islamaumaroc

بعض من ذكريات كفاح العرش.

  دعوة الحق

203 العدد

   يحتفل الشعب المغربي يوم 3 مارس من كل سنة بذكرى عيد العرش المجيد.
   وتلك مناسبة يجدد فيها ولاءه واعتزازه بوجوده الذي يتجسم في مشاركته بتجدد الاحتفالات كل سنة بعيده القومي الوطني تأكيدا للروابط التي تشده الى العرش والتي قام كفاحهمثلما تقوم استمرارية وجوده عليها.
   وذلك في نظري هو المغزى الحقيقي لاقامة الذكرى والاحتفال بها او هي اعز المناسبات التي تثبت امر ذلك الوجود وهي على ما اعتقد ايضا احسن مناسبة للتذكير بالاسباب والدوافع التي يقوم على اساسها ما نراه من الالتحام بين العرش والشعب .
  وهذه مناسبة يلزم ان تستغل كل سنة لذكر اسباب ذلك التقدير المتبادل وذلك الالتحام وعوامله .والمظهر الذي يتجلى ويرتبط الارتباط المكين الذي كان السبب الاساسي والعامل الذي ساعد على تحقيق التحرر ويساعد كل حين على اكتمال الوجود المغربي والذاتية الوطنية الكاملة.
فالحقيقة من احتفال المغرب بهذا اليوم .لا تتجلى فقط باقامة ما نحيى به الذكرى على مختلف الاصعدة  والمستويات في كوننا نحتفل بالعرش وحده.بل اننا نحتفل بها لكونها مصدر تقوية الشعور بما نكرس له اسباب النضال والكفاح من اجل اكتمال ذلك النضال حتى نحقق للمغرب ما يصبو اليه في ظل الاستقلال وما يجاهد من اجله تحقيقا للوحدة.
وذلك ما يدفعني لكتابة هذه الكلمة التي سأتعرض فيها لبعض المواقف انشرها على صفحات هذه المجلة الغراء تبريزا لها ومشاركة في محاولات التوعية بها سيرا مع النهج الذي ما انفكت تسير الحركة الوطنية على دربه منذ نشأتها المقرونة بالعيد الأغر من حياتنا في ظل الاستقلال.
  فالتمسك بمختلف القيم الذاتية الانسية لا يحد بالدعوة لابراز وتجديد المعطيات التاريخية التي يقوم عليها وجودنا.بل وايضا بالتاكيد على ما يلزم من عمل ومن تخطيط بالنسبة للحاضر والمستقبل تأكيدا لتلك القيم.من جهة وعملا متواصلا لصيانتها على اعتبارها المصدر الاساسي الذي يقوم عليه وجودنا لحماية المكتسبات الحاضرية في ظل الأصالة الاسلامية والقومية المغربية .
  واذا كانت تلك الأدلة تقوم على المعنى الحقيقي للدولة بما يعني ذلك من اسلام وعروبة.فاننا يلزم
أن  نحميها من غثاتة الركام الذي يسعى الانقضاض عليها باسم مسايرة الركب الحضاري المنحرف والمتفسخ .
  اذ مثلما كان ذلك في الماضي عاملا من عوامل الربط والالتحام .فهو بالنسبة للحاضر والمستقبل لا يزال ويلزم ان يظل كذلك بما فيه من النفع وبما تقضى به مصلحة الارتباط والالتحام.
    وسنة الاحتفال بعيد العرش ليست بالحدث الطارئ الذي جاء مع استرجاع الاستقلال وما وقع من تطور في البلاد.بل أنها عادة .قديمة قدم قيام الحركة الوطنية وتقادم نشأتها منذ بزوغ فجر اليوم الأول لها على الصعيد العام.
فهي عادة قديمة وأجيز هنا تسميتها بعادة على طريق المجاز القولي فحسب.اذ الامر هنا ليس مجرد عادة بل انه ممارسة قديمة تدعو الظروف في الحاضر والمستقبل للتمسك بها من اجل استمرار التذكر بالسبب الاول الذي كان عمدة لكل تحرك وكل بذل الشعب لاستعادة كيانه الذي كان مفقودا من اجل تقويم وجوده.
  ولو أن الحركة الوطنية نهجت في عملها غير هذا النهج .وسلكت غير سلوك الاعتماد على التمسك بالنظام الملكي الدستوري الديمقراطي لما حصلت على ما نالته من نجاح في مسيرتها.
اذ ان ذلك جزء اساسي في العمل الذي يلزم ان يصاحب كل تحرك وكل تطوير.لست أقول بهذا ممارسة لسنة التمجيد فحسب.ولكن رفعا لكل التباس يتنافى مع الحقيقة التاريخية للحركة الوطنية فقد جعلنا ذلك في الشمال منذ فجر الحركة  الوطنية فيه هدفا اساسيا لكل مطلب وكل عمل كما تقدم به فكان تحقيق الوحدة الشاملة في ظل العرش المغربي، اساسا لكل مطلب وكل عريضة وطنية.
  وعلى نفس النهج سارت الحركة الوطنية هنا في الجنوب وسعت سعيا متواصلا تجسمه جميع المطالب والعرائض التي تقدم بها الشعب المغربي خلال معركة الكفاح ، ففي لاسنة 1933 تنبهت الحركة الوطنية في المغرب كله الى وجوب ابراز السعي لاعلان التمسك بالعرش والنظام الملكي الدستوري عملا بكون ذلك من مكملات المطالبة بالاستقلال فجعلت المطالبة بذلك والسعي للحفاظ على النظام جزءا من كفاحها تكميلا للمطالبة بالانعتاق.
  وكان الكشف عن ذلك وعن التمسك بهذا المبدأ مما افرزته معطيات الكفاح الوطني خاصة عند ما ادركت الحركة ان الاستعمار في الشمال قد كان يسعى لخلق كيان مستقل مثلما كانت الحركة في الجنوب قد علمت علم اليقين بروز  معالم التفرقة بين العرلش والشعب.والايحاء للعرش بان الحركة الوطنية تبيت للعرش شرا مستطيرا تخفيه بين طيات وعودها.فأصبح  اذ ذاك ضروريا للاعلان عن الشطر الثاني من خطجة النضال وهي الحفاظ على الكيان الملكي تقديرا منها لمكانة وجوده ولضرورة الاعتماد عليه تحقيقا للوحدة وحفظا للكيان.
  واحدد هنا فترة الثلاثينات لكون العام الثالث منها كان المناسبة الاولى للاعلان عن هذه الغاية تأكيدا بان المغرب تقديرا لما يجد كان من اجله في استرجاع استقلاله كان يدرك ان الحفاظ على الكيان المنلكي والدفاع عنه جزء لا يتجزأ من تطلعاته ومن سعيه لتحقيق ذلك.
  حقا أن السعي لذلك كان أمرا عسيرا.والعمل في هذا السبيل كانت تحفه كثيرة من المخاطر.لكنها العزيمة وانه القرار الذي لم تكن فيه رجعة .وكانت سنة 1933 خير مناسبة لذلك والافصاح عنه في احتفالات متواضعة كانت 
تقام في فاس وتطوان والرباط وسلا .ثم اصبحت بعد ذلك عادة تعم المغرب اجمع.
   وتلك سنة اعتمدتها الحركة الوطنية لابراز وجودها ودفعها لكل ريبة يراد بها الفصل بين الشعب والعرش في كل التحركات.
   وقد قامت الحركة الوطنية في الشمال بذلك معتمدة للمناسبة ذكريين من الذكريات هي عيد الجلوس بالنسبة للخليفة السلطاني وعيد العرش بالنسبة لتجديد البيعة لجلالة الملك.ولم تكن تفصل المناسبتين غير عشرة أيام من نفس الشهر  والسنة.اذ في الثامن  من نوفمبر سنة سبع وعشرين وتسعمائة وألف نودي بسمو الخليفة مولاي الحسن بن المهدي ممثلا لصاحب الجلالة في الشمال.كما نودي في نفس الشهر والسنة بمبايعة جلالة الملك محمد الخامس رحمة الله عليه ملكا لكل البلاد .فأصبح بذلك رمزا للتمسك بالوحدة وحفظا لكيانها.
واذا لم تسمح ظروف الجنوب بالاعلان الرسمي وجعل يوم الثامن عشر من الشهر المذكور عيدا قوميا وطنيا حيث تاخر ذلك الى ما بعد سنة 1948.فان ظروف الشمال قد مهدت للسبق بذلك الاعلان وجعل ذلك العيد عيدا رسميا يومي ثامن من الشهر والثامن عشر فيه فكان يوم الجلوس عيدا ويوم العرش عيدا تمشيا مع الخطة العامة لحركة الكفاح الوطني في الشمال والجنوب .
   والى أن تحقق ذلك على الصعيد الرسمي كانت الحركة الوطنية كما قلت ومنذ سنة 1933 تحتفل بالحدثين اعلانا منها للتمسك بذلك الشطر من برنامجها واظهارا لتقديرنا للعرش من مكانة ضمن الوجود الوطني والكيان القومي تلك هي قصة الواقع من الوجهة التاريخية، وهي من الناحية المبدئية كانت تقوم على اعتبار أن العرش هو الرمز الحقيقي للوحدة التي لا يمكن تحقيق أي استقلال بدونها .
  نقول هذا على وجه التذكير بأن ذلك لم يكن لمجرد السعي وراء التعاطف الذي لم يكن هناك مناص عنه، بل انه كان من صميم البرنامج الكفاحي للحركة مجسما في مذهبية متكاملة من اجل المغرب وسعادته، وقد تأكد مع ذلك حدس ما كانت الحركة تعتقده في شخصي جلالة الملك وخليفته بالشمال.اذ أن سلوك كل منهما قد أكد صدق الحدس وبراعة النظرة وفراستها فيهما فكان ذلك سببا لتعميق فكرة التمسك بالعرش والتمكين لها بين كل الطبقات.
ذلك لكون تصرفات كل من جلالة الملك وخليفته كانت مدعاة للزيادة في ربط الاواصر بهما .مثلما كان ذلك مدعاة للفخر والاعتزاز .وهو البشارة الاولى  بصدق الحدس وبعد النظر في التقدير.اذ ان كلاهما كان المعتمد في الرأي وصوابه وفي التمسك بوجوب سلامة الكيان الوجودي وتحقيق الاستقلال والوحدة.
  ومن نافلة القول أن اذكر هنا بمواقفهما التي لم يكن يشوب الشك صدق مصدرهما وصدق العزم في اعادة الاصالة المغربية التاريخية واسترجاع الاستقلال المفقود.
  ونكتفي في هذه العجالة بذكر بعض أشطر من كفاحهما تاكيدا لصدق ما نقول مستمدا ذلك من جملة مواقف حاسمة يلزم التذكير بها في هذه المناسبة.
   ان مطالب الشمال سنة 1931.ومطالب الجنوب سنة 1934 كان مصدر الاعتزاز بهما زيادة على التأييد الشعبي العام. تأييد جلالة الملك وسمو خليفته لهما تأييد اثبت صواب الفكرة وكان مدعاة للعمل والسير على نهجهما ، من اجل تحقيق اصلاحات كانت ضرورية للبداية في العمل.
  وقد تجدد ذلك التأييد وقوي الصمود عندما ابدى العرش تأييده للمطالبة بالاستقلال سنة 1940في الشمال وسنة 1944 في الجنوب  بعد اجتماع انفا المشهور.زكلا الموقفين كان حافزا للحركة ودافعا لها من أجل التمسك بامطالبة بالاستقلال وتحقيق الوحدة.
  واذا ما استثنينا قلة من الوطنيين من الذين كانوا يمارسون الكفاح سنة 1940.فان الكثرة العارمة من المواطنين تجهل ما كان من الحركة الوطنية في شأن المطالبة بالاستقلال والوحدة تلك السنة عندما كان الوجود العسكري قد انهار في بداية الحرب العالمية الثانية .اذ أن ذلك الانهيار كان مناسبة للحركة الوطنية في المغرب للصدع بالمطالبة بالاستقلال وتحقيق وحدة التراب والسعي لذلك بالعمل لذى كل جهة كان يهمها اتمر المصير العام وافهامها بأن المغرب لن يكون حليفا لاحد في الملحمة الكبرى على غير أساس تحقيق مطلبه المشروع في الوحدة والاستقلال تحت العرش العلوي المجيد.
وذلك موقف أزره في الشمال سمو الخليفة السلطاني. مثلما كان يؤيده في الجنوب صاحجب الجلالة ملك البلاد.وذلك بوازع من عقيدتهما وبدافع من ايمانهما بكون كل تعاون مع أية جهة من الجهات يلزم أن يقوم على التمكين للمغرب من تحقيق استقلاله والاعتراف بوحدته.
   وقصة ذلك قصة طويلة يلزم لذكر تفاصيلها تخصيص مناسبة خاصة. وان الوثائق التاريخية التي لا تزال موجودة شاهدة على ذلك وشهادة بكون كل تحركات الحركة كانت قائمة على وجوب الاعتراف بالمبادئ الوطنية كلها.
وقد انطلق المغرب كله في تأييد الحلفاء سنة 1943 بعد اجتماع انفا عندما صدر الاعتراف بمشروعية تلك المطالب من لدن من كان الامر يعنيه من كبار رجال الحلفاء.
  وتأكد ذلك وبصراحة كاملة وتم الكشف عنه في مطالب سنة 1944 التي قدمت باتفاق معه لجلالة الملك في الرباط ولسائر الجهات التي يهمها الامر ضمن عريضة وقعت من لدن جماعة كبيرة من اعضاء حزب العمل الوطني وبعض الاحرار وتأييدها من لدن حزب الاصلاح الوطني في الشمال.
   تلك شهادات لا مجال لغض الطرف عن كون العرش كان الى جانب الحركة الوطنية في كل تحركاتها وجميع مطالبها.
   واذا كانت عريضة الاستقلال حدا فاصلا بين عهدين من عهود الكفاح .فان تزكية ذلك كانت في متابعة العمل من اجل تحقيق المطالبة الواضحة بالاستقلال والوحدة في ظل العرش المجيد.
  ولست هنا بصدد المواقف كلها.بل لسوف أقتصر على جانب واحد تدعو له المناسبة هو ذكر دور العرش بالنسبة  لذلك الموقف والمطالب كلها.ذلك لان ظروف الحديث لا تسمح بغير الاشارة الى نتف من تلك المواقف المجيدة التي تنحصر في حادثتين اثنتين بالنسبة للوفد المغربي لدى الجامعة العربية برئاسة المرحوم الاستاذ الشهيد محمد بن عبود وما أمد به ذلك الوفد من التوجيهات التي كانت متمشية مع ما كان المغرب يتوق اليه ويعمل من اجل تحقيقه.
   فبالرغم من اسفي الشديد الذي أبرزته في المشاركة التي استدعينا للقيام بها في احياء الذكرى الثلاثينية لاستشهاد المرحوم بن عبود، فقد اشرت بكثير من الاختصار الى الدور الذي قام به سمو الخليفة السلطاني والتضحيات المادية التي تجشمها في سبيل تعزيز الدعم المادي والمعنوي لاستمرارية العمل بالنسبة لذلك الوفد وعمله  العظيم.
   ذلك موقف ينم عن صدق العزم في التضامن مع المغرب كله في المطالبة بالاستقلال والوحدة.
     ويتجسم الموقف الثاني في الخطاب التاريخي العظيم الذي يعرف بخطاب طنجة من لدن صاحب الجلالة قائد التحركات الوطنية سنة 1947.يوم صدع من جديد للعالم كله من منبر طنجة بتأييده للمطالبة بالاستقلال  والوحدة والاعتراف للمغرب بكيانه القومي المتكامل مجسما ذلك في المطالبة بالالتحاق بالركب المتحرر للشعوب كلها والالتحاق بركب الدول العربية فالموقفان لم يكونا مجرد اشعار بالتاييد للحركة في منعرجات المسيرة  على الدرب التحرري بل كانا الدفع المرموق عن طريق اظهار التأييد العملي واعطاء الاشارة بوجوب الانطلاق وراء الغاية في الخارج والعمل على التعريف بأحقية المطالب المغربية في التحرر والانعتاق والوحدة.
وكانت هناك مواقف اخرى سواء سنة 1951 في باريس او سنة 1952في مدريد.تجلى في كل منهما بعد النظر في تمسك صاحب العرش وممثله في الشمال والجنوب الاقصى بكون الاستقلال وتحقيق الوحدة أمرا لا تراجع فيه.
  وقد كان بودي أن اتحدث ايضا عن الرحلة الخليفية لمدريد أوائل سنة 1951 والتي كنت خلالها قريبا من صاحب السمو باعتماد لذلك من حزب الاصلاح الوطني. وتلك أيضا قصة سوف اترك ذكر تفاصيلها لمناسبة اخرى اجعل الحديث عنها خصيصا للكشف عن أمرها الذي يجهله الراي العام المغربي.
  أما رحلة باريس سنة 1952 فبالرغم من جدارتها باعادة التذكير بها.فاني أحمد الله على كون الرأي العام المغربي لا يجهل شيئا من امرها اذ كانت بداية لدخول العرش في ازمته الكبرى مع الحماية تلك الازمة التي انتهت بنفي صاحب الجلالة محمد الخامس وكل افراد عائلته الى المنفى السحيق في مدغشقر .وقد كتب عن ذلك الكثير وهذه مناسبة لاعادة التذكير بها.وسبيل الاختصار يدعو لكي اجعل من هذه العجالة مجرد تذكير والمام بواقع الرحلتين العظيمتين اللتين هما الدلالة والعلامة على بعد تمسك العاهل وخليفته بالمبدأ والسعي مع الشعب لتحقيق الغاية.
  واذا كانت عودة العاهل العظيم هو وعائلته من المنفى متوجين بجلال النصر وتحقيق الغاية.فما ذلك الا الدليل على صدق العزم بالنسبة لصاحب العرش وخليفته. وصدق الحدس الوطني وحسن فراسة القائمين على الحركة الوطنية التي كانت تبدي ولا تزال تمسكها بأهداب العرش المجيد الممثل في شخص جلالة الملك الحسن الثاني ذلك التمسك الذي يلزم ان يستمر مع الزمن ويظل شعارا قائما من شعارات الدفاع عن القومية والكيان الوطني.
   وان ما يقوم به جلالة الملك الحسن الثاني من اجل اكتمال الوحدة الترابية للبلاد وما يتجشمه من التضحيات الا الدليل القاطع على ان الالتحام العظيم الذي برز في ميدان الكفاح لا يزال مستمرا.وذلك ما يصدق الحدس الذي كان منظورا منذ البداية في العمل متوجا بالاخلاص له وللوطن وعلى الله الاتكال في المال والمعاد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here