islamaumaroc

الفكر الإسلامي وتحديدات القرن العشرين: المبادرات الخلاقة لرسول الإسلام عليه السلام منذ أربعة عشر قرنا

  دعوة الحق

العددان 194 و195

       إن الموضوع الذي اخترنا اليوم شرح أبعاده وإلقاء الأضواء الكشافة على معطياته لهو موضوع من اخطر ما يواجهه الإسلام المعاصر في طفرته العارمة وأن الروح الصليبية التي اتسمت في كل مرحلة من مراحل الصراع بين الإسلام وخصومه- بمظهر خاص- لتكرس اليوم جهدها الهدام وأرصدتها الاستئصالية لتكتيل الإيديولوجيات وقوى التشكيك ضد مقدساتنا كما تعبئ رجالات الفكر في شتى المجالي والمجالات لإثارة الشبهات وترويج المغريات والعمل الدائب لوصم الفكر الإسلامي بالتحجر والجمود وصرف الشباب عن تراثنا الإنساني الرصين وخلق البلبلة والشعور بالعقد والمركبات في نفوس أبنائنا الذين لم يتسلحوا بالأداة الكاملة الفعالة لمواجهة هذا التيار الجارف، ولن آتي بجديد إذا قلت أن الحلول للمشاكل والشبهات الموجهة ضد الإسلام تكمن في معطيات الإسلام المزنة نفسها تلك المعطيات التي تستجيب لمقتضيات كل عصر ومصر والتي ما زالت تدهش العالم بما تنطوي عليه نصوصها من مقدرات وامكانات.
       إننا سنحاول قرع الحجة بالحجة ومواجهة الإيديولوجية بإيديولوجية أقوى وتنفيذ الشبهات بالمنطق والعلم أولا ثم الرجوع بعد ذلك إلى النص الشرعي تاركين الحرية الكاملة لشبابنا الواعي الذي يضع على نفسه جملة تساؤلات بسماحة نفس وطمأنينة وضمير وشعور عارم بفعالية منهجية كل من الغزالي وديكارت لضرورة امتطاء الشك ( ولو نظريا) للوصول إلى (اليقين) ولاشك أن الإسلام في مبادئه السمحة وإيمان رجالاته بقدسيته هو دين العلم والمنطق وهو الدين الذي لم يتقاعس يوما عن مجابهة كل تيار بهدوء ورصانة العامل الموقن بمثالية ما أدت إليه المنهجية الحديثة من نتاج يستمد قوته من ذلك الطابع التجريبي التقني الإنساني الذي لا دخل فيه لعاطفة رعناء ولا لعقل طائش ولا لفكر غير سليم ولا لتسرعات عابثة أو تعميمات خاطئة فالإسلام هو الذي علم الإنسانية الإرتكار على تجربة العلم للوصول إلى اليقين قبل أن يظهر (روجي بيكون) الذي نستبين من أطوار حياته و دراساته انه استمد منهجيته من نتاج علماء الإسلام.
            فالكلمة الفاضلة أصبحت اليوم للتجربة العلمية المدعمة بالمنطق السليم الذي يبتعد عن الجدلية السكولاستيكية العميقة بقدر ما يقرب من مسلمات العقل الخالص ذلكم العقل الذي اتخذه الفيلسوف (كانت) نقطة انطلاق لتقييم المعطيات الإنسانية الحق والذي استأنس الناس بخلطه بما سماه ابن خلدون بالعقل المعاشي.
           وقد حاول العلماء ورجالات الفكر الموازنة بين معطيات التجربة العلمية ومسلمات العقلانية الكلاسيكية فلا حظوا أن الصراع ينتهي حتما بهزيمة العقل أمام نتاج المختبرات العلمية ولذلك وقف
الطبيب العالم ( الكسيس كاربل) مشدوها أمام الحقائق التجريبية وهو الأخصائي الإنساني الحاصل على جائزة ( نوبل) في الطب – ولم يعر للعقل كبير هم عندما أكد أن تجربته كمختص برهنت على أن كثيرا من المعطيات التي لا يستسيغها العقل تعتبر حقائق ثابتة و قد أشار في كتابه «الإنسان ذلك المجهول» l’homme cette niconnué  وفي دراسة هامشية خاصة إلى رجحان كفة التجربة على كفة العقل في ميزان المعادلات العلمية والتجربة الإسلامية الحق التي حاولت مواجهة لمشاكل الإنسانية في كل عصر قد انبثقت من الروح التي خلقتها في نفوس المسلمين تعاليم رسول الإسلام عليه السلام منذ أربعة عشر قرنا والتي حاولت تغطيتها (إسرائيليات) دست في التراث الإسلامي لتشويه معطياته، وإذا أردنا أن نقارن الإيديولوجيات الحديثة بالمقوم الإسلامي وجب أن نرتكز على التجربة الإسلامية المدعمة بالنص الصحيح النابع من الأصلين القرآني والحديث لا على تقاليد جوفاء كرستها السنون بين الجماهير وهي بعيدة عن نص وروح الإسلام.
       إن منهجيتنا في البحث تهدف إلى المقارنة والتنظير بين تجربة القرن العشرين ومعطيات الفكر الإسلامي مركزين خاصة على أقوال الرسول التي اجمع العلماء على صحتها.
      إن الإسلام يواجه اليوم تيارات عنيفة لا يمكن تجاوزها والتغلب عليها إلا بالرجوع إلى أصالة الإسلام وبساطة فكره الخلاق أي العودة إلى السلفية الحق من خلال الكتاب والسنة لقد قال الفيلسوف برناردشو: « لو كان محمد حيا اليوم لحل مشاكل عصرنا وهو يشرب فنجان قهوة».
      نعم إن الإسلام قد حرر أبعاد الفكر البشري ليستشف في بساطة ممتنعة الحلول المثلى لمشاكل الإنسانية في مختلف الاعصار والأمصار.
      لقد شملت نظراته الكاشفة شتى تطورات الإنسان في معالجات فكرية واقتصادية واجتماعية يندهش الفكر العملي الناقد اليوم لمدى انطباقها على معطيات انبعاثه المتجددة، وتحديات هذا الانبعاث.
     وسوف نستعرض نماذج من هذه البادرات انطلاقا من نصوص الأحاديث الصحيحة التي أوصلها الإمام احمد بن حنبل إلى المليون أي ألف ألف بلغة ذلك العصر، ولكي نقدر رواة الحديث لم يحتفظ منها بأكثر من خمسة آلاف هي قصارى ما وورد في الصحاح كالموطأ والبخاري ومسلم وبعض السنن والمساند، فإذا رجعنا إلى الأصول المنتقاة متتبعة لسلسلة الأسانيد التي تعتبر إحدى مفاخر الفكر العلمي الإسلامي – لما انطوت عليه من تدقيقات وتحريات- أمكننا أن نستخلص في وضوح جملة من الأفكار الإسلامية التي دعم بها سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام، فقد بلغت الأحاديث ذات الطابع الاجتماعي حسب إحصاء قمت به شخصيا نحو أربعة أخماس المجموع وضعت كلها حلولا رصينة لقضايا المجتمع.
      ويشكل هذا المجموع ما يمكن أن نسميه تجوزا أيديولوجيا توازن بها الإيديولوجيات الحديثة التي ينجذب إليها كثير من شبابنا من هذه الإيديولوجيات مذهب الماركسية الذي تواجهه في الإسلام فكرة الدالة الاجتماعية التعادلية الاقتصادية، فإذا اعتبرنا أن الماركسية ترتكز على ثلاث دعامات أساسية هي الحد الحيوي الأدنى والتسوية الطبقية، و اعتبار العمل بمثابة راس المال الحقيقي طبقا لمبدأ Capital Travail العمل راس المال لكارل ماركس، وجدنا الفكرة الإسلامية ملخصة في ثلاثة أحاديث شريفة هي يقوله عليه السلام:
1. إن المال لحقا سوى الزكاة ( وهذا منطلق مشروع لتحقيق نوع من التسوية بين طبقات الأمة).
2. إنا خصيم من لم يؤد أجرة الأجير قبل أن يجف عرقه.
3. من أكل أجرة الأجير حبط عمله ستين عاما.
...«الكسب راس المال» حلل فيه هذه الفكرة قبل الزعيم الشيوعي كارل ماركس بعدة قرون. وقد ألقيت محاضرة في الموضوع في قلب موسكو بدعوة من أكاديمية العلوم.
       أن أحاديث الحسبة في الإسلام -  وهي تستهدف القضايا الاجتماعية والاقتصادية- تشكل دستورا للمدينة الفاضلة التي يتحقق فيها التوازن و هو سر الجمال والكمال في الحياة. فالإنسان الفاضل حق هو الذي يعطي لروحه عدل ما يمنحه لجسمه، وقد قال العالم باستور Pasteur    « إن من قضى ساعتين في كل يوم يجب أن لا يعتق انه أضاع وقته وإنما أعطى لروحه بعض حقها». وقد غضب الرسول عليه السلام عندما رأى أقواما يتنزهون عما يفعله فقال معرضا بأولئك « إني أصوم وافطر وأقوم وأنام وأتزوج ومن رغب عن سنتي فليس مني».
        وسئلت عائشة عما كان يفعله الرسول في بيته فقالت في جواب إنساني رائع: «لقد كان بشرا كالبشر» وهذا هو سر عبقرية الرسول عليه السلام كيف يوفق بين جوانب الحياة وقد اعتبر عليه السلام مصلحة المجتمع العليا هي أسس الفكر الإسلامي، ومن ذلك اعتبر الإمام مالك مبدأ «المصالح المرسلة» وتحكيم العادات كما اعتبر الرسول الحرية الحق هي التي لا تسطو فيها حرية على حرية و ن ضابط السمو الروحي كامن في عدم المساس بحقوق الغير وكرامة الغير، وأن المومن الحق لا يكذب إلا في إصلاح ذات البين، وأن من محبطات أعمال المومن اغتياب أخيه الإنسان  وقذف المرأة المحصنة و قد دخلت يهودية قصيرة القد على الرسول وعنده زوجته عائشة فتبسمت هذه استخفافا فغضب عليه السلام وقال: يا عائشة لقد نطقت بكلمة لو مزجت بماء البحر لمازجته!».
          وقد خول رسول الإسلام المرأة نصف ميراث الرجل معترفا لها بحق الاحتفاظ بمالها ومشاركة زوجها في ماله بحكم النفقة المحتمة فكانت هي الرابحة، كما حذر الرسول من الطلاق المشروع بقوله: «ابغض الحلال إلى الله الطلاق» ملاحظا مع ذلك أن  فصم عرى الزوجية ليس بالأمر الهين  أن « لا... الإنسانية اليوم من مضايقات وقد.. الإسلام تعدد الزوجات مع التشدد في لزوم العدل « ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم» وهنا نوه كل من ويستر مارك Wester Maroc  الخبير الأوروبي في شؤون الزواج والزعيم الاشتراكي ليون بلوم Leon blum بالتشريع الإسلامي حيث فضلا هذا النظام على عادة اتخاذ الخليلات التي تقوض الأسرة الأوروبية، على أن نظام الاقتصاد القبلي في عصر الرسول عليه السلام كان يتطلب هذا التعدد الذي خفضه الإسلام إلى أربع نسوة بدل عشرة فأزيد وقد أصدرت مصر بعد ثورة 1952 مرسوما أباحت فيه تعدد الزوجات في الريف لأسباب اقتصادية، ومن جهة أخرى وجد الرسول مجتمع عصره غارقا في خضم الاسترقاق فوضع جملة من الكفارات، لتشجيع العتق جاعلا حدا نهائيا للاستعباد خارج الجهاد المشروع.
        هذا في حين أن القانون الوضعي يخول للزوج السيطرة المطلقة على مال زوجته وقد سمح القانون الفرنسي مؤخرا في عهد الجنرال دوكول، بقسط يسير جدا من هذه الحقوق التي منع الإسلام بها المراة المسلمة منذ أربعة عشر قرنا وقد صنفت في ذلك كتاب باللغة الفرنسية عنوانه: «أضواء على الإسلام في ينابيعه» حيث استقيت بعض مظاهر الفكر الإسلامي الصحيح من النصوص الصحيحة لأحاديث الرسول.
       وهكذا أصدر سيدنا محمد عليه السلام في سنته عن مبدأ السير حيث قال: «إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين احد إلا غلبه» وقال: « إن هذا الدين متين فاوعدوا فيه برفق».
       كما أصدر عليه السلام في قوله وفعله كله عن مبدأ الحب والرحمة والإنسانية الشاملة فقال: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» فدعا إلى الوحدة الحق بين أهل التوحيد واعتبر المجوس الزردشتيين أهل الكتاب لتوحيدهم وروى أبو هريرة قوله عليه السلام: « بشر من قال لا اله إلا الله بدخول الجنة» فلم يشترط عليه السلام في الزلفى من الحق سوى توحيده، و قد تعزز هذا الحديث بحديث آخر عن أبي هريرة أيضا: « أحق الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا اله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه». وقد دعا الرسول إلى حماية الحيوان جميعه قائلا: «من كل كبد رطبة صدقة» وبذلك أصبح المجتمع الإسلامي الصالح غير محتاج إلى «جمعيات الرفق بالحيوان».
        ولا نقصد في حديثنا هذا إلا الآراء المستخلصة من أحاديث الرسول عليه السلام حيث ضربنا صفحا عما ورد في القرءان من آيات سبقت الكشوف العليمة بازيد من عشرة قرون و قد أصدرت مطابع (سيغرت) بباريس عام 1976 كتابا لموريس بوكاي بعنوان: «التوراة والقران والعلم» أكد فيه انه لم يرد قط في القرءان ما يخالف العلم و يتنافى مع معطياته.
      وقد عزز الرسول التعادلية الاقتصادية بنظام الزكاة الذي يقتطع من الغنى نصف عشر ماله لفائدة الفقير دون أن يؤدي الأمر بهذا الفقير إلى تكاسل عن الكسب لان الكسب عبادة ولان الكد على العيال من أكد القربات، وقد قال عليه السلام: «لان يحتطب أحدكم حزمة عل ظهره خير من أن يسال أحدا أعطاه أو منعه»، وقال: «اليد العليا ( أي المعطية) خير من اليد السفلى ( أي الآخذة) واعتبر الرسول من الأصناف الثمانية الذين لهم حق التمتع بالزكاة الفقير الذي له قوت سنة كاملة لان الرسول أراد أن يوفر للمواطن كل مقومات الحياة الوديعة الرغيدة بالإضافة إلى القوت اليومي حتى يمكنه من اللباس الطيب و من تربية أبنائه والسهر على صحتهم والحفاظ على كرامة الأسرة كنواة طيبة للمجتمع الفاضل ذلك المجتمع الذي لا يكفي في استكمال توازنه مجرد القيام بشعائر الدين من صلاة وصيام بل إن هذه الشعائر أن تؤتى أكلها حقا إلا إذا قرنت بالتعاطف والتعاضد و تبادل الاحترام لحقوق المواطن. على أن التشريع الإسلامي هو اصل مدونة نابليون التي ما زالت قاعدة التقنين والتنظيم بفرنسا ومن سبح في فلكها، وقد انعقد مؤتمر دولي للقانون عام 1951 اجمع على الاعتراف بان الفقه الإسلامي هو فقه عالمي يصلح لان يكون تشريعا للإنسانية جمعاء بما حواه من عناصر استكملت مختلف أوجه النظر في المجالات الحضارية والاقتصاد والمعاملات.
       تلك هي بعض مقومات المدينة الفاضلة كما أرادها رسول الإسلام، ومن أروع المبادئ التي أقامها الرسول لحل جميع مشاكل هذا الكون فكرة النسبية التي تميز بين العالمين: عالم الملك، وعالم الملكوت، وهما ما نسميه اليوم بعالم المحسوسات، أو المنظورات، وعالم ما وراء الطبيعة، أو ما وراء المادة، معتبرا كل ما يتصل بالإنسان نسبيا وكل ما يتصل بالله مطلقا. ولم يقع المعتزلة في شرك تعطيل الصفات الإلهية، إلا بحايدهم عن هذه القاعدة المثلى، إذ بمبدأ النسبية تفهم قول الله تعالى : « في يوم عند ربك كألف سنة مما تعدون » وقوله: « في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » نظرا لاختلاف المقاسات والأبعاد بين أطراف العالمين، وقد حمل رجل الفضاء في سفينته القطة الصغيرة فعاد به إلى البسيطة وهي اكبر سنا من أمها التي بقيت على الأرض، وقد خبط بعض العلماء والفلاسفة منذ عهد ارسطو في علله الأربع المعروفة في خصوص الدلالة على وجود الله وشك الفيلسوف الألماني « كانط » في كثير من مدارك العقل غير الخالص.
     ولكن محمدا عليه السلام جاء بدليل بسيط عززه القرءان بقوله: «الله نور السماوات والأرض» فكأنه أراد أن يقنعنا بأنه إذا كان العلم الحديث قد عجز عن استكناه ماهية نور الكهرباء مثلا وهو طاقة ملموسة فكيف بنور يخرج عن حيزها الكون، ذلك أن سر نجاح الإنسان في هذا العالم الرياضي الذي نعيش فيه- هو أن يعرف قدره ولا يتجاوز حده، وإلى ذلك دعا رسول الإسلام وقد كانت عاصمة برلين تصدر قبل الحرب العالمية الثانية عشرات المجلات حول الروح، كانت ملها تخبط خبط عشواء لان الروح ليست من أمر هذا الكون بل هي من أمر الله، وقد اختبر اليهود مدى صدق رسالة سيدنا محمد عليه السلام بسؤاله عن ماهية الروح، فأجاب طبقا للآية الشريفة: « قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليل ».
     وقد حلل الرسول عليه السلام الكثير من المشاكل الفكرية التي تخبط فيها رجال الفكر منذ اعرق العصور وما زالوا يحاولون الكشف عن أسرارها وقد وهم بعض الفلاسفة حتى المسلمين ممن تأثر بالمدرسة الإغريقية عندما وسعوا دائرة العقل أكثر من اللازم، فزعم ابن طفيل الاندلسي المغربي في رسالة « حي بن يقظا » وابن سينا المشرقي في «رسالة الطير» وذوفوى الأوروبي في قصة روبنسن كروزوي أن الطفل الذي تربى فريدا وحيدا في الغابة دون ملامسة البشر يمكنه بمجرد التفكير أن يحقق وجود الله، ولكنهم لم يدركوا ما أدركه الغزالي انطلاقا من أحاديث الرسول – أن النفس و الروح والقلب والعقل مدارك لطيفة ربانية واحدة من جملة أدواتها الإلهام الذي به خططت النحلة منهج حياتها وهيكل خليتها بصورة غير قابلة للخطأ.
كما يقول علماء الأحياء وهو مصداقا لقوله تعالى: « وأوحى ربك إلى النحل » وهذا الإلهام هو الذي يتبلور عند المراة في صورة حدس.
أي حس سادس أشار إليه الحديث المرسل أو الموقوف بقوله: « اللهم إيمانا كإيمان العجائز » وهو أيضا منطلق علم اليوكا اليوم ذلك العلم الذي أحصيت شخصيا بين وصفاته التجريبية التي أصبحت مناط جاذبية الشباب – نيف وعشرين حركة وضعة في الوضوء والصلاة وحدهما.
       ولا أريد أن أطيل في هذا الباب مخافة أن ننزلق  إلى متاهات بعض المتصوفة التي جعل الرسول عليه السلام حدا مشروعا لأبعادها عندما قال: « امرنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر »  فضرب عليه السلام أروع المثل لوجوب الالتصاق بالأرض دون العروج إلى الأجواء المتناهية حتى نظل منطبقين واقعيين في شؤون هذه الدنيا وفي علاقاتنا مع بني الإنسان.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here