islamaumaroc

من العبث الدعوة إلى رعاية الطفل ومئات الآلاف من أرواح الأطفال تحصدها القنابل

  دعوة الحق

197 العدد

محـــور الإسلام
جميل جدا أن تدعو هيأة الأمم المتحدة لجعل هذا لعام سنة دولية للطفل، فالولد والبنت يولدان على الفطرة، وهما من هذا المنطق أحق المخلوقات وأولادها بالعطف والرعاية والحدب، ونحن كمسلمين نعتبر هذه البادرة مستنبطة من تعاليم الإسلام، ونعدها امتدادا للعناية التي يوليها ديننا للطفل جنينا ورضيعا ومراهق وكهلا باعتبار أن كل مخلوق يسبغ عليه الإسلام استار الرعاية ويخلع عليه إرادية العناية من المهد إلى اللحد، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بشيرا وهاديا للإنسان في جميع أطواره وكافة مراحل حياته ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .
وكتاب الله الحكيم وسنة رسوله الكريم يطفحان بالتعليمات الإلهية والتوجيهات النبوية لفائدة الطفل ولعامة البشر، مما يؤكد بصورة جلية أن الإسلام دين جاء أساسا لنشر السلام بين كافة عباد الله.
هذا هو المحور الذي تدور عليه تعاليم القرءان، ومن زواياه كلها تنطلق الدعوة المحمدية في هذا الباب، فالإخاء والمحبة والعطف والعناية والرعاية والاهتمام بحاضر الإنسان في دنياه أولا، وإعداد الجو المناسب لحياته في أخراه ثانيا، من أهداف ديننا الأولى واهتماماته العامة، وهكذا يكون الإسلام والذي يسترعى ويثير دهشتنا أن الأمم المتحدة وهي تصدر توصيتها برعاية الطفل تقف مكتوفة الأيدي أمام المآسي التي يعيشها مئات الآلاف من الأطفال في جميع أطراف الدنيا، والإغراب من هذا والأفظع أن الدول التي تباشر العدوان وتزاول الفظائع وتعمل على إبادة الأطفال، بالإضافة إلى مذابح آبائهم وأمهاتهم، هي من أعضاء المنتظم الدولي نفسه، وهذا منتهى التناقض في الهيكل العام لهذا المنتظم، وتناقض من هذا القبيل يقلل من أهمية كل التوصيات التي يصدرها، ويجعلها تفقد العنصر الإيجابي منها في نفوس كل المظلومين والمضطهدين.
وهذه ولا شك نقطة الضعف التي تعتري الهيأة الدولية، وتجعل منها أداة غير قادرة على حسم الخلافات ووضع حد لاعتداءات التي تطفح بها قارات الدنيا، وهي علة العلل فيما يعيشه الأطفال والأمهات والآباء من تشريد وتجويع وتيه التي يباشرها أولئك  المتعطشون للدماء البشرية.

وفي نظري أن أقل ما كان على هيأة الأمم المتحدة أن تقوم به- وهي توصي برعاية الطفل- أن تطرد من حظيرتها كل دولة تحصد أرواح الأطفال حصدا بإلقاء قنابل مدافعها وصواريخ طائراتها على الأبرياء سواء كانوا صغارا أم كبارا، وهذا أضعف الإيمان.

مشـــاهد مفجعــــة
ولابد هنا من تقريب الصورة إلى الأذهان، ولا مناص من الإشارة بأصابع الاتهام إلى المعتدين، ولا مفر من إبراز بعض المناطق التي يتعرض فيها الأطفال إلى التجويع والتشريد والإبادة، حتى تكتمل الصورة المفجعة أمام الأنظار وتحدد معالم الإطار الذي يحيط بأولئك المعذبين في عالم يتمشدق بالحضارة والرقي، وهو منغمس في بحر من دماء بريئة، وينعم بخيرات أرض غارقة قي بحر من دموع البئساء.
لننشر أمامنا خريطة للجهات التي تتساقط عليها قنابل النابال باستمرار، والبقاع التي تحصد فيها الطائرات والمدافع والصواريخ مئات الأرواح دون مبرر، اللهم إلا قساوة القلوب، والتعصب الأعمى، والتعطش إلى سفك الدماء، والرغبة في التسلط، لا أقل ولا أكثر !
لنشر إلى فلسطين السليبة، فنجد أبشع منظر للعدوان، وسنشاهد شعبا مسالما اغتصب المعتدون أرضه وبلاده بقرار جئز باركه المنتظم الدولي، وسنرى الشعب المغتصبة أرضه شردته إسرائيل في الصحاري وطاردته حتى في خيامه الممزقة، وسلطت عليه ولا تزال شواظا من جحيم معدات حربية متطورة تتلقاها باستمرار وعلى مرأى ومسمع من دول العالم.
ولنقفز ببصرنا إلى الهند الصينية التي تحملت وتتحمل من ويلات حروب متتابعة طال أمدها وتعددت أشكالها ومبرراتها، لنشاهد هناك طوابير من الهاربين من نار تلك الحروب وهم في حالة مزرية من الجوع والعراء والبؤس والشقاء.
ولنعرج جنوب أفريقا وما تعانيه من كوارث ومصائب على يد عصابة من البيض التي لا تزال ممعنة في عدوانها وجبروتها بفضل الدعم الحربي والمالي والاقتصادي الذي يصل إليها بشكل أو آخر من لدن بعض الجهات الحاقدة على السود والتي لها ضلع كبير في إذكاء التميز العنصري.
ولننتقل إلى لبنان العربي المسالم لنراه يعيش ليله ونهاره تحت وابل القنابل وأزير الطائرات التي تصب جام غضبها على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الذين تطاردهم الصهيونية في كل مكان، رغبة منهت في إخماد أنفاس من بقي منهم على قيد الحياة، وتطلعا إلى أن يخلو لها الجو «فتبيض» في فلسطين المغتصبة.
ولابد- ونحن نستعرض ما يتعرض له الأبرياء من شقاء وعناء- من أن تعود بنا الذاكرة إلى الفاجعة التي سببتها القنبلة الهيدروجينية لمدينة هيروشيما فخلفتها يبابا، بغض النظر عن الحرب التي كانت قائمة إذ ذاك، فالحرب لها ميادينها وساحتها، أما المدن المفتوحة والآهلة بالبشر الآمنين فالاعتداء عليها يعتبر من نظر القوانين الدولية والأعراف البشرية والتعاليم السماوية إجراما فظيعا في حق الإنسانية التي لا ذنب لها سوى أن القلوب الشريرة أرادت أن تهمد فيها الحياة في رمشة عين !
ولم نذهب بعيدا والمأساة قريبة منا وعلى حدود بلدنا، فهاهم حكام الجزائر طردوا ما يربو على الأربعين ألف مغربي يما فيهم من نساء ورجال وأطفال بعد تجريدهم من أمتعتهم وممتلكاتهم ورموا بهم خارج الحدود تحت وطأة الشمس المحرقة وفي حالة يرثى لها من البؤس والشقاء، لا لذنب  سوى أنهم مواطنون مغاربة.
ومن الفظائع المرتكبة في هذه الجهة أن معسكرات تنذوف تزخر بأطفال صغار انتزعتهم القوة الغاشمة من بين أحضان أمهاتهم في صحرائنا عقب جلاء الاستعمار الأجنبي منها دون اكتراث لعويل أمهاتهم، ومن غير اهتمام بصراخ أولئك الأطفال وهم يفتقدون حنان أمهاتهم وحدب آبائهم.
هذه صورة مؤلمة من أوضاع يعيشها مئات الآلاف من الأطفال، وتلك بعض المآسي التي تتعرض لها الإنسانية المعذبة هنا وهناك، فهل فكر المنتظم الدولي في وضع حد لهذه المآسي والفظائع والمذابح التي تتمزق لها القلوب حزنا وألما،وهل حاول أعضاؤه الوقوف بحزم وصرامة ووضوح في وجه المعتدين الآثمين وإرغامهم على التراجع عن خططهم الجهنمية في إبادة البشر وتخريب العمران ؟
 

موقفنــــا واضح 
إننا كبشر أولا لا نقر العدوان على الأبرياء، وأننا كمسلمين ثانيا لا نهضم مثل هذه الأوضاع التي تحصد فيها الأرواح حصدا، وليس من المنطق أن ينق أي إنسان- كامل الإنسانية- في أية دعوة لرعاية الطفل، ودماء الأطفال تجري بغزارة في كثير من بقاع العالم، وأرواح بريئة تصعد إلى السماء شاكية ظلم بني الإنسان.
ونحن نصفق للنداء برعاية الطفل، ولكننا نريد نداء مشفوعا بموقف جدي وصريح وحاسم لهذه المآسي الفظيعة التي ترتكب من بعض دول تتمتع بعضوية كاملة في منتظم دولي مفروض فيه أن لا يتخذه المعتدون مسرحا لتمثيليات تبرر اعتداءاتهم بخطب رنانة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وأحسن وسيلة وأجدى خطة لوضع الأمور في نصابها أن يقتدى المنتظم الدولي في معالجة هذه الأوضاع بما جاء في الأثر «الخلق عيال الله، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم عياله».
ومفهوم ومنطوق «النفع» أن تحقيقه لا يندرج تحت التوصيات، وإنما يجب أن يباشر عمليا وبصورة أوضح وأصرح.

وعســــــى
فعسى أن يراجع المنتظم الدولي موقفه من الدول المعتدية، ويعلن بصراحة ووضوح وبشجاعة وجرأة إدانته للظالمين، وهذه هي الوسيلة الوحيدة والفريدة التي تضفي على توصياته ونداءاته هالة التقدير والاحترام، وبالتالي تعيد إليه ثقة المظلومين والمضطهدين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here