islamaumaroc

الكبير قدوة للصغير.

  دعوة الحق

197 العدد

تقول الكلمة المشهورة : «الرجل طفل صغير».
وبموازاة هذه الكلمة المشهورة يمكن أن تقال كلمة جديدة، ذات أبعاد ومفهومية عميقة في التربية الحديثة، هي : «الطفل رجل صغير».
حسب هذه الكلمة الجديدة يجب أن يعامل الرجل الصغير، منذ نعومة أظفاره، معاملة عادلة، واعية مسؤولية، تفيده تربويا، وأخلاقيا، وتساعده على تأكيد ذاته، وتقوية شخصيته ليغدو بحق الرجل الكبير الذي يريد هو، ويراد منه أن يكونه.
إن هذه الكلمة الجديدة تفرض على الرجل الكبير فروضا أخلاقية، وروحية، ونفسية، وعقلية وجسيمة، وحياتية تقضي عليه أن يعامل الرجل الصغير معاملة الند للند، والمثيل للمثيل، والمسئول للمسؤول، والواعي للولعي.
هذا هو ما يريده الرجل الصغير، من الرجل الكبير.
وهذه هي مسؤولية الرجل الكبير عن تربية الرجل الصغير.
فالرجل الكبير مثال كبير، وقدوة كبيرة ونموذجية للرجل الصغير.
وكيفما كان الرجل الكبير يكن الرجل الصغير
الرجل الكبير هو السلف، وهو الأصل، والرجل الصغير هو الخلف، وهو الفرع.
فإذا كان السلف صالحا كان الخلف صالحا أيضا.
وتقضي إرادة هذا الصلاح أن تكون التربية تربية صالحة ينمو عليها الرجل الصغير في كل آن أوان حياته في الصغر حتى يصير خير خلف صالح لخير سلف صالح.
إن التربية الصالحة تعد الخلف الصالح إعدادا صالحا !
يولد الشبل في العرين، ويتربى في الأجام، وينمو متعودا على مصارعة الصعاب حتى يصبح أسدا هصورا، بشق سبيله في حياته وسط الغاب، وفي ظل قانونه بقوة، وثقة، وإعداد، واعتزاز !
أليس مثال الأسد والشبل خير مثال للقدوة المثلى التي يجب أن يكونها الرجل الكبير للرجل الصغير ؟!
أعتقد أن الرجل الكبير، المسؤول، والواعي، الذي يحب الرجل الصغير حبا حقيقيا حبا مسؤولا، وواعيا يجيب :
- بلــــــــى !
إذا كان الجواب هكذا فإن مسؤولية القدرة والمثلى تعتبر أمانة عظمى.
والرجل الكبير، المسؤول، والواعي يعرف حقيقة الأمانة العظمى، ومن واجبه أن يلقنها للرجل الصغير، منذ نعومة أظفاره، برقة، وذكاء، ولطف، ومهارة تربوية مرنة وكيسة.
ومن واجب الرجل الصغير، المسؤول، والواعي الذي يتعلم حقيقة هذه الأمانة العظمى وأن يطالب الرجل الكبير بالوفاء بالتزاماتها، وعهودها لئلا يقصر في شؤون هذا الوفاء.
ويعني هذا أن الرجل الصغير إنما هو صورة فرعية للرجل الكبير، وحكما صادقا يشهد عليه بالحق في الحياة، وأحيانا أمام التاريخ وخاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا عصرية تهم الوطن.
«الرجل سر أبيه» كما يقول المثل العربي، وهو كذلك سر التربية التي ينمو عليها.
لهذا لا ينبغي أن يعتبر الرجل الصغير صورة للرجل الكبير وحده فقط، وإنما يجب أن يعتبر كذلك صورة للتربية التي ينمو عليها في مجتمعه.
وهو بهذا يكون حكما على التربية التي ينمو عليها في مجتمعه كما يكون حكما على الرجل الكبير.
وتربية الرجل الصغير في المجتمع، وأن تنوعت واجباتها، وتعددت التزاماتها، وكثرت امتداداتها، وتداخلت أبعادها تبعا لتعدد الظروف الاجتماعية، وتنوع الأوضاع الحياتية تعني دائما مسؤولية الرجل الكبير.
ولهذا يجب أن يهتم الرجل الكبير، المسؤول والواعي، والإنسان، بتربية الرجل الصغير كل رجل صغير، في أي مكان في المجمع مهما كانت الظروف الاجتماعية والأوضاع الحياتية عاملا على تليين وطأتها، وتخفيف أثقالها، لأنه من حق كل رجل صغير أن ينمو نموا مماثلا لنمو كل رجل صغيرا آخر مثله في مجتمعه.
الرجل الصغير امتداد للرجل الكبير الوجود والحياة، واستمرار لأعماله فيهما، فهو كخلف صالح يحقق ما يمكن تحقيقه من آمال سلفه الصالح.
وتؤكد هذه الفقرة أهمية التربية التي ينمو عليها الرجل الصغير، وخطورتها، وعمق مسؤوليتها، وعظمتها.
ينبغي أن يتربى الرجل الصغير وينمو باسما، مرحا، متفائلا، طموحا، لا يمنعه أي مانع نفسي من الالتحام العميق مع الرجل الكبير الذي يسهر على شؤون تربيته.
أن القمع النفسي شأنه شأن القمع الجسمي لا ينبغي أن يكون لها مكانا في التربية الحديثة التي ينمو عليها الرجل الصغير.
فباللبن والرفق يمكن تقويم أخطاء الرجل الصغير، وفيهما أحيانا شدة وصرامة ليستا في القمعين النفسي والجسمي.
وللقدرة المثالية تأثير قوى على نمو الرجل الصغير، يتجلى في نشاطاته وميوله، وغائيته، ونضاله.
وكثيرا ما يكون انتماء الرجل الصغير إلى القدوة المثالية عندما يجدها أكثر التحاما من أي انتماء آخر له مع أية روابط أخرى.
ويعني هذا أن البحث عن القدوة المثالية وخاصة عندما تكون قدوة مثالية غائية، إنما هو البحث عن الرسالة إلغائها في الوجود والحياة.
أن الرجال الكبار الذين قدموا على مر العصور للأوطان، والمجمعات، والإنسانية، والفكر والثقافة، والحضارة خدمات جليلة يعتبرون قدوات ذوي رسالات غائية في وجودهم وحيتهم، ولذا يمكن اتخاذهم أساتذة، وهده، ومرشدين.
والرسالة الغائية التي ينبغي أن يتعلمها الرجل الصغير هي خدمة الوطن، والمجتمع والإنسانية، والفكر، والثقافة، والحضارة.
فما رأى الرجل الكبير في مسؤوليته عن تربية الرجل الصغير ؟.
-وما رأى الرجل الصغير في الرسالة الغائية التي يختارها لوجوده وحياته، وفي القدوة المثالية التي يقتدي بها ؟

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here