islamaumaroc

الرسالة الملكية إلى الندوة العالمية حول القدس.

  دعوة الحق

202 العدد

** انعقدت بلندن (الندوة العالمية حول القدس) تحت إشراف المجلس الإسلامي الأوربي ورعاية وزارة الإعلام في حكومة المملكة العربية السعودية، وحضرها عدد كبير من المفكرين والعلماء ورجال الثقافة والسياسة والمهتمين بمصير الثورة الفلسطينية ومستقبل مدينة القدس. واهتمت الندوة بإبراز الملامح التاريخية للمدينة المقدسة وتبيان الحجج والأدلة الدامغة التي تدحض مزاعم إسرائيل والصهيونية العالمية. وقد ألقيت في هذا الإطار مجموعة من المحاضرات والعروض المفصلة. كما جرى حوار فكري وسياسي موسع شاركت فيه مختلف التيارات والاتجاهات الدينية والثقافية.
وتقديرا من المغرب لأهمية الندوة العالمية حول القدس، وشعورا منه لجسامة المسؤولية التي يتحملها في الدفاع عن المدينة الإسلامية السليبة، فقد حرص جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله على أن تكون مشاركة المغرب فعالة وذات مستوى عال، حيث أوفد وزير الدولة المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون الأستاذ امحمد بوستة ليتلو على الحاضرين في الندوة رسالة ملكية سامية كان لها صدى طيب ووقع حسن وقد قوبلت بترحاب كبير. وفيما يلي نص الرسالة الملكية السامية إلى الندوة العالمية حول القدس.

بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السمو الملكي
أصحاب السعادة
أيها السادة
إنه لمن دواعي سرورنا وابتهاجنا أن تعقد بالعاصمة البريطانية الندوة الدولية للقدس وأن نتوجه إليها بالحديث بصفتنا ملك دولة إسلامية نذرت كل إمكانياتها وطاقاتها لاستعادة القدس الشريف وبصفتنا رئيس لجنة القدس التي تمثل كافة الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
وأن انعقاد هذه الندوة الدولية بإحدى العواصم الأوربية الكبير سيكون مناسبة هامة لمناقشة قضية القدس الشريف تاريخيا وقانونيا وسياسيا، وتعريف الرأي العالمي بما تقترفه إسرائيل والصهيونية
من انتهاكات تتحدى بها الضمير العالمي وحقوق شعب فلسطين ومشاعر ومقدسات العالمين الإسلامي والمسيحي.
إن مدينة القدس القبلة الأولى للعالم الإسلامي وملتقى الأديان ومهبط الرسالات السماوية أصبحت هدفا للتهويد ومرتعا لسياسة الاستيطان وتغيير المعالم الدينية والتاريخية مما يحمل الإنسانية كلها والعالم الإسلامي والمسيحي بصفة خاصة أمانة الوقوف بحزم في وجه الإجراءات الإسرائيلية للمحافظة على التراث الحضاري الإسلامي والمسيحي لهذه المدينة المقدسة.
وأن مهمة هذه الندوة التي تضم نخبة ممتازة من رجال الفكر والسياسة هي في الدرجة الأولى تعريف الرأي العام الدولي والرأي العام الأوربي بصفة خاصة بارتباط هذه المدينة المقدسة بالعروبة والإسلام من الناحية الدينية والتاريخية وتوضيح استحالة الوصول إلى أي حل في منطقة الشرق الأوسط الوصول إلى أي حل في منطقة الشرق الأوسط لا يضمن عودة القدس الشريف إلى السيادة العربية الإسلامية كما كانت قبل سنة 1967 على اعتبار قضية القدس هي قلب مشكلة فلسطين وهي جوهرة الصراع في الشرق الأوسط.
إن القدس هي رمز لالتقاء الإسلام بالأديان السماوية المقدسة وهي في نفس الوقت نقطة الانطلاق لجميع الحضارات وقد تولى المسؤولون أكثر من 1300 سنة شؤون هذه المدينة المقدسة وسجل التاريخ وشهد العالم كله تسامحهم واحترامهم للأديان الأخرى وهم وحدهم الذين يستطيعون ضمانة واستمرار هذا التسامح وهم الذين ينبغي أن يكونوا حراسا وأمناء على الأماكن المقدسة لأنهم هم الذين يؤمنون بأديان الأنبياء الثلاثة الراسخة جذورها في القدس الشريف.
لقد أعلن العالم الإسلامي على لسان ملوكه ورؤسائه خلال مؤتمر القمة الإسلامي الأول المنعقد بالرباط سنة 1969 عن تصميمه على التمسك بعودة السيادة العربية لمدينة القدس وعن رفضه لأي حل للقضية الفلسطينية لا يكفل للمدينة المقدسة العودة إلى وضعها العربي الإسلامي السابق لاحتلال سنة 1967، ذلك الوضع الذي تميز على مر العصور بضمان الحرية الدينية والمحافظة على حرمة وقداسة الأماكن واعتبارا لما للقدس من مكانة خاصة لدى المسلمين فقد قرر المؤتمر الإسلامي إنشاء لجنة دائمة تسمى (لجنة القدس) هدفها الدفاع عن المدينة المقدسة وصيانتها ومتابعة تنفيذ القرارات الإسلامية والدولية بخصوص القدس. وخلال اجتماع المؤتمر العاشر بمدينة فاس اجتمعت كلمة وزراء خارجية الدلو الإسلامية على إسناد رئاسة هذه اللجنة إلى شخصنا. وهو عبء ثقيل ومسؤولية جسيمة سنعمل بكل قوانا على الاضطلاع بها أحسن ما يكون الاضطلاع.
وقد عقدت لجنة القدس أول اجتماع لها تحت رئاستنا خلال شهر يوليوز الأخير بمدينة فاس واتخذت عدة توصيات من أبرزها ضرورة الاهتمام بالناحية الإعلامية ووضع خطة للتعريف بقضية القدس الشريف، وتنظيم ندوات عالمية يشارك فيها نخبة من رجال الفكر والسياسة.
وأن انعقاد هذه الندوة الدولية بمبادرة كريمة من المملكة العربية السعودية وبالتعاون مع الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي والمجلس الإسلامي الأوربي يتفق وما دعت إليه لجنة القدس وينسجم ومواقف المملكة العربية السعودية بقيادة عاهلها العظيم جلالة الملك خالد وسمو ولي عهده الأمير فهد في الدفاع عن القدس الشريف وحماية الأماكن المقدسة.
وانطلاقا من مهمتنا كرئيس للجنة القدس وجهنا رسالة إلى فخامة الرئيس جيسكار ديستان بصفته رئيس المجلس الأوربي، كما وجهنا رسالة إلى قداسة البابا يوحنا بول الثاني. وقد شرحنا في الرسالتين ما تتعرض له مدينة القدس من تهويد وطالبنا بتظافر الجهود حتى تعود القدس مهوى أفئدة الملايين من المؤمنين المنتمين إلى مختلف الديانات حتى تعود القدس هذه المدينة منطلقا للتعاون الإنساني، والإخاء بين البشر بدلا من أن تكون سببا من أسباب الشقاق والحروب.
لقد تعرض عرب مدينة القدس إلى مختلف أنواع المآسي والآلام، حيث عملت إسرائيل منذ الاحتلال سنة 1967 على تصفيتهم تدريجيا وقامت
بمصادرة أراضيهم وعقاراتهم، وعمدت إلى طمس حضارة أجدادهم والاعتداء على مقدساتهم.
وتغيير معالم مدينتهم وفق خطة مرسومة لتهويد المدينة المقدسة، وما زالت السلطات الإسرائيلية تمارس كل أنواع الضغط والإرهاب على أصحاب الممتلكات العرب لكي يتنازلوا عن ممتلكاتهم.
وقد أصاب المغاربة في هذه التصرفات الشيء الكثير حيث أن إسرائيل عمدت منذ احتلالها للمدينة، إلى هدم حي المغاربة المجاور للحائط الغربي للمسجد الأقصى كما هدمت المنازل العائدة إلى الأوقاف المغربية والواقعة في الحي اليهودي بالقدس القديمة وهي الآن بصدد هدم ما تبقى من أوقاف المغاربة بما في ذلك زاوية أبو الغوث والمسجد المجاور لها.
وقد أعلن المجتمع الدولي ممثلا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي نجلس الأمن وفي منظمة اليونسكو استنكاره ورفضه للإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، واعتبرها لاغية ودعا إلى إبطال جميع ما اتخذته إسرائيل من إجراءات أمام تمادي إسرائيل في استخفافها بالرأي العام الإسلامي والدولي واستمرارها في سياستها ومخططاتها لتهويد المدينة وتغيير معالمها متجاهلة كل القرارات والنداءات الدولية، فإن الرأي العام الدولي وعلى رأسه النخبة من المفكرين والسياسيين مطالب اليوم بالعمل بكل الوسائل على وقف هذه التصرفات وبإدانة ما تقوم به إسرائيل من تغيير لمعالم المدينة المقدسة وتحوير لتركيبها السكاني. كما أن المجتمع الدولي مطالب اليوم بمساندة صمود الشعب الفلسطيني المناضل، وسكان مدينة القدس على وضعها القديم المتميز وحتى يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه الثابثة والشرعية ويتمكن من تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة على أرضه.
وفقكم الله وسدد خطى أعمالكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن مدينة القدس القبلة الأولى للعالم الإسلامي وملتقى الأديان ومهبط الرسالات السماوية أصبحت هدفا للتهويد ومرتعا لسياسة الاستيطان وتغيير المعالم الدينية والتاريخية مما يحمل الإنسانية كلها والعالم الإسلامي والمسيحي بصفة خاصة أمانة الوقوف بحزم في وجه الإجراءات الإسرائيلية للمحافظة على التراث الحضاري الإسلامي والمسيحي لهذه المدينة المقدسة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here