islamaumaroc

إعلان الإسلام لحقوق الطفولة منذ 14 قرنا.

  دعوة الحق

197 العدد

من الحقوق التي منحها الإسلام وكان تشريعه فيها أسبق تشريع في العالم: حقوق الطفولة. فقد رعى الطفولة قبل الميلاد، إذ أوصى باختيار الزوجات . . . يقول الرسول الكريم: «إياكم وخضراء الدمن – تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس».
كذلك أوجب على الوالدين أخيار اسم الطفل حتى لا ينشأ في ذلة وخجل من اسم يجلب له العار: «أن من حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة وأن يحسن اسمه وأن يزوجه إذا بلغ».
ولقد حمى الإسلام الطفل من والديه، فنهى عن تكليف الأطفال الكسب لحماية طفولتهم في نواحيها الجسمية والعقلية والخلقية . . . وأبرز الناحية الخلقية حين قال : «لا تكلفوا الصبيان الكسب، فإنكم مهما كلفتموهم الكسب سرقوا»، إذ أنهم في هذه السن لا تستقيم مقاييسهم الأخلاقية، فإذا اندفعوا وراء حب الكسب فربما انحرفوا إلى السرقة أو الاختلاس أو غيرهما من الرذائل، كذلك حمى الطفل من والديه إذا طالباه نما ليس حقا:
يقول الرسول الكريم: «السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصيته، فإن أمر بمعصيته فلا سمع ولا طاعة».
وبعد أربعة عشر قرنا من إعلان الإسلام لحقوق الطفولة  . . . أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دور انعقادها العادي الرابع عشر بتاريخ 20 نونبر عام 1959 القرار رقم 1386 بشأن إعلان حقوق الطفل، وقد تضمن عشرة بنود استثناء بجميع الحقوق المقررة في هذا الإعلان دون أي تمييز أو تفرقة بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المعتقد السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو التسب أو غيره من الأسباب القائمة لديه أو لدى أسرته.
ونصت مادة أخرى على أن يتمتع الطفل بالتعليم مجانيا والزاميا على الأقل في مراحله الأولى . . .  وحمايته من جميع صور الإهمال والقوة والاستغلال وحظر استرقاقه والاتجار به بأية صورة من جميع الأساليب التي تعمل على التمييز العنصري والديني.
ومضت من الأعوام ما يقرب من العشرين عندما قرر مؤتمر عالمي بالمكسيك بأن يكون عام 1979 عاما دوليا للطفل بمناسبة مرور عشرين عاما على إصدار الإعلان العالمي لحقوق الطفل . . . فاستجابت جميع دول العالم لهذا النداء.
 وتبذل الدولة المغربية مجهودات جبارة لرعاية الطفولة وإسعادها بواسطة المجلس الأعلى لرعاية الطفولة.
فالاحتفال بعام الطفولة يكتسي قبل كل شيء صبغة اجتماعية وتربوية وسياسية وإثارة الاهتمام حول وضعية رجال المستقبل – كما أن دول العالم لا تنظر بنفس المنظار إلى هذا الاحتفال – فالدول الغنية والأسر الميسورة حيث الأطفال منعمين لا يمكن مقارنته بوضعية الأطفال في الدول المتخلفة.
ومن هنا يحق لنا أن نتساءل: «هل للدول داخل (المعسكرين) نفس الحقوق والمشاكل والاحتياجات . . . وهل رؤيا المستقبل واحدة»؟
الحقيقة أن غالبية أطفال العالم الثالث لا يتمتعون بغذاء صحي كامل . . .أو بتربية مستقيمة أو بوقاية تامة ضد المرض والبرد. لا سيما وأن ميدان العمل داخل البلاد المتخلفة غير كاف بالنسبة لهجرة البوادي المتصاعدة. والأب الذي لا يجد عملا ليس باستطاعته أن يضمن لطفله السكن والتغذية والدراسة؟ أبدا لأنه لم يصبح بعد عنصر اقتصادي منتج اجتماعيا – وحتى إذا أخذنا بعين الاعتبار حالة أب أسرة يتقاضى أجرة فإن استمراريته في هذا العمل غير مضمونة نظرا لعدم الاستقرار الذي تتميز به الدول المتخلفة – فنجد المشتغلين الذين يتوفرون على يد عاملة عاطلة ومتزايدة يلجأون إلى المناوبة في التشغيل للاحتفاظ بأجور منخفضة.
أما في البوادي فإن التضخم السكني يجعل الطفل يعيش في مستوى جد منخفض لأن محصول استغلال الأرض لا يتعدى ضمان عيش العائلة القروية الشيء الذي لا يسمح للطفل بالدخول إلى المدرسة لأن ذلك يتطلب مصاريف إيضافية – وهكذا نجد الطفل القروي يلتحق بالحقل في سن الثامنة أو التاسعة ليعين أسرته في الحقل أو ليرعى الغنم رفقة أخيه أو أخته.
فالعلاج الأساسي يتطلب ضمان العمل للأب واستمراريته حتى نحقق للطفل التمتع بحقوقه المشروعة ونرفع من مستوى بيئته – فلننظر مثلا إلى ميدان التعليم . . . فإننا نجد كثيرا من الدول المتخلفة قامت بتضحيات جبارة لتنوير أفكار أطفالها وجلب الكثير من البادية ومن مدن القصدير من أجل هذا الغرض – ورغم مجانية التعليم فإن الاحتفاظ بالطفل داخل المدرسة يتطلب مصاريف لا يتحملها أب عاطل أو دخله منخفض!
فالطفل الناقص التعليم والتغذية والكساء يكون النواة لمجتمع مضطرب متخلف وغير مستقر . . بخلاف الطفل المتورد الوجنتين حيث الغذاء الصحي والتعليم المتطور والكساء المتنوع والهدايا المتتابعة وسهر العائلة يتكون منه مجتمع واع متقدم ومتفتح على العالم والحضارة.
ولقد أكد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه إذا لم تتضافر الجهود لصيانة حقوق الأطفال وتطبيقها فإن العالم سيشهد ميلاد مجتمعات أخطر وأمر من سابقاتها، يخيم عليها الجهل والمرض والجريمة.
فحل مشكلة أطفال العالم الثالث تتوقف إلى حد بعيد على نوع العلاقات الاقتصادية المنصفة التي تسلكها دول الغرب والعالم الجديد لانقاد غالبية الشعوب المتخلفة من الفاقة والحرمان.
وبالجملة . . . فكل طفل نلقاه أمامنا إمكانية غير محدودة وعالم قائم بذاته! وأننا لا ندري أية قوى يمكن أن تتفجر من هذا العالم الصغير. . . وأية طاقات حشدها الخالق في هذا الكيان الناعم الذي تجتمع فيه البساطة مع العظمة – لعل في ذاك الرأس الصغير أو هذا، يكمن أعظم عقل ولد أو سيولد على الأرض، وما ندري . . . فقد يتولى هذا الصغير الذي نحقره أو لا نبالي به حل إحدى مشكلات بلاده الكبيرة، وقد ينجح في معالجة معضلات هامة مما ينوء به العالم. .
والجدير بالاهتمام فيما يتعلق بالأطفال أن هؤلاء ليسوا مجبولين من طينة واحدة فهم وأن بدا أنهم متماثلون أو متقاربون حين يعملون ضمن المجموعات غير أنهم في الواقع يختلفون عن بعضهم ايما اختلاف . . . في كل شيء، في قدراتهم العقلية الكامنة، وفي ميولهم وأولاعهم واتجاهاتهم الانفعالية واستعدادهم الاجتماعية، كما يختلفون في طريقهم فهم العالم، ونوعية استجاباتهم للمؤثرات ومواقفهم تجاه الأحداث أو المنبهات.
وقد توصل علماء التربية إلى أن ثمة ميزات عامة يتسم بها أطفال كل مرحلة من العمر إلا أننا نرى أن أي طفل يختلف في الحقيقة عن كل طفل آخر في العالم وذلك لتباين المكونات التي نسجت وجوده الخاص وتنوع العناصر التي تألف منها كياله المفرد.
وعلى كل حال فأطفال الأمة أثمن ما تمتلكه من ثروات وأفضل ما تعتمد عليه في مناهضة الصعوبات  . . . هم عدتها الخبيئة للأيام القادمة وأملها المشرق في بناء المجتمع الأفضل.
إننا كلما شاهدنا طفلا من الأطفال نذكر الذرة الصغيرة وما أودع فيها الله جل وعلا من طاقة لا متناهية . . . فسبحانك رب ما أعظم ما تصنع وما أدق ما تخلق!

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here