islamaumaroc

يريدونه إلحادا ونريده إسلاما

  دعوة الحق

202 العدد

** يمضي المغرب في معركة الصمود والدفاع عن وحدته الترابية بخطى ثابتة على هدى من عقيدته وأصالته وقيادته الرشيدة، مستهدفا الحفاظ على مكتسباته، وصيانة حقوقه، وحماية مقدساته. وليس أقدس في يقين الشعب ووجدان الأمة، بعد الإيمان بالله ورسوله ودينه الحق، من الوطن الذي يعتبر الوعاء الحضاري والإطار المعنوي للكيان  والشخصية الوطنية، ينصهر في بوتقته الفرد والجماعة، وينتظم في سلكه جميع الفئات، ويستظل بظله المواطنون على اختلاف مشاربهم، وتبيان ألوانهم، وتضارب أفكارهم واتجاهاتهم، مما يعطي لمفهوم الوطن، في ظل العقيدة الدينية، ومن المنظور الشعبي الأصيل معنى القداسة والاعتبار الذي يتضاءل أمامه كل اعتبار. وبذلك يرقى الوطن، في التصور الإسلامي، إلى مستوى العقيدة، ويلازمها ملازمة لا افتراق لها ولا انفصام، فيصبح الولاء للوطن فرعا من الاعتقاد الديني، باعتبار أن الازدواجية بين العقيدة والأرض من صميم الفهم السليم لمقتضيات العبادة وإخلاص الدين لله. فمن يحمي الأرض إن لم يحمها المؤمنون؟ ومن يرثها إن لم يرثها الصالحون ؟ . ومن يحمل الرسالة ويبلغها للناس إن لم يحملها المخلصون ؟.
لقد وضع القدر بلادنا أمام مواجهة عنيفة مع جبهات متعددة تتواطأ وتتظافر جهودها من أجل هدف لم يعد يخفى على رضاعنا بله البالغون الراشدون. أن المغرب مهدد بالاكتساح والغزو والاستيلاء لأبائه وشممه ورفضه الانصياع لإرادة الشر، ومنطق التبعية، وسياسة الهيمنة، وحكم الإرهاب والقمع الإيديولوجي والسياسي. ولو أن المغرب أبدى "مرونة" –كما يزعمون ويحلمون- وتحرر مما يرونه تعصبا وتصلبا ونراه نحن تشبتا بالحق وثباتا على اليقين، وأظهر استعدادا للتنازل بدعوى الاعتراف بالأمر الواقع، لو أن المغرب رضي سلوك هذا الطريق والسير في هذا الاتجاه لكان شأنه اليوم يختلف عما هو عليه من حصار وتطويق وضغط يتفاوت باختلاف مصادره وجهاته. أما المغرب اختار الطريق الصعب، وأبى إلا أن ينحاز بالكلية إلى أصالته وعراقته وحضارته، ورفض أن ينسلخ عن عقيدته، ويذوب في كيانات هزيلة، فإن قدره اليوم أن يصمد ما شاء الله له أن يصمد في عزة نفس، وشموخ، واستعلاء يرضاه الله ورسوله والمؤمنون.
*وإذا كان للدفاع عن النفس ثمنه الباهظ، فإن للكرامة والشرف والحرية والسيادة والاستقلال تكاليف وتضحيات شاء شعبنا أن يتحملها في رجولة وصبر وجلد، وشاء قائد البلاد محرر الصحراء ومبدع المسيرة أن يكون في طليعة الصفوف وفي خضم المعركة إقداما وإقبالا واقتحاما وشجاعة؛ يحمي الأرض والإنسان، ويرد عنهما –بحكمته وحزمه- غارات الحادقين ومؤامرات العملاء.
* إن العقل يتوقف في لحظات المعاناة والألم متسائلا :
- ماذا يريد خصوم وحدتنا الترابية من المغرب ؟.
وبصيغة أخرى ..
- ماذا يريد النظام الجزائري على وجه القطع والحسم واليقين ؟
أيعقل أن يكون كل هذا الجهد والتعهد والاستقطاب والإنفاق من أجل ضمان حقوق مزعومة لشعب هيامي خيالي ؟.
أيتفق هذا مع منطق الأشياء ؟.
هل تنبثق المبادئ من فراغ؟ وإلا فمتى عرف العالم عن النظام الجزائري اهتماما ودفاعا ومساندة لهذا الشعب الخرافي قبل أن يعلنها جلالة الملك مسيرة سلمية خضراء في اتجاه الصحراء؟.
إننا نكظم غيظنا ونؤكد في هدوء المؤمنين أن شعار أو مصطلح أو ادعاء "الشعب الصحراوي" لم يتردد قط، بصيغة من صيغ الكلام والبيان على لسان مسؤول جزائري واحد، أو في جهاز إعلامي رسمي قبل قيام المسيرة الخضراء في نوفمبر سنة 1975. كما أن نفس الشعار أو المصطلح أو الادعاء لم يرد ذكره قط وبطريقة أو بأخرى في توصيات وقرارات المؤتمرات الإقليمية والقارية والدولية التي تبحث قضايا التحرر والاستقلال وتقرير المصير، قبل أن تتفرغ الجزائر للحملة العدائية ضدنا غداة استرجاع المغرب لصحرائه الغربية.
إن ملفات منظمة الوحدة الإفريقية، والجامعة العربية، ومنظمة عدم الانحياز، والأمم المتحدة تخلو بصفة قاطعة من أية إشارة إلى ما تسميه الجزائر اليوم بالشعب الصحراوي. ولم يسمع العالم بهذا الادعاء إلا بعد أن حرر المغرب صحراؤه واستكمل وحدته الترابية. 
ألا يحقق لنا أن نؤكد، بكل ما أوتينا من قوة وحزم، أن مطامح النظام الجزائري تتعدى كل الادعاءات المروج لها إلى أهداف تتركز حول المساس بنظامنا والنيل من استقرارنا والتطاول على سيادتنا ووحدتنا الترابية والوطنية والفكرية؟
وإذا كان المغرب يدرك أبعاد المؤامرة، ويعي خلفياتها وأسبابها ودوافعها، فلأنه ينظر إلى الأحداث برؤية إسلامية شاملة ومستقطبة، تتخطى في شفافيتها وبعدها، وسعتها، كل وجهات النظر السياسية الميكيافيلية التي تكيف الظواهر والأحداث والتحولات والمواقف تكييفا ماديا محضا.
** ومن هذا العمق والاستيعاب والشفافية وبعد النظر يستمد المغرب حوافز الاستمرار، ودوافع المقاومة، وأسباب البقاء والصمود، في زجه قوى عاتية شرسة تحقد على الإسلام، كأبشع وأشنع ما يكون الحقد على الحق والخير والسلام.
ولسنا في حاجة إلى القول أن تهديد المغرب لا يمكن أن يكون إلا تهديدا للإسلام والعروبة في هذا الجزء من العالم العربي والإسلامي وإفريقيا.
• إن قوى رهيبة تتضامن اليوم وتتاكفل وتحتشد من أجل التآمر على بلادنا. ولعله ليس سرا إن أوضحنا أن الشيوعية والصليبية تتعاونان بصورة مريبة لإقامة كيان مزيف في صحرائنا، يكون منطلقا لتزييف كياننا الوطني جملة وتفصيلا.
لقد شاءت الأقدار لنا أن نقف على عدة جبهات، نواجه الإلحاد والشيوعية والماركسية والردة، ونرد عن بلادنا الصليبية والرأسمالية والاحتكار والهيمنة الامبريالية، ونواصل البناء الاقتصادي والتغيير الاجتماعي ودعم الجبهة الداخلية بالديمقراطية والشورى والتضامن والتعايش والتمازج والعدالة الاجتماعية.
ولن يفت في عضدنا حياد الأشقياء، أو شماتة الأعداء، أو تواطؤ الخصوم، أو انحياز هذا المعسكر أو ذاك إلى جانب قوى الشر والعدوان والتآمر. لأن قوتنا ومناعتنا وحصانتنا من إسلامنا وعروبتنا ونظامنا وأصالتنا المغربية ... 
• ومن الحق أن نقول أن أعداءنا يسعون لإفشاء الإلحاد والتنكر للقيم والمثل والمبادئ، تمهيدا لفرض إرادتهم الشريرة وقمع تطلعات شعبنا إلى مزيد من الحرية والديمقراطية. باعتبار أن الإلحاد، شيوعيا كان أم ليبراليا، يفتح أبواب العمالة والخيانة والتبعية في وجه المستعمرين والمغامرين وتجار الشعوب وسماسرة الإيديولوجيات من قرامطة الفكر والخوارج الجدد.
** إنهم يريدونه إلحادا يدمر ويخرب ويمهد السبل للتفريط في السيادة الوطنية بدعوى زائفة تتخذ من شعار الأممية مطية لبلوغ الأغراض الحسيسة والمطامح الوضعية.
ومن هذا المنظور الشمولي والإدراك الواعي لطبيعة المعركة الضاربة، نعلم أن تشبتنا بديننا بوعي وبصيرة وتفتح وسيلة فعالة للدفاع عن السيادة والوحدة والمقدسات. وفي المقابل، فإن التفريط في العقيدة، والابتعاد عن الشريعة، والتماس الحلول من مصادر الشرق أو الغرب لا يمكن أن يكون إلا إسهاما في تكريس جهود المتآمرين على بلادنا وتعزيز مساعيهم في هذا المضمار.
لقد كان المغاربة دولة بالإسلام والفصحى. وقام العرش المغربي على أساسهما. ولذلك فإن الأخذ بهما والاصطباغ بصبغتهما أمر لا غنى لنا عنه.
• بيد أن هناك قضية باتت تطرح بإلحاح في الساحة العربية والإسلامية، حري بنا أن نتوقف عندها قليلا. ذلك أن موجة الهوس والتطرف التي تعم بعض الأوساط الإسلامية في ظروفنا الراهنة لا يمكن أن تجلب للإسلام نفعا أو تحقق لهذه الأمة مطمحا. فما كان القصور عن الفهم والاضطراب في الفكر، والانحراف عن الجادة، سبيلا إلى البناء. ولم يكن سلفنا الصالح، ورواد الحركة الإسلامية ينهجون مسلكا ينأى بهم عن الحكمة والرشد والروية.
• أن الغلو والشطط والمبالغة والأخذ بأساليب الخصوم في إثارة الفتنة وخلق الاضطراب وترويع الآمنين وبلبلة العوام والدهماء. كل ذلك من صميم الحملة العالمية ضد الإسلام. وليس يعقل أن يحارب الإسلام أهله بمنطق خصومه وسلاح أعدائه.
وليس أجدى من الاحتكام إلى منطق الإسلام، والالتجاء إلى أسلوبه، وهو أسلوب الحكمة والموعظة والمحبة والمودة والدعوة بالتي هي أحسن ..
** وبعد ،،
فإن المغرب الذي يمضي بخطى ثابتة في معركة الدفاع عن وحدته الترابية يستمد من إسلامه وعروبته وفصحاه المدد والعون والقوة، وله في حكمه قائده الهمام وحنكته وحزمه وعقله المؤمن المتفتح المثل والقدوة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here