islamaumaroc

الطفل وتعليم اللغة العربية

  دعوة الحق

197 العدد

أن الطفل هو الخلية الأولى لبناء المجتمع .. وإذا أردت أن تحكم على مستقبل المجتمع فانظر إليه من خلال أطفاله. فإذا رأيت أطفالا متشردين في الطرقات، ممزقي الثياب، يتنابز بالألقاب، ويفرون من المدرسة والكلية فأنت أمام جيل جديد من (قطاع الطرق) (وسارقو السيارات) . وإذا فابن السجون والمستشفيات للغد.
وإذا رأيت أطفالا وأعين، أذكياء، يتسابقون إلى الكتاب، والمسرح، وينأون عن الانحراف ويملأ ون المدارس، وقاعات الألعاب الرياضية، فأنت أمام جيل قوي مستقيم … الطفل عنوان غد الأمة … ولا يمكن حتما بناء مستقبل على أساس هاو … ولقد اهتم العلماء اليوم بعالم الطفولة وتخصص علماء التربية والطب والنفس والاقتصاد في عالم الأطفال .. وسنركز على موضوع اللغة العربية والطفل عند الإنسان المغربي.
وإني لا ذكر في هذا الموضوع تجربة واقعية في مدرسة مغربية … في موضوع اللغة العربية والطفل المغربي .. فقد عكف صديق الأستاذ المربي السيد عبد الحميد بنغازي على تجربة تعليم اللغة العربية بطريقة خاصة على أساس تطورات على نفس الأطفال وتقل التطورات البيداغوجية إلى التعليم المغربي …
وفعلا بحث عن المسميات، والعلاقات، والروابط بين الجمل داخل عقلية الطفل وخارجه، وتحريك القسم بدينمية وحيوية لا تبعده عن الواقع المعاش، فكانت تجربة ناجحة إذا استطاع أن يجعل الأطفال يتكلمون عربية طليقة سهلة معتمدا (نحوا) ذا قواعد مبسطة سهلة. و (صرفا) للكلمات يعتمد التلقائية اللغوية ..
واستطاع بعد ثلاثة أشهر فقط أن يحرك العقل واللسان. ليجعل من (الأطفال)  تلاميذ قادرين على الحوار وفهم طبيعة البيئة المحيطة بهم والتعبير عنها بوضوح شكلي ولوني دون عقدة الترجمة أو الخوف من الكلام أو غير ذلك من العاهات التي تقف دون تعلم الأطفال.
إن مشكلة تعليم العربية للأطفال التي يطرحها بعض المعقدين هي (مشكلة) اصطناعية يراد بها تقويت اللغة العربية على أساس بناء فكر الطفل منذ بداية تعلمه، إن علماء التربية والتعليم يفضلون تعلم اللغة عند الأطفال عن اللغة عند الكبير، ذلك لأن تعليم الصغار تعليم أولي يحتاج إلى (الاسم والمسمى) بينما تعليم الكبار هو تلقين أفكار ونظريات ومن تم يربطون المشكلات اللغوية بالسيكولوجية وبقول الأستاذ السيد غنيم في بحثه القيم عن اللغة والفكر عند الطفل المنشور بمجلة (عالم الفكر).
«من الممكن النظر إلى المشكلات النظرية الكبرى في سيكولوجية اللغة، كمشكلات ظهرت في التطور التاريخي لعلم النفس. ولقد تتبع بورنج خطوط التفكير في مشكلات عديدة كطبيعة العقل والفكر في الشعور، في تاريخ علم النفس منذ أيام أرسطو حتى العصر الحاضر.
ومن المفيد النظر إلى هذه المشكلات من وجهة نظر حديثة.
أن الثنائية الفلسفية بين العقل والجسم كوحدات متمايزة، كانت هي الموضوع الرئيسي لعلم النفس الفلسفي. ولقد حاول علم النفس اليوم أن يبتعد عن مثل هذه المشكلات الفلسفية. ولكن الإرث الفلسفي عن العلاقات بين العقل والجسم انعكس لدينا بشكل واضح في مشكلة العلاقة بين السلوك الذاتي الباطني والسلوك الظاهري الصريح الذي يخضع للملاحظة المباشرة. وقد اتضح هذا في صورة فكرية مبالغ فيها، تتجلى في أن آية محاولة لدراسة أنشطة العقل باعتباره وحدة مستقلة عن الجس، والعودة ثابتة بعلم النفس إلى مجال المشكلات الفلسفية. بل إن بعض علماء النفس ذهبوا إلى قصر علم النفس العلمي على دراسة السلوك الصريح الذي يخضع للملاحظة المباشرة، دون سواه أو على الأقل- خشية أن يوصفوا بالعقليين بالمعنى الفلسفي- استعبدوا من مجال مناقشتهم أي نظر للأحداث الذاتية.
ولكن الأحداث الذاتية- كما يذهب جون كارول يمكن النظر إليها مع ذلك كأحداث سلوكية، بمعنى أنها تلعب دورا هاما في كثير من التتابعات السلوكية دون أن تحمل هذه الأحداث في إطارها السيكولوجي أي أثر للثنائية الفلسفية كما أن قرائن هذه الأحداث الذاتية- كالسلوك اللفظي- يمكن أن تخضع للملاحظة، ومن ثم تتبع إلى حد كبير نفس قوانين الأحداث التي تقبل الملاحظة كالاستجابات الحركية والعصبية .. وعلى هذا الأساس يذهب كارول إلى أن أي نوع من السلوك الظاهري يلاحظ بشكل صريح، يمكن أيضا أن يتمثل في الذهن في صورة غير ملاحظة. فالكلام الصريح الظاهر يمكن أن يتمثل أيضا فيما نسميه أحيانا باسم الكلام الداخلي.
والمدرسة السلوكية المحدثة تقبل اليوم افتراض وجود الأحداث الذاتية. فهم يتحدثون عن الفكر وعن الصورة الذهنية والأحكام والمدركات، ولكنهم يفضلون النظر إليها كأحداث وعمليات أكثر منها حالات. وحتى في تصميم تجاربهم الموضوعية نجدهم يميلون أيضا إلى استخلاص فروضهم من ملاحظاتهم الذاتية للسلوك الشخصي.
فإذا رجعنا الآن إلى تاريخ علم نفس اللغة، نجد أولا أن المدرسة التجريبية، وعلى رأسها جيمس مل وابنه جون استيورت مل، تذهب إلى أن الأفكار البسيطة والمدركات تترابط فبما بينها بنوع من الكيمياء العقلية مكونة بذلك أفكارا أكثر تعقيدا. ومثل هذا القول ينعكس أيضا في ملاحظات مل وابنه عن ظواهر اللغة. فالأفكار المعقدة تتمثل بترابط الكلمات في تراكيب بنائية تكشف عن ارتباطات بين الأفكار الأدنى مستوى التي يعبر عنها بهذه الكلمات وهذه المدرسة الانجليزية التي يمثلها الترابطيون الانجليز كانت تهتم أساسا بتفسير العمليات عن طريق تداعي الأفكار ومع ذلك فمن العسير القول بأن هذه التفسيرات كانت تستند إلى أية معرفة عميقة وواسعة باللغة سوى تلك المعرفة التي تشيع عند اللغويين وغيرهم كالمعرفة بالمسند إليه والصفات الخ
ومن المحتمل أن يكون ولهلم فونت وهو أول من أسس معملا لعلم النفس بمدينة ليسترج بألمانيا أول عالم نفس يكتب المقالات الطوال عن سيكولوجية اللغة، وهي مقالات جديرة بأن تلقي من الاهتمام أكثر مما لقيته، لما تحتويه من مناقشات هامة لجوانب معينة تفصيلية عن السلوك اللغوي، كتركيب الكلمة وإدراك الكلام، كما كان فونت يقدم الملاحظات التي هي على قدر كبير من الدقة وإن كانت ملاحظات استبطانية. ولكن يبدو أن أعمال فونت في اللغة لم تلق نفس القدر من الاهتمام الذي لقيته أعماله الأخرى في علم النفس خصوصا عند تلاميذه من الأمريكان »
ويهتم علماء التربية بتعليم الطفل وتلقينه اهتماما كبيرا، وقد صدرت آلاف الأبحاث العلمي
وفي هذا الصدد وهي معبرة على ما يبذله العلماء في جهد تخصص في الميدان التربوي والتعليمي للطفل ولا شك أن هذا الميدان ( الميدان التربوي هو أصعب من تربية الكبار وتعليمهم، إذ على أساسه سبني التعليم الثانوي والعالي، وأول ما يهتم به التعليم الأولي بالنسبة للأطفال هو الحياة الاجتماعية والعمل على إخراج الطفل من العزلة ويقول روجيه كوزينيه في كتاب علم النفس الطفل) ( ترجمة حافظ الجمالي) كما يلي :
«ومن المؤكد أن الطفل لا يمنع، في أسرته، من اللعب مع إخوته و أخواته، وأن التلميذ لا يمنع في المدرسة، من أن يكون له حياة اجتماعية مع رفاقه، ولكن مفعول هذا السماح لا يرى في غير فواصل العمل التربوي وخارج هذا العمل، فهو سار في الألعاب التي يراقبها الأهل، وفي الفرص التي يبتعد فيها المعلم ولا يمارس فيها إلا رقابة مستترة جدا. ولكن الطفل ما أن يعود إلى الحالة التربوية وخاصة إلى الحالة المدرسية، داخل الصف، حتى تنقطع علاقاته الاجتماعية فورا فيجد التلميذ نفسه وحيد تجاه المعلم، معزولا عن رفاقه بنظام انضباطي وعتاد مادي يحرمان عليه التعاون على شكل مساعدة أو طلب مساعدة، ويمضيان إلى درجة منعه من ملاحظة وجود الرفاق بوصفهم رفقا إن أمكنهما ذلك فالتلميذ الذي يلقي درسا ويجيب على سؤال لا يفعل ذلك ليستفيد رفاقه من هذه الفعالية ( وهو ما يبدو مع ذلك في غاية المشروعية ). ولكنه يسمع المعلم ويجيب المعلم من أجل المعلم، كما لو كان وهو يفعل ذلك، وحيدا في الصف جاهلا رفاقه ومجهولا من قبلهم. فكأنه مستخلص من الجماعة والحياة اجتماعية ليعاد إلى الحالة التربوية، وهذا الاستخلاص مستمر طالما أنه يلعب دوره بالنسبة لتسميع الدروس والاستجوابات والتمارين الكتابية، وطالما أن الانضباط وسلط المعلم يوطدانه كما قلنا »

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here