islamaumaroc

الخطاب الملكي في ذكرى المسيرة الخضراء.

  دعوة الحق

202 العدد

تميزت احتفالات المغرب بالذكرى الرابعة للمسيرة الخضراء بتوشيح جلالة الملك لصاحبي السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي رشيد بوسام المسيرة الخضراء. وكان في ذلك رمز قوي الدلالة إلى التحام الأجيال المناضلة والتصميم على الاستمرار ومواصلة المسيرة المظفرة تحت قيادة العرش العلوي المجيد.
ولقد أبرز العاهل الكريم إرادة المغرب للمضي في سياسة الدفاع المستميت عن سيادتنا الترابية في الصحراء المغربية. وطالب جلالته شعبه الوفي المتوثب للعمل والتضحية بالتطلع إلى المستقبل على ضوء انتصارات وملاحم الحاضر. حتى نكون في مستوى التحديات اليوم والغد لأن "الأطماع الدولية اقتصاديا أو استراتيجيا كانت، أصبحت أخطر من ذي قبل، وصار بلدك –يقول سيدنا المنصور بالله- تلك الياقوتة، تلك الجوهرة المطلة على البحرين، أصبح كما كان مرمى الأطماع، وهدفها للتوغل والشغب والأخطار..."
دعا جلالة الملك في خطابه السامي بهذه المناسبة المتآمرين على وحدتنا الترابية إلى التصالح والحوار. وقال حفظه الله بهذا الخصوص : "...مرة أخرى مازالت الأبواب مفتوحة. وما دامت فرص التصالح موجودة أدعوكم، لأنني أعقل منكم، أدعوكم لأنني مسؤول عن شعب، أدعوكم للمذاكرة والجنوح للسلم ..".
وفيما يلي نص الخطاب الملكي السامي في الذكرى الرابعة للمسيرة الخضراء المظفرة.
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز :
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم : "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" صدق الله العظيم.
أجل : لا عبودية إلا لله، وأقول : وبعد الله للوطن، ذلك أن العبودية للوطن مستخلصة من الكتاب نفسه "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفن في الأرض"  والأرض يرثها العباد الصالحون من عباد الله.
فإذن الوارث هو الرجل الصالح، والرجل الصالح هو الذي لا يشرك بإلهه ولا ببلده ووطنه، أردت أن أقدم خطابي هذا شعبي العزيز بهذه الآية لأزيد وطني عبيدين من عبيده وخادمين من خادميه حتى يصبحوا هم أسرى قسمهم، وأسارى المسيرة عبيدا لوطنهم.
وهنا وسم صاحب الجلالة كلا من صاحبي السمو الملكي وليه العهد الأمير الجليل سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي رشيد بوسام المسيرة الخضراء.
شعبي العزيز :
في الخامس من شهر نونبر سنة ألف وتسعمائة وخمس وسبعين ناديتك بخطاب قلت فيه أو كما قلت : غدا ستنطلق المسيرة، غدا ستطأ أرضا من أراضيك، غدا ستلمس رمالا عزيزة أو مقدسة لديك، المهم أنني أكدت وركزت على : غدا، غدا ثم غدا.
فليكن شعبي العزيز همك واهتمامك بغدك، وتخطيطك لغدك، وتفكيرك في غدك، حتى تتمكن من استخلاص العبر من أمسك وتحمد نتاج يومك.
الغد شعبي العزيز بالنسبة للمغرب، وهو مفتاح سلامته أو مفتاح انمحائه.
الغد شعبي العزيز بالنسبة لك وبالنسبة لوطنك هو تجنيد مستمر، هو وقوف : في يد فيها الرمح ويد فيها علامة السلام. ذلك لماذا؟.
لماذا شعبي العزيز ؟
لأن الأطماع الدولية اقتصاديا أو استراتيجيا كانت، أصبحت أخطر من ذي قبل، وصار بلدك، تلك الياقوتة، تلك الجوهرة المطلة على البحرين، أصبح كما كان مرمى للأطماع، هدفا للتوغل، مستهدفا للشغب ومستهدفا للأخطار.
شعبي العزيز : إن العالم أصبح لا يفهم للتساكن ولا للتسامح معنى، وسوف نعيش في السنين المقبلة ظروفا، نحن بنو الإنسان، لأنه أخذنا على أنفسنا بكيفية حمقاء، أن لا نعرف الوسط، فأما نحن رجعيون، متأخرون ورأسماليون فيجب القضاء علينا، وأما نحن شيوعيون الحاديون فيجب كذلك القضاء علينا، أما قيمة الحضارة ومعيارها وهو التساكن والتسامح فسيصبح هذا المعيار ناقصا في العالم الذي سنعيشه في السنين المقبلة.
لماذا ؟ لأن البشر تكاثر، والنسل تكاثر، والأرض لم تزد في مساحتها، ووسائل العيش ووسائل الإنتاج كذلك تقلصت وقلت وأصبحت الحرب باردة كانت أم حارة هي الوسيلة الوحيدة لاقتناء الخيرات والطاقة وللوقوف مسلحا بالمواقع الاستراتيجية الحيوية.
وأما الحالة التي نعيشها نحن الآن في المغرب والأحداث التي تواكبنا في مسيرتنا إلا تصويرا حقيقيا لما قلته، فمشكلة الصحراء ليست مشكلة الحسن الثاني بل : هي مشكلة إدريس الأول وإسماعيل بل : هي مشكلة إدريس الأول وإسماعيل الأول والحسن الثاني لأن مغرب إدريس ومغرب إسماعيل ومغرب الحسن كان دائما مطلا على بحرين لأن موقعه الاستراتيجي يبرز كل عمل هدام من أعمال الشغب وكل عمل من أعمال عدم الاستقرار.
لذلك شعبي العزيز أؤكد غدا ثم غدا، إياك ثم إياك أن تنام، إياك ثم إياك أن تغمض عينيك بل أغمض واحدة وأبق واحدة وابق واقفا دائما على عتبة الباب، لأنه، والله ثم والله، هذا البيت –وهو المغرب- يستحق بل يبرر أن يموت من أجله رجال ثم رجال ثم رجال، وكمثل لما أقول : جاءني خبر اليوم أن تسربا مهما جدا أراد أن يفتك بقرية بوكراع، وهجوم عنيف واجهته القوات المسلحة الملكية، ولكن الله سبحانه وتعالى الذي أراد أن يجعل من هذا اليوم يوم أمن ويمن وسعادة، أبى سبحانه وتعالى إلا أن يعيد علينا نعمة الفتح ونعمة الانتصار، تلك النعمة التي نحمدها اليوم ونحتفل بها اليوم فتمكنت قواتنا المسلحة، ولله الحمد، من رد مهم جدا ضد العدو فمات منهم أزيد من مائة وخمسين، واسر منهم أزيد من عشرة، وحطمت عشرات وعشرات السيارات المملوءة إما بالبشر وإما بالذخيرة وإما بالوقود.
أما نحن من جهتنا في الوقت الراهن لم نعرف من الشهداء إلا خمسة فقط.
وهذا شيء شعبي العزيز إذا كان من شأنه أن يشبتك ويثبت أقدامك فمن شأنه كذلك أن يسعدك ويفرحك ذلك أننا تعلمنا اليوم كيف نكافح في الصحراء، وتدربنا على مخاطرها وأصبحنا ولله الحمد نسيطر يوما بعد يوم أكثر وأكثر على الحالة العسكرية ولن تمضي إن شاء الله يضعة أشهر حتى يمكن للمغرب أن يقول بأن في مجملها وفي معظمها أن الصحراء أصبحت ولله الحمد هادئة.
فلهذا مرة أخرى أتوجه للمتمردين والضالين والمضلين لأقول لهم : "أن باب الرجوع لا زال مفتوحا أن باب التوبة لا زال مفتوحا، أن فرصة الالتحاق بالوطن وبحظيرة المواطنين –هذه الفرصة- لا زالت سانحة، كفى ما أرقنا من الدماء وكفى ما ضيعنا من فرص وكفى ما صرفنا من أموال، كيفما كان الحال عليكم أن تعلموا أن المغرب لن يسمح أبدا في صحرائه فستبقى هذه الحالة إذا أراد الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولكن لن تتمكنوا لا في أيام الحسن الثاني ولا في غير أيام الحسن الثاني أن تطأوا هذه الأرض وأن تستولوا عليها أو أن يكون لكم ذكر يذكر فيها. 
وقولتي هاته ليست إلا دعاء للسلم وللصلح ولإنهاء هذه الحالة في إمكاننا أن نضع حدا لإراقة الدماء بالمذاكرة وبالمناقشة، أما إذا أردتم أن تستمر هذه الحالة فنحن على استعداد تام لتستمر، واعلموا أن للمغاربة دافعا ووازعا لن يموت إلا بموتهم وهو الدفاع عن بلدهم.أما أنتم فما هو دافعكم ؟ ما هو وازعكم؟ إن لم يقل عددكم فستقل القوة النضالية فيكم، وإن لم يقل عددكم فسوف لن تجدوا من يقاتل، بل لن تجدوا بعد إلا من يفر، وهذا ما بدأنا نشاهده منذ الأسابيع أو الأشهر الأخيرة.
فمرة أخرى مازالت الأبواب مفتوحة وما دامت فرص التصالح موجودة أدعوكم، لأنني أعقل منكم أدعوكم لأنني أنا مسؤول عن شعب، أدعوكم للمذاكرة وللجنوح للسلم.
أما إن بقيتم على موقفكم فاعلموا أنه لن يكون لكم في يوم من الأيام أي شبر من السلطة أو السيادة في الصحراء المغربية، تلك الصحراء التي هي جزء من وطننا العزيز والذي أقسمنا أن ندافع عن كرامته ووحدته من البوغاز إلى الصحراء، وقد رأيتم ورأى الجميع كيف استرجعنا منطقة وادي الذهب ورأيتم أن الله سبحانه وتعالى يعطي لكل ذي حق حقه، وأنه حينما جاء الوقت وحانت الفرصة فإن الله سبحانه وتعالى لاقى بين الشطرين وكأن يده سبحانه وتعالى هي التي أتت بهذا من هنا وهذا من هناك وألصقت القطر الذي كان مبتورا إلى باقي المغرب.
فإذن إذا لأردتم أن نعيش في جوار مثمر وأن نستثمر خيراتنا البشرية والاقتصادية وأن نجعل من هذا الحقل حقلا يدر خيراته على بلدينا وعلى جيراننا فكونوا في مستوى المسؤولية وفي مستوى أواخر هذا القرن العشرين الذي يطل على عالم لا يمكن لأي أحد منا أن يتكهن بما سيكون هذا العالم لا بشريا ولا سلما ولا حربا ولا حضاريا ولا في أي مجال من المجالات التي يمكن للعقل البشري أن يخوضها ويجول بجنباتها.
شعبي العزيز :
هذا حديثي إليك حديث أعتقد شخصيا أنه ليس في مستوى –ولا يمكن أن يكون أي حديث في مستوى- الحدث الذي نحتفل به ولكن كجميع أحاديثي أردت أن أركز على بعض الأفكار :
الفكرة الأولى : الإشراك بالله والإشراك بالوطن شيئان متلازمان.
ثانيا : كن يقظا شعبي العزيز فكر في غدك أكثر من أي شيء كان لأن الله سبحانه وتعالى حباك
بخيرات ثم جعل بلدك مطلا على بحرين وباب من أبواب البوغاز إذن جعلك محطة للطامعين.
ثالثا : شعبي العزيز :
المغرب لم يعرف دائما بالحرب أو بالغزو، المغرب عرف أكثر وأكثر بالإشعاع، المغرب علم بلادا ودرس في بلاد وبنى وعمر، ولكن إذا كان ملزما أن يجنح أو أن يرى ويركب مطية الحرب فسيركبها دفاعا عن نفسه، ولكن كلما تمكنا من استعمال الوسائل السلمية أحسن.
النقطة الثالثة إذن شعبي العزيز : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ذلك لأن تكاثر النسل وإمكاناتنا المتوسطة تلزمنا وتلزم علينا الاقتصاد والتفكير في الاقتصاد وكل حرب بالطبع لها ما يلزمها من نفقات ومن ضروريات.
هذه شعبي العزيز كلمتي كما قلت أرجو الله سبحانه وتعالى أن نتلاقى في مثل هذا اليوم سنسن وسنين ونحن نتبادل العواطف والأفكار والتخمينات حول أعز شيء عندنا وهو بلدنا.
إن الله سبحانه وتعالى أراد أن يلهمنا جميعا هذه المسيرة فألهمنا أن نفتح باب جديدا أو نخطط نموذجا جديدا لحل المشاكل.
وهكذا سرنا على الرمال ثلاثمائة وخمسون ألف مغربي ومغربية في يدنا العلم وفي يدنا الأخرى كتاب الله. وأراد الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا هداة ويجعل منا أعلاما ويجعل منا قدوة نقتدي بها ويجعل منا مثلا يحتدى ويجعل أسطورة المسيرة الخضراء ملحمة من الملاحم الكبرى التي يقف لها المؤرخون أجلال عند دراستها وعند تخطيطها وعند تحليلها.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم علينا نعمه، ويهدينا سواء السبيل حتى نبقى في طريقنا مسلمين وطنيين ندافع عن كلمة الله وعن سنة رسوله وعن الأرض التي أعطانا إياها واستخلفنا فيها حتى نصبح من الذين قال فيهم : "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا".
صدق الله العظيم
مشكلة الصحراء ليست مشكلة الحسن الثاني بل هي مشكلة إدريس الأول وإسماعيل الأول والحسن الثاني، لأن مغرب إدريس ومغرب إسماعيل ومغرب الحسن كان دائما مطلا على بحرين، لأن موقعه الاستراتيجي يبرز كل عمل هدام من أعمال الشغب وكل أعمال من أعمال عدم الاستقرار". 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here