islamaumaroc

إنشاء مجلس علمي أعلى

  دعوة الحق

203 العدد

جاء الإعلان الملكي السامي عن تأسيس مجلس أعلى للمجالس العلمية في المملكة تتويجا للجهود الموفقة التي يبذلها جلالة الملك نصره الله من اجل إقرار الشريعة الإسلامية وإحياء العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعما لحركة البعث الإسلامي التي دعا إليها سيدنا المنصور بالله في خطاب 8 يوليوز سنة 1972، واتت المسيرة الخضراء في 6 نوفمبر سنة 1975 لتترجم المشاعر الدينية الجياشة لدى شعبنا المسلم الى واقع حي من خلال رفع الشعارات الإسلامية وحمل المصاحف الشريفة وبالسير على هدي الاسلام في المطالبة بأراضينا والمناداة باسترجاعها .حتى حقق الله تعالى أهدافنا التي ألتزمتنا في السعي من اجلها بالجهاد الإسلامي الخالص لوجهه سبحانه وتعالى.
ان تأسيس المجلس الاعلى للمجالس العلمية اتجاه سليم سيفضي بنا بمشيئة الله الى تعزيز النشاط الاسلامي الواعي والمسؤول وسيؤدي الى خلق قاعدة متينة للدعاة والمفكرين تستمد من علماء المملكة ورواد نهضتها الاسلامية الكبرى معالم الطريق نحو الاشعاع الثقافي وخدمة الفكر الاسلامي بالاسلوب القراني الذي يرضي الله ورسوله والمؤمنين.
وان "دعوة الحق" التي كانت دائما منتدى لأقلام السادة علماء المغرب ومنبرا لدعوتهم التجديدية والإصلاحية ليسعدها إن تجدد الدعوة إلى السادة الأساتذة العلماء ورجال الفكر والثقافة والعلم والمعرفة للإسهام في تطويرها وازدهارها بإنتاجهم القيم وعطائهم الثمين تشجيعا لهذه المجلة على المضي في الطريق الذي اختطه لها مؤسسها جلالة الملك المغفور له محمد الخامس- فدس الله روحه- وراعيها الأمين مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله ونصره.
وان المجلة إذ تستبشر بهذه الخطوة المباركة التي توافق دخولها السنة الواحدة والعشرين بهذا العدد ، لترجوا ان تتضافر جهود علماء المملكة والكتاب والأدباء والمفكرين ليمدوها بعناصر الاستمرار في المستوى الرفيع الذي يعكس تطور ونضج الفكر المغربي في دائرة الثقافة الإسلامية الغربية، ويبرز مدى إسهامنا جميعا في الحضارة العربية الإسلامية.

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله واله وصحبه.
علماءنا الأفاضل:
 قبل أن نلتقي فيكم الحديث الذي نريد أن نتوجه به إليكم سنأمر مستشارنا في الديوان الملكي الأستاذ أحمد بن سودة لإلقاء البيان التشريعي وأسباب النزول التشريعية التي حدت بنا إلى وضع نص الظهير الشريف الذي سيكون بعد ذلك موضوع مناقشتكم مع كل من الوزراء الحاضرين هنا.

 ديباجة الظهير الشريف  
 " الحمد لله وحده،
الطابع الشريف وبداخله الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن الله وليه.
يعلم من ظهيرنا الشريف هذا – اسماه الله واعز أمره- إننا بناء على الدستور، وقياما بالأمانة العظمى التي أناطها الله بنا في الحفاظ على مقدسات الأمة وقيمها، واستمرارا للدور التاريخي الذي قام به أسلافنا المنعمون في إعلاء كلمة الله، وسيرا على النهج القويم الذي اختطه والدنا المقدس صاحب الجلالة محمد الخامس طيب الله تراه في الحفاظ على الثقافة المغربية الإسلامية الأصيلة، ونظرا للرسالة السامية التي اصطلع بها المغرب في نشر العقيدة الإسلامية والذود عنها، واعتبارا للعمل الجليل الذي قام به العلماء على مر العصور بمعية أسلافنا المنعمين في توعية الشعب بمقوماته الروحية والأخلاقية وتنشئة إسلامية تطبع سلوكه الديني والدنيوي ، وشعورا منا بما أصبح يهدد كيان الأمة الإسلامية جمعاء من جراء تيارات هدامة ومنحرفة، ونظرا للدور الذي يجب أن تقوم به المجالس العلمية في الإبقاء على وحدة المغاربة في العقيدة والمذهب ، وصد كل التيارات الماسخة ، اصدرنا امرنا الشريف بما يلي":
     وهكذا ترون حضرات العلماء الدوافع الدينية والدنيوية ، والاسباب التشريعية التي دفعتنا الى اعطاء المجالس العلمية لمملكتنا المغربية، من شمالها الى جنوبها ، ومن شرقها الى غربها الى اعطاء هذه
المجالس الدينية روحا جديدة ، تتلائم مع النضال ، وقوال النضال ، مع النضال اليومي الذي يجب على ناشئتنا مغربية كانت ، أم غير مغربية ، أن تخوضها يوميا، باستمرار وجدية وعمق وافتخار واعتزاز ، ذلك انني احض دائما واحث الأساتذة على ان يكثروا من تعليم التاريخ في المدارس لان كل مغربي مغربي عرف تاريخه ، وعلمه الا وأصبح مفتخرا ومعتزا بمغربيته ، بعيدا كل البعد عن امكان الخيانة أو عن تسرب الشك الى ذهنه في أصالة بلدنا وفي كونها حلقة ذهبية في سلسلة البشرية .
فاذا نحن ربينا ناشئتنا على ان تعرف دينها فتجد في دينها شريعة ونظاما، شريعة سمحاء متفتحة ، شريعة قابلة للتطور ، شريعة تشمل البشرية في مدى زمنها وعلى جميع بساط أراضيها تجد شريعة لم تترك شيئا الا ونصت عليه بل ان لم تنص عليه تركت باب الاجتهاد لذوي العلم والثقافة والمعرفة ، ونجد الشريعة يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم :" ان الدين سمح، ولن يشاد أحدكم هذا الدين إلا غلبه".
 وحينما يرون الى نظامهم نظام الاسلام –الدين الإسلامي – يرون انه إذا تبجح البعض بالاشتراكية لا يجدون في أنفسهم أي مركب نقص لينتسبوا هم المسلمون الى الاشتراكية الحقة.
اذا قام قائم وخطب في الناس واستعمل لفظ الجماهير او لفظ النضال او تلك الألفاظ التي نعتبرها مقصورة اما على غير المسلمين او على المتفتحين من  المسلمين تمكن لذلك الشباب المغربي المسلم ان يناضل وان ينازل وان يفسر وان يعتز كان في باريس في السوربون او في انجلترا في كامبودج او في المانيا في المعاهد العليا او في امريكا استطاع ان يقنع بعد ان يكون قد اقتنع واستطاع ان يصبح مناضلا ، لا لحق الإسلام فقط، بل لحق البشرية كلها ، لتعيش البشرية في حريتها وفي ديمقراطيتها . 

أمل البشرية
وكنت اخيرا اقول لبعض المراقبين السياسيين الاوروبيين في الاسابيع التي مضت سوف ترون ان العالم الغربي مسيحيا كان ام يهوديا بينه وبين الالحاد والماديات، سوف لا يجد إلا قوة منظمة ستسهر على حريته وتاخذ بيده وتناضل معه لكرامة الإنسان وحريته ، وهو الإسلام .
 وهكذا راينا حضرات العلماء ان الاسرة الفكرية الدينية الوحيدة في العالم التي تمكنت من ان تجتمع رغم العراقيل ورغم التامرات ، ان تجتمع وان تصرح بالاجماع على ما يجب ان تصرح به هي الاسرة المسلمة ، لا أقول الإسلامية، ذلك لان هذا اللفظ في القاموس الأوروبي ، أصبح مستهجنا في حق الإسلام ، فأقول الأسرة المسلمة.

غريبة العلماء
انكم حضرات العلماء، ولست ادري ولا أريد أن ادري من هو المسؤول ؟ هل انتم أم الإدارة ام السياسة ام البرامج ؟ اصبحتم غائبين عن الميدان اليومي في المغرب ، بل يمكنني أن أقول أنكم أصبحتم غرباء ذلك وليس من تلك الغربة التي يقال فيها وطوبى للغرباء، فهذه الغربة نؤدي ثمنها لأنه أصبح الإسلام وتدريس الإسلام في الجامعات او في المدارس الثانوية لا يعدو على ا ن يكون دروسا لتعليم نواقض الوضوء ومبطلات الصلاة .

شمولية الإسلام
فاين هو تحليل النظام الاقتصادي الاجتماعي والاشتراكي المحض الصرف الإسلامي ؟ أين هو تعليم وتلقين الطلبة والتلاميذ على أن الدين قبل كل شيء هو المعاملة ؟ ولا اعني بالمعاملة التحفة أو القضاء اعني بها حتى المعاملات الدولية حتى معاملة الشورى في البرلمان، حتى معاملة السلطة مع الرعية حتى معاملة مع الأقلية منها كانت نصرانية أو يهودية، بحيث ما من نقطة دستورية، سياسية، اقتصادية، واجتماعية الا ونجد لها الجواب في الإسلام وحتى إذا لم نجد لها جوابا لا نجد بابا مغلقا أمامنا للتشريع بما يطابق العقيدة والنظام .

 كراســـي  العلــــم  
فلي اليقين حضرات السادة أنكم ستنفخون بروح جديدة في وطننا العزيز علينا جميعا، ذلك ان ....... الدروس التي سنخلقها من جديد تلك الكراسي التي هي كراسي العلم بدون النظر الى التقاعد او غير التقاعد، فالتقاعد يكون ربما فيما يخص الاعضاء لا فيما يخص الفكر ولا الحفظ ولا اتقان التلقين . يتجدون في هذا المجال وسيلة لتعينوا حتى طلبتنا الذين هم في كلية الشريعة  وكلية اللغة العربية وكلية الاداب وكلية الحقوق الذين يريدون ان يطعموا ما تلقوه من معلومات في كتب جحديدة عصرية ، بوسائل عصرية ان يطعموا معرفتهم وعلمهم بالاصول وبركائز تر بيتنا وتثقيفنا ودوافع المشرع وسيرون دائما ان دوافع المشرع كانت دوافع اشتراكية وجماهيرة لان المشرع الاسلامي لن يغلب الفرد على الجماعة كيفما كان قدره وكيفما كان شانه بل يغلب كفة الجماعة الصالحة على الفرد الضال.

ليست مجالس وعظ وإرشاد
 في انتظار ان تكونوا لا اساتذة للعلم بل ان تكون كراسيكم اندية ، تلك الاندية التي ما حرمنا الله منها حينما كنا نتلقى العلم على مشايخنا ، السي اقصبي رحمه الله والسيد الطابع بلحاج والسي عبد الرحمان ابن عبد النبي ومولاي عبد الواحد العلوي وامثالهم ، لقد كان لنا الحظ ان ادركنا اولئك الفطاحل وكانت دروسهم اندية ، فكانوا يخلطون الادب بالنحويات واللغويات بالفقهيات وكانوا لا يفرون من المذاكرة بل كانت دروسهم احاديث ، بل كانوا في أكثر الأوقات يجعلون الطالب هو الذي يسأل لأنه يتمتع بما يلقونه من معرفة وعلوم ، علينا ان تعلم مرة واحدة أن المجالس ليست مجالس وعظ وإرشاد، هذا هو المستوى الذي ادى ببعض الدول الإسلامية على أنها ظنت أنها قد خلقت وسيلة وروحا للدفاع ، بل خلقت أوكارا للتشكك، الوعظ والارشاد ليس من مهامكم.

لا للتناقض
 عليكم أن تعلموا حضرات الأساتذة أن المغرب لا يمكن أن يعيش في التناقض ، لا يمكنه أن يتفتح إلى العالم العصري والى مشاركة العالم العصري والى معايشة العالم العصري يوميا بالسيارة بالهاتف والتلفزة وان يعتقد انه سيعيش في قفص من زجاج يجعله في مأمن من الجراثيم المحيطة به فهذا عوضا عن ان ناخذ بيد العامل مثلا في مدينة  ما ونوريه لافتة امام سينما فيها امراة ربما بلباس السياحة ونقول هذا منكر ويصبح مقدما لحومة ، اللافتات لا،  ليس هكذا سنحارب المنكر، هذا شيء لابد منه اصبح في باب الفقهيات مما يشوب الماء الذي يصلح للوضوء.
 حياتنا هي هذه ، وهذا ما اراد الله، ولكن علينا ان نظهر للناس ان هذه المظاهر هي اصبحت اليوم من زينة الارض ، وحتى تعداد زينة الارض في القرءان ليس تعداد حصر ، ولكن يجب كيفما كانت الزينة ان نتخوف منها وان لا نتبعها ، وان نستعيذ بالله من الوقوع في شركها وفي اخطارها.

التربية أساس البناء
انني اعتمد عليكم كل الاعتماد الشيوخ والكهول منكم ، لأنني سياسيا لا يمكنني انم ابني أي بناء اذا لم تكن التربية والاخلاق والمعاملات والفهم الحقيقي للإسلام والنظام الاسلامي من جهة، والشريعة والدين الاسلامي كعبادة من جهة ، لا يمكننا ابدا كيفما كان بناؤنا ان يبقى واقفا كالأمجاد الواقفة التي تدل على تاريخ المغرب والتي نجدها شامخة مفتخرة في كل مدينة او عاصمة قديمة من عواصمنا المغربية.
   وكما سترون في الظهير الذي ستتناقشون فيه بكل روح رياضية علما منا بان الفرق وهذا هو فضل الاسلام ان الفرق بين الدين والدنيا غير موجود ، لا الشيء الذي جعلنا نحن المسلمين نبقى دائما متمسكين بوحدتنا الاسلامية بالتضامن الاسلامي هو اننا بقينا نعيش تحت او في قميص واحد فيه الدين وفيه الدنيا.
فإذن يجب أن تكون مناقشتكم ليست مناقشة علماء أمام حكومة فالحكومة علماء والعلماء حكومة لان الدين والدنيا بين دينها مختلطان واليوم الذي تفرق فيه دولة إسلامية بين دينها ودنياها فلنتصل عليها صلاة الجنازة مسبقا .
فقررنا اذن في هذا الظهير ان نثبت ونركز المجالس العلمية الموجودة وان ندعمها بادراة وصلاحيات تجعلها مخاطبا ومخاطبا للسلطة المحلية او المركزية كما اننا جعلنا في ظهيرنا امكان خلق مجالس علمية في كل اقليم لما يتوفر ذلك الاقليم على الاطر الصالحة التي يمكنها ان تبلغ وتحسن التبليغ وجعلنا على راس هذا كله مجلسا علميا اعلى نترأسه شخصيا يجتمع على الاقل مرتين في السنة ويجتمع استثنائيا باستدعائنا اذا نحن رأينا ان الضرورة تدعوا الى ذلك .

مجلس علمي للمدونين
 ومن جملة المجالس الاقليمية التي قررنا خلقها وهي ليست موجودة وهذا هو الغريب ، وهو المجلس العلمي للعدوتين الرباط –سلا هذا المجلس ليس موجودا وقررنا ان نخلقه وقررنا كذلك لما يتصف به من علم وحسن استعمال لعلمه ان نجعل على رأسه الشيخ المكي الناصري الذي لنا اليقين بانه سيكون في العدوتين وفي العاصمة بالخصوص لما يجب عليه ان يقوم به من عمل .

 علماءنا المحترمين:
 اخترنا ان يكون اجتماعنا هذا يوم ثالث عيد المولد النبوي وان يكون يوم الجمعة تيمنا منا بالمولد وبيوم الجمعة فارجوا الله سبحانه وتعالى ان يأتي بالنتيجة المنتظرة ولي اليقين اننا لو اخذناها ورمينا بها في اليم لوجدناها يابسة صالحة قادرة على ان تكون دستورا لليوم وللغد ، واقول دائما " ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا " فالله الذي يعلم حسن نيتنا  وعمق نيتنا وطهارة سريرتنا في علمنا هذا فانه سبحانه وتعالى سيكون لنا خير مجيب.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here