islamaumaroc

مسيرة الطفل إلى مصيره (تر. عبد الرحمان بن عبد الله)

  دعوة الحق

202 العدد

مفهوم الشباب :
يظهر أن مدلول تعريف الشباب أصعب مما يمكن أن نتوقعه، إذ هناك تعريفات متعددة لمفهوم الشباب.
أ - يشير المفهوم الحالي حسب البعض إلى أن الشباب يتراوح عمرهم بين 15 و25 سنة، بيد أنها حدود ذات قيمة نسبية تختلف باختلاف الأشخاص والأقطار والحضارات.
ب- إلى جانبه نجد تعريفا آخر يعني بالوضع التربوي والاجتماعي والأسروي، فالشاب شخص يختلف إلى المدرسة أو الجامعة وليست له حياة عملية ولم يتوصل بعد إلى بناء عش خاص به.
ج- هناك تعريف ثالث يأخذ بعين الاعتبار مستوى النفسي والاجتماعي حيث يغلب طابع التخيل والجنوح إلى المغامرة والحاجة إلى الاعتراض وفرض الشخصية.
وتتعاظم هذه المصاعب في تعريف مفهوم الشاب. ذلك أن أنماطا من طبقات الشبيبة تتسم كلها بمميزات خاصة : فما هي الخصائص المشتركة الموجودة بين شباب الرحل في صحاري الجزيرة العربية وطلاب الشؤون الإلكترونية في مراكزنا الجامعية، وبين شباب القرية الذي يعيش في أعشاب الأدغال الإفريقية والعامل الشاب الذي يقطن لمسكن قصديري حضري؟
إذا نظرنا إلى الشبيبة في مجموعها على اعتبار أنها تشكل جمهورا هائلا في الدول النامية، رأينا أنها تكتسي بالتدريج خصائص زمرة اجتماعية معينة ذات ديناميكية خاصة تتبدى آثارها في الدول النامية بصورة متميزة رغم تعدد أشكالها في عملية تحول المجتمعات.

1) الشباب أمام ماضيه :
الواقع أن جزءا هاما من تصرف الشباب وطريقة اندماجه في معترك الحياة ماهو إلا نتيجة حتمية للظواهر الحياتية والنفسية والاجتماعية التي طبعت المراحل الأولى من حياته منذ الولادة إلى سن الرشد.
فالمصير الإنساني لم يكن دوما إلا نتيجة عناصر متنوعة ومعقدة تختلط فيه الوراثة والوسط بظلالهما وأضوائهما.
إذ أن عوامل الوراثة تقسو في بعض الأحايين فيعيش صاحبها دوما حياة البؤس والحرمان. وهناك أيضا من وهبتهم الطبيعة إمكانات جمة، ولكن الوسط الاجتماعي والعائلي لم يوفر لهم الظروف الضرورية لتنمية قدراتهم.
وتوجد طائفة أخرى أقل حظا لما أصابها من مرض مزمن أو عاهة متأصلة، بيد أنها تنال نجاحا عز نظيره لما تملكه من ثروات روحية باطنية.
وإذا كان ذلك يعني أن نمو العلوم الإنسانية يتيح لنا أن نبدأ في استكشاف المجاهل التي تحيط بتكوين الشخصية الفردية، فستبقى هناك أشياء تستعصي على الفهم والتعليل. يقول شكسبير في (هاملت) : هناك إله يصنع مصائرنا أيا كانت الطريق التي نرسمها لها.
إن مصير الإنسان يتحدد عند الحمل. ذلك أن سعادته وشقاءه وحظوظه في النجاح والإخفاق كامنة في الجينات المتواجدة في الخلايا التي تتكاثر أو تقل حسب ظروف الحياة، فكل طفل يملك رصيدا وراثيا أو "هبة بيولوجية حقيقية" خاصة به، ومستقبل الإنسان رهين بنوع هذا الرصيد، فالحفاظ على هذا الرصيد له من الأهمية لدى أطباء الغد ما كان لأطباء الأمس يوم تصدوا لمكافحة العدوى.
والمرحلة الثانية من الملحمة التي تتصدر الولادة هي مرحلة الحياة السرية في الرحم، ومعلوم أن المضغة شديدة الحساسية في الأسابيع العشرة  الأولى من الحياة، أي في الوقت الذي تتكون فيه الأعضاء الحساسة. ونحن نعلم الأخطار التي تتهدد المضغة في هذه الآونة كالآفات التي تعتري الأعضاء البطنية في غير حينها عند الألم والتهور في استعمال بعض الأدوية المانعة للحمل وسريان العدوى عن طريق بعض الفيروسات أو غيرها من الجراثيم مما يؤدي إلى إصابات خطيرة قد لا يجدي فيها أي علاج، خاصة ما يتصل بالجهاز العصبي.
لا تنقضي الأسابيع العشرة الضرورية لبناء الجسم حتى تغدو المضغة جنينا يتابع استحداث الوظائف العضوية حتى الولادة. والخطر الرئيسي في هذه المرحلة الجنينية كامن في الولادة الباكرة التي لا نعرف أسبابها إلا لماما، وحتى إذا استطاع الطفل الحياة، فإن هذه الأخطار تخلف أسوأ الأثر على مستقبله. إن الولادة حدث فيسيولوجي ولكنه ينقلب في بعض الأحيان إلى مأساة.
ذلك أن أضرار الولادة ومضاعفاتها يمكن أن تطبع مصير الطفل بصورة مفجعة. وليس بدعا أن نقول أنها تسير به إلى عالم العاهات والعته. والطفل عندما يطلق الصرخة الأولى فإنه ليس شمعا غير ذائب كما يقولون. لقد قضى تسعة أشهر في بطن أمه، فله ماض وسوابق تؤثر عليه غالبا بكيفية لا رجعة فيها. على أن الوراثة إذا كانت تفوز بهذا النصيب الموفور في حياة الإنسان فإنها لا تحدد معالم السلوك لدى الأشخاص.
هنا تبدأ أطوار المغامرة الإنسانية فتتكاثر وتتنوع المخاطر التي تحبق بالكائن الإنساني وتصبح معركة الحياة من فروض الوجود اليومي.
من بين العناصر العديدة المتنوعة التي تختلف آثارها على الصحة العقلية لدى المراهقين، تجدر الإشارة إلى تلك التي تبدو بالغة الأهمية :

2) النمو العقلي والحاجيات الباكرة :  
إن بعض الحاجيات التي تعوز الطفولة والشباب قد لا يتيسر سدها من بعد مهما بدلنا من الجهود.
ويمكن تلخيص الحاجيات الأساسية لدى الكائن الإنساني في بعض نقط تمثل الحاجيات الجوهرية التي تمتزج على تبيانها في أشكال متنوعة حسب الأقطار والأوساط الاجتماعية كلوح الألوان أو الرموز الموسيقية، فكلاهما يوفق إلى أداء الأعمال الفنية على تباعدها وتعارضها. بيد أن هناك حاجات أساسية وثيقة الصلة بعضها ببعض، وهي  تهدد الإنسان في كل أرجاء المعمور، وتشتد وطأتها –بطبيعة الحال- في البلاد النامية، ونقصد بها الحاجيات الوجدانية والغذائية والصحية والمدرسية والمهنية.
ففي المناطق الفقيرة حيث يطغى الخمود على الحياة الاقتصادية والاجتماعية نتيجة وجود أرض وبائية أو بسبب سوء الوقاية الصحية، فالمعضلة الغالبة على كل شيء هي الحياة البيولوجية. في هذه الحالة، تركز جميع الجهود على مكافحة المضار التي تتجلى في العدوى وسوء التغذية بتطبيق الإجراءات الصحية الأولية وإشاعة التربية الصحية  بين السكان. وعلى نقيض ذلك، تصرف الجهود في المناطق التي تتمتع بظروف جيدة للحياة حيث حياة الإنسان وقف على الوسط الأسروي والاجتماعي أكثر منه على الوسط الطبيعي إلى تحسين أوضاع العيش وتنظيم الخدمات الاجتماعية وضمان المقعد المدرسي والتوجيه المهني وإعادة تكييف المعوقين وإدماجهم.

3) النمو العقلي والإيقاع الذي تسير عليه الأنسجة في نموها :
من المعلوم أن فترة من الرشد تتميز بنمو سريع للأعضاء التناسلية يبتدئ في التحولات الحياتية والنفسية التي تواكب عملية المرور من الطفولة إلى المراهقة. هذا إلى أننا نعلم بالتواتر أن نمو الجهاز العصبي جد مبكر، ذلك أن وزن المخ عند الولادة يمثل 25في المائة من وزنه عند الاكتمال و50 في المائة عند بلوغ الطفل سنة واحدة و80 في المائة عندما يبلغ السادسة. وتبعا لذلك، يصير لزاما على الوسط الخارجي أن يسير على نسق النمو الدماغي فيوفر للكائن الإنساني العناصر المقابلة للوظيفة المعنية. كل هذا يدل على أهمية العمل التربوي في السنوات الأولى من الحياة والدور الذي يلعبه تكوين الشخصية وبالتالي المثيرات التي يتعرض لها الطفل في الوسط العائلي وروض الأطفال معا.

4) النمو العقلي والوسيط الاجتماعي :  
كما أنه من المسلم به أن النمو يختلف باختلاف الطبقات الاجتماعية. فصغار الأطفال في الأوساط الميسورة أوفر حظا سواء فيما يخص الصحة البدنية أو الصحة العقلية.
على أن هذه المعطيات قد طرأت عليها بعض التغيرات في السنوات الأخيرة نتيجة ملاحظات الأخصائيين في هذا المجال.
ومرد ذلك إلى تقدم العلوم الطبيعية وتحسين ظروف العيش اللذين ساعدا على تخفيض فوارق النمو البدني بين مختلف الطبقات الاجتماعية. فالفوارق البدنية لم تعد على أشدها بين الصغار حسب انتمائهم للأوساط الاجتماعية الميسورة أو الفقيرة.
وعلى نقيظ ذلك، فإن النمو العقلي بين هؤلاء وأولئك لا زال قويا لارتباط الوثيق بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والمستوى الثقافي في الأسر. فالوسط العائلي والوسط الاجتماعي يمثلان الظروف الضرورية للنمو العقلي عند الصغار ويمدانهم بأحسن حظوظ النجاح الاجتماعي. وقد تبين من خلال بعض الدراسات التي أجراها المعهد الدولي للدراسات الإحصائية أن 70 في المائة من الأشخاص الذين يشغلون مناصب ناجحة ينتسبون إلى طبقة صغيرة (5 في المائة) هي طبقة الميسورين أو المالكين.

5) النمو العقلي وتفكك النضج :
لقد كان للسرعة التي تسم التقدم العلمي والتقني لعصرنا من بالغ الأثر على الصحة العقلية لدى الناشئين ما يفسر التفكك الحاصل بين النضج الجسماني والفكري من جهة، والنضج الاجتماعي من جهة أخرى.
فقد شهد القرن الحاضر منذ بدايته تصاعدا ملموسا في النضج الجسماني نتيجة تأثير التقدم الذي عرفته مجالات التغذية والطب والوقاية الصحية، فزاد الوزن كما ارتفعت القامة وأصبحت البنات يدركن سن البلوغ باكرا كما أن مقاومة الجسم لألوان العدوى صارت أقوى مما كانت عليه.
وعلى هذا النسق، سار النضج الفكري بدوره، بفضل تمديد سنوات الدراسة وتطوير الوسائل السمعية والبصرية لنشر المعرفة. وهذا لا يعني بالطبع أن مستويات الذكاء قد ارتفعت، ولكن الصحافة والراديو والتلفزة تمكن من إبلاغ الأحداث بصورة موصولة عند وقوعها إلى رئيس الدولة في مكتب عمله، والبائع المتجول في الأسواق المتناثرة بالمشرق وساكن الكوخ الحقير في المدينة الآهلة بالسكان.
وبقي النضج الاجتماعي على حاله، نضج الشخصية ونضج الحكم ونضج الخلق، فدرجة الفهم والتمثل عند الطفل في سن معين لم يتغير ولا هي استفادت من التقدم التقني.
أكيد أن هذه المتناقضات في شيوع النضج قد لعبت دورها في إطراد خطر انحراف الأحداث بمختلف بلاد العالم حيث أن كثيرا  من الجرائم بمختلف تقترف بأسلوب البالغين في حين أن مسوغاتها طفولية محض، وأشهر هذه الجرائم لدى المراهقين في عصرنا : سرقة السيارات.

6) الشباب وأزمة المراهقة :
المراهقة ظاهرة في غاية التعقيد تشمل الشخصية برمتها، إذ أنها الفصل الحاسم بين التبعية الطفولية والبحث المتهور عن التكامل بكل ما ينطوي عليه من شقاء وهناء، وهي إلى ذلك ثورة بيولوجية ونفسية تشمل مرحلة قد تطول أو تقصر تبعا للأشخاص والثقافات والعصور. فهي تنتهي نظريا عند إفراز البيضة الأولى عند الفتاة (بين 11 و16 سنة) وظهور الحيمنيات الأولى عند الفتى (بين 12 و17 سنة).
أما الثورة البيولوجة، فغنها لا تقف عند نمو الأعضاء التناسلية، بل تتعداها إلى تحولات هامة في التكوين الجسماني والإفرازات بالغدة الصماء. وكل هذا يستتبع اضطرابات سبق أن تحدثنا عنها طويلا.
وأما الثورة النفسية، فغنها تجسد المرور من مرحلة التوازن الهادئ إلى مرحلة مضطربة يتضح فيها التباين الكبير بين المطامح التي تفرض نفسها بإلحاح حسب الأشخاص والإمكانات الكفيلة بتحقيقها والتي قد تظهر صعوبتها حسب الأوساط الاجتماعية و والعصور، تلك مرحلة عادة ما تصطبغ بالتوتر، ويتعاظم هذا الشعور كلما جهله الوسط العائلي أو أهمله ولم يسارع إلى إمداد العون الذي يحتاج إليه الشاب آنذاك. وهنا يدخل كثير من المراهقين حلقة مفرغة تسير بهم من عدم الاطمئنان إلى الحصار ومن الحصار إلى العدوانية. والعدوانية تغذي بدورها رصيد الشعور بعدم الاطمئنان.
ويتجلى هذا التحول في عدد من التصرفات التي قد تنقلب في بعض الظروف (فترات الأزمات الاجتماعية مثلا) إلى أعمال مرضية تؤدي إلى فقدان التكيف الاجتماعي والانحراف، وهنا يجب التأكيد على أن الطفل في عدد من الحالات لا يعوزه التكيف، فالوسط هو الذي لا يتكيف مع حاجياته الجوهرية، واستجاباتنا لانحراف الأحداث آلية دفاعية يعتمدها نجتمع لا يرى في انعدام التكيف سوى مظهر من مظاهر الشذوذ الشخصي، في حين أن الأمر يتعلق بمشكلة شذوذ اجتماعي.
والحاجيات الأساسية كتصرفات المراهقين واليافعين، كلاهما لم يتغير على مر العصور، أو بالأحرى فالأمر يتعلق بتغيرات طرأت على هذه الحاجيات في العشرينات الأخيرة من حيث الكم لا الكيف، ولقد كانت أكثر جلاء ووضوحا وأدعى إلى التفكير، وهي بلا مراء آثار السرعة التي تجري بالتقدم العلمي والتقني في العصر الحاضر وتضرب لذلك مثلا مثل الجنس ومواجهة الأجيال الذين يقضان مضجع الأخصائيين على مر العصور.  
نحن نعلم منذ طالعنا فرويد بنظرياته أن البلوغ تتصدره مرحلة جنسية طفولية لا ترى النور إلا متى بلغ الشخص مرحلة المراهقة، وهذه الأخيرة تواكبها رغائب جديدة، فيها الذي يستاب وفيها الذي يبعث على الاضطراب في آن واحد. وتتميز هذه المرحلة بالقلق الشديد بالنسبة للمراهق لأن هذه الأحاسيس الجديدة قد توسم بأنها دنسة أو مثيرة بعض الأوساط الاجتماعية، اعتبارا لما يطبع عصرنا من استغلال جنسي تجاري يقتحم علينا حياتنا اليومية في كل آن (إعلانات دعائية، مجلات، أفلام، تلفزة ...)
إن لهذا المناخ الجنسي تأثيرات متنوعة على سلوك المراهقين، ذلك أن فريقا ينساق مع تياره الجارف فيفقد الجنس قيمته سريعا ولا يعانيه الشخص إلا من زاويته الحيوانية التي تنحصر في المتعة الجسدية العابرة التي لا تجمع بين المعطيات الحسية والوجدانية. وهنا نادرا ما يحقق الشخص توازنا عقليا جيدا.
وهناك طائفة أخرى تحتفظ، تجاه مشكلة الجنس بقطع النظر عن مصاعبها، بتوازن نفسي يساعدها على تحمل مسؤوليات الرشد، كلما اتسعت معارفها وطابقت مفهوم الجنس الصحيح.
من المشاكل التي عانى منها الإنسان الأمرين خلال وجوده على ظهر البسيطة مواجهة الأجيال التي بلغت حدتها في عصرنا درجة خاصة أسهم فيها تقدم العلوم الطبية الذي أدى إلى إطالة الحياة.
أ‌- تضخم عدد الأطفال حتى أن الإحصائيات الأخيرة تتكهن بأن عدد الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة سيرتفع من 519 إلى 128. 1 مليون خلال 20 سنة، بين 1980 و2.000، فإن
السرعة التي يتم بها نموهم وتطورهم تؤهلهم للاندماج بصورة مبكرة في عالم البالغين.
ب‌- إن الأجيال السابقة (ولا نقول السنين لأن المسن قد سبقنا إلى الحياة بعشر سنوات) كثيرة جدا وقادرة على صيانة مكانتها في المجتمع لمدة طويلة، مع ما ينجم عن ذلك من قوة سياسية واقتصادية واجتماعية، إلى جانب العراقيل التي تعترض الشباب في الحلول مكانها.
ومن ابرز الخطوط في سيرة المراهقين، نشير إلى : 

- التعبير عن الشخصية بقوة :
لأنهم يشعرون بإمكاناتها وقدراتها، ويتخذ هذا التعبير عن الشخصية طابعا بارزا لأن الشباب يعتقد أنه لا يملك الوضع والتقدير الذين يستحقها في الأسرة والمجتمع.

- الحمية والحماس :
ويختلط بها الخيال وسرعة التأثر والتجوال في عالم الخيال والرغبة في الامتلاك وتحقيق المشاريع. أنه سن الصداقات الوطيدة والحب الخالد، وهو سن الإعجاب بالمثل الأعلى أيا كان مصدره. كما أنه سن التحزب على صعيد السياسة وصعيد الاجتماع. وهو أخيرا السن الذي تكشف فيه مستجدات القيم الفكرية والروحية.

- سن المعارضة والرفض :
رفض القيم التقليدية والوقوف في وجه الأشياء المتعارف عليها بوضوح في قليل أو كثير من العنف، وتمتد هذه النزعة فتشمل الأسرة والتربية والحضارة والدين. وتعتبر أحدث أشكال هذه الثورة مواقف السخط لدى الطلبة في كافة أرجاء المعمور : في أوربا والأمريكيتين الشمالية والجنوبية وإفريقيا وآسيا على تبيان الأنظمة السياسية، فالمعارضة لا تستثني شيئا حتى الهياكل الجامعية ومناهج الدراسة والعلاقات بين الأساتذة والطلبة والغايات التي تتوخاها الجامعة، وأخيرا تغيير ملامح المجتمع الذي يمكنه وحده، حسب زعمهم، من النهوض بالجامعة.
إن معضلة الصحة العقلية لدى المراهقين واليافعين هي ذاتها مشكلة الصحة العقلية عند الكبار والتي لخصها في بضع كلمات الفيلسوف الفرنسي الشهير هنري برجسون، دون اللجوء إلى مراجع فلسفية أو دينية حين قال : "إذا كان الإنسان قد كبر بفضل التقنية فإنه في حاجة إلى مزيد من الروح".
مع بالغ الأسف، ذلك شيء من السهل أن ندعو إليه. أما تحقيقه فيحتاج إلى عناء شديد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here