islamaumaroc

فلسفة شعبنا في نظام الحكم المغربي

  دعوة الحق

203 العدد

لا فوضى ولا سلطة دخيلة:
الحياة البشرية في حاجة ماسة الى النظام ومن يسهر على رعايته وحمايته، والا كانت فوضى لا ضابط يضبطها ولا سلطة تحد من نشاط المخربين والعابثين بمصالح المجتمع وحقوقه .
وهذه السلطة نفسها –اذا ما اريد لها النجاح والاستمرار –لابد وان تكون نابعة من المجتمع نفسه ومتمتعة بثقته الكاملة ، والا كانت معرضة للهزات ومحكوما عليها بالزوال والفناء ، باعتبارها سطوة وتطاولا واستعمارا.يجب ان يناصبه الشعب العداء ، ويتحايل عليه وعلى تشريعاته وانظمته وخلق العراقيل والمشاكل في وجهه حتى يرتبك ويتهلوى.
هذه قاعدة مسلمة قامت على صحتها مآت وآلاف الدلائل في جميع العصور وكل المجتمعات ، ولم تشذ عنها الا بعض النماذج ، ومع ذلك فلم تكن تلك المجتمعات بقابلة لهذا الشذوذ الا تحت الضغط والارهاب في انتظار يوم الخلاص ، قريبا كان او بعيدا سنة الله في خلقه .. ولن تجد لسنة الله تبديلا.
وشعب المغرب في طليعة الشعوب التي تربأ بنفسها أن تكون ذنبا للدخلاء، او تسلم قيادتها الى كل من هب ودب .والتاريخ يشهد بان شعبنا عاش طوالا حياته أبي النفس عزيز الجانب ، لا يرضخ لاي متطاول على حقوقه ولا يسمح لاي كان باغتصاب السلطة والحكم في بلاده ولنا في فترة الحماية التي كانت مفروضة عليه اكبر شاهد على رفضه لها رفضا اجماعا منذ الوهلة الاولى ، بل ناصب العداء حتى لمن قبلوا التعاون معها ، وان كانوا اقلية جدا ولله الحمد.
ومن الثابت ان جمهرة الشعب استقبلت ذلك النظام الدخيل بحداد ليس له مثيل ، واعتبرت يومه المشؤوم من اكبر النكبات واخطر الازمات ، وقد تبلور هذا الرفض الشعبي في مواصلة الكفاح المسلح عدة سنوات ، وفي كثير من الجهات وعلى جميع المستويات ، بحيث لم ينعم رجال الحمياة بالراحة يوما واحدا، ولم يطمئنوا على وجودهم مطلقا، مما يؤكد بصورة لا تقبل الجدل ان شعبنا يرفض باصرار كل نظام لا يرتضيه ، ويعارض ان تدخل خارجي  مهما لبس من مسوح.. ومن دواعي الفخر والاعتزاز ان تواصلت مظاهر الرفض الشعبي كتعبير على تحفيزه للإطاحة بالنظم المفروض واستعداده للمعركة الفاصلة والقاضية على الدخيل.

وشائج الشعب بنظامه:
 ومن الدلائل الناصعة على متانة الروابط والوشائج التي تشد الحكم الشرعي بشعبه ان عرشنا العلوي كان اول رافض للوضع الغريب المفروض على البلاد ، وأول معارض لانظمة الحماية وتشريعاتها ، مما احدث هواة سحيقة بين القصر الملكي وبين الغاصبين، فكانت هذه المواقف الشجاعة انذارا من جلالة المغفور له محمد الخامس بتدشين المعركة السياسية ضد الدخلاء لتتطور فيما بعد الى كفاح شعبي هادر.
 فتحديات الشعب الرافض ، ومواقف الملك الصامد من اكبر الدلائل وانصعها على قوة الوشائج التي تجمع بينهما. وتؤكد كذلك بان الشعوب لا تقبل مطلقا الا السلطة النابعة منها، ولا تدين بالطاعة والولاء الا لها وحدها.

 شريط الاحداث:
ويمر شريط الاحداث بين العرش والشعب من جهة وبين القوات الدخيلة من جهة اخرى بما فيه من ملاحم الى ان يتحقق النصر لنا ، وتتحرر البلاد من السيطرة الاجنبية وتنطلق جماهيرنا من القيود والاغلال بفضل الالتحام الرائع بين العرش والشعب وبعناية الله تعالى  لاذي لا يرضى لعباده الا الحرية التامة والانعتاق الكامل والشامل.
ومن هذه الامثلة التي عشناها .والملاحم التي خضناها نستخلص العبرة من ان الشعوب مهما تعرضت للغزو فانها تغلي كالبركان لينفجر تحت اقدام الدخلاء كما ندرك ان الشعوب لا تهيم الا بالحاكم الاصيل الذي ترضاه بملء حريتها وهو وحده المؤهل ليكون مدافعا عن كيانها وحارسا لمصالحها ، وحاميا لوحدتها واستقلالها.

سلكونا مستمد من عقيدتنا :
وشعبنا المتفهم لمصالحه ، والمدرك للنظام والمتلائم مع طموحاته والمنسجم مع عقائده الدينية وتشريعاته الاسلامية ، اختار النظام الملكي عن طواعية ، وعقد البيعة في اطارها الاسلامي للملوك الذين تعاقبوا على عرشه عن اختيار .فكان دائما  وأبدا في ركاب عرشه المغربي القح. وكان العرش باستمرار في جانب الشعب .يحمي حماه .ويدافع عن مصالحه ، ويضحي من اجله.
 وهذا التماسك والانسجام والترابط والالتحام كانا وسيظلان الضمانة الكبرى للحفاظ على حريتنا ، وصخرة صلبة تتحطم عليها كل الاطماع مهما اتخذت من اشكال.وانتحلت من مبررات ، ويحلم في اليقظة من يصور له خياله المريض ان شعب وعرش المغرب لا تجمعهما روابط عميقة الجذور من المحبة والولاء ، ولمرضى النفوس والتفكير العقيم نؤكد ان وحدة عرشنا وشعبنا ترتكز على اساس اليقين وتقوم على دعامة العقيدة.وهما اقوى الدعائم واصلبها.

أبعاد الشعار الوطني:
 وعندما اختارت الوطنية المغربية شعارا لها الشعب بالعرش والعرش بالشعب لم تكن الا معبرة عن الواقع الملموس  والمصير المشترك ، وشعارنا في منطوقه ومفهومه وأبعاده يحمل في ثناياه وبين طياته فلسفة عميقة لا يدرك معانيها ويقدر مراميها الا من فتح الله اعينه وانار بصائره كالشعب المغربي الذي اعدته العناية الربانية لأن يكون مخلصا اشد ما يكون الاخلاص ، ووفيا ابعد ما يكون الوفاء .
 ففلسفة " الشعب بالعرش والعرش بالشعب" تجلت وتتجلى في جميع مظاهر الحياة المغربية، فهي السمة البارزة في كل خطوات شعبنا، والمظهر المميز لجميع مواقف عرشنا، إذ لم يكن شعبنا في يوم من الأيام بمعزل عن عرشه ن ولم يعرف في وقت من الأوقات أن عرشنا شق طريقنا دون آن يكون الشعب في ركابه ، فالخطة مشتركة والاتجاه متفق عليه.والهدف واحد.والمصير موحد.
وكتعبير صادق على هذا التماسك والوحدة تتبارى الطبقات الشعبية في الإعلان عن تجديد ولأنها وتأكيد سعتها في عيد العرش كعربون صادق وطابع أصيل للحكم.
 الذي ارتصاه الشعب  وتغنى بع وهام بحب الجالس على عرش القلوب قبل ان يتسلم عصا الامارة ، اما عند الازمات الطرارئة وفي الظروف الاستثنائية ، فشعبنا ينقلب الى القوة الضاربة بمجرد ما يدق الملك ناقوس الخطر.وهو وضع شاهده وعايشه القرب والبعيد والعدو والصديق لاسترجاع ما سلبه الاستعمار من ترابنا المقدس.

الولاء المؤبد:
ومواقف شعبنا المغربي المتميز بالاخلاص المطلق مستمدة من عقيدته الدينية، ومن رفضه الخضوع الا لمن نبع من سلالته ونبت من ارومته ، فالدخيل مرفوض منا في كل الحالات ولن نقبله الا كضيف مرغوب فيه ، له حق الضيافة والكرم المعهودين في شعبنا.
وليس بدعا في عرف تاريخنا القديم والحديث هذه  المواقف الرفيعة ، فهي جزء من كياننا ، وامتصاصة من لبن امهاتنا امتزجت بالدماء الجارية في شرايين شعبنا الوفي الامين.
هذه فلسفتنا في نظام حكمنا، وهي الحقائق التي نريد أن نؤكدها باصرار لمن يجهلها او يتجاهلها ، وهي الميزة التي يفخر ويزهو بها شعبنا ، ويسعى للإعراب عنها في ذكرى عيد العرش المغربي العتيد كعربون صادق على الولاء الدائم لامير المومنين، الحارس الامين.والحصن الحصين .لشعب المغرب ، واستقلاله ووحدته الكبرى.
فإلى جلالة الحسن الثاني في عيد عرشه المجيد، نؤكد ولاءنا من جديد ، ونرفع اسمى عبارات التهاني في يومه السعيد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here