islamaumaroc

خير خلف لخير سلف

  دعوة الحق

203 العدد

محمد الخامس – ولادته- تحمله المسؤولية –بيعته – بوادر النهضة –الأناشيد الوطنية –الدعوة السلفية –الجمعيات الطلابية –المسرح –المدارس الحرة –تنظيم القرويين –المطالبة بالاستقلال –رحلة الوحدة -ألازمة – النفي –العودة-الاستقلال -الاستمرار

ولد سيدنا محمد الخامس بالقصر السلطاني بفاس يوم الجمعة 23 رجب 1327 هجرية 10 غشت 1909 ميلادية ، تربى في أحضان والده الملك المعظم الصالح المولى يوسفه وتكوين تكوينا صالحا ومفيدا، تولى الملك بالمغرب بعد وفاة والده المولى يوسف رحمه الله وذلك سنة 1927 عقب ولايته ظهر في المغرب تحرك الشباب. علميا وأدبيا فراجت الأناشيد والأغاريد.
عقب ذلك ظهرت الدعوة السلفية، والوقوف في وجه البدع، وطوائف الظلال، وتتابعت إنشاءات جمعيات قدماء التلاميذ والأندية الأدبية ، كما ظهرت الروايات والتشخيص وانتشر الوعي بين الطبقات ، وتتابع ظهور المدارس الحرة بكافة الأنحاء، وادخل تعديل هام، وصدر الأمر المولوي بإتباع الدراسة النظامية بكلية القرويين.

 الهزات النفسية :
 ابتداء الحركة السياسية في 16 ماي 1930 بمناسبة الظهير البربري يعتبر فاتحة المعركة السياسية والحال ان المعارك الحربية والثورات الشعبية منذ إعلان الحماية، لم تنقطع حتى سنة 1934 .يوم الخمر بسلا ، مظاهره صاخبة بمدينة سلا ، اقفلت فيها الخمارات وحوكم فيها وطنيون ، مطالب الشعب المغربي، مطالبة الاحباس الاسلامية بالاصلاح ، المطالبة بالحرية والصحافة سنة 1936.

 الحدث الهام:
  ظهر قرب سنة 1933 حيث انتشرت دعوات مدسوسة ومدهشة، الاستعمار يبذل الجهد، في قطع الطريق بين العرش والشعب، ويحاول بكل ما لديه من وسائل التضليل ، ان يخلق المبررات لدسائسه والعابه ويفكر الوطنيون في مقابلة هذه الالعاب البهلوانية بما يقضي عليها ، ويطمسها وكانها لم تكن:
 وضاق الاستعمار من الاتصال المباشر، وبالوسائط بين العرش والشعب في غيبة عنه، وحسب لهذا الاتصال ألف حساب وحساب حمل الوطنيين على الحل وأصبح التفكير في الكيف والشكل للتغلب بالوسائل الفعالة والقضاء على الموانع والعراقيل، اهتدى شاب طموح، ووطني شهم هو المبكي على شبابه وحيوياته واقدامه وطموحه. محمد حصار رحمه الله فكتب نداء وجهه للشعب باللغتين العربية والفرنسية، ينادي فيه الشعب المغربي اجمع ان يقوم بحفلات عامة تحت اسم عيد العرش يتجلى فيها الالتحام والانصهار بين العرش والشعب، ونشر ذلك بالفرنسية في جريدة عمل الشعب لمديرها ومؤسسها الأستاذ محمد حسن الوزاني بفاس وبالعربية في مجلة المغرب لمحررها الأستاذ محمد ميسة، عقب نشر الإعلان، تحركت فئات الشباب وهي عمدة التنفيذ، فقامت مدينة سلا وشبابها بتكوين وفد من رجالات سلا شيوخا وشبانا، وقصدوا باشا المدينة العلامة الحاج محمد الصبيحي رحمه الله، يقترحون ان يهيئ منزله مساء يوم 18 نونبر 1933 لإقامة حفلة شعبية بصفته باشا يمثل جلالة الملك، لان الشعب المغربي قرر ان يتخذ هذا اليوم عيدا وطنيا شعبيا ، وسيحضرون زرافات ووحدانا ، ليرفعوا بواسطته التهاني والتبريك لجلالة الملك محمد الخامس طيب الله ضريحه ، بتنصيبه على عرش أسلافه الميامين.
وكان من الضروري استشارته مع الحاكم الفرنسي، الذي ارغى وازبد وحذر وانذر، وحاول تثبيط العزائم ، بشتى الوسائل ، غير ان اللجنة وقفت موقفا صلبا، عرفت الباشا بأنها مضطرة لتقيم الحفلة ، ولو باحدى دور السينما على الفرنسيين ان يمنعوا  الاحتفال ، ويقبضوا علينا نحن الجماعة المسيرة وكثر الاخذ والرد ، واخيرا استجاب الباشا للرغبة، وضرب عرض الحائط برأي المراقب المدني .. ومنذ هذا التاريخ وعقبه بسنة واحدة صدر قرار وزاري، باتخاذ هذا اليوم عيدا وطنيا كل سنة، وذلك سنة 1934.
لنرجع الى ترتيب الهزات النفسية ضد الاستعمار البغيض، عقب ظهور الصحافة نتيجة معركة 1936 صدر الاذن بها في 1937 مع السماح بتنظيم الاحزاب الوطنية .
 عاش المغرب فرحته مدة يسيرة ، وبدات النكسة ، معركة ماء بوفكران، معركة الخميسات ضد الظهير البربري .طموح المغاربة، للحريات والتجمعات، تضايق المستعمر، خلق معركة حادة، انتهت بالنفي والتشريد ، ضاق الخناق واستطال، وظهرت الحرب الكبرى الثانية ، وحصلت الرجة الكبرى لفرنسا بالاحتلال الألماني وتنفس المغاربة الصعداء ، فقام سكان الشمال في تطوان بمظاهرة صاخبة تحت عنوان ماتت فرنسا ، عاش المغرب وذلك يوم احتلال الألمان لباريز وأصبحت فرنسا ، تقاسي الأمرين، وتعيش المحن والآلام تحت سيطرة المحتلين فذاقت وبال أمرها وفي سنة 1943 تقدمت الحركة الوطنية بالشمال بمطالب لسائر الدول المتحاربة بالسماح للمغرب بمقعد في مجلس الصلح ، لينصف ويأخذ حقه في الحرية والاستقلال .
 وفي سنة 1944 بالضبط 11 يناير منها، تقدمت الحركة الوطنية بالجنوب، بعريضة المطالبة بالاستقلال وهنا كان دور جلالة الملك محمد الخامس عاملا أساسيا، ضاقت منه السلطات الاستعمارية وأصبحت تتبع خطواته، وتحصى أنفاسه وزواره وما يروج في مجالسه، ثم رجع المنفيون وانحلت بعض الأزمات وجاءت سنة 1947 فكانت الزيارة العظمى ، والصيحة الكبرى من مدينة البوغاز طنجة ، حيث زارها ملك البلاد واجتمع جل المغاربة من الشمال والجنوب والمنطقة الدولية، فكانت خطوة مباركة وجريئة ، اعلن فيها سيد البلاد ان المغرب شعبا ودولة وملكا يعتزون بالعروبة والاسلام ، ولا يقبلون ان يتزحزحوا قيد ائمة ومنذ هذا التاريخ اصبح الاستعمار وصنائعه ، يدبرون المكابد وينصبون المصايد ويخلقون الفتن ، وينشرون الرجات ، ويختلقون المحن ، ويحاولون السيطرة على جلالة الملك وخنق حرياته ،والتفكير في اقصائه عن العرش ، لانه لا يسير في ركابهم .
 تعددت المعارك وتنوعت منذ 1947 حتى حل يوم 20 غشت 1953 في هذا اليوم بالذات حصل الاعتداء على رمز السيادة المغرية، وشرد من عرشه ، وبجانبه اسرته المجيدة ظنا من هؤلاء الطغاة انهم حصلوا على الغاية بوضع صنيعة على العرش المغرب؟
 وقوف الشعب المغربي عن بكرة ابيه ، ضد هذا العدوان تضييق الخناق على المستعمرة واعترافه بالغلبة .
رجوع جلالة الملك وأسرته الشريفة للمغرب الحبيب .
بالحرية والاستقلال يوم 16 نونبر 1955.
 وتاسست الحكومة الوطنية الاولى الائتلافية في 7 دجنبر 1955 وأبرمت معاهدة بين المغرب وفرنسا تنسخ عهد الحماية وتعترف بالاستقلال 2 مارس 1956 ثم مع اسبانيا 9 ابريل 1956 وقوي الالتحام بين العرش والشعب ، لبناء المغرب المستقل وتأسس المجلس الوطني الاستشاري في 30 شتنبر 1956 وصدر ظهير الحريات العامة 1958 وتاسس مجلس الدستور سنة 1959 واستمر السير المتصل بالإصلاحات واقامة هيكل الدولة وتنظيم الجيش وترتيب النظام .توفي جلالته الى رحمة الله ورضوانه بمدينة الرباط يوم 9 رمضان عام 1380 موافق 25 فبراير 1961 م ودفن بضريح جده محمد بن عبد الله بالتواركة ثم نقل جثمانه الطاهر لمستقره الاخير ضريح محمد الخامس جوار مسجد حسان التاريخي ، بكاه الشعب باجمعه ، وترحم على روحه الطاهرة ، لان فقده كان خسارة لا تعوض لولا ان الله الكريم هيأ للمغرب العظيم الخلف لنعم السلف.
 ونظرا لحلول الذكرى التاسعة عشرة لجلوس ولي عهده وخلفه من بعده ورفيقه في سره ونجواه واقرب الناس الى روحه المولى الحسن اخذ الله بيده ، وسدد خطاه .ومتعه بالعافية وأسدل عليه رداء الطمأنينة هو واسرته والشعب المغربي ، الذي يعلق كل الامال على جهوده وعبقريته ، وجب علينا ان نرفع التهاني والتبريك لسدته العالية بالله ونترحم على سيدنا محمد الخامس اسكنه الله الفردوس ضارعين الى الله ان يحفظ سيدنا وولي عهده الامير الجليل سيدي محمد وصنوه الأمير الرشيد ، والأسرة الملكية ، كما نضرع الى الله ان يثبت اقدام الجيش الملكي البطل بهذه المناسبة وان يمده بالنصر والتوفيق ، ويشد عضده وينصره ويؤازره ، ضد اعداء وحدتنا وخصوم دولتنا ويكفينا شرورهم ، ويرد كيدهم في نحرهم ، ويوفق الشعب المغربي لمؤازرة هذا الكفاح المرير، الذي تعوده المغرب ابا عن جد طيلة الاحقاب فلم يخضع في يوم من الايام للمتمرين الطاغين ، ولم تلن  قناته او يخضع للمتامرين على سيداته وكرامته ، ووحدته .
ونسجل بكل افتخار في هذا الذكرى المجيدة، مواقف الحسن الثاني الراسخة في اخذ الزمام ، وإرشاد الأمة ، وتسيير الجيش البطل بسديد رأيه ، ويحقق لمغربنا العزيز ، الطمأنينة ، والنصر المؤزر.والتوفيق الدائم لخدمة المصالح العليا للبلاد ، وتعزيز شوكة الإسلام، وعظمة المسلمين ، وان يعيد امثال امثاله ، والامة المغربية توفل في أثواب العز والنصر والطمأنينة والملك المفدى تحيطه عناية الله وتدفع عنه كل الشرور، ويصحبه التوفيق والسداد والهدى والرشاد .                                            

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here