islamaumaroc

بمناسبة الاستفتاء على تعديل الفصل 21 من الدستور

  دعوة الحق

205 العدد

وجه جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله يوم 13 ماي المنصرم خطايا ساميا الى شعبه الوفي طرح فيه حفظه الله موضوع الاستفتاء على تعديل الفصل الواحد والعشرين من دستور المملكة الذي بنظم مقتضيات مجلس الوصاية على العرش . وقد شرح جلالة العاهل الكريم فى هذا الخطاب الاسباب الموضوعية التي دعت الى ان يتألف مجلس الوصاية من الرئيس الاول للمجلس الاعلى ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس العلمي للعدوتين الى جانب عشر شخصيات يعينها الملك بمحض اختباره .
وأوضح جلالة الملك الاغراض المتوخاة من هذا التعديل فأوجزها كما يلي :
أولا : تجريد مؤسسة المجلس من الطابع الشخصي وطبعها بالطابع الموضوعي الخليق بأن يكسبها الفاعلية القصوى .
تانيا : جعلها فى مأمن من الحوادث المحتملة باستمرار اذا ظلت مرتبطة بمصير شخص واحد بذاته معين تعيينا مسبقا .
ثالثا : توسع نطاق الديمقراطية  وذلك باختيار مواطن لرئاسة مجلس الوصاية .
رابعا : أبرز الصلات الوثيقة التي تربط الملكية كمؤسسة بسائرالمجموعة الوطنية .
وفيها يلي النص الكامل للخطاب الملكي الهام :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه .
شعبي العزيز :
خطابنا اليك شعبي العزيز لا يتجه الى فئة منك دور سائر الفئات ، ولا يتنارل شانا من تلك الشؤون  التي تتحدث اليك فيها تارة بعد اخرى . وانما هو خطاب نوجهه الى جميع الى جميع افرادك ، لانهم يؤلفون اسرتنا الكبيرة التي لا نرى ابرام امر ذي بال دون مشورتها واستطلاع رأيها ولأن موضوع الحديث اليك اليوم ، سيسترعي اهتمامك الكبير كما استرعى اهتمامنا البالغ لاتصاله المباشر باحكام ومقتضيات دستورية .
لقد اطلنا النظر فى كل مادة من مواد دستورنا الحالي قبل عرضه عليك وموافقتك على مضمونه ومحتواه ، ثم اخذنا بعد ذلك نراقب سير المؤسسات الدستورية ونوالي العناية بمختلف اطوار الديمقراطية وخطاها ، فى كل مستوى وعلى كل صعيد ، وطفقنا الى هذا نمعن النظر في فصول تاريخنا المديد ونكثر التصفح والمطالعة لمتعدد احوالنا الجارية فى مجاري الاحقاب والعصور . وكان من آثار استرسال التأمل واستعراض الاحداث والداب على رعاية شؤونك ان استخلصنا العبر ، وانتهينا الى الاقتناع بان صيانة مصالح الوطن العليا ، رهينة بمراعاة ما يقوم عليه تاريخنا من اصول وقواعد ثابتة .
وهكذا استقر راينا علىان نتنارل فى مرحلة اولى فصلا من فصول دستورنا بتعديل لا يخلو من مرونة ، ولا يبتعد بمحتواه الجديد عن تلك القواعد والاصول .
ويتعلق الامر بالفصل الواحد والعشرين الذي يحدد كما تعلمون بلوغ الملك سن الرشد فى نهاية السنة الثامنة عشرة ، ويخول لمجلس وصاة قبل بلوغ الملك هذا السن ممارسة اختصاصات العرش وحقوقه الدستورية ، وينص علاوة على ذلك على رئاسة مجلس الوصاية وعدد اعضاء هذا المجلس .
اما المراجعة التي نريدها اعتبارا لما سلف فانها ترمي :
أولا : الى ان الملك يبلغ سن الرشد في نهاية السنة السادسة عشرة من عمره .
ثانيا : الى ان مجلس الوصاية يتالف من الرئيس الاول للمجلس الاعلى ، ورئيس مجلس النواب، ورئيس المجلس العلمي لمدينتي الرباط وسلا ، وعشر شخصيات يعينهم الملك بمحض اختياره .
ثالثا : الى ان مجلس الوصاية يقتصر عند بلوغ الملك سن الرشد ، أي السادسة عشرة من عمره، على العمل كهيئة استشارية بجانب الملك الى ان يدرك تمام السنة العشرين من عمره .
رابعا : الى ان يزاول الرئيس الاول للمجلس الاعلى رئاسة مجلس الوصاية .
شعبي العزيز :
اننا نريد من اسنادنا رئاسة مجلس الوصاية الى الرئيس الاول للمجلس الاعلى بدلا ، كما يقول الدستور الذي نريد تعديله فى فصله ، بدلا من اقرب الاقرباء الى الملك من جهة الذكور وأكبرهم سنا ، اننا نريد ان نبلغ الاغراض التالية :
أولا : تجريد مؤسسة المجلس من الطابع الشخصي وطبعا على عكس ذلك بالطابع الموضوعي الخليق بان يكسبها الفاعلية القصوى .
ثانيا : جعلها فى مامن من الحوادث المحتملة باستمرار ، اذا ظلت مرتبطة بمصير شخص واحد بذاته معين تعيينا مسبقا .
ثالثا توسيع نطاق الديمقراطية وكيف ؟ وذلك باختبار مواطن لرئاسة مجلس الوصاية يمارس احدى المهام الكبرا للدولة ولا يخضع فى هذا الاختيار لاي اعتبار يمت بصلة الى انتماءاته الاجتماعية او العائلية .
رابعا : وبصورة اقوى ، ابرز الصلاة الوثيقة التي تربط الملكية كمؤسسة بسائر المجموعة الوطنية .
وهنا يوجب علينا الانصاف : انثا قد تناقشنا في هذا الموضوع مع اخينا صاحب السمو الملكي الامير مولاي عبد لله وبالاخص حينما اجريت له عمليته . وكل منا وضع اصبعه على نقطة الضعف فى  الدستور القديم.
فانني اريد بهذه الكلمة ان ازيل من الطريق كل تعليق خاطئ ، او كل حديث مزيف . فكلانا ينتمي مدرسة المؤدب الاعلى والاسمى محمد الخامس طيب الله ثراه ، وكلانا تعلمنا منه ان ننظر الى المستقبل بتجرد ، وان نتحمل التضحية فى كل وقت وحين .
شعبي العزيز :
هذا هو التعديل الذي نريد ادخاله على الفصل الواحد والعشرين من الدستور . فاذا وافقت عليه
من طريق الاستفتاء عرضنا عليك في مرحلة ثانية ما نرى ضرورة مراجعته .
ان دستور المملكة هو القانون الاسمى للدولة ، وهو الاطار الذي لا يجوز ان تخرج عن نطاقه القوانين التي تعبر عن ارادة الامة ، وتنظم علاقات الدولة بالافراد وعلاقات الافراد بعضهم ببعض ، ولكن الدستور ، وان اتسم بهذه السمة ، وامتاز بهذه الميزة جار على سنة النشوء والارتقاء ، قابل للتبديل والتغيير ، متى ظهرت الحاجة الماسة الى تعديله وتطويره ، ودعت المصلحة الى جعله اكثر ملاءمة لما لنا من اصول تاريخية قارة ، او لما يطرأ على الاحوال من تحول ، ويجد من جديد في المجتمع ، بالنظر اليه وحده ، او باعتبار صلاته بغيره من المجتمعات .
وعهدك بنا شعبى العزيز ، الا نسارع الى اتخاذ المبادرات ، ولا نبادر الى انقاذ التوجيهات الا بعد استعمال الروية والتفكير ، والمفاضلة بين قرار وقرار.
ولئن عرضنا عليك فيما سلف . ما نبتغيه فى هذه المرحلة من مراجعة ، فما  ذلك الا لانه صح لدينا ، بعد النظر الفاحص المستقرئ ان التعديل الذي تقصد اليه ، مرتبط اوثق اوتباط ، بالرعاية التي نسال الله ان يوفقنا بعونه لاضفائها شاملة متصلة ، على كل شان من شؤون حياتك .
ولنا اليقين الراسخ ، بان ارادتنا فى مجال المراجعة ، وفى غيره من المجالات ، سيكتب الله لها ان تلتقي دائما بارادتك .
فالمنتظر منك ان تصوت بنعم وباقتناع  وبايمان لان هذه المراجعة ليست مراجعة دستورية فحسب ولكنها هي فى الحقيقة دليل آخر على ان ما يربط بينك وبيننا ليس هو الا وشائج قربى ، تلك الوشائج وتلك الصلات التي تجمع بين الاب واسرته الكبرى .
والله ولي التوفيق والتسديد ، وهو المستعان على ما نريد وتريد .
والسلام عليكم ورحمة الله .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here