islamaumaroc

الحسن الثاني رسالة وإصلاح وتجديد.

  دعوة الحق

203 العدد

باسم الله العظيم نحيي امير المؤمنين جلالة الحسن الثاني –أدام الله عزه ونصره – تعبئة رائد مقتدر ونهنيه تهنئة قائد منتصر ونعيذه بالله من كل سوء ومكروه ومن كل معتوه ومشبوه ، ونتمنى له مستقبلا باسما وناضرا وسلطانا فائزا وظافرا .وعمرا طائلا وزاهرا وبعد فهذه كلمات متناخية وعبارات متلاقية ، تركتها الايام والليالي ، في خلدي وعلى بالي ، من تلك العهود السالفة والعصور الماضية .واثارها مقام الاحتفال باعظم الرجال واكابر الاقبال ومناسبة الاقتباس للعرش المغربي المجيد الذي توارد على بيعته ، وتعالى على منصته رجال انجاد وامجاد ، تصرفوا بمقتضى الحكمة والعقل ، تصرف البصراء والامناء. وتميزوا بميزة العدل والفضل ، وتميز النقباء والرقباء ، وكانوا دعاة للامن ورعاة للسرح ، فعلت الديار بهتافهم وجهادهم وطابت الحياة بوجودهم ونفوذهم واستظل الناس بظلهم الوارف ، واستامنوا كل ضعيف وخائف.
     ان العرش في هذا البلد الامين يعتبر ذروة السنام ، ودعامة السلام. ويستأنس به في ساعة العسرة وفي ساحة النصرة.وفي اوقات الغربة والوحشة ، ويناط به القيام بدعوة الحق كما يناط به النهوض بحياة الخلق ، الا ان فصاحة الكلام ، وبلاغة المقام لا تنهض ولا تصعد الا بمطابقة النظام ، واعلاء كلمة الاسلام ، واحياء معالم الطريق ، وسؤال الهداية والتوفيق.
   وان أبرز الذكريات الرسمية، واعظم الاعياد القومية. ان يكون يومها ضاحكا وهاتفا بلسان المشروعات والمنجزات، وببيان الارتسامات والاتجاهات اذ هو يوم جلوس الحسن الثاني، وطلوع عيده وعيد الاماني والتهاني، الذي يلاقي ذكرى ميلاد جده الاكرم وملاذ سنده الاعظم، صلى الله عليه وسلم، ويرافق بعثته الشريفة التي انقدت العالم مما نابه واصابه وتوجهت بسببه الى نظام سعيد وسليم، والى مقام عظيم وكريم.
    ومن قبل قالوا كل مسمى من المسميات فله من اسمه حظ ونصيب، وكل فترة من الفترات فلها من التاريخ حسيب ورقيب، واذا ما ذكرنا هذه الذكرى التاريخية وما وافقها من الذكريات النبوية، اقترن بها ذكر معاني الخير والبر ، والاحسان والبر .وتبادر الى الاذهان اعتبارات الصلوات والتسبيحات الروحية والدينية، وإنجازات المعرفة 
والمجالات الفنية، وتشجيعات إيداع الودائع المالية، والخيرات الفلاحية والاستثمارات السياحية، وتحريات  المصالح المرسلة العمومية، وحركات السهر على الحقوق  الوطنية، والتخوم الترابية، والحدود الإسلامية، وتقديرات التقدم والرخاء والرفاهية.
واذا كان ملوك المغرب الابطال قدس الله ارواحهم في دار السلام، قد ادوا رسالة الدفاع والجهاد في سبيل الحق وفي سبيل الله، وقضوا أمانة المعرفة الهادية، والمدنية الهافة الى مشاريع الخير المتدفقة، ومرابيع النفع المتعدية ومنابع القوة الشرعية.كما هي في نظر الاسلام، وشملت هذه الرسالة كل الميادين الحساسة الاساسية ، والمرافق الحيوية الضرورية –فان جهود الحسن الثاني ، نصره الله أبى الا ان يبعث هذه الرسالة في ثوب قشيب ونظيف وفي عيش واسع ورغيد على اساس التفاعل والتخاطب بين الحضارتين ن الحضارة الاسلامية التي تومن بالجانب الروحي وبالجانب المادي وبالتالي تدين بالمزج بينهما في حياة الانسان  المعاصر.
 ولهذا كانت وما زالت قائمة وناهضة لا تبور ولا تفور، وحضارة الغرب البراقة والرقراقة ظهرت قيمتها في مجال العقل والعبقرية ، والنظر والالمعية ، وفي مناهج الأعمال السجية ، ومناهج الحياة الظاهرية ، ومن ثم كان لها لون واحد لماع وخداع وأبى كذلك الا ان يقدم مثالا أعلى على قيمة ومزية الحياة المزدوجة للأجيال الصاعدة معه والقادمة ، ويوقظ الافكار بتصرفاته الصائبة ، ويحيى القرائح والهمم الهادئة التي نامت عن العز والمجد واستنامت.على أن هذه الرسالة كانت تؤدي من قبل في اطار المعرفة الإسلامية، والثقافة العربية.
   ولا كن عهد جلالته قد افاض في اللغات البشرية، والعلوم الانسانية، فكان ذلك عونا على حياة التطور وتوسيع ءافاقها، وتوفير انماطها، وعاملا من عوامل اليقظة والنباهة، والفطنة والذكاء. وكفى انه أعطى لهذه الحياة مثالا لمفهومها الواسع ومعناها الشامل، ومثلها بكثير من المناظير والمحاصير التي نراها في الحياة اليومية وفي الحياة الموسمية، وفي التصورات والضرورية، بعد أن كانت مراميها غامضة، وحقائقها قاصرة.
   ومما هو غني عن البيان ان العهد الحسني عامر بجلائل الأعمال، وملئ بمواقف الأبطال، وحريص على الوصول الى مناخذ السلوك والتربية ، ومنافذ العلوم والتقنية ، لتحقيق ما يمكن تحقيقه من الاهداف المطلوبة والاغراض  المرغوبة ، حتى ان العيون والرقباء لتاخذهم الدهشة والحيرة وهم يحدقون النظر فيما وصل اليه رائد المغرب العظيم. من كرامات ومعجزات، في عالم مملوء باللام، وجامع بين السرعة والاقتحام ، وقائم على كثرة الارقام ، وتجربة الاحلام، وهو اعزه الله واقف وقوف القائد المتزن في افكاره والمعتز ببصائره ، والواثق بتخطيطاته ، لا تهزه الهزات ولا يتأثر بالاحداث حتى انه ليعظم في عين النظراء والخبراء ما يتراءى من الصور والاشكال والحقائق ، التي تنطق بدقة الأوضاع التي رتبها خيال جلالته ، ووضع لها حدودا ذاتية ورسوما عرضية ، لتعود حياة متكيفة ، ونهضة متميزة ، والله اعلم حيث يجعل رسالاته، وان ما يراه جلالته من وجود هذه البلاد العزيزة ضمن المغرب العربي والأمة الإسلامية اولا. وضمن العالم المتمدن الناهض ثانيا ، لهي دلالة العقل الراجح ، وطريق الشرع الواضح ، لان التكافل الإنساني والتكامل الحضاري لا يتم إلا عن طريق التضامن والتعاون بين الامم التي لها مبادئ وعقائد ورقائق ، وبين الأمم التي تجمعنا بها عهود ومواثيق ، وكلما كان تعاوننا اشمل وأكثر، كان نجاحنا اقرب وأيسر.
 وإننا لا نندهش من دعوة التقدم. وسرعة الرقي والنهوض ولا ننزعج من تعقد السياسة واختلاف وجوهها لأننا نعلم حق العلم أن حياة الحسن الثاني اعزه الله محصنة بالعقيدة الإسلامية ومعززة بالتربية المحمدية.
   فلا خوف إن شاء الله أن يجرفنا تيار حضارة أخرى انه القائد البصير الذي يرى كيف يدفع السيئات والموبقات عن وطنه العزيز وعن دينه القويم، ولا يرضى بإبادة ولا بإذابة حضارته في أي حضارة من الحضارات المادية
الصرفة ، ولاننا ندرك تمام الادراك انه اعزه الله تربى في بيئة طاهرة ليست برديئة ولا سيئة أي نشأ في كنف ورعاية والده المنعم مولانا محمد الخامس الذي كان من اكثر الناس غيرة على الديانة الاسلامية واوفاهم للسنة والسيرة النبوية.والذي سكن القلوب وأرضى النفوس بما كان يتمتع به من فضل وعدل مألوف ، وبما اسداه للناس من خير ومعروف ، ونشأ على تربية مضبوطة ورياضة محبوكة  ودراسة جامعية ، واعتزاز بالقيم الروحية ، والتقاليد القومية.وتقلب في اطوار الطيبين  والطاهرين ، ومارس تاريخ قيادة الشعوب والامم ، وحباه الله بدماثة الاخلاق  ووطأة الاكناف. مما جعله محبوبا ومقبولا يالف ويؤلف كما ورث بطولة ورجولة وأصالة رأي ، ورجاحة عقل.
   وما أن طلع نجمه حتى قامت النهضة على قوائمها، وما ان تولى أريكة الملك حتى اقبلت السعادة بعواملها، ولذلك فلا جرم اذا ابتهج المغاربة بطلوع منارته ، وهتفوا جميعا بطول حياته ، وءامنوا بامامته فهو بالنسبة اليهم القلب النابض والعقل الناهض والنور الفائض.
 وكأننا قد تعدينا النظريات العقلية الى الحقائق الواقعية التي اشرنا اليها سابقا والتي تعبر عن دعوته الى اعتماد الاسلام  واجتماع المسلمين في صعيد واحد للنظر في مصالحهم ، ومستقبل حياتهم ، واعتنائه بقضايا الاسلام عامة وبالقضية الفلسطينية خاصة ، ولا يزال اعزه الله يوالي جهوده ويتابع جهاده الى أن يستجيب الميلمون الى قوة دينهم وعزة قومهم الى ان تبلغ معركة فلسطين دورها الحاسم ، ويسترد الشعب وطنه من الغاصب الغاشم ، ومن اجل ذلك نراه يسعى سعيا حثيثا ويجتهد بفراسته، ويستفيد بألمعيته.
 ويشرف على الاطار العام بقصده وجده ، ويعالج المشاكل القائمة بعقله وبصيرته. . ويجيد حبك السياسة بحذقه ومهارته. ويشمل الأمة الإسلامية بعطفه وحدبه. وينشر أصول الإسلام في وطنه وفي شعبه. والله يرفع درجات العاملين. ويشرف قائمة القائمين، والحمد لله رب العالمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here