islamaumaroc

منهج تربية الطفل في التشريع الإسلامي

  دعوة الحق

197 العدد

يهمنا في هذا الموضوع أن نتحدث عن مظاهر الاهتمام بمرحلة في عمر الإنسان هي مرحلة الطفولة التي تشتد فيها الحاجة إلى رعاية تربوية كان للإسلام فيها توجيهه، كان للشريعة فيها منهج واضح نحاول إعطاء لمحة عنه في العناصر التالية :
- التربية حق للطفل
- الطفل في بيئته الأولى
- الطفل في محيطه المدرسي
- وسائل التربية الإسلامية
- شمول التربية الإسلامية
وقد كان اعتمادنا على ما جاء به القرءان الكريم والسنة النبوية وأقوال فقهائنا الذين استنطاعوا بإدراكهم لمبادئ شريعتنا أن يخططوا منهجا تربويا لرعاية الطفل المسلم حتى يكون عضوا صالحا نافعا في مجتمعه ... وكما يجد الباحث هذه الأقوال الفقهية متناثرة في كتب الفقه العامة فهو يجدها في كتب مستقلة خصت التربية. بالتأليف وبرهنت على عناية علمائنا بموضوعنا الخطير.

التربية حق للطفل :
إن الغرض من تعليم وتربيته أن يتزود بخلاصة الحضارة التي تسود مجتمعه، وأن يستعد لمواجهة مطالب الحياة الاجتماعية وأن تنمو ملكاته وأن يتعلم الاعتماد على النفس، ويكسب القدرة على القيام ببعض الأعمال ويتجنب مواطن الزلل والانحراف، ويكون عضوا نافعا في مجتمعه.
وقد كانت شريعتنا ترمي إلى كل هذه الأغراض السامية عندما اعتبرت التربية الموصلة إلى هذه الأغراض حقا من حقوقه على أبويه وعلى المسؤولين على حظوظ مجتمعه.
وتبدأ حقوق الولد على أبيه قبل الولادة : ذلك أن الرجل مطالب بأن يحسن انتقاء منبت ذريته (1) فيراعي في اختيار زوجته كدينها وحسن خلقها لتؤدي دورها التربوي كاملا بعد الإنجاب، مطالب 
بأن يحسن إلى هذه الزوجة ويعاشرها بالمعروف ليعبق أريج السعادة في جو البيت ويجد فيه الطفل أمنه واستقراره وتوازنه النفسي (وعلماء الطب النفسي وخبراء الطفولة وعلماء الإجرام يقررون أن أغلب زوارهم خرجوا من البيوت الأئمة والمحطمة أو التي خلت من الود والتفاهم القائم على الثقة والاحترام، ومن تلك البيوت التي فشل أربابها في الاحتفاظ بتوازن جميل بين القيد والحرية ومن تلك التي جهل الآباء فيها ما لدى الأطفال من شعور وحاجة) (2).
ومن حق الولد على والده يحسن اسمه فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن أدبه) (3).
ولا يخفى ما للاسم الحسن من أثر في نفس صاحبه في نشأته عند كبره.
ومن حقوق الأبناء العدل بينهم في العطاء فقد روى النعمان بن بشير أنه صلى الله عليه وسلم قال : (اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم) (4).
وفي رواية أخرى يربط عليه الصلاة والسلام بين التقوى والعدل بين الأولاد فيقول :
(اتقوا الله واعدلوا في أولادكم) (5).
كما يصرح بأن هذا العدل حق للأبناء فيقول عليه الصلاة والسلام:
(إن لبنيك من الحق أن تعدل بينهم ) (6).
ولهذا العدل أثره في نفوس الأطفال، وهو من العوامل التي تغرس فيهم الثقة والمودة وروح الانسجام.
وطبيعي أن تبدأ الحقوق المادية للأطفال منذ ولادتهم، لحاجة أجسامهم إلى الغذاء لتصح وتنمو، فالحضانة حق لهم كما سنرى في العنصر القادم والإرضاع أقره الله تعالى بقوله : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) (7).
ومن حق المولود أن لا بنقي الأب نسبه عنه إذا كان فراش أمه قد ثبت حتى ينعم بدفء حياة الأسرة ولا يحرم من لحوق نسبه لأن لهذا الحرمان أثرا عميقا في النفس.
وهذا الحق يعده أبو الحسن المارودي من الحقوق المشتركة بين الله والآدميين ويجعل حمايته راجعة للمحتسب المكلف برعاية الحقوق والمصالح في المجتمع ومقاومة المنكر الظاهر بأنواعه، وهو يقول في ذلك :
(من نفى ولدا قد ثبت فراش أمه ولحوق نسبه أخذه المحتسب بأحكام الآباء جبرا وعززه عن النفي أدبا) (8).
ويدلكم هذا على حرص نظامنا الاسلامي على حماية حقوق الأطفال حتى اعتبرها من حقوق الله تعالى.
وحتى الطفل اللقيط مجهول الأبوين له الحق الكفالة الذي هو في نفس الوقت حق لله تعالى – ( من أخذ لقيطا وقصر في كفالته، أمره( المحتسب) أن يقوم بحقوق التقاطه من التزام كفالته أو تسليمه إلى من يلتزمها ويقوم بها) (9).
وإن العناية بالجانب الأخلاقي لدى الطفل لهي من حقوقه البارزة التي وجه الدين إليها ورغب فيها حتى اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ( ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن) (10) وحتى 
 قال قال عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام فيما رواه جابر عن سمرة : ( أن يؤدب أحدكم ولده خير له أن يتصدق كل يوم بنصف صاع على المساكين).
ولقد اهتم فقهاؤنا بالتأكيد على هذا الحق حتى يؤدى على أحسن وجه وكانوا يحركون الوازع للقيام به ويجمعون من نصوص الوحي ما يبرز قيمته حتى لا يتهاون الناس في القيام به . . . من ذلك أن الإمام أبا الحسن القابسي يقول : ( الذي يعلم ولده فيحسن تعليمه، ويؤدبه فيحسن تأديبه، فقد عمل في ولده عملا حسنا يرجى له من تضعيف الأجر فيه، كما قال تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) (11).
أنها مسؤولة التربية التي يجب أن يسعر بها كل الآباء وقد قال في شأنها بعض علمائنا :
( أن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده، فإنه كما أن للأب على ابنه حقا، فللابن على أبيه حق: فكما قال تعالى : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) . وقال تعالى : (قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) (12).

الطفل في بيئته الأولى :
إن للطفل مكانته في الأسرة : فهو بهجتها وزينة حياتها والقرءان الكريم يقول : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا) (13). وقد استحب أن يبشر من ولد له مولود وأن يهنأ . . . استمد الفقهاء هذا الحكم من قوله تعالى : ( فبشرناه بغلام حليم) (14)، وقوله سبحانه : ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى) (15).
وقد أترت عن الحسن البصري صيغة التهنئة التالية ( بورك في الموهوب شكرت الواهب ، وبلغ أشده ورزقت بره) (16).
وهنا لا فرق بين أن يكون المولود ذكرا أو أنثى فالفرحة تشع في بيت المسلم بالمولود مهما كان نوعه لـ( أن السخط بالإناث من أخلاق الجاهلية الذين ذمهم سبحانه وتعالى في قوله :
(وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا، وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم بدسه في التراب ، ألا ساء ما يحكمون) (17).
لقد غير الإسلام هذه العقلية الجاهلية التي تتشاءم من البنت وتؤثر في بعض الأحيان سلبها الحياة، وأراد أن تستقل كأخيها في جو البهجة والحبور والتفاؤل وجعل الإحسان إليها والعناية بتربيتها من العبادة التي تجلب أجرا أخرويا : يقول نبينا عليه الصلاة والسلام : ( من ابتلى من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار)(18).
ويروي أنس بن مالك أنه صلى الله عليه وسلم يقول : (ومن عال جارتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو هلكا) ( وضع أصبعيه) (19).
وقد وجهنا النبي عليه صلاة الله وسلامه إلى أن تكون علاقتنا بأبنائنا مصطبغة بالرحمة والمودة، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحسين بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس ، فقال : أن لي عشرة من الولد ما قبلت أحد منهم ، فقال له صلى الله عليه وسلم : ( من لا يرحم لا يرحم) (20).
وتروي عائشة رضي الله عنها أنه قال لقوم لم يكونوا يقبلون صبيانهم : ( أو أملك أن كان الله نزع من قلوبكم الرحمة) (21).
إن الأبناء في مرحلة طفولتهم لفي أشد الحاجة إلى عاطفة حارة وعناية شاملة حتى نضمن سلامتهم النفسية وندرا عنهم شبح الخوف والقلق الذي كان خطره واضحا لدى الكثير من أطفال بلاد مصنعة في عصرنا، لم يسمح الوقت والمشاغل بإشباع نفوسهم بمظاهر العطف والرعاية المعنوية رغم توفر البذخ المادي وأنواع الثرف .
وقد أوجب تشريعنا الإسلامي على الآباء النفقة بالمعروف على أبنائهم حتى لا يكونوا عرضة للجوع والعرى وحتى لا ينهشهم الحرمان القاسي.
وفي حالة موت الأب هناك نظام للوصاية على الأبناء حتى يبقوا تحت رعاية الوصي الأمين والحاكم العادل، وهناك نظام التصرف في أموالهم حتى تنفق فيما يجديهم.
أما في حالة فراق الأبوين بالطلاق، فإن أحكام الحضانة التي ضبطها فقهنا الإسلامي تقوم على مراعاة مصالح الطفل المحضون وتهدف إلى سلامة تربيته : من ذلك أن هذه الأحكام تجعل النسوة القريبات من جهة الأم بحضانته مع ترتيب تراعى فيه درجة القرابة التي تتبعها عادة قوة العطف عليه ومع اعتبار للجو الذي يتوفر عند الحاضنة حتى يكون سليما من شوائب الفساد التي تؤثر في أخلاقه وسلوكه ومع بقاء إشراف الأب عليه لتأديبه.
يقول عبد الرحمن بن القاسم عن الأب الذي يحتاج إلى تأديب ابنه المحضون عند أمه المطلقة : (يؤدبه بالنهار ويبعثه إلى الكتاب، وينقلب إلى أمه بالليل في حضانتها ويؤدبه عند أمه، ويتعاهده عند أمه ولا يفرق بينه و بينها إلا أن تتزوج) (22).
وإنما عهد بالحضانة إلى الأم أو غيرها من القريبات لأنهن أقدر على القيام بشؤون الأطفال وتنظيفهم والعناية بمأكلهم وملبسهم . . .(23).
ولكن لا بد من توفر شرط الكفاية عند الحاضن حتى يكون المحيط ملائما لتربية الطفل فقد قال الإمام عن حرمان من لم تتوفر عنده الكفاية من حق الحضانة :
( إذا كانوا ليسوا في ثقة ولا كفاية فلا نعطي الجدة الولد ولا الوالد إذا كانوا ليسوا بممونين، ولا يأخذ الولد إلا من قبله الكفالة لهم) (24).
وقال أيضا مشيرا إلى جعل مصلحة الطفل في المكانة الأولى :
( لا ينبغي أن يضر بالولد، وينبغي أن ينظر للولد في ذلك بالذي هو واكفا وأحرز) (24).
والبنت المحضونة تبقى عند أمها إلى أن تتزوج (البنت) ما دام جو حياة أمها مناسبا (فإن خيف على البنت في موضع الأم ولم تكن الأم في تحصين ولا منة أو تكون الأم لعلها ليست بمرضية حال، ضم الجارية أبوها إليه أو أولياؤها إذا كان في الموضع الذي تضم إليه، كفالة وحرص) كما عبرت المدونة(25).
وإذا ابتليت البنت المحضونة ببيئة فاسدة لدى أمها ولدى أبيها في نفس الوقت، فإن أمرها يوكل إلى الحاكم (25) ليختار لتربيتها بيئة نظيفة.
هذا وأن على الأبوين أن يعتبرا الطفل أمانة بين أيديهما وأن يتذكرا (قلبه الطاهر جوهرة نفسية ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما ينقش عليه ومائل إلى كل ما يحال إليه) كما يعبر الإمام الغزالي (26).
هذا القلب الطاهر ينشأ على الفطرة السليمة ويتقبل دين الفطرة فيكون لتعاليمه الأثر الفعال في توجيهه التربوي . . . إذا لم يطرأ ما يكدر هذه الفطرة الصافية ويعكر صفحتها النقية.
وهنا تحتم التبعة التربوية أن يقع التبكير في تحبيب الفضائل إلى الطفل وهو يدرج في بيئته الأولى : يقول فيلسوف الإسلام أبو علي الحسن بن سينا :
( إذا فطم الصبي عن الرضاع بدئ بتأديبه ورياضة أخلاقه قبل أن تهجم عليه الأخلاق اللئيمة، فإن الصبي تتبادر إليه مساوئ الأخلاق، فما تمكن منه من ذلك غلب عليه فلم يستطع له مفارقه ولا عنه نزوعا) (27). ويوصي ابن قيم الجوزية بتجنيب الصبي إذا عقل المجالس التي يكون فيها لهو أو باطل أو غناء فاحش أو كلام بذئ أو بدع ضالة لان ما يعلق بسمعه يعسر مفارقته بعد أن يكبر ويصعب على وليه استنقاذه منه، خاصة وأن (تغيير العوائد من أصعب الأمور يحتاج صاحبه إلى استجداد طبيعة ثانية) (28).
وما أكثر التوجيهات التي جاءت على السنة الفقهاء وعلماء الأخلاق مقتضية مزيد الحرص على الجوهرة النفسية التي هي قلب الطفل الطاهر : فقد نهي عن تعليمه سخيف الأشعار ومسترذلها (29) لما لها من أثر على وجدانه الصافي، وقد نهي عن ترك الفرصة له في البيت للإطلاع على المواريث، حيث قال تعالى :
«يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ايمانكم و الذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء» (30).
وقد علق على ذلك الأستاذ علي القاضي فلاحظ أن هذا أدب لا يستهان بآثاره النفسية والعصبية والخلقية إذ ( يقرر النفسيون اليوم أن المشاهد التي تقع عليها أنظار الأطفال في صغرهم هي التي تؤثر في حياتهم كلها وقد تصيبهم بأمراض نفسية وعصبية يصعب شفاؤهم منها ) (31) .
فلنلاحظوا – أخواتي الكرام – إلى أي مدى وصل المنهج التربوي في مراعاة الصحة النفسية لأطفالنا.
ولما كان للعب دوره في تنشيط الأطفال ودرء الكبت عنهم وأثره في تربيتهم الجسمية وفي تعليمهم بعض الأمور أحيانا فقد أقره كثير من المربين المسلمين.
ونحن نتروح ذلك من وصية عمر بن الخطاب التي تقول : ( علموا أولادكم العوم والرماية ومروهم فليثبوأ على الخيل وثبا ) ( 32 ) .
ومما يحكى أن أبا سعيد الأصطخري الشافعي لما تولى خطة الحسبة ببغداد في أيام المقتدر العباسي أقر سوق اللعب ولم يمنع منها ، قائلا : ( قد كانت عائشة تلعب بالبنات بمشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليها ) ويعلق أبو الحسن المارودي على كلامه بقوله : ( ليس ما ذكره 
من اللعب بالبعيد من الاجتهاد ) يعلق بذلك بعد أن يبين أن لعب البنات بالدمى لا يقصد به معصية تقديس الوثن وإنما هو لغاية تربوية هي ( ألف البنات لتربية الولاد، وفيها وجه من وجوه التدبير وبحسب ما تقتضيه شواهد الأحوال يكون إنكار اللعب وإقراره ) (33) .
وهكذا أقروا من اللعب ما كانت غايته نبيلة كإعداد الفتاة للحياة بتدريبها على شؤون العناية بالذرية وتربيتهم وعلى ذلك تقاس أنواع اللعب التي يمارسها الأولاد والبنات، والتي يمكن أن يستغل البرئ منها لتحبيب بعض المهن أو لاكتساب بعض البراعات اليدوية والملكات الذهنية. الطفل في محيطه المدرسي أدرك المربون المسلمون أن مؤسسات الدراسة ينبغي أن تكون متفاوتة متدرجة ويكون لرواد كل منها مستوى معين، ومن هنا كان الكتاب أو المكتب والمجسد والمدرسة تؤدي وظيفة التعليم وتخرج للمجتمع الإسلامي فئات العلماء في مختلف فنون المعرفة.
ويهمنا من هذه المؤسسات أن نتحدث عن التي تقتبل الأبناء في مرحلة طفولتهم لتعليمهم وتهذيب أخلاقهم : وكثيرا ما نصحوا ( بأن يكون طلب العلم في الصغر ليكون كوشم في حجر ) (34) .
وكل أب مسلم يشعر بمسؤولية الأبوة، لا يغفل أمر تعليم أبنائه، يقول ابن قيم الجوزية :
( من أهمل تعليم ولده ما نفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد أنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارا فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارا ) ( 35) .
فلإهمال التعليم نتائجه الوخيمة – كما ترون – سواء بالنسبة للذكر أو بالنسبة للأنثى التي ينبغي أن لا تحرم نور العلم وأن تتلقى من المعرفة والتوجيه ما يفيدها وما يجعل منها عضوا نافعا في بيئتها .
وقد استشهد افمام القابسي على أن ( تعليم الأنثى القرءان والعلم حسن ومن مصالحها ... ) بإذن النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في شهود العبد وسماع المواعظ والخير ويكون القرءان الكريم قد أخذ على المؤمنات فيما عليهن كما أخذ على المؤمنين فيما عليهم وذلك في قوله تعالى :
( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 36).
وبكونه تعالى أمر أزواج نبيه عليه السلام أن يبلغن سنته ويذكرن ما يسمهن منه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى :
« واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة » ( 37 ).
ويقول القايسي بعد هذا :
( فكيف لا يعلمن الخير وما يعين عليه ؟ ويصرف عنهن القائم عليهن ما يحذرن عليهن منه إذ هو الراعي فيهن والمسؤول عنهن ) ( 38) .
ومن فقهائنا من يتحدث عن النية التي ينويها الأب بقلبه عند إرسال أبنائه إلى المؤسسة التعليمية وعن النية التي ينويها المعلمون عند مباشرتهم وظيفة التعليم فالأول ينوي ( أداء ما قلده الله به من إزالة جهل ابنه إذ كل راع مسئول عن رعيته ) والثاني ينوي ( إبقاء مادة تلاوة القرءان إلى قيام الساعة وإعانة على مفخرة مولانا محمد صلى الله عليه وسلم ) كما يعبر أحمد بن أبي جمعة المغراوي ( 38 ) .
وكلاهما يكون مأجورا على نيته وقصده السامي، ولتتصور عظم هذا الأجر ووفرته نستمع إلى هذا الحوار الذي دار بين إمام قطرنا الكبير محمد بن سحنون واحد آباء تلاميذه فقد قال الأب للفقيه المدرس ابن سحنون :
- أني أتولى العمل بنفسي ولا اشغل ابني عما هو فيه من تلقي العلم في حلقة دروسك.
فقال له ابن سحنـــون :
- أعلمت أن أجرك في ذلك أعظم من الحج والرباط والجهاد؟ (39).
وقد استنتج الإمام القابسي من قوله عليه الصلاة والسلام للمرأة التي سألته هل لصبيها حج؟
- « نعم ولك أجر».
استنتج منه أن الأجر الحاصل للمرأة من حج صبيها من أجل احضلره موسم الحج وتوليها القيام به فيه وسببها في شهوده الخير ( 39 ) وحضوره المناسك التي يكون لها في نفسه أطيب الآثر.
وقد حدد فقهاؤنا ما ينبغي أن يتوفر في من يتولى مهمة تعليم الصبيان ليكون عمله ناجعا وليؤدي مهمته التربوية على أمثل وجه، وضبطوا نوع العلاقة التي ينبغي أن تربطه بتلاميذه.
يكون المعلم ( من أهل الصلاح والعفة والأمانة حافظا للكتاب العزيز حسن الخط يدري الحساب (40) وعند محمد القرشي ابن الأخوة المتوفى سنة 729هـ ( الأولى أن يكون متزوجا ولا يفسح لعزب أن يفتح مكتبا للتعليم إلا أن يكون شيخا كبيرا وقد اشتهر بالخير والدين، ومع ذلك لا يؤذن بالتعليم إلا بتزكية مرضية وبتبوث الأهلية لذلك ) ( 40 ).
أما فقيهنا ومفخرتنا محمد بن عرفة المتوفى سنة 803هت فإنه يرى أنه يكفي في المعلم المتزوج أن يكون مستور الحال، ( ويسأل عن غيره فإن لم يسمع عنه إلا العفاف أبيح له ) وإذا ثبت سوء الأخلاق وعدم الكفاءة في مترشح للتعليم فإنه يمنع عن هذه الخطة مطلقا، وهذا ما جرى به العمل في عهد ابن عرفة (41).
وتكون علاقة المعلم بتلاميذه قائمة على أساس العدل بينهم، فعن أنس بن مالك أنه صلى الله عليه وسلم قال :
( أيما مؤدب ولي ثلاثة صبية من هذه الأمة فلم يعلمهم بالسوية : فقيرهم مع غنيهم وغنيهم مع فقيرهم حشر يوم القيامة مع الخائنين (42).
ويكون المعلم مع الصبيان حازما غير متجاذل يمزج بين الشدة والرفق، يقول ابن عرفة في هذا الصدد :
( يكون المعلم معهم مهابا، لا يكون عبوسا مغضبا ولا منبسطا، ويكون مترفقا بالصبيان دون لين) (43) . أي دون مبالغة في اللين إلى حد الضعف وفقدان السلطة الأدبية : ومراعاة الأحوال الصحية اقتضت تنظيم أوقات الدراسة وعدم المبالغة في الضرب المؤلم للتأديب والسماح بالخروج لاراقة الماء وقضاء الحاجة البشرية لأن المنع من ذلك يؤدي إلى بعض الأمراض (44) واقتضت مراعاة وقت غذائهم أيضا (45) . وأوضح الشوشاوي أن حكم ضرب الصبيان للتأديب مباح في الأصل ويكون مستحبا في بعض الأحوال ، وعقب أبو جمعة المغراوي على قوله بأن ( الصواب اعتبار حال الصبيان ) (46).  
ولئن حدد القابسي عدد الضربات بالثلاث وجعلها أشهب متفاوتة بين الثلاثة والعشرة حسب المخالفة، فإن الجزولي يؤكد أن التأديب يكون على قدر الاجتهاد وأن مالك بن أنس لم يرى فيه حدا إلا بقدر ما يراه المعلم (47).
أما المواد التي يتلقاها الطفل في مؤسسة التعليم في القرءان الكريم والسنة النبوية وعلوم اللسان التي تخدم نصوصها وتعين على فهمها ... وهذا ما يجعل غاية التعليم دينية، وهذا ما يجعلنا نتمسك بالأصلين اللذين تركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا وضمن لنا أن لا نضل ما تمسكنا بهما.
على أن حرص المسلمين على التفتح والتقدم الحضاري اقتضى فتح المجال إزاء سائر العلوم والإقبال على العلم التجريبي وخوض كل ميادين المعرفة النافعة التي اعتبرت من فروض الكفاية اعتبارا لمصلحة الأمة كلها.
وقد ارتبط التعليم عند المسلمين بالتربية إلى حد كبير وبذلك سمت أغراضه وشرفت مقاصده وضمن السعادة الكاملة .
وقد راعى أحمد بن مسكويه هذا الارتباط وقدر أهمية الجانب الأخلاقي لدى الأطفال، هذا الجانب الذي رأى ضرورة التدرج في بناء هيكله واستغلال العلوم الشرعية وعلم الأخلاق والعلوم العقلية لبنائه فقال:
( من اتفق له في الصبا أن يربى على أدب  الشريعة ويأخذ بوظائفها وشرائطها حتى يتعود بها، ثم ينظر بعد ذلك في كتب الأخلاق حتى تتأكد تلك الآداب والمحاسن في نفسه بالبراهين ، ثم ينظر في الحساب والهندسة حتى يتعود صدق  القول وصحة البرهان، ثم يتدرج في منازل العلوم فهو السعيد الكامل ) (48).
وعلى سبيل الوجوب العيني يتعلم الطفل ما يحتاج إليه في دينه، وهو قدر من المعرفة يعتبر ميسرا وفي متناول جميع المدارك وبه  يتقوم عنصر الإيمان والعبادة والعمل عند كل مسلم، ثم يفسح له مجال التخصص والتوجه إلى ما ظهر ميله إليه وبدا استعداده له، فيمكن من الأسباب التي تتيح لمواهبه أن تنمو وملكاته أن تكتمل في الميدان الذي اختاره، مادام في هذا الميدان رجاء نفع له وللناس (49) .
هذا وقد فكر المربون المسلمون في معالجة المشكلة الجنسية وخاصة في المحيط المدرسي تلك المشكلة التي رأى بعضهم أن عدم معالجتها بحذق ومهارة كان من عوامل الشذوذ والانحراف والأمراض العصبية والنفسية، فها هو الإمام سحنون يذكر ( أنه من حسن النظر التفريق بين الذكور والاناث ) ويكره خلطتهم لما تؤدي إليه من فساد (50)  وها هو الإمام القابسي يوصي المعلم بأن يحترس من الأطفال الذين يخاف شرهم الأخلاقي والذين ناهزوا الاحتلام أو كانت لهم جرأة يخشى معها فسادهم (51).
وها هو الجزولي ينصح المعلم بأن ( لا يحمل بعض الأطفال على بعض لئلا يؤدي إلى فسادهم إذ يخاف بعضهم من بعض فيؤدي إلى أن يغره عليه الشيطان فيطلب منه الفساد ) (52).
وها هم المؤلفون في الحسبة العملية يلفتون أنظار المعلمين إلى ما ينبغي الحذر منه من الوسائل التي توقع الأطفال الأبرياء بين براثن الأشرار المصابين بالشذوذ وانحراف : فلا يرسل الطفل إلى مكان خال ولا يصحب امرأة أجنبية عنه ليكتب لها مكتوبا 
ولا مع رجل لهذا الغرض إذ قد يكون في ذلك خدعة للإيقاع بالأطفال الأبرياء ... (53) ويكون المرافق لهم أمينا ثقة متأهلا لأنه يتسلمهم في غدوهم ورواحهم وينفرد بهم (54).
وهكذا يمكننا أن نقيس على ذلك .. فنمنع الأطفال من ارتياد كل مواطن الشك درءا للأخطار الخلاقية.
ولما كان للمهمة التي يؤديها المشرفون على مؤسسات التعليم في المجتمع الإسلامي خطرها وأثرها في الرقي بمستوى الأفراد وفي نهضة الأمة فقد بلغ المخلصون منهم درجة المتعبدين .. وكان العلماء يوجهونهم إلى تمثل هذا المعنى السامي وإشعارهم أنهم في روضة من رياض الجنة وكان انطلاقهم لبيان هذا المعنى من بعض الأحاديث النبوية مثل قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه عثمان بن عفان رضي الله عنه : ( خيركم من تعلم القرءان وعلمه ) (55)، وإلى هذا المعنى السامي يوجه الفقيه أبو جمعة المغراوي عندما يقول : ( ليكن المعلم كالمعتكف لا يتهيأ للنوم في وقت حقوقهم ( أي التلاميذ) الأغلبية ( للضرورة) ولا يبتغي بعبادتهم سواها إذ هي روضة من رياض الجنة وتطفئ غضب الله ) (56).
ولكن إذا لم يكون هذا التوجيه الديني النبيل ضمير المراقبة ووازعا حيا يقظا لدى بعض المعلمين فان الوازع السلطاني يتدخل نظرا لأهمية الدور المناط بعهدتهم والذي لا يمكن التغاضي عن التقصير فيه  ويتمثل هذا الوازع السلطاني الرادع في وظيفة الإشراف على أعمالهم وتفقدها وهي وظيفة أسندت إلى المحتسب القائم بتغيير المنكرات الظاهرة وحماية الفراد في المجتمع المسلم، وقد تحدث عنها أبو الحسن الملوردي ووضح أن من طرائق التعليم والتربية التي ينشأ الصغار عليها ما يعسر نقلهم عنها بعد الكبر ولذا فغن المحتسب ( يقر منهم أي المعلمين ) من توفر علمه وحسنت طريقته ويمنع من قصر وأساء، من التصدي لما تفد به النفوس وتعبت به ( الآداب ) (57).

وسائل التربية الإسلامية:
 كان للتربية الإسلامية وسائلها الناجعة وأساليبها الموفقة، فلنلق نظرة عابرة عليها :
- تركيز العقيدة الصحيحة التي لا تشوبها شوائب باطلة تلك العقيدة التي لها أثرها في تكوين الشخصية وتحقيق توازنها والتي تنمي فيها قوة روحية تقي المسلم من أن يكون نهبا للأيديولوجيات الهدامة ومن القلق الذي يبدد راحة كثير من معاصرينا وأمنهم وهذه العقيدة تغذي العاطفة الدينية في قلب الطفل تلك العاطفة التي تكون أصل سعادته، والتي حرمت منها أجيال في عالمنا المعاصر المتقدم في الميدان التكنولوجي فتاهت في مهامه المشاكل النفسية والاقتصادية والاجتماعية.
- ممارسة العبادة الإسلامية حتى يتدرب على أدائها منذ عهد الطفولة وقد لوحظ (أن الصبي وان لم يكن مكلفا فإنه مستعد للتكليف ، ولهذا لا يمكن من الصلاة بغير وضوء ولا من الصلاة عريانا لو نجسا ولا من شرب الخمر والقمار) (58)، كما يعبر ابن القيم.
وقد كان حرص المربيين المسلمين على أداء الأطفال للصلاة بمجرد بلوغهم من السابعة حرصا شديدا عملا بالحديث النبوي : ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر ) (59).
وذلك ليسكن الأطفال إلى الصلاة ( ويالفوها ... حتى إذا تأصلت فيهم انطبعت شخصيتهم بها، فأصبح المحور الذي تدور حوله الشخصية ومنه تستمد حياتها وكيانها، هو المحور الديني ) (60).
ومما يذكر أيضا من فوائد الإقبال على ممارسة العبادة بقلب خاشع وإخلاص صادق واستشعار لعظمة المعبود، أنها ( تؤدي إلى مواجهة الشدائد بثغر باسم وقلب مطمئن، وذلك لأنها استلهام من قدرة وراء الغيب هي فوق كل قدرة) (61).
وبالنسبة للصلاة خاصة، فإنها تعد ( وسيلة لإنشاء مفهوم للثقة في النفس من أقوى أنواع التمة بها ، بعيد كل البعد عن مفهوم التواكل... ) (61).
-التدريب على تعاطي المعاملات المشروعة لإعدادهم للحياة العملية والتصرف المالي المثمر، يقول تعالى : « وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم» (62).
ويتبع هذه الوسيلة النهي عن المعاملات التي لا يقرها الشرع فإن تعاطوا شيئا منها كالتعامل الربوي عوقبوا على ذلك كما يعاقبون على الكذب والسب وبذئ الكلام (63).
- تقديم المثل الحسن والقدوة الصالحة وذلك بتجسيم السلوك المرضي وإبراز الفضائل بصفة عملية لما في ذلك من الإيحاء بها وتحبيبها إلى نفوس الطفال الذين ركب فيهم الميل إلى التقليد، ولما يبرز فيهم – غالبا – من تقدير للإبطال عندما يبلغون عهد المراهقة .
ولذا يكون من الأجدى أن نحسن عرض السيرة النبوية التي اشتملت على مواقف خالدة وكان صاحبها عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام الاسوة الحسنة لأمته عبر مختلف العصور ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) (64).
ويمكن أيضا استغلال بطولات العظماء وإخبار العلماء وآراء المصلحين الذين تعج بهم فترات تاريخنا الإسلامي لعرض صورها المشرقة المؤثرة.
ولقد شعر القدمون بأهمية التقليد في تربية الأطفال فالحوا على المربين أن يكونوا القدوة الحسنة: روى الجاحظ أن عقبة بن أبي سفيان قال لمؤدب ولده:
( ليكن لول ما تبدأ به إصلاح بني، إصلاح نفسك فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت والقبيح عندهم ما استقبحت ) (65).
وكتب ابن حبيب إلى معلم أولاده كتابا جاء فيه ما يقارب هذا المعنى (66).
- التركيز على العنصر الأخلاقي وغرس القيم العليا في النفوس وبث روح التقوى فيها وتوجيه الأطفال لينشئوا على طاعة الله تعالى فيكونوا ممن يظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله كما جاء في الحديث النبوي (67).
و يمكن أن يكون غرس هذه الخلاق الطيبة بمدحها وتنفيرهم من أضدادها المذمومة فنمدح مثلا السخاء والشجاعة والكرم ونذم الشح والطمع والجبن ..
- مراعاة مستواهم الذهني وطاقاتهم المحدودة وعدم ارهاقهم بما يثقل عليهم تقبله، وحسن اختيار المادة مع تقدمها بأساليب مشوقة مهما أمكن ذلك حتى يكون لتعليمهم الآثر التربوي المجدي: لقد كان مما أوصى به ابن حبيب معلم بنيه قوله: ( علمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تخرجهم من فن إلى فن حتى يحكموه، فإن ازدحام العلوم مقلل للفهوم وعلمهم من الشعر عفه، ومن الحديث أشرفه. وكن كالطبيب الذي لا يدع الدواء إلا في موضع الداء ) (68).

شمول التربية الإسلامية
لقد اختار الدين الإسلامي لمنهجه التربوي صيغة الشمول فاعتنى بجميع جوانب افنسان: اهتم بعقله فزكاه وحطم قيوده وأتاح له أن يكون حرا وان يخوض شتى ميادين العلم النافع واهتم بوجدانه فهذبه وحب إليه الحق والخير والفضيلة وغذى فيه العاطفة الدينية والشوق إلى الحياة الخالدة والسعادة المؤبدة ... واهتم بمتطلبات جسمه وتعديل غرائزه وتهذيبها لتنطلق في المحيط الطاهر دون كبت أو حرمان ، وأقام توازنا عجيبا بين هذه المتطلبات المادية وبين متطلبات الروح التي أراد أن تكون زكية فاضلة حتى تقود صاحبها نحو الخير وتجعله متآلفا مع بيئته متكاملا مع أفرادها آمرا بكل ما هو معروف ناهيا عن كل ما هو متواصيا بالحق والصبر وسائر الفضائل.
يقول الأستاذ محمد قطب عن خصائص هذا المنهج الإسلامي الشامل في التربية .
( طريقة الإسلام في التربية معالجة الكائن البشري كله معالجة شاملة لا تترك منه شيئا ولا تغفل منه شيئا: جسمه عقله وروحه، حياته المادية والمعنوية وكل نشاطه على الأرض.
إنه يأخذ الكائن البشري كله، ويأخذه على ما هو عليه بفطرته التي خلقه الله عليها لا يغفل شيئا من هذه الفطرة، ولا يفرض عليها شيئا ليس في تركيبه الأصلي.
ويتناول هذه الفطرة في دقة بالغة، فيعالج كل وتر منها، وكل نغمة تصدر عن هذا المتر فيضبطها بضبطها الصحيح ) (69).
وبهذا الشمول لهذا المنهج، كانت التربية الإسلامية تربية متواصلة توجه الفرد نحو الخير وتهدف إلى إقامة مجتمع سليم مثالي وأمة رائدة ترشد الإنسانية إلى المعروف ويتحقق فيها قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) .

*) محاضرة ألقيت في ملتقى الإمام ابن عرفة بمدنين بتونس أيام 16-17-18-19 مارس 1978.
  وقد خص بها صاحبها مجلة (دعوة الحق ).
1) أحمد بن أبي جمعة المغراوي : جامع الجوامع الاختصار والتبيان فيما يعرض للمعلمين وآباء الصبيان ص 45- سلسلة (ذخائر المغرب العربي ) نشر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع- الجزائر.
2 ) علي القاضي : الأمراض النفسية وعلاجها في ضوء الإسلام – مجلة الوعي الإسلامي العدد 153 ص 90.
3) رواه البيهقي.
4) رواه أحمد.
5) رواه مسلم.
6) رواه أحمد.
7) البقرة : 233 .
8 ) المارودي : الأحكام السلطانية 247.
9) المصـدر نفســــه .
10) البخــاري في تـاريخــــه .
11) القابسي : الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين ص 249.
طبعت مع كتاب التربية في الإسلام للدكتور أحمد فؤاد الأهواني – سلسلة (دراسات في التربية) نشر دار المعارف بمصر : 1975. والآية من سورة البقرة : 245.
12) ابن قيم الجوزية : تحفة المودود بأحكام المولود، ص : 179، ط: مصر.
والآية الأولى من سورة: العنكبوت 8 والثانية من سورة التحريم 6.
13 ) النحل : 46.
14) الصـافــات : 101.
15) آل عمــــران: 39.
16) تحــفـــة المــــودود : 24.
ويقول ابن القيم: إن البشارة تسر العبد وتفرحه ومن المستحب أن يبادر المسلم إلى مسرة أخيه وأعلامه بما يفرحه.
17)المصدر نفسه 19. والآية من سورة النحل : 58 – 59.
18) رواه الإمام أحمد.
19) رواه مــســلم.
20) متفق عليه.
21) تحفة المودود  : 175.
21) تحفة المودود  : 175.
22) المدونة الكبرى ج 5 ص 38- ط. مصر
23) يقول شهاب الدين القرافي : ( لما كانت الضانة تفتقر إلى وفور  الصبر علىالأطفال في كثرة البكاء والتضجر من الهيئات العارضة للصبيان ومزيد الشفقة والرفة الباعثة على الرفق بالضعفاء . . . وكانت النسوة أتم من الرجال في ذلك كله، قد من عليهم . . . وهذا هو الفرق بين قاعدة الحضانات وغيرها من قواعد الولايات). انظر الفروق ج 3 ص 206- الفرق 178.
24) المدونة ج 5 ص 39.
25 ) المصدر نفسه ج 5 ص 38.
26) نقلا عن عدنان سعد الدين: الأسس العامة لنظام التعليم في الإسلام : مجلة منار الإسلام – العدد 1 السنة 3 ص 92.
27) أعلام الفلسفة العربية لليازجي وكرم : 572. ط . 2 – بيروت سنة 1964 – 1965.
28) تحفة المودود : 187.
29) ابن بسام : نهاية الرتبة في طلب الحسبة : 162 – 163 – ط . دار المعارف – بغداد سنة 1968.
30 ) النور : 58.
31) الأمراض النفسية ص 93 – مجلة الوعي الإسلامي، العدد السالف.
32) الأهواني : التربية في الإسلام : 62. الطبعة السالفة .
33) الأحكام السلطانية : 251. وقد بين ابن الإخوة أن الأطفال يمنعون من اللعب الذي يخرج عن قانون الشرع ( معالم القرية 261 ).
34 ) ابن عبد البر : جامع بيان العلم ج 1 ص 82 . الغزالي : ميزان العمل : ص 38.
35) تحفة المودود : 180.
36) الأحزاب : 36.
37) الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين، مطبوعة ضمن كتاب التربية في الإسلام للأهواني ص 253. والآية من سورة : الأحزاب : 34.
38) جامع جوامع الاختصار والتبيان ص 44 ، 45.
39 ) الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين : 250.
40) معالم القربة في أحكام الحسبة  : 260.
نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر سنة 1976.
41) جامع جوامع الاختصار والتبيان : 35.
42) آداب المعلمين لابن سحنون – طبع ضمن كتاب التربية في الاسلام للأهواني – ص : 309.
43) جامع الجوامع الاختصار والتبيان : 35.
44) المصدر نفســـــه : 39.
45) السفطي : في آداب الحسبة : 68 ط : باريس 1931 .
46) جامع الجوامع الاختصار والتبيان : 41 .
47) المصدر نفسه : 40.
وقد حدد ابن الأخوة في كتابه معالم القربة ص 261 مواطن ضرب الصبي ان و جده حتى لا يضرب غي غيرها فيكون عرضة لخطر أو مرض.
48 ) نقلا عن التربية في الإسلام للأهواني : 199.
49) تحفة المودود : 190.
50) آداب المعلمين، الطبعة المذكورة أعلاه – ص 316 ومن هذا المصدر نقل أيضا أبو جمعة المغراوي كتابه : جامع جوامع الاختصار ص : 43.
51) التربية في الإسلام للأهواني : 119.
52) جامع جوامع الاختصار : 39.
53) ابن سام : نهاية في طلب الحسبة : 162. القصي : في آداب الحسبة : 68.
54) معالم القربة : 261.
55 ) أخرجه البخاري ومسلم واصحاب السنن.
56) جامع جوامع الاختصار : 51.
57) الأحكام السلطانية : 255، 256.
58) تحفة المودود : 189.
59 ) رواه أحمد .. واستنتج منه عبد الله بن أبي زيد القيرواني المتوفي سنة 386هـ أن أرجى القلوب لغرس الخير والفضيلة فيها هي    قلوب الأطفال التي لم يسبق الشر إليها – ( شرح أبي الحسن للرسالة : ج1 ص 29، 30 ط. مصر ).
60) التربية في الإسلام : الأهواني : 150.
61) محمد أمين المصري : لمحات في وسائل التربية الإسلامية ص 74، نشر دار الفكر، ط. 3  سنة 1974.
62) النساء : 60
63) جامع الجوامع الاختصار : 39.
64) الأحزاب : 21.
65 ) البيان والتبيين : ج 2 ص 53.
66) انظر نص كتابه في : جامع الجوامع الاختصار : 39.
67) نص الحديث جاء في الصحيحين عن أبي هريرة، وهو : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه بالمساجد، ورجلن تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : أني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ).
68) جامع الجوامع الاختصار : 39، 40.
69 ) منهج التربية الإسلامية : 19 – نشر دار الشرق .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here