islamaumaroc

أكرموا أولادكم

  دعوة الحق

197 العدد

آن الأوان مع بداية هذا العام العالمي للطفولة أن نخطط لجيل أطفالنا الحالي الذي سيصبح الجيل المسؤول على تنفيذ أية خطة في السموات المقبلة.
أننا نشكو أزمة وقيم سلبية تسود حياتنا وتطغى على قيمنا الأصلية.
يجب أن نحافظ على شخصيتنا القومية حيث بها انتصرنا على الغزاة.
نخشى أن ينشأ الجيل الجديد وعيئه على القيم السلبية دون الإيجابية.
إن الخالق سبحانه يخلق البشر جميعا في رتبة أطفال ذكورا وإناث، فإذا فكر الآباء والأمهات في تربية هذه الطوائف التي تعد بحق الركيزة للحياة المقبلة، والزاد للأمة وخاصة المسلمة، وجب أن يعرف الأطفال من أول يوم يشعرون فيه بالوعي والفهم والإدراك. أن الله الكريم قدر في سابق علمه أن جماعة المسلمين المؤمنين بالله المصدقين برسله وكتبه واليوم الآخر.
إذ نحن عملنا على تنشئتهم وتربيتهم على الفضيلة، وأن عادة المسلمين الطهارة والنظافة من كل شيء، فلا يشغلون ولا يعملون إلا الأعمال الطيبة، يجتهدون في أعمالهم، ويصدقون في أقوالهم، ألسنتهم نظيفة، ونفوسهم طيبة، وجميع أعمالهم وأفعالهم جميلة، قلوبهم مليئة بحب الله، والحرص على رضاه، يتقربون إليه بأعمال البر والإحسان، في إتقان وحب وخشوع.
أطفال ينشئون على هذه الخصال الحميدة في دائرة الإسلام وتعاليمه الطاهرة، وعدهم الله ووعده حق وصدق بالنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، ينجيهم من عذاب النار، وينعم علهم بنعيم الجنة، بالنسبة إلى الدار الآخرة.
أما في الحياة الدنيا، فيعيشون سعداء، يكدون ويجتهدون، في أحوال المعيشة ونظام الحياة، والصدق في الأقوال، والنزاهة في التصرفات، والبعد في الغش والكذب والزور وإتقان الأعمال، علمية أو عملية معاملة كل الناس بالحسنى والرعاية، الحصول على العيش من الكد والتعب، القناعة باليسير تسهل الكثير، البعد عن الهلع والتشوف لما عند الناس. هذه نظرة وجيزة لو اتبعتها أمتنا المسلمة في تربية أطفالنا التربية الخلقية لنشأت الأجيال متوفرة في الكرامة الإنسانية، والحياة السعيدة وضرب الأمثال للناشئة وأن دين الإسلام كله تربية وتهذيب واستعداد للحياة السعيدة والسعادة الأبدية.
فإذا تساءلنا عن الأسباب نجد وراء كل جريمة أسرة منحلة، أهملت فلذات الأكباد، وتركت الحبل 
على الغارب، لأن هذه الأسرة فقدت المقومات في الحياة، فلا استقامة ولا حنان، أيامها كلها مشاجرات وخلافات، الأب سكير، أو مجرم مهمل، لا يهتم إلا بالملذات والشهوات، ولو كانت خسيسة، الأم منحلة شرسة الأخلاق، لاهية مستهترة، لها بعد كبير عن دور الأمومة، فلا جدب، ولا عطف، ولا رعاية، فكيف لهذا الطفل أن ينشأ ويترعرع على الفضيلة، وبينه وبينها أبعاد وأشواك، وسنه الصغير لا يخوله حق التفكير في المصير، بل براءة الطفولة تدفعه للهاوية ظنا منه أنه على الصواب، والحال انه في بحبوحة الرذيلة.

الطفــل البريء يصبح في بحبوحة الرذيلة :
كم يوجد من الأطفال يسكبون الدموع، ويتحرقون مما يعانون من الحرمان، والقسوة والتشرد، الأمر الذي يحولهم إلى التمرد على كل شيء.
أن فقدان الرعاية والحنان، والتوجيه السليم، والتربية الصحيحة، يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، الحقيقة أن الطفولة في مهدها دائما تقترن بالبراءة والطهر، ولكنها تتحول إلى طفولة بائسة متشردة، تنذب حظها، وتقضي جل أوقاتها بين أزقة التشرد، وطرقات الضياع، تلتمس الرزق والحياة السعيدة، فلا تظفر بها، لا من يغيث، ولا من يستجيب فتلجأ مضطرة إلى الانحراف، وارتكاب الجريمة.

تحول الطفـل من الطهـر إلى الخسـاسـة :
كم من الأطفال الذين يتحولون إلى التشرد والانهيار، والابتعاد عن المثل العليا، نتيجة التقليد الأعمى للبيئة الفاسدة، أو ارتقاء السوء، أو الأسر المنحلة المنحرفة.
يفتح عيناه على الكذب والزور والالتواء والسرقة والفحش، تحيط به الرذيلة من كل الجوانب، في البيت، في الشارع، في المعمل، أو حتى في المدرسة، فلا مفر لهذا الطفل البئيس من حياة التعاسة، والمستقبل المظلم.
تارة إلى استعراض عضلاته أو الحدة في تصرفاته، فيعتدي على بني قومه لأنه يفتقد الحساسية، ويبتعد عن الفضيلة.
إن كل العوامل الرذيلة تجعل من نفس الطفل نفسية محطمة ومكبلة، بقيود العقد والبعد عن التحرر، وسلوك طريق الحق، والخير والتقوى.
فإذا تراجعنا إلى معرفة المسؤولية التي أوجبها الله علينا نحو أطفالنا، وفلذات أكبادنا، وتذكرنا قول الله جلت قدرته : « يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا». وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في صحيح الأحاديث : (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته)، تحققنا أن المرأة في البيت راعية ومسؤولة، والرجل راعي في البيت وخارجه ومسؤول لا عن الطعام والشرب والكساء ! ولكن عن التربية الحسنة، والتعليم والتهذيب، وحسن الخلق، وبهذا يبرز الطفل لميدان الحياة، ولدا صالحا وذرية مثالية. وبالأحرى أمة قوية ونظيفة وشريفة.
من هذا العرض المختصر نتحقق أن واجبنا نحو الطفولة أمر عظيم. أن تناولناه بالعناية والرعاية كانت النتائج حميدة ومفيدة، وبالعكس أن تقاعسنا وتركنا الحبل على الغارب، برزت النتائج المؤلمة، وحقت كلمة العذاب على الأمة المفرطة في التربية وحسن الخلق.
ونختم المقال بما ورد عنه عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو .. وقوله : أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم فإن أولادكم هدية الله إليكم . ولله عاقبة الأمور.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here