islamaumaroc

طفولتنا

  دعوة الحق

197 العدد

يقوم المغرب في هذه السنة بنشاطات متنوعة إسهاما منه في تخليد السنة الدولية للطفولة، وهذه الإسهامات تدعو إليها أولا التعاليم الإسلامية التي تنظر إلى كون جميع شعوب المعمورة تعد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم منذ بعثته إلى آخر لحظة من لحظات الحياة، سواء عم الإيمان بالإسلام، أم آمن البعض دون البعض الآخر.
فتعاليم الإسلام موجهة إلى العالم أجمع :
وفي سورة « سبأ » الآية 27 : « وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون»، صدق الله العظيم.
وتدعو إليها ثانيا الالتزامات الدولية بصفتنا من أعضاء المنتظمات الدولية.
نعن نحن ملزمون بأن تكون طفولتنا في مركز ذي مميزات خاصة محافظة على شخصيتنا الضرورية من جهة وأن تنطوي على نفسها من جهة ثانية، حيث تلزمنا التعاليم الإسلامية بالتفتح على غيرنا والأخذ والتعاون في مجالات السلم والأمن الدوليين والدفاع عن الإنسانية العامة برفع جميع أنواع المظالم التي قد تمس بكرامتها.
ففي القرءان الكريم : «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم إن تولهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون».
والخلاصة : أنه يجب أن تكون طفولتنا ذات شخصية خاصة مع تكوينها دوليا فيما ليس من شأنه أن تذيبها في غيرها، وكمثال تاريخي على ذلك، أن أمتنا- كانت تأخذ من غيرها علوما وفنونا ثم تصيغها في قالب عربي إسلامي حتى لا يكاد الإنسان يشعر بأنها منقولة عن الغير.
والصيانة تقوم بالتنقيح والتلقيح والتصحيح ثم تفرغها في قالب عربي إسلامي مبين، وذلك بعض ما استهدفه الحديث الشريف ( أطلبوا العالم ولو في الصين ) فلم يكن في الصين أي عالم ديني نطلبه وإنما ما يمكن أن يكون هناك من علم دنيوي لتكوين إطار مادي قوي للمجتمع الإسلامي.
كما نعمل على تكوين أطفالنا تكوينا سليما ،،؟
نعم، مرة ثانية، كيف تكون طفولتنا شخصية خاصة؟ وأخرى عامة ؟ وهل ذلك معقول ؟.
إن علماء الأصول عندنا يقولون : الواحد بالشخص له جهتان، بل له جهات، يدل على ذلك أن صلح الحديبية تضمن فيما تضمن تحالف النبي صلى
الله عليه وسلم مع «خزاعة» القبيلة اليمنية الأصل الحجازية السكن وانه في سبيل الدفاع عن هذا التحالف كان فتح مكة بعد سنتين على صلح الحديبية أذن فالواحد بالشخص له جهتان بل له جهات.
هذا كله ما يجب أن نراعيه في رعاية طفولتنا بصفة عامة وبصفة خاصة نعتقد له الفصول الآتية:

الانطلاقة الأولى:
أن أول انطلاقة في سبيل رعاية طفولتنا أن نختار لها المنبت الطيب، وأعني به : الزوجة الصالحة، فإنتاج الطفولة الجيدة مثل إنتاج الثمار الجيدة لا يمكن إلا أن تكون من الأصل الطيب، والمنبت الطاهر الكريم.
وقد ذهب بعض المفسرين في قوله تعالى من سورة البقرة « ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة» إلى أن هذه الحسنة هي المرأة الصالحة، وإن المرأة الصالحة هي ذلت الدين، فالتدين هو الأصل الحقيقي لكل مجد «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» فلا كان ذلك كله في غيبة الدين.
ففي الحديث الشريف : «تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولحسبها، ولجمالها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» كما في الصحيحين.
وفي الحديث أيضا « أياكم والدمن الخضراء، قالوا يا رسول الله: وما الدمن الخضراء؟ قال هي التي تنبت في المنبت السوء» لو كما قال عليه الصلاة والسلام.

تعلم الأخلاق الزواج السعيد :

إن على كل عازم على الزواج أن يتعلم وجوبا ماذا له وماذا عليه من الزوجة وعليها من حقوق وواجبات، كما يجب عليها هي أيضا كذلك، حتى يتمكنا جميعا من الوسائل التي تؤلف بينهما وتجانس أو تقلل على الأقل من مجالات الاختلاف، وبذلك تستفيد من كلام الله عز وجل «خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون».
فطلب العلم الإسلامي فرض على كل واحد منا فيما نعزم على ممارسته من شؤون الدين والدنيا، أما طلب العلم الزائد ففرض كفاية فقط ( طلب العلم فريضة على كل مسلم).
والحديث الشريف يقول أيضا «لا يجوز للإنسان أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه»، ويقول الله في سورة الإسراء : «ولا تقف كل أولئك كان عنه مسئولا».
فالإقدام على الزواج بدون معرفة الحقوق الإسلامية محفوف بالمخاطر.
والإقدام عليه- بمعرفة ذلك- محفوف بالآمال السعيدة.
فالطفل ثمرة الزوجين فإن صلحا صلح الطفل غالبا، وإن فسدا فسد الطفل غالبا، (وقد يخرج الله الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون ).
ولكن واجب الزوجين أن يكونا على خبرة بما لكل واحد على الآخر وما له بدون اعتبار للمغيبات.

واجب الزوج في ظروف الوحم :
حينما تدخل الزوجة في منطقة الوحم، ينبغي للزوج أن يعرف جيدا أن هذا الوحم من شأنه أن يثير في الزوجة نزعات تفقد معها توازنها الفكري في كثير من الأحيان وبعبارة أوضح، إنها بالوحم تعيش قلقا واضطرابا يفقدها السيطرة على نفسها، فعلى الزوج أن يراعى لها هذه الظروف فيضاعف لها حنانه وكرمه وانبساطه ويعمل على خلق أجواء طيبة للتخفيف من وطأة الوحم، وذلك مما يندرج في قوله عليه السلام : «رفقا بالقوارير» ومن مشمولات قوله تعالى : «ما أكرم النساء الا كريم، وما أهانهن إلا لئيم»، وقوله : «لا يفرك، أي لا يبغض مؤمن مومنة، عن سخط منها خلقا، رضي منها بغيره».
وإلى جانب ذلك، عليه- مع الإمكان- أن يقوم لها استشارات طبية في مراحل الحمل ما اقتضت الضرورة ذلك، ولا مفهوم للاستشارات
الطبية بالمعنى الخاص، فعندنا نساء كثيرات يعرفن كيف يعالجن كثيرا من مضاعفات الحمل، والخلاصة أن يبذل ما في الوسع للمحافظة على الحامل والمحمول، وواجب المحافظة على حياتهما في غير حاجة إلى برهنة وتدليل إذ هو من غرائزنا.

مسؤولية الطفل الأولي :
وحينما ينتقل الطفل على عالمنا يصبح الأبوان مما يتحملان المسؤولية الأولى في رعايته، فمن حقوق الطفل أن يحسن الأبوان تسميته ويختص الوالد دون والدته- إلا أن تتطوع- بالنفقة عليه، ولا حق للوالد أن يطالب والدته بالإنفاق عليه، ولو كان فقيرا وهي غنية، فالنفقة على الأولاد واجبة على الأب فقط، وذلك قول صاحب التحفة.
«ففي الذكور للبلوغ يتصل ولإناث في للدخول ينفصل».
وفي الوقت ذاته، فإن الأم شريكة الأب في تكوين الطفل على الخلق الإسلامي بالتعليم والأسوة، فهما يختصان بالمسؤولية الأولى قبل أوان المدرسة.
ففي الحديث الشريف: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، فالواجب عليهما تكوينه تكوينا إسلاميا، وفوق طاقتهما غير مسؤولين.
فتجانس الزوجين أو تقاربهما في التربية الإسلامية يخلق أجواء الإسوة الطيبة للطفولة ويساعدهما على تكوين الأخلاق الفاضلة.

في رياض الأطفال أو بساتينها :
وقبل أن يتمكن الطفل من االقوة على الإلتحاق بالمدرسة في المرحلة التعليمية، يتوجب على الأب فقط، أن يلحقه برياض الأطفال أو «بساتينها» إذا ما توفرت له الإمكانيات من وجود هذه المؤسسات وما يلزم لذلك من نفقة، على أن تكون هذه المؤسسات تحت إشراف وتسيير من يتوفرون على خبرة ولو بصفة عامة بنفسية الأطفال، ويلقنونهم أخلاقا ومعارف إسلامية تتلائم مع الأخلاق الإسلامية.
واعتقد- فيما يشبه اليقين- أن هذه المؤسسات لم تتكون عندنا بعد، فهي- كما اعرف شخصيا- أو أعتقد شخصيا، تكاد تكون طبق الأصل لما هي عليه في غير المجتمعات الإسلامية.
فأول شيء ينبغي أن يستأنس به الأطفال منذ طفولتهم أن تكون في هذه المؤسسات أسطوانات قرآنية يتخلقون حولها للإنصات إلى القرءان الكريم من ساعة لأخرى، وثاني الأشياء، أن يرى الأطفال الساهرين على هذه المؤسسات يؤدون الصلاة على مرأى منهم، فإن في هذه المشاهدة الإسلامية ما يضاف إلى مشاهدها داخل المنزل لكي يتجانس المناخان، المنزل، وهذه المؤسسات.
وعلى الساهرين أيضا أن يتقوا كل قول أو فعل يتنافى والأخلاق الإسلامية جهد الإمكان.
وهذا ما لا أتصوره في هذه المؤسسات شخصيا.
البديل حقا يا أخي القارئ هو الكتاب القرآني، وإذا أطلقت عليه «البديل» فإنما ذلك تمشيا أولا مع ما جرت به التقاليد في العهد الحاضر من الإقبال على تلك المؤسسات التي أرجو من خالص القلب أن يكون للساهرين عليها تصميم إسلامي نظيف من كل الطفيليات، وطافح بالإيجابيات الخلقية الإسلامية، وإلا فات الكتاب القرآني هو الأصل الذي يجب أن يحتضن الطفل في مرحلة سني ما قبل المدرسة، وحسبه أن يملأ سمعه من القرءان الكريم ولو لم يكن في وسعه أن يتعلم حتى الكتابة، فالقرءان الكريم ما لا يدخل تحت الحصر، بانتقال الطفل إلى تلك المؤسسات أو إلى الكتاب، يتقاسم الساهرون عليها مسؤولية الطفل مع الأبوين إجمالا.

الصلاة والمشاهد الإسلامية :
على الأب أن يصطحب معه الطفل إلى المشاهد الإسلامية كما أمكنه ذلك خصوصا مشاهد الصلوات،
حتى إذا وصل الطفل إلى السابعة ندبه أبوه إليها في لطافة ورفق، وحينما يصل إلى العاشرة، عليه أن يجبره عليها ولو بالضرب غير المبرح، حتى يستأنس بها ويألفها قبل البلوغ ولا يكاد يصل إلى مرحلة التكليف، حتى يشعر بالإقبال عليها عقلا ودينا،، ووجدانا.
ففي مختصر خليل « وأمر بها لسبع، وضرب لعشر»، وذلك مختصر من حديث شريف شهيرـ وفي الحديث الشريف : (أول ما يسأل عنه العبد : الصلاة )، وفي صحيح مسلم : ( ليس بين الرجل والشرك إلا ترك الصلاة)، وفي سورة مريم : «فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا»، والصلاة صلة بين العبد وربه فغذا تركها الإنسان المسلم، انقطعت الصلة بينه وبين الله فترك لنفسه والشيطان وجنوده يفعلون به ما يشاءون.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here