى صدر الفتاوي لا تعني واقعة بعينها بل تعني ان فقه المسالة هو الواقع بعينه والحارس اليقظ الامين وانه شرع الله الي السرمدي الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. وان عبارة " به العمل " الذي تقترن باقوال فقهاء المذهب لا تعني فقط العمل الوقتي الظرفى بذلك القول الفقهي المحكى فانها بعني ايضا وجوب العمل به دواما واستمرارا ابد الدهر ..
ان فقهاءنا الاكرمين – القضاة منهم والمقتين – عرفوا الداء وعرفوا الدواء ووضعوا العهن فى موضع النقب – على حد التعبير الادبي .. فانهم نقلوا نصوص الفقه النظرية الى مواقع العمل بها .. تطبيقا  وتنفيدا .. فى المحاكم وفى الاسواق وفى البيوت وفى الطرقات وبيوت المال والتجارة والصناعة والزراعة والملاحة وميادين القتال والجهاد .. الى غير ذلك من مواقع الحياة ومعترك البشر .. فهناك ترى الفقهاء يصولون ويجولون .. واصحاب النوازل يعالجون المشاكل ويقدمون لها الحلول هكذا تشعر وانت تتصفح كتب النوازل انك ترى الفقيه المفتي يستعرض الاقوال ويحاول ان يستخرج منها عناصر التركيبة التي يقدمها بنفسه للسائل او يقدمها للقاضي علاجا ناجعا للمشاكل وقطعا لدابر الشكوى والفتن وحسما لداء النزاع .
انني تتبعت شخصيا وباستقراء هذه المجاميع الكبرى والصغرى التي تضمنت فتاوي الاقدمين والمتاخرين ورمت عدها واحصاءها واعطاء فكرة عامة ومجملة عنها وعن محتوياتها فوجدتني امام بحر متلاطم .. عميق الغور لا يصل البصر الى مداه ..
فارتد بصري حاسرا .. ووقف فكري حائرا .. ماذا اقدم وماذا اخر ..
فالذي يمكن قوله فى هذه العجالة وفى هذه الفرصة الثمينة هو ان عندنا فى المغرب – والحمد لله – ثروة هائلة من كنوز الفقه المالكي لا يجهل احد من الباحثين قيمتها واهميتها الكبرى .. وان معظمها ما زال مركوما فى الخزائن العامة والخاصة يرقد فى الصناديق وينام على الوفوف .. بنتظر همما عالية وجنودا متطوعين يقتحمون تلك المدخرات وينفضون عنها غبار الاهمال والنسيان وينقذونه من آفاق التلاشي والضياع  .. ويعملون على ابرازها ونشرها فى حلة تليق بها حتى تكون فى متناول الجميع وتحت انظار الباحثين المهتمين ..
ولقد ساقتني الاقدار يوما على الصدفة الى النزول فى احد السراديب واحتفظ الآن بتعيين موقعه – فرايت به من جملة ما رايت مجلدات ضخمة مصفوفة على رفوف هناك فحرزت عددها بما يفوق الخمسين مجلدا .. وعلمت ممن كان هناك انها تحتوي على نوازل وقضايا .. وان الاحداث قد تجاوزتها وان اصحابها القائمين عليها قد انصرفوا عنها الى مهام اخرى جديدة فركموها هناك على انها من مخلفات الماضي .. ولم املك امام ما رايت الا ان غصصت بريقي وطويت كشحي .. ومضيت لطياتي كما مضى الآخرون ..
كما ان الاقدار ساقتني الى خزائن عامة وزرت قسم المخطوطات فيها وطلبت من القيم عليها ان يمدني بجزازات القسم الفقهي وبالاخص كتب النوازال  .. وكنت انوي ان اقف على ما اريد  فى ذلك الصباح او مع مسائه ان اقتضى الحال .. ولكنني قضيت هناك خمسة ايام كاملة من صباحها الى مسائها وانا اتصفح فقط كتب النوازل الموجودة على الرفوف او المسطورة ضمن فهارس الخزائن الاخرى .. اذا كان من حسن الحظ ان وجدت بتلك الخزائة معظم فهارس الخزائن الاخرى ثم انتهت ايامي الخمسة وانا لم اتمكن من تصفح سائر كتب الموازل التي وقفت عليها هناك .. ولا انني وصلت الى احصاء ما وجدت منها فى الفهارس الاخرى ..
واجدني هنا فى غنى عن تقديم كشف شامل لما يحتويه الجزائن المغربية وغيرها من كتب الفتاوي والنوازل المتعلقة بالمذهب المالكي .. اذ ان معظم علمائنا واساتذتنا المهتمين بتراثنا العلمي عموما والفقهي خصوصا لا يحتاجون الى من يقدم لهم احصاء بكتب النوازل التي خلفها الاسلاف ولا انهم يتوقفون على من يدلهم عليها ولا على محتوياتها فكلهم تبارك الله على علم تام بالموضوع .
وانما اشير فى الاخير الى المجهود العظيم الذي كان قد بذل فى فترة منذ اواخر القرن الماضي وفاتحة هذا القرن .. ذلك المجهود العلمي المشكور الذي تمثل فى احداث اول مطبعة حجرية بفاس العامرة – تلك المطبعة المتواضعة والعظيمة فى آن واحد التي اخرجت للناس جملة هامة من الكتب القيمة .. وفى مقدمتها طائفة من كتب النوازل .. ولعل اعظمها واهمها كتاب المعيار المشهور والمعروف باسم " المعيار المغرب والجامع المعرب عن فتاوي اهل افريقيا والاندلس والمغرب " لصاحبه الشيخ الامام احمد بن يحيى الونشريسي التلمساني الفاسي قرارا المتوفى عام 914 ه – 1508 م المطبوع على الحجر بفاس فى اثنى عشر مجلدا . ونوازل سيدي المهدي الوزاني الكبرى المعروفة بالمعيار الجديد – والصغرى المطبوعة فى اربعة اجزاء على الحجر بفاس فى حياته اذ لم يتوف الا فى 1342 هـ 1923 م .
 وكذلك كتاب الدر النير على اجوبة ابي الحسن الصغير التي جمعها تلميذه ابو القاسم ابراهيم ابن عبد الرحمن التسولي التازي وذيل عليها ابو سالم ابراهيم بن هلال بن علي الصنهاجي السجلماسي .. المطبوع ايضا على الحجر بفاس .
 والاجوبة الكبرى والصغرى لسيدي عبد القادر بن علي الفاسي المطبوعة على الحجر بفاس .
 واجوبة سيدي محمد بن ناصر الدرعي المعروفة بالاجوبة الناصرية التي جمعها محمد بن ابي القاسم الصنهاجي وطبعت على الحجر بفاس .
 واجوبة الشيخ سيدي محمد بن المدني جنون المستاري الفاسي المطبوعة على الحجر كذلك .
 والاشارات الحسان المرفوعة الى حبر فاس وتلمسان ( النشريسي ) لمحمد بن احمد ابن غزي المكناسي المطبوعة ضمن ازهار الرياض للمقري .
 ونوازل العلمي وهو ابو الحسن علي بن عيسى بن علي الحسني العلمي الشفشاوني المتوفى عام 1126 ه – 1714 م المطبوعة مرارا على الحجر بفاس .
 والاحكام فى تمييز الفتاوي من الاحكام وتصرف القاضي والامام لابن العباس احمد بن ادريس ابن عبد الرحمن القرافي المصري المالكي المطبوعة بمصر والتي تعد مرجعا هاما لدى المغاربة .
 المنهج المنتخب الى اصول المذهب لعلي بن قاسم بن محمد الزقاق الفاسي المتوفى عام 912 هـ – 1506 م وهو ارجوزة فى 437 بيتا طبعت على الحجر بفاس .
 شرح المنهج المنتخب الى قواعد المذهب لاحمد بن علي المنجور الفاسي المتوفى عام 912 هـ – 1506 م وهو ارجوزة فى 437 بيتا طبعت على الحجر بفاس .
 شرح المنهج المنتخب الى قواعد المذهب لاحمد بن علي المنجور الفاسي المتوفى عام 995 هـ – 1587 م المطبوع على الحجر بفاس .
 جواب على سؤال الامير عبد القادر الجزائري يتعلق بجهاد القرنسيس المحتلين للجزائر .. لابي الحسن علي بن عبد السلام النسولي وكتبه بامر من السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام .. وطبع ضمن اجوبة النسولي على الحجر بفاس كما طبع بوجدة ضمن مختصر لكتاب تحفة الزائر ..
 النوازل الهلالية لابي اسحاق ابراهيم ابن هلال  الصنهاجي السجلماسي المتوفى عام 903 هـ – 1497 م طبعت على الحجر بفاس ورتبها سيدي علي ابن احمد الجزولي الجلالي .
 نوازل المسناوي وهو محمد بن المهدي المسناوي البكري المتوفى عام 1136 هـ – 1724 م مطبوعة على الحجر بفاس فى سفر متوسط .
 نوازل بردلة وهو قاضي الجماعة بفاس ابو عبد العزيز بن احمد بردلة . الاندلسي ثم الفاسي المتوفى عام 1133 ه جمعها فى حياته احمد بن احمد الخياطي الدكالي وطبعت على الحجر بفاس فى سفر متوسط .
 نوازل العباسي وهو ابو العباس احمد ابن محمد بن محمد بن سعيد العباسي السملالي السوسي المتوفى عام 1152 ه جمعها تلميذه احمد بن ابراهيم ابن يعقوب السملالي وطبعت على الحجر بفاس فى جزئين .
 نوازل الشيخ التاودي ابن سودة طبعت على الحجر بفاس .
 نوازل محمد بن الحسن المجاسي قاضي فاس المتوفى عام 1103 هـ 1691 م طبعت على الحجر بفاس .
  ارجوزة فيما تجب به الفتوى وما يعتمد من الكتب لمحمد النابغة الشنجيطي المتوفى عام 1282 هـ – 1865 م طبعت الملكية بفاس .
 فتاوي الفقه الوهوني التطواني المطبوع بعضها اخيرا بتطوان .
 معيار التحقيق فى معنى الفتوى والتوثيق للمفتي حمادى جبرو ابو الفضل المطبوع بالدار البيضاء .
ذكرت هذه القائمة بكتب النوازل والفتاوى التي قامت المطبعة الحجرية بفاس وبعض المطابع الاخرى باخراجها ونشرها فى نطاق ضيق وبوسائل جد محدودة .. مما جعل الطبعات الآن فى حكم المخطوطات والنوادر التي يعز وجودها ويتعذر الاستفادة منها .. فكانت بذلك ما زالت تحتاج الى من يطبعها وينشرها من جديد . (1)
وتحت يدي قائمة اخرى تتضمن سائر كتب النوازل التي وقفت عليها وفيها ما يربو على خمسين مؤلفا انتقينها من نحو مائة مخطوطات باسمائها وامكنة وجودها احتفظ بها الآن واقدمها  فى فرصة اخرى عند الحاجة ..
واذا جاز ان اضيف شيئا فهو ان كتب النوازل ليست ذخيرة فقهية فحسب بل هي سجل شامل لسائر مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والعمرانية وحتى العسكرية والسياسية بحيث يجد كل باحث مبتغاه فيها وتمده بمعلومات فلما يجدها فى غيرها وحتى الغرائب فانه بجدها بين طياتها ..
وعلى المثال والتنظير .. نجد صاحب المعيار اتى يفتوى حول حكم ذبائح اهل الكتاب .. واخرى عن حكم الايمان باللغات الاعجمية وان الاعتبار بالمعنى لا بالالفاظ .. وعن حكم الذميين اذا حاربوا .. وعن حكم من غلب النصارى على بلده ولم بهاجر ، وعن وقيعة والد الحافظ التادلي مع الشيخ ابي يعزى ، وعن قصة يهود توات من قصور صحراء المغرب فى شان احداثهم بيعة هناك وقد تداول فيها علماء الوقت بما يفيد منعهم لعدم شرط يسمح لهم بذلك ، وعن قضايا الصرف وتبادل العملات وسك المقود .. واورد سؤال ابي الحسن المريني علماء وقته عن حكم اتخاذ ركاب الخيل من خالص الذهب والفضة ، وابحاثا فى الحوالة والاحالة والمديان ومسائل فى المياه والمرافق وفيما يسمى الآن بالثلوث وحماية الطبيعة ، وتحقيقا فيما يروي من ان الله بيعث كل مائة سنة لهذه الامة من يجدد لها امر دينها ، وجوابا عمن يحتال فى تضييع المغارم المخزنية ويتملص من اداء واجبات الدولة .. وابحانا فى التعرض للناس فى الطرقات بالشعوذة وضروب السحر والتداوي وضرب الفال والنظر فى الكف .. وكذلك ما احدثه البعض من الاحتفال بليلة الميلاد وما يفعلونه فى ليلة الحاكوزة .. الى غير ذلك من الوقائع التي ما زالت تشغل بال الناس .
ونجد سيدي المهدي الوزاني يتعرض هو للآخر لكثير من قضايا وقته وهو من المتأخرين او المعاصرين ومنها حكم شرب القهوة والشاي والتبغ 
وطابة – وله تاليف فى ذلك .. كما ذكر ان الهلال بثبت بالبارود وبالنار وبالتليغراف مثلها يثبت بالبيئة الشرعية وان ما يصل للحلق والمعدة من غير طريق الفم عند الصيام انما فيه القضاء ولو عمدا ، وانه لا شئ على من تبخر بالعود او غيره او شم وائحة فى رمضان ، وان طعام اهل الكتاب وذبائحهم حلال طيب ، وان الطلاق باليمين الحرام بلزم منه طلقة واحدة ، وان الطلاق بلفظ الثلاث طلقة واحدة .. واورد سؤالا وجه الى عملاء فاس من الحضرة العالية حول جلب طابة لما اراد السلطان يسرح جلبها ، وسؤالا آخر منه وسق الماشية والحبوب الى بلاد النصارى .. واورد رسالة ابي على اليوسي الشهيرة الى المولى اسماعيل ، وكذلك سؤال الامير الى علماء فاس عن حكم صلح تطوان ودفع 20 مليون ريال عن افتدائها فاجاب بالضريح الادريسي مولاي احمد العراقي بعدم الجواز لما فيه من توهين المسلمين .. واورد مسائل من السلطان سيدي محمد بن عبد الله الى العلماء حول املاك مخزنية واخرى حبسية ها يرد بيعها وهل بعوض بقيمتها.. ومسالة من المولى سليمان فى شان مرابطي الوقت يستودعهم العمال الظلمة الاموال المغصوية .. وفيه ان تبرعات الناس لمن تولى عليهم بجب ردها .. الى آخر .. وهناك اجوبة في مواضيع معينة كاجوبة الونشريسي واجوبة ابي السعود الفاسي واجوبة الهوزالي واجوبة الرهوني واجوبة السكتاني واجوبة الزياني ... وكذلك اجوبة فى مسائل خاصة كجواب ابي حفص الفاسي فى حكم استعانة السلطان بالكفار فى امور الجهاد ، وكرسالة صرف الهمة الى تحقيق معنى الذمة للمسناوي ، ورسالة فى الحسبة لابن سعد المزكلدي ، ورسالة فى الامامة العظمى لابي السعود الفاسي ورسالة القول الكاشف فى حكم الاستنابة فى الوظائف للمسناوي وتقييد فى الموازين والمكوس لابي زيد الفاسي ، ورسالة بحفة القضاة فى بعض مسائل الرعاة لابي العباس الملوي ، ورسالة وفع الالتباس فى شركة الخماس لابن رحال .. وعيرها مما يتناول البحث فى مناحي الحياة العامة .
هذا وانني اذا استرسلت فى الموضوع فانني لا اكاد انتهي ...

(1) وتصدر عن وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية قريبا طبعة جديدة من كتاب المعيار للونشريسي ، وكذلك نوازل العلمي – ( دعوة الحق ) .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here