islamaumaroc

من حقائق الدعوة الإسلامية وأباطيل خصومها.

  دعوة الحق

196 العدد

لا يعزب عن بال أحد أن أول مجهود في سبيل الدعوة الإسلامية، قام به خير الدعاة إلى الله، محمد ابن عبد الله أفضل الصلاة وأزكى السلام. لقد جاءت دعوته الصادقة في وضح من نهار الدعواته، لا يشوبها أي إبهام أو غموض، وجاءت سيرته الفيحاء قطعة من الحياة الصادقة يضيء جنباتها نور من التاريخ الساطع، يزيح أي ظل من ظلال الشك الذي يخامر النفوس، ويخالج الضمائر، فيحيد بأصحابها عن جادة الحقيقة فيعزفون عنها، ولا يرونها رأى العين.
وهكذا نستطيع القول دون أن نخشى أي خلل أو زلل أن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار، وأن كفاحه المجيد، وجهوده في سبيل نشر الدعوة إلى دين التوحيد، لا يمكن أن ترقى إليها أية شبهة قد تقلل من قيمتها أو تقذف بها هاوية الريبة أو الفرية أو الأسطورة. ذلك أننا لا تفصلنا عن حياة نبينا إلا فثرة من الزمن وجيزة لا تتعدى الأربعة عشر قرنا، وهي بعد تاريخي يسير في حياة الشعوب بله الإنسانية منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، بشهادة نصوص كتاب الله العزيز(1).
لقد أدى الرسول رسالة ربه غير منقوصة، وتحمل في سبيل أدائها ما تقشعر له الجلود، وتشيب لهوله الولدان إرادته القوية، وعزيمته الثابتة، وثقته العظمى في الله، استطاعت في كفاءة واقتدار أن تصد مؤامرات المناوئين من أهل مكة، الذين أعيتهم الحبل، وبلغ بهم اليأس والوقاحة أيضا إلى درجة أن ذهبوا مرة إلى كافل رسول الله وحاميه، عمه أبي طالب، يريدون منه أن يسلم إليهم ابن أخيه ليقتلوه ويتخلصوا من دعوته إلى الأبد، قال صلى الله عليه وسلم قولته المشهورة التي نحن اليوم في أمس الحاجة إلى التمعن في مدلولها، وإلى أن نتأسى بها، ونتخذها لنا دستورا ونبراسا نهتدى به في حياتنا:
«ياعم، والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه، وما تركته».
اهتز كيان أبي طالب لهذه العزيمة الروحانية، واستيقظت الأربحية الهاشمية، فأبى على المكيين عرضهم الرخيص، وأدائه، وقال لابن أخيه مشجعا مطمئنا:
«اذهب يا ابن أخي، فقل ما أحببت، فوالله لا أخذلك، ولا أسلمك لشيء أبدا».
لكن المناوئين لا ييأسون ولا يلقون السلاح بسهولة، وهكذا نجدهم ذات يوم وقد أجمعوا أمرهم، وأخذوا معهم عمارة بن الوليد بن المغيرة –أخا البطل المغوار سيف الإسلام خالد- وقالوا لأبي طالب:
«هذا عمارة بن الوليد، أنهد فتى في قريش وأجمله، فخذه، فلك عقله ونصره، واتخذه ولدا، فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك، هذا الذي خالف دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومه، وسفه أحلامكم، فنقتله، فإنما هو رجل برجل».
أجاب أبو طالب مقتدا وجهة نظرهم التمسة :
«والله، لبئس ما تسومونني! أتعطونني إبنكم أغدوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه؟ هذا والله ما لا يكون أبدا، أرأيتم ناقة تحن إلى غير ابنها وتعطف عليه؟»
وتصدى أحد المناوئين المتآمرين (المطعم بن عدى) ليقول لأبي في لهجة يشوبها التبكيت والمساومة معا :
«والله، لقد أنصفك قومك، وأجهدوا على التخلص مما تكرهه، فما أراك تريد أن تقيل منهم شيئا».
فأجابه أبو طالب بكلمة تتضح صدقا وعزما وتحديا :
«والله، ما أنصفوني. ولكنك أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي، فاصنع ما بدا لك».
وصنع أهل مكة ما بدا لهم، وواصل محمد عليه السلام دعوته يجأش ثابت، وعزيمة لا تلين، فانتشر الإسلام بسرعة فائقة رغم كل العوائق، ولم يلب الرسول نداء ربه فيلتحق بالرفيق الأعلى، حتى كانت شبه الجزيرة العربية كلها تعتنق الإسلام، وتعبد الله الواحد الأحد.
هذا نموذج حي من نماذج الدعوة إلى الله، استقيناه من مهد النبوة، ومن منزل الوحي الإلهي المقدس، قام به خير الدعاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اتبعه بنماذج أخرى عديدة أبرزها تلكم الرسائل التي بعثها خارج شبه الجزيرة إلى الله الملوك والأمراء المعاصرين له. وقد حدا صحابة النبي وخلفاؤه من بعده حذوه، فدعوا إلى الإسلام واستجاب لهم الناس سلما أكثر مما استجابوا لهم حربا.
وفي بلاد المغرب، لم تكن الدعوة الإسلامية لتعاني من قصص أو تقصير، فقد ثبت أن المغاربة في هذا الجناح الغربي من الوطن العربي، قاموا بدور بارز في مجال الدعوة إلى الله، كان دورهم يرتكز أساسا على المنال الطيب، والقدرة الحسنة، والممارسة الفعالة، فرجال الدين، وأصحاب الطرق الصوفية، والتجار، كل أولئك أسهموا بقسط وافر في تبليغ الدعوة وعناصر الحضارة الإسلامية إلى مجاهل إفريقية وأصقاع آسيا وأنحاء أوربا.
كان المغاربة من تجار وعلماء ومتصوفين وحجاج يغدون ويروحون عبر طرق مطروقة برية وبحرية تربط بين مدن المغرب الرئيسية وبين مراكز الحضارة والتجارة المنبئة في جهات إفريقية وأوراسيا (أوروبا وآسيا) فأوصلوا الدعوة إلى كثير من تلك الأصقاع النائية. تشير بعض كتب الرحلات إلى أن بعض المغاربة قاموا بنشر الإسلام حتى في جنوب شرقي آسيا، حيث ما يزال يحتضن تراب جمهورية اندونيسيا- مثلا- وفات شخصيات مغربية يكن لها السكان منتهى الاحترام جزاء وفاقا لما أسدته للبلاد من خدمات إسلامية، وما نشرته من تعاليم دينية سامية.
ولا يفوتنا في هذا الصدد أن نذكر نموذجا للدعوة يعتبر أحياء لما فعله رسول الله مع الملوك والأمراء المعاصرين. يقدم هذا النموذج سلطان المغرب مولاي إسماعيل العلوي ( 1672- 1727 م) الذي كاتب بعض ملوك أوروبا يدعوهم إلى الإسلام، دعا لويس الرابع عشر ملك فرنسا وهو في أوج قوته. ودعا ملك الإنجليز المخلوق جيمس الثاني ( 1685-1688 م) حيث وجه له رسالة يسدي له فيها نصيحته الدينية والدنيوية، وتتمثل نصيحته الدينية في دعوته إلى اعتناق الإسلام (2).
ويذكرنا هذا ما بما قام به أثناء الحرب العالمية الثانية زعيم حزب مصر الفتاة الأستاذ أحمد حسين، حيث كاتب ديكتاتوري أوروبا: فوهرر ألمانيا النازية أدلف هتلر، ودوتشي ايطاليا الفاشيستية بنيتو موسوليني، فدعاهما إلى الإسلام، وهما على وشك شرب كأس النصر حتى الثمالة.
وفي فثرة من الزمن، ضعف شأن المسلمين، وذبلت أو كادت تذيل فيهم عاطفتهم الدينية، وطمت موجة من التحرر أو التحلل، فعمت دنيا الناس، حينئد انعكست الآية، وصار خصوم الدعوة الإسلامية يجوسون خلال الدبار، ويندسون في حجرات الدراسة، ليزعزعوا عقيدتنا الراسخة، ويدعونا في عقر ديارنا للارتداد عن ديننا الحنيف. وفيما يلي نورد أمثلة لا تبغي من ورائها استقصاء:
1- عاشت أجنبية في تطوان سنين طويلة، وكان الأهالي يطلقون عليها لفظة(طبيبة)، كان المرضى يقصدونها وكانت تدخل كل البيوت، وتقدم للجميع ما يحتاجون إليه مما يعرف في الإنكليزية بالـ       أي الإسعافات الأولية. وكان المرضى عامة، والنساء خاصة يعرفون أن النصائح الدينية التي كانت تشفع بها تقديم الأدوية أنما كانت بمثابة السم في الدسم، لذا كانت تمجها إسماعهم، وتلفظها نفوسهم لفظ النواة، فلم يكن ليؤثر في (إيمان العجائز) مثل هذه الأقوال العابرة.
2- حكى لي شاب هو الآن أستاذ بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان، أنه التقى يوما في إحدى مقاهي تطوان بسائح أجنبي من الأرجنتين، وتجاذب الشاب والسائح أطراف الحديث، واستطرد هذا الأخير إلى ذكر مسائل وشبهات دينية عالجها المتحدث بطريقة تنكم عن روح التبشير. وسالت الشاب عن موقفه، فأجاب بأنه كان سلبيا تماما، ربما للمفاجأة، ربما لعدم الإلمام بالموضوع، ربما لعدم الإكثرات. ورأيت من واجبي أن نور ذهن الشاب في المسائل المطروقة،  وأن أدحض الشبهات التي حام السائح حولها، وكاد الشاب يقع في شباكها. وأبدي الشاب ارتياحه، وقال لي: لو كنت على بينة من هذا كله، لكنت قارعت الحجة بالحجة.
3- مثال آخر حدث لي بالذات: في أوائل الستينات، طرق باب منزلي شاب أمريكي طويل القامة، أشقر الشعر، أزرق العينين، يحمل في يده حقيبة في كتب ونشرات وشرع يحدثني بالانجليزية، فدعوته للدخول لتناول الشاي المغربي. بعد تبادل الأسئلة المعتادة في التعارف، شرع محدثي يذكر مبادئ فرقته الدينية المتحررة، وأراد أن يهديني بعض النشرات ويبيعني بعض الكتب، فشكرته وأبديت له رغبتي في الحصول على نسخة من كتاب كنت احتاج إليه آنئذ في البحث، فوعد بتلبية الرغبة في الزيارة القادمة ، وببيعه بثمن التكلفة المطبعية ، فكررت له شكري، ووفى بالوعد، ولم أعد أراه بعد ذلك.
وبعد مدة، جاءني – بدله فيما اعتقد – شاب أمريكي آخر، لكنه هذه المرة كان أسود اللون، ربع القامة ، جهد الشعر، ولعله من سلالة زنوج افريقية الذين استوردتهم أمريكا في القرون الخوالي.
وخشيت أن أدخل في متاهة قد يصعب الخروج منها، لذا صددت الشاب ولم اسمح له بالدخول ولا بالمناقشة.
4- والمثال الرابع يتمثل في اعتزام جمعية تبشرية فتح تبشير لها في مدينة تطوان. لأجل هذا اكترث محلا تجاريا، وكتبت فوق مدخله بالخط العريض الجميل لفظة: البشارة. وانتظر المارة حلول البشارة ولكن دون جدوى، لأن صديقا لي كان يشغل منصب خليفة باشا تطوان، وكان بيده منح رخصة الفتح، أبى – كما صرح لي بذلك – أن يقترف جرما في مثل بشاعة فتح محل للتبشير في بلد إسلامي عريق.
هذا بعض ما يقع بين ظهرانينا، وعلى مرأى ومسمع منان ونحن سادرون (فيما يبدوا) لا نقدر الأمور حق قجرها، ولا نأخذ للدعوة أهميتها، ولا نشمر عن سواعد الجد للحيلولة دون غزو عقول شبابنا وقلوبهم، ودون هدم أو ثلم مقوماتنا العربية الإسلامية التي لم تسلم هي بدورها من همزات شياطين المقرضين ولمزاتهم.
وتتلخص مقومات العروبة والإسلام في العناصر التالية:
أ‌- القرءان الكريم.
ب‌- الحديث النبوي الشريف
ج- اللغة العربية.

د- الشريعة الإسلامية.
وما عدا هذه المقومات عالة عليها وتبع لها، وقد لقي المسلمون مصاعب جمة، ومؤامرات شتى من جراء المحاولات العديدة التي استهدف أصحابها النيل من تلكم العناصر بكيفية آو بأخرى من الكيفيات الآتية:
العنصر الأول: فيما يختص بالقرءان الكريم، نجد خصوم الإسلام يعز عليهم أن يكون النبي محمد صلى الله عليه وسلم أميا، وأن يكون الوحي معجزته الخالدة، فقالوا أن محمدا لم يكن أميا، وأنه كان يقرأ ويكتب ويحرر الصحف، وقالوا أن القرءان من تأليفه تارة، ومن تأليف جماعة من كتابه تارة أخرى، وقالوا أن بالقرءان تكرارا، وأن به تناقضا، ولم يفهموا أو يهضموا أن للتكرار حكمة، وأن التناقض لا يمكن أن يكون إلا في كلام البشر أما كلام الله فمنوه كل التنزيه عن أي تخالف أو تضار(3). . وقالوا . . وقالوا الكثير مما نتحاشى التطويل به هنا، ولكنهم في كل وقت وحين  كانوا يحيدون عن الحق ويتجافون عن الصواب.
ونجد المحدثين من هؤلاء القائلين- وقد أعياهم كلام الله، وثل تراهاتهم وأفكهم- يرتكبون باسم البحث العلمي بعض الأخطاء ويقترفون بعض المغالطات، ويركبون متن الشطط، واهمين انه مبلغهم إلى مبتغاهم، ولكنهم ألفوا أنفسهم في نهاية المطاف «كالمنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى!».
العنر الثاني: وحينما أعجزهم القرءان ببيانه الشامخ، وعزته القمساء، نراهم يولون وجوههم شطر الحديث النبوي الشريف يحاولون له هدما أن استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ولكن هيهات! والغريب أنهم في هذا المجال ارتكبوا خطأ جسيما، وتناقضا عجيبا! ذلك أنهم في مجال التكذيب والتشكيك في الوحي، قالوا أن العرب لم يكونوا كلهم أميين، وأن محمدا أيضا لم يكن أميا، وبهذا يسوغون ادعاءهم بأن القرءان من تأليف محمد عليه الصلاة والسلام، بيد أنهم في مجال تدوين الحديث والسنة النبويين، نجدهم يؤكدون أمية العرب- ومن ضمنهم محمد- ويحاولون جهد الطاقة إثبات أن الحديث النبوي لم يدون في حياة الرسول، وإنما تم تدوينه في القرن الثاني الهجري فقط وفي هذه الفترة المتأخرة كان هناك مجال كبير- في رأيهم- للوضع والدس والتدليس والزيادة والنقصان، مما يزيل الحصانة من قلعة الحديث المنيعة، ويقذف بها في مهاوي الريب والشكوك، وبذلك ينالون مأربهم، وينهدم هذا الركن الهام من أركان الشريعة الراسخة البنيان.
والواقع أن الصحابة رضي الله عنهم، كانوا- بداة بدء- يدونون أحاديث الرسول إلى جانب تدوينهم آي الذكر الحكيم التي كان الوحي ينزل بها منجما. ولكن، مخافة أن يلتبس كلام الله بكلام رسوله، فيختلط في أذهان سدة الوحي وحفاظ الحديث، أمر الرسول أصحابه بعدم تدوين أحاديثه وسمح لهم بتدوين كلام الله وحده. كل  ذلك حدر واحتياط وتواضع وتأدب ممن أدبه ربه فأحسن تأديبه.(وأنك لعلى خلق عظيم).
والثابت أيضا أن رسول الله، أذن لبعض صحابته في تدوين أحاديثه وسننه، تقة منهم بثتبتهم ويقظتهم وشدة حرصهم وأمانتهم العلمية، فتركوا صحفا استفاد منها المعنيون بتدوين الحديث الشريف، واتخذوها حجة، واعتمدوها معينا ثرا اعترفوا منه، إلى جانب ما استقوه مما تواتر على الألسن جيلا بعد جيل.
والعنصر الثالث: من مقومات الحضارة العربية الإسلامية واللغة العربية التي نزل بها القرءان فعزز جانبها، وانتشرت والإسلام جنبا إلى جنب. ولم يسلم هذا العنر أيضا من معاول الهدامين، خصوصا في أوائل القرن العشرين، وسدد الخصوم سهامهم السامة إلى جسم اللغة العتيدة، محاولين النيل من أصالتها، وكسر شوكتها، وصرف أبنائها عن تعلمها بإيحاء لهم أنها صعبة لفظا ونطقا ومدلولا ونحوا وصرفا، وأنها عاجزة عن مسايرة ركب الحضارة الحديثة، وأن من الواجب التفكير في تسهيل قواعدها وتيسير كتابتها. ووصلت الجرأة ببعضهم إلى أن دعوا إلى الاستعاضة عن حروفها بالحروف اللاتينية،
فيسهل تعلمها على أبنائها وأبناء الأعاجم الذين يزمعون دراستها. وأوغل بعضهم في مجاهل المستحيل، فدعا إلى نبذ الفصحى واستعمال اللهجات المحلية بدلها، بجحة أن هذه أطوع من تلك، وأدق تعبيرا عن المعاني الشعبية الدارجة! وهذه حجة واهية، وادعاء لا مبرر له، ذلك أننا- في الواقع- نحن الذين عجزنا عن إعداد أنفسنا الإعداد اللازم حتى نكون في مستوى اللغة العربية الفصحى التي كانت طوال عصور العرب الزاهرة لغة العلم والحضارة والسياسة الدولية.
أما العنصر الرابع: من مقوماتنا فهو الشريعة الإسلامية. وقد تظافرت جهود الخصوم- في سبيل التعريف بالشعوب الإسلامية وتقاليدها، والتمهيد لاستعمارها واستغلالها- على وجوب تنحية الشريعة الإسلامية، وأفراغها- تقريبا- من محتواها، وذلك بتعطيل كثير من الأحكام الشرعية، بحجة أنها لا تليق بعصر الحضارة الذي نعيشه، أجل، هذا العصر الذي يزخر بأشبع الصور الوحشية المتمثلة في جرائم الإرهاب، والاغتيال، والاختطاف، والرقة، والقرصنة الجوية، والتمييز العنصري. . . إلى غير ذلك من ألوان البشاعة الخلقية التي تمارس بدون حياء أو خجل أو جل، حتى في الدول الراقية المتقدمة اقتصاديا. وهكذا فرضوا على المسلمين قوانينهم الوضعية، وأحلوها محل القوانين السماوية التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
إزاء هذه الوضعية المستحدثة، يجب على المسلمين- وقد استردوا استقلالهم السياسي وسيادتهم الوطنية- أن يلتفتوا إلى مقوماتهم الروحية، وأن يتشبتوا بمقدساتهم، فذلك أليق بهم، وأجدر بتاريخهم أن يعود سيرته الأولى، فيمسكوا بزمام القيادة من جديد، وينشروا تعاليم الإسلام بالحجة والقدوة الحسنة معا، فيدخل ظمأى الروح، المتعطشون إلى الإيمان الحق، في دين اله أفراجا.

1) نقرأ في سورة البقرة (119) وسورة فاطر (24) قوله تعالى : «إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا»، وفي سورة سبأ (28) نقرأ قوله عز من قائل: «وما أرسلناك إلا كافة الناس بشيرا ونذيرا».
2 ) تراجع تفاصيل الدعوة الإسلامية هذه في كتابنا (مولاي إسماعيل بن الشريف: حياته- سياسته- مآثره) الصفحات: من 165 إلى 175.
3 ) تكفل الله بالرد على هؤلاء في سورة النساء (82) : «أفلا يتدبرون القرءان؟ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا».

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here