islamaumaroc

ثبات وصمود لحماية الوجود

  دعوة الحق

203 العدد

تضفي ذكريات عيد العرش المغربي السعيد على الحياة السياسية والاجتماعية في المغرب جوا  من الحماس الشعبي يستمد من عظمة العرش وجلال الذكرى قوته وحيويته وعنفوانه ، بما يشيعه في النفوس  من امل متجدد ، وبما يحييه في القلوب من عزم أكيد ، وبما يخلقه من روح العمل والإنتاج وطاقة البذل والعطاء. وبذلك أضحت أعياد العرش في بلادنا مواسم لتجديد ارادة النضال الوطني ، ومناسبات لتأكيد الولاء، وإحياء العهد، وترسيخ الوعي السياسي بطبيعة المرحلة، ومقتضيات الاستمرار والتواصل ومواصلة السير وراء عاهل البلاد، وملكها الهمام قائد المسيرة الخضراء الظافرة جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله.
ومن حسن الطالع ويمنه ان تقترن الذكرى التاسعة عشرة لجلوس صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني على عرش أجداده المنعمين بحركة انبعاث إسلامي أرادها سيدنا المنصور بالله أن تكون منطلق نهضة دينية شاملة تقوم على أساس التجديد في الدين دون المساس بجوهره الأصيل، وتحديث أساليب الدعوة اليه وطرق التبشير به ووسائل تلقين وتعليم مبادئه ومقاصده ومفاهيمه من غير إخلال بالهدف النبيل والقصد الشريف، او انحراف عن السبيل الذي اختطه السلف الصالح لتبليغ رسالة رب العالمين، مسايرة للصحوة الإسلامية المتنامية التي تهدف إلى الأخذ بالإسلام عقيدة وسلوكا ومنهجا ودستورا.
 وفي الوقت الذي يأبى جلالة الملك حفظه الله إلا أن يمضي بشعبه الوفي في طريق الاصالة والتحرر من التبعية الفكرية والثقافية تتواصل جهود بلادنا على صعيد الدفاع عن وحدتنا الترابية والتصدي للعدوان والتآمر ومواجهة ضروب الكيد والحقد والعداء والتطاول على سيادتنا ومكامن عزتنا ومواطن كرامتنا بالأسلوب المغربي المحض الذي نرد به غارة الاحتواء والهيمنة حماية لكياننا الوطني وذودا عن حوزة ترابنا وصيانة لمقدسات عرشنا ودولتنا وقيمنا الخالدة.
 وبذلك تتكامل جوانب المعركة الضروس التي يخوضها المغرب تحت قيادة العرش العلوي المجيد وتتوازى الجهتان المادية والمعنوية على نحو يطابق شمولية رؤيتنا وعمق تحليلنا وتنوع وسائلنا الدفاعية.
 لقد تعرضت بلادنا خلال السنة الفارطة لهجمات ضارية، وخاضت معارك حامية، وواجهت تحديات شرسة كانت تهدف في المقام الأول التي الفت في عضدنا، والنيل من صمودنا وإعاقة مسيرتنا الديمقراطية ، وإيقاف خطط تنميتنا تمهيدا للتنازل عن حقوقنا .وتوطئة للتفريط في مكاسبنا، وسعيا وراء الإذعان للأمر الواقع بقوة الحديد والنار تارة ، وبالدس والحيلة وشراء الذمم تارة أخرى، وبالتزييف  والتزوير في احيين كثيرة، واستطاع المغرب المؤمن بربه، المتمسك بحقه ، المتشبت بعرشه ان يصمد ماشاء له الله أن يصمد ويقاوم ما وسعته المقاومة ويحبط المؤامرة تلو المؤامرة ويفند اباطيل الخصوم وترهاتهم ويبطل مخططاتهم ويهزم تكتلاتهم، حتى يمكن القول ان سنة 1997 كانت احفل السنوات بالمواجهات المحتدمة مع القوى العدوانية التي تتربص بنا الدوائر وتبيت لنا عداء مكينا ، ولئن كنا قد انتصرنا فمن الحق والإنصاف والصدق مع النفس ان ترد انتصاراتنا الى عبقرية العرش العلوي الذي سحقت العدو ودمرته وردت كيده إلى نحره والى تلاحم العرش بالشعب بصورة تجاوزت كل الأشكال العادية للتلاحم بين القمة والقاعدة لتعطي مثالا مشرقا للتجاوب الوجداني العميق، والحب المتبادل والثقة التي تدفع بالشعب إلى بذل النفس والنفيس استجابة لدعوة الملك وتلبية لنداء الوطن.
 ان فضل العرش العلوي المجيد على شعبنا وبلدنا واضح في انضباط المسيرة المغربية الزاحفة، واستقامة سياستنا العادلة، واتزان مواقفنا الثابتة، واستقرار جبهتنا الداخلية التي تقي البلاد من الهزات والعرات وتضمن سلامة الإقلاع الى آفاق الخير والازدهار والنماء، فلقد وحدنا العرش وجمع شملنا  وقوى مركزنا وعزز موقفنا ، وبعث في النفوس جذوة العمل الخالص من الغرض المبرأ من الهوى ، الهادف إلى خدمة المصلحة العامة والهدف الجماعي وأصبح لا مغرب باستقراره السياسي ومناخه الديمقراطي ، وحسن تمثله لمبدأ التعدد  والتنوع وفضيلة الإيثار في مقدمة الدول حديثة العهد بالنمو المطرد على نمط فريد يجمع بين البناء والدفاع وبين التكوين المتين لأجياله الصاعدة على هدي من تراثه وبصيرة من تجربته.
 وان سلوكنا النهج الأصيل رغم حدة المواجهة وشراسة التحدي يطبع كفاحنا الجديد بطابع اسلامي  ويرقى به إلى قمة النضج والروية والانضباط والاستيعاب الشامل لمعطيات العصر والفهم العميق لمتغيراته وتقلباته.
وليس بخلف ان المغرب وهو يعض على دينه بالنواجد ويمضي في التوفيق المتوازن بين الأصيل وبين الحديث قادر بمشيئة الله تعالى على بلوغ الغاية التي حددها العرش والشعب في احكام ودقة ووعي ولن تفلح قوة أي كان مصدرها ومنبعها في التأثير على اختياراته والنيل من إرادته الحرة.
 اننا نحتفل اليوم بالذكرى التاسعة عشرة لجلوس مولانا الإمام أمير المؤمنين على عرش المغرب والعالم الاسلامي يغالب قوى الشر والإلحاد ويكافح ضد الغزو العسكري والفكري على كل الجهات، ولعله من رحمة الله بعرشنا المجاهد ان ينهض اليوم للاضطلاع بأعباء الامانة المقدسة ويحتل موقعه في الساحة الاسلامية بشجاعته التي يعهدها العدو وبطولته التي ترتعد منها فرائصه.وليس صدفة ان توافق لزيارة الملكية الميمونة للمشرق العربي تصاعد حدة التوتر والغليان والتحفن بصورة جعلت أعداء الإسلام يضاعفون هجماتهم في أكثر من موقع ضد الإنسان العربي المسلم .
 إن عرشنا يقف في قلب معركة الإسلام الكبرى، يمد اليد للأشقاء ويقم بينهم اوثق الروابط وينسق معهم  احكم السبل ويثري علاقته بهم بالحوار المتكافئ ، واللقاء المتجدد والمشورة المتواصلة، والرأي المتبادل والتناصح والتواصي بالحق انتظار لساعة يعلم موعدها الله والراسخون في العلم، يهب فيها العالم الاسلامي ليفك عنه اغلال التبعية ويكسر قيود الهمنة ويحرر أراضيه باذن الله .
في هذه الأجواء الإسلامية والعالمية تهل علينا اليوم الذكرى السعيدة  فلا يسعنا الا ان ندعو لصاحبها جلالة الملك الحسن الثاني العظيم بالنصر والتمكين ، وان يحفه الله سبحانه وتعالى بألطافه الخفية، ويعصمه باسمائه الحسنى ، ويحفظه بعينه التي لا تنام ، ويجري على يده الكريمة الخير العميم لهذه الأمة ، وان يحفظه الله جلت قدرته في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير الواعد مولاي رشيد وأنجاله الكرام، وكافة أفراد أسرته المالكة الشريفة.
ونسال الله لمغربنا المزيد من الظفر والفوز والاستمرار على طريق المسيرة الديمقراطية الإسلامية والتمازح والتعاضد، ولامتنا الإسلامية الكبرى الفتح والتأييد.

وكل سنة والإسلام بخير..
وكل سنة والمغرب بخير ..
وكل سنة وعرشنا العلوي المجاهد بخير ..

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here