islamaumaroc

جلالة الحسن الثاني ملك الحوار

  دعوة الحق

203 العدد

عندما تكون الشخصية جذابة ومثيرة وعبقريتها مثالية.وعندما يكون عطاؤها الفكري متدفقا على شتى نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية وعندما يكون طموحها وثابا الى كل مكرمة في ميدان السلوك الانساني والممارسة الملتزمة ، فانه يصبح من العسير ايثار جانب منها على جانب اخر ولا سيما اذا كانت هذه الجوانب كلها مليئة بالجديد الشيق ومتصفة بالنظرة الصائبة ، والاعتزاز بالاصيل .ومطبوعة بالامتثال الى المبادئ والقيم وذلك في اطار كله اخلاص ووفاء وتفان في خدمة الصالح العام.
وشخصية الحسن الثاني نصره الله متعددة الجوانب متدفقة الاشعاعات ، مليئة بنماذج حية .يتدفق كل جانب منها .وكل صفة من صفات جلالته ، على مختلف الملامح المغربية الصميمة.
واذا كان لي شرف اختيار صفة من صفات جلالة الحسن الثاني –وما اكثرها –فان من اوضح صفاته كعربي مسلم وكملك مسؤول انه ملك الحوار.
والحوار مهما افترقت معانيه .وتباينت انواعه وتعددت اساليبه .هو قبل كل شيء مدلول لاوصاف عالقة بالشخص ومستمدة من الموهبة ومنبثقة من عطاء الله الخلاق ، لا سيما اذا كان يكلمه الفكر المستقيم والاسلوب الطلق البين .وتفضيل المجادلة الحسنة.
ويفقد الحوار قيمته المثلى اذا لم يكن اداة لنصرة المبادئ.وتوطيد الاخلاق موقوفا على احقاق الحق وتزييف الباطل ودعوة صادقة لمفاهيم الاخوة ومدلول الصداقة وحسن المعاشرة ومفهوم الانسانية.
 ويرتكز الحوار في معناه الصادق على السلم والدعوة اليه وعلى الاقتناع بانه انجع طريقة لتقرير الحلول وابعاد المشاكل والسيطرة على الاعصاب والتشنجات.
 هذه بعض مظاهر الحوار التي نريد على ضوئها تقيدم لمسات عن شخصية الحسن الثاني نصره الله.
ففي ميدان الحياة الدستورية ، نجد شخصية الحسن الثاني تنطلق ،منذ نعومة اظفاره متشبعة بروح والده قدس الله روحه.الميالة الى المشاورة قبل الفصل والمناقشة قبل الاقدام على الحل والحوار المستمر قبل اللوجوء الى غيره .
 فكانت هذه الشخصية وراء كل الاعمال العظيمة التي يمتاز بها عهد الاستقلال فكان المجلس الوطني الاستشاري والوعد الملكي بالحياة البرلمانية ثم تأطير هذه الحياة في دستور يتم بفتح باب المناقشة وتبادل الرأي للوصول الى الغايات عن طريق الحوار.
وان قراءة سريعة للدستور المغربي تؤدي الى الايمان بان جميع قواعد هذا الدستور مبنية على الحوار والتشاور.
فالمشاريع القانونية تمر بمراحل متعددة ، فمن مرحلة الاقتراح الى مراحل التشذيب والتعديل والتغيير لتنتهي في الاخير الى البرلمان ليقول كلمته والعلاقة بين جلالة الملك وبين السلطة التشريعية يكون فيها الرجوع الى الامة هو المجال الصحيح لتطبيق قوله تعالى وأمرهم شورى بينهم " وشاورهم في الامر".
والمثال الحي لشخصية الحسن الثاني كملك متشبت بالحوار مومن به وحريص عليه ، انه عندما عرض الدستور الاخير على الامة لم يعرضه على اساس انه وحي يوحى او انه اصبح امرا مفروغا منه ومتعين التنفيذ والتطبيق ، بل عرضه على اساس الحوار لتاكيد انه لا يعرض دستورا وانما يقترحه ويلتزم بتقديم غيره عند الحاجة .فقد اكد حفظه الله في خطابه السامي الذي اعلن فيه عن وجود مشروع الدستور الجديد بانه اذا ما رفض الشعب هذا المشروع فانه سينكب على دراسة مشروع اخر.يستمد عناصره الجديدة مما سيتجلى من خلال ما سيعبر عنه المواطنون اثناء الاستفتاء.
 وتلك شنشنة الفناها من شخصية الحسن الثاني التي  لا تستأثر وانما تحاور ولا تستبد وانما تشاور وتهاجر الى الله ورسوله كأحسن ما يكون المهاجر.
وفي ميدان القضاء تظهر كذلك شخصية الحسن الثاني في التشريعات المختلفة حريصة كل الحرص على ضمان حرية المناقشات وابداء الراي وحق الدفاع فلا يمكن الفصل في اية قضية مهما كانت الا اذا توفر لجميع الاطراف المعنية حق مناقشة الموضوع امام القضاء والادلاء بكل ما يمكن ان يستفيد او يفيد منه الاطراف كما حددت التشريعات لهذه الحرية ضمانات تجعل المتقاضي في مامن من كل متابعة بسبب ما يبديه من رأى امام القضاء .
ولا يخلو ميدان السلطة التنفيذية من الصور الناطقة لمبدأ الحوار المتشبعة به شخصية الحسن الثاني اذ ان جميع القرارات او المبادرات الادارية ، ولو انها تكون في حد ذاتها مشروعة .يجب ان تكون معللة منطقيا وجديا والا تعرضت لمراقبة القضاء الملزم بالسهر على المحافظة على تطبيق مبدأ الحوار  اما فيما يهم الحياة اليومية .فان التنظيم الادراي للمملكة اصبح يخضع بكيفية دقيقة لمبدأ الحوار وذلك بخلق مجالس اقليمية وجماعية اعطيت لها اختصاصات تجعلها تشارك بطريقة مباشرة في تحديد حاجيات الاقاليم والجماعات وتخطيطها، والتخطيط العام نفسه، انما هو تطبيق سليم للتشاور عن طريق المجلس الاعلى للتخطيط الذي يناقش المشاريع المزمع تحقيقها واقتراح كل تعديل فيها وكلها ظهرت حاجات ملحة في ميدان معين من الحياة الاجتماعية او الاقتصادية الا واستقطبتها الميزانية العامة للدولة التي تهيأ عن طريق الحوار والمناقشة في عدة مستويات واصعدة فهناك المقترحات الجهوية والمقترحات الوزارية ثم المرفق الحكومي واخيرا الحوار الشامل بين اعضاء مجلس النواب الذي يبدي رايه بكل حرية واستقلال.
 وان اكبر ميدان تتجلى فيه عبقرية الحسن الثاني وارادته في العمل المشترك البناء هو ميدان السياسة الخارجية ، فمواقف المغرب تجاه التوصيات التي تسنها الامم المتحدة تشكل اكبر دليل على ان المغرب يوثر طرق التشاور والحوار ويفضل المناهج السلمية المرتكزة على تبادل الرأي بين الدول للوصول الى ما هو انفع للانسانية من حلول سلمية ترتكز على الحق بدل القوة وهلى البرهان بدل المجابهة.
  ولا ادل على ذلك من موقف المغرب في قضية الصحراء المغربية، فلقد اثر جلالة الحسن الثاني منذ اثارة هذا النزاع بين المغرب واسبانيا  ان يلجأ الى الامم المتحدة التي تعد افسح مجال للتحاور ليفسر موقفه بصبر واناة  ويدافع عن حقوقه بقوة الحجة ورجاحة البينة والمنطق السليم.
وقد قالت المحافل الدولية كلمتها واسترجع المغرب صحراءه فتعرض الى الهجومات المعروفة والتهجمات المفضوحة بالرغم من انه يقوم بصد هذه الهجومات بوعي وصبر واستمرار، فانه بقي متشبتا بمبدأ الحوار لا يتهرب منه ولا يلجأ الى غيره. ايمانا من جلالة الحسن الثاني بانه احسن طريق يوصل الى الصواب واضمن مسلك للدعوة الى الامن والاستقرار.
 لقد اكد جلالته في غير مناسبة انه على استعدلد كامل  للمناقشة والحوار مع اولئك الذين ارادوا ان يكونوا خصوما للمغرب.وبالرغم من كل التحديات بقى صامدا في موقفه مومنا بانه لا حل لهذا المشكل ولا لغيره بغير التفاوض والتشاور والتحاور ، وهذا ليس معناه التملص من القيام بالواجب ولا الخوف من العواقب ، بدليل انه سيد الميدان والقابض على زمامه .وانما السر في هذا الموقف يرجع الى تلك الفلسفة القويمة التي يومن بها ويتشبت بها وتفرض عليه في نفس الوقت عدم الاستسلام للامر الواقع .كما تفرض عليه بقاءه متمسكا بموقفه الاصيل المنبثق من التزامه الخلقي ومسؤوليته العظمى التي ترتكز على اعطاء الاولوية لمبدا الحوار .مع الصمود في كل الجمهات .والتوقع لكل الاحتمالات.ومقاومة كل التحديات .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here