islamaumaroc

العرش العلوي أمجاد ونضال.

  دعوة الحق

203 العدد

 ان القوى المعنوية الناجمة عن القوى المادية بصورة تختلف عنها معنى وتتفق معها مبنى لا تقبل الجمع ولا تألف الحصر... فهي أبدا سابحة بأضواء امالها في أهواء اللانهائية ...تطوي أشواطا شاسعة امامها اخرى معهدة العقبات، مذ لله الصعوبات، محاربة الأحداث والانفعالات الزمنية بهمة عالية وعزيمة ماشية حتى تنشب فيها المنية إظفارها ويصرعها ملك الموت فتطوي حينذاك مادتها ويخلد الاجيال ذكرها وتردد الاحقاب صداها ويسطر التاريخ صفحة مجيدة من صفحات العبقرية والخلود، نعم تمر السنون والأعوام وذكرى الملوك والسلاطين والغزاة الفاتحين الذين مثلوا ادوار الشجاعة والعظمة والعبقرية بجباه عالية على مسرح الخلود ابدا ماثلة امام الاجيال ...يتناقلها الخلف عن السلف ..كأساطير الاولين محفوفة بالاجلال والإعظام ... ولولا الإقرار بالنبوغ والاعتراف بالعبقرية لما اقيمت الذكريات والمهرجانات وخفقت الأعلام والرايات ونصبت أقواس النصر وعقدت حفلات التكريم او التابين وهتف بحياة ملك قائد او زعيم خالد ... ووضعت الاكاليل وباقات من الزهور على المدافين والاضرحة ...فالخدمات الجليلة والاعمال المجيدة التي قام بها ملوك الدولة العلوية عبر السنين والاحقاب لها نشرها الطيب وذكرها الخالد وأثرها المحمود وجزاؤها الحسن في الدارين...ولله  ذر من قال :
" من يصنع العرف لا يعدم جوازيه
                                       لا يذهب العرف بين الله والناس "
 لقد ظل حب الحرية وعقيدة التحرر هما الميزة التي تجلل.عبر القرون. حركات التاريخ المغربي وتؤجج انفس المغاربة وملوك المغرب بصفة عامة وسلاطين الدولة العلوية بصفة خاصة، في كل ما خاضوه من معارك وما قاموا به من ثورات ضد الاحتلال البرتغالي والأسباني ثم الفرنسي .
 ان عرق الحرية ينبض فينا منذ قرون وضمائرنا تنبض بكل حيوية واحساس ووجداننا يرق بكل سمو ونبالة ... ولهذا فنحن احق بحياة يتغنى بها الطير ويشدو بها على الافنان في الهواء الطلق حول الربوع الخضر في هذه الارض الطيبة، فعندما تبسط القوى المعادية للبشرية سلطانها يولد افراد من ذوي الايمان الراسخ والعبقرية النادرة فيدركون ادراكا واعيا حقيقة الخطر القائم على الإنسان المواطن ويؤدون واجبهم دون خوف أو تردد، غير عابئين بما يلحقهم من أذى وإهانة  وخرج مولود  الى الحياة في هذه الديار لينقذ بلاده من فراعنة الاستعمار، هيأه القدر ليحمل نصيبه في رسالة تحرير هذا المغرب العزيز وكما فعل أجداده من ملوك الدولة العلوية حينما طهروا البلاد من الاحتلال والانحلال.
نعم في مستهل هذا القرن كان الاستعمار قد ضرب على المغرب حصارا شديدا وعمل على عزله عن باقي البلاد والقضاء على مقوماته بكل الوسائل، تفرقة الصفوف وزرع البلبلة والانهزامية بين ابناء الامة الواحدة تمهيدا للاحتلال والاستغلال وذلك هو هدف الاستعمار .
 اما رسالة الشعب فهي الصبر والثبات ومقاومة الغاصب المحتل، والتئام الصفوف والاخذ باسباب الوحدة . وتقديم التضحيات الغالية وبذل النفس والنفيس في سبيل العزة والكرامة وفي تجاوب تام مع قيادة حكيمة متبصرة يشرف عليها محمد الخامس.
 عرف الشعب المغربي كيف ينهج هذا الطريق القويم، بقيادة ملكه الشاب محمد الخامس، ويواصل العمل نحو التحرر. ما دام هذا العمل ما يرا للضرورة الاجتماعية التي تنمو تحت ضغط الوعي المتزايد بالاستقلال الذاتي والقومي والرغبة الجامعة في ان تساير طموح الافراد والجامعات.
 لم يكن محمد الخامس ليخفي ايمانه عن الناس ففي كل بيت حديث عنه. عن حماسه ونشاطه... وراح حديثهم يزداد عنه عندما بدأت مواقفه الحازمة من المستعمر تبدو جلية واضحة في ابرز صورها التي ضج منها الأجنبي الدخيل – فحقد عليه في ابرز صورها التي ضج منها الأجنبي الدخيل – فحقد عليه واحس انه لم يعد أحدا اخطر عليه اكبر من الملك... وان هذا الطراز من الملوك اكبر سلاح يهدده في حياته وكيانه .
 كان عمله طيب الله ثراه هو التأسيس والتجديد والطمأنينة والسلام... يدشن المدارس للبنين والبنات، ويشجع الطليات والجامعات ليتذوق كلا الجنينين طعم الثقافة والعلم وتتهذب عقولهما على الاخلاق والفطنة والذكاء وحب الصالح العام وتهيئ الاطر الضرورية لمرحلة قادمة هي الاستقلال ... ثم انه يرى ان لا تمييز بين سكان المدن والقرى اذ رعاياه عربا ويرا بر عنده سواسية حيث أنهم أبناء وطن واحد تجمعهم القومية والعقيدة الدينية ومبدأ التحرير والاستقلال السياسي اللذان يطالبان به... فالجمع عرب ويطالب بالانضمام الى العرب في جامعة دولهم الفتية .
 ثم انه يرى بعد هذا ان لا سبيل الى حم العراقيل التي تصد هذه الميادين وغيرها من الميادين الإصلاحية سوى الحاجة في المطالبة بالغاء الحماية واعلان استقلال المغرب الكامل طبقا لرغبته ورغبة شعبه في استرجاع كرامة الوطن وحريته.
 ثم بدأ المستعمر يزرع الأشواك في طريقه ويثير الفتنة والمشاكل...فكانت بداية الخبط، حيث امتدت الأيدي الأثيمة إلى العرش لتنزل منه بطل الحرية والاستقلال والمقاوم الأول جلالة الملك محمد الخامس وذلك بعد ان اعلن الاستعمار على الشعب المغربي والوطنيين المخلصين حربا سافرة كان لا مناصة معها من ان يهب هذا الشعب البطل للدفاع عن كرامته بالسلاح ليرد على العنف بمثله.
 فهذا البطل الذي عرف كيف يهز اقدام المستعمر على ارض المغرب الثائرة. ليعد واحدا من هؤلاء الذين يصنعون المجد للأرض الطيبة التي لن تقبل الاستسلام على الإطلاق، فما ابتسم محمد الخامس للتاج وهو عار عن الحرية... وما هش للخلافة وهي خاضعة للأجنبي... وما افتر للملك ومن حوله خادش لكرامته..
وما فرغ لنفسه، وامته مضامة، مغلوبة، فخلق من شخصه أمام معركة وقائد حرب وبطل ميدان، وفاتح معقل، ومنقذ وطن.
هذا الرباط بين محمد الخامس والشعب المغربي هو رباط الاب بالابناء ، وهو ايضا بمثابة العمود الفقري لكيان الدولة المغربية وسبب تماسكها وقوتها ، نعم ...لقد كان مرجل الثورة يغلي داخل البلاد اثناء الازمة فيسحق الغاصبين الذين جاءوا ليخضعوا رقاب المغاربة الى ااستعباد .ويحرقوا بالنار براعم الحرية..هذه الحرية التي هي قبس وهاج ووميض يشرق في النفس حينما يشعر الانسان انه اصبح بلا ارادة ولا اختيار .
 سجل التاريخ غضب الشعب للاعتداء على محمد الخامس ملك البلاد وحامي حمى الملة والدين ... واستنتج المؤرخون بان الشعب المغربي لا يصبر على الضيم بفطرته ولا يتحمل أي اضطهاد كيفما كان نوعع ومهما طال امده انه تمكن بين جوانبه روح ثورية جامحة لا يقبل ان يرى كرامته تداس وحقوقه تهضم وملكه يبعد، المقاومة في صفوف الشعب وابى ان يرضخ للامر الواقع او يذعن لارادة الغاصبين الذين شوهوا وجه المغرب. وفرضوا عليه من الامر مالا يطيقه، فشبت الثورة وهب الاعصار العنيف ...وهاج البحر وازبد ، وتفجر البركان وعربد ... وابرق الكون وأرعد .. ثم تعالت في الأجواء صيحات المبشرين والنذرين تنبئ بحدوث أمر جلل... ورنت أجراس النصر في أعالي فضائها، وزمجرت الوحوش وتحركت في غابها وغردت الطيور وزقزقت فوق أغصانها وعروشها وصدحت أجواق الكون بلحنها الأزلي العذب الرنان لحن التحرر والانعتاق من قيود الاستبداد واغلال العبودية التي حاولت بسط نفوذها على شعب ابي وثاب الى العلا وملك علوي بطل تواق الى المجد.
لقد دق حفيد المولى علي الشريف وشعبه الوفي باب الحرية والخلاص دقا عنفيا وبعزيمة قوية فاستجابت لدقاتهما أجراس الحرية .ويملأ رنينها جوانب الدنيا ...فرجع محمد الخامس محرر الوطن وحامل مشعل الحرية .. ووطأت قدماه ارض الأبطال وابتهج الشعب لمشاهدة محياه الوسيم ووجهه الصبوح.. وتجلى لكل ذوي عينين ان جلالته ما زال كسالف العهد به .مشبوب الإرادة مضطرم النفس، وما كان الأبعاد إلا ليضاعف من قوة يقينه وصلابته ويزيد روحه صقلا وشحوذا.
إن الملك العلوي الشهم كان يحيا بحياة أمته ويسعد بسعادتها... وهذا هو سر العلة الوثيقة الثابتة التي كانت متمكنة بينه وبين شعبه – لم تضعف هذه الثقة حتى في أحرج الأوقات وأشدها ولم تزدها الأزمات إلا قوة ومتانة ولقد أعطى الشعب لملكه الدليل العملي على هذا التفاني وهذا الإخلاص أثناء الأحداث المؤلمة التي تسببت في اضطراب حبل السلامة العامة بالبلاد من 20 غشت 1953.
فمحمد الخامس رضي الله عنه كان ينظر إلى الوطنية والكفاح والتحرر في منظار بصدق أماني الشعب. فخاض بذلك أعظم واشرف معارك التاريخ في سبيل الاستقلال وحرية ووحدة الشعب، وان هذا الكفاح لهو رد فعل محتم للأوضاع الاستعمارية المستمرة... وهو تأكيد ايجابي لكرامة الإنسان المغربي خاصة والإفريقي عامة وحقوقه الأساسية...وان احد الدوافع الكبرى لهذه الحركة الثورية هو التحرق للخروج من العزلة المادية والفكرية التي فرضها الاستعمار وتحقيق رخاء الشعب وتوجيه طاقاته الخلاقة ومهارته الفتية.
 وقد التف الشعب حول ملكه غداة الاستقلال وقلبه يجيش حبا وولاء ليواصل معركة بناء الاستقلال في ثقة وحيوية وايمان بقيادته الحكيمة ورعايته السامية والوطن المغربي ما زال مدينا لشعبية هذا الملك المتفتحة وأبوابه المتعالية وجهاده البطولي وكفاحه المستمر على يد نجله ووارث سره جلالة الملك الحسن الثاني الذي اخلص الحب لشعبه ووفي بعده في الأخذ بأسباب النهضة الحديثة والجهاد في سبيل المجد والحياة الكريمة.
وبعد لقد قامت الحضارات ونمت بين أحضان التاريخ على مجاهيد مجموعة قليلة من الرجال، أمنت في أعماقها بالرسالة الإنسانية الكبرى، وآمنت أيضا أن طرائق العظمة الإنسانية إنما هي في ملا شاة النفس في سبيل الخير العام وان الخلود الحق يناله الرجل، إنما هو في أن تصهر المصالح الضيقة المشبوهة في إنسانية طاهرة وتضحية شاملة .
وهذا الإطار الإنساني هو المقياس تقاس فيه البطولات، وتوزن أعمال العظماء والمجاهدين وذوي المواهب والأعمال الإنسانية الكبرى... فهي تعظم وتخلد كلما امتدت الأعمال والمنافع إلى أفاق تعظم إنسانية أكثر وميادين احسانية اعمر وأجدى.
فاذا اخذنا صفحات هذا العرش العلوي المجيد بهذا القياس لنجلو ميزاته الإنسانية ونتفهم إلى ا مدى اتسعت أعماله الإصلاحية، وامتدت اطر مجاهديه الكبرى من أفاق إنسانية عليا من الصالح الشامل والنفع العام... نجد البطولة الحق في أروع صورها الإنسانية تجلوها كل حركة قادها ملوك هذا العرش من المولى علي الشريف إلى محمد الخامس فالحسن الثاني...ونرى المجد الاسني الباذخ والسمو الروحي الامثل الذي يتعالى في مقاصده عن المدارك والأهواء الضيقة هو الذي يؤلف سلسلة هذا العرش، وان عظمة هذه الدولة...وهم بناة تاريخ صفحاتها بمبادئ الإنسانية الشريفة وبإعمال التفاني والتضحيات البارزة للصالح العام ليقفون بين تواريخ كثير من الأمم موقف التحدي في كثير من صور البطولة والشهامة وفي كثير من مناهج العمل الصالح والإخلاص...عرفوا كيف يسعدون الأمة بمناعمها وكيف يرفعون لها أركانا سامقة من سعادة الجسم والروح وطمأنينة الضمير والوجدان.
ومن اغرب مظاهر التاريخ أنها تتشابه في كثير من أدوارها المتعاقبة، وتمتد هذه المشابهات أحيانا حتى لا تكاد تتخالف إلا في أرقام الزمان، وحساب الأيام.
ان العرش المغربي كان دائما في مركز القيادة معبرا عن ضمير الامة ومعربا عن شعورها...ومتفقا لرغباتها وتطلعاتها وأشواقها...عالما بمواقع الخير منها.وفاهما لمعنى المجتمع الحديث الذي تعيشه.
ولئن كان وارث سره. وولي عهده إذ ذاك بجانبه يشد أزره ، ويشركه في أمره، فهو اليوم يتمم الصرح العظيم والمجد الاثيل في تاريخ الوطن المحبوب في إطار بعث إسلامي صحيح...
إن ما يقوم به سيد البلاد من جهود موفقة، ومواقف حاسمة، وما يسجله من صحائف مشرقة تقوم على العلم والدين لدليل على أن الله تبارك وتعالى قد أعطى لهذه الدولة العلوية الشريفة من عوامل البقاء وعناصر الخلود شيئا كثيرا على الرغم مما عرض لها في كفاحها الطويل .
فالشعب المغربي يحتفل بذكرى عزيزة عليه .اثيرة لديه في مطلع القرن الخامس عشر الهجري، الا وهي ذكرى جلوس ابن محمد الخامس ووارث سره جلالة الحسن الثاني على عرش أسلافه المقدسين الأمجاد...والأمة المغربية الوفية بهذه الذكرى الغالية لتتخذها مناسبة لإظهار ولائها وإخلاصها وتعلقها برمز سيادتها ومحقق وحدتها.مبرزة كوامن الحب والتفاني والشعور الواثق المطمئن الذي يربطها بالعرش العلوي برباط وثيق.
وان هذا العرش قد خاض كل المعارك فانتصر. وضحى في سبيل تحقيق السعادة والسيادة للشعب فاستجاب له القدر .وقاد حروبا ضارية في مختلف الواجهات فنال منتهى الفوز والظفر.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here