islamaumaroc

هل يستطيع الكبار الكتابة للصغار

  دعوة الحق

197 العدد

أن يرقى إلى مستوى الطفل ، فذلك مستحيل..
الكتابة للطفل موهبة واختصاص ورؤيا واشراق ..
مخاطبة البالغ كالسير في طريق معبد .. وفي كلمة « معبد» يكمن السر .. ففيها شيء من العبودية .. من الالجام والترويض .. وبالتالي من انفلات الحرية .. وفي نقص الحرية نقص المسؤولية، وتجنب المغامرة، ودفء الاغلبية، ونعومة صوف القطيع ..
أما عقل فأشبه ما يكون بالحقل التاسع الممتد على مرمى البصر .. وخياله الرائع أشبه ما يكون بقضاء الله الواسع اللامحدود، بلا طرق ولا مسارب ولا دروب ولا علامات .. لا يعرف السبح فيه إلا المجدحون بمواهب خاصة .. إلا من بقي في عيونهم وميض من نور الطفولة، وفي أرواحهم من حريتها، وجمالها، وصفائها، وعربدتها المرحة .. فهذه هي الكلمات الموسيقية التي تملأ قاموس الطفل. ذلك القاموس المجهول غير مكتوب. وبها وحدها يمكن مخاطبته .. وبدونها يبقى الكاتب سائرا في طريق « معبد ..» ويبقى الطفل يرفرف عاليا فوقه في فضاء خياله اللامتناهى، أو راكضا حواليه في حقله المترامي.
جاءتني صغيرتي برزمة أوراق من معلمتها مكتوب عليها أناشيد وأغاني. ووقفت تقرأ على ما حفظته منها بكل ما تشبع به براءة الطفولة من فخر واعتزاز، وما زين الله به الأنوثة من خفر ودلال ..
وهنأتها على مجهودها، وأثنت على معلمتها . .
ولكن حين انفردت بالأوراق وجدت أن ما كتب فيها من أناشيد وأغاني كان عبارة عن محاولات فسجسة خالية من كل عناصر الإيقاع والجمال الشعري . .
وعندها أدركت المصاعب التي تواجه المعلمة والمعلم المغربيين في هذا الميدان الخالي تماما من النصوص الأدبية السليمة الموجهة بالدرجة الأولى إلى أطفالنا . .
في مقابل هذا القحط، وهذه المجاعة التربوية والثقافية الهائلة، يجد الطفل المغربي نفسه يطل على حقوق الثقافة الأجنبية الخصبة الممرعة، والموازية لحقوله القاحلة فينجذب نحوها تلقائيا، وبكل براءة وسذاجة . .
ومن هنا يبدأ الاستلاب !
من أجل هذا، وجدت نفسي مدفوعا إلى توجيه عنايتي إلى هذا الميدان الشائك محاولا، مغامرا، وآملا بكل ما أوتيت من حب للطفولة، وافتتان بشفافيتها وبراءتها، أن أرقى إلى مستواها، وأكتب شيئا لا يمجه ذوقها الجمالي، وخيالها اللنهائي . .
وسوف يبقى هذا المجهود ناقصا ما لم تتناوله مواهب الملحنين، حتى يسهل إقتباسه على المعلمات والمعلمين، وما لم يتجه إلى هذا الميدان من الشعراء كل من يأنس من نفسه المحبة الكافية لهذا الفن السهل الممتع، والقدرة على التحليق في سماواته.

قوس قزح
إلى الذين وضعنا بين أيديهم معاشر أجيالنا القادمة
مع أطيب التحيات
أحمد عبد السلام البقالي

الجــو صحـا، والغيـم نـزح                      وبـــدا للأعيــن قـوس قزح
زاهــى الألوان كطـــاووس                      يتهــاذى فــي عجب ومـرح
                                        * * *
فخرجنـــا ننظــر في عجب                     للقــوس البــــاهر للأبصـار
وســـألت أخــي وسألت أبي                    عمــا يخفيــه من الأســـرار
                                       * * *
فــأجــأب أبـي: هــو بــاب الجنــة . .       مــا أزهــاه ! ومـا أبهـــاه !
وحــزام ذاك لفــاطمة الـز                   هــراء . . لبنــت رســول الله..
                                    * * *
وجرينـــا نحــن لنلمسـه                    ونــرى الفردوس وراء القـــوس
فــإذا بالقــوس رذاذ يــعــــــكـس للأنظــــار شعـــاع الشمــس

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here