islamaumaroc

الداعية الشيخ عبد الله الهبطي.

  دعوة الحق

196 العدد

يعد الشيخ عبد الله الهبطي من الشخصيات التي كان لها تأثير على المجتمع في القرن العاشر الهجري، وذلك نظرا للدور الذي قام به في ميدان الإصلاح الاجتماعي.
فالشيخ عبد الله الهبطي بعد ما تزود بمعارف مصر، وتثقف ثقافة واسعة في العلوم الدينية، وعلم الكلام وعلم المعقول... ثم تكون تكوينا صوفيا سليما من الغلو والتطرف، نشط في ميدان الدعوة الإصلاحية وتفتقت مواهبه تفتقا عجيبا في ميدان الدعوة والإصلاح.
نشأتـه ودراستـه:
ولد الشيخ عبد الله الهبطي بضواحي طنجة حوالي سنة ( 890هـ/ 1485 م) (1) أي بعد احتلال طنجة بحوالي أربع عشرة سنة، ويبدو أن التوسع الذي كانت تقوم به القوات البرتغالية لتضيف مناطق جديدة إلى مراكز احتلالها تشمل شمال المنطقة التي كانت تسكن بها أسرة الشيخ عبد الله الهبطي، فاضطرت هذه الأسرة إلى الجلاء والنزوح فنزحت تحت رعاية أخيه مسعود بن محمد الهبطي، ومسعود هذا كان قد مكث في سجن البرتغاليين عشرين سنة، ذاق خلالها أنواعا من المحن والعذاب(2) وبعد ما ساعدت الظروف على خلاصه من قبضة البرتغاليين وعلى فكه من القيود الحديدية التي كان مثقلا بها ... هاجر بالأسرة إلى الجبال الغمارية التي كانت في هذه الفترة قد نظمت بها حركات جهادية لمقاومة المحتلين(3) . ونزلت الأسرة أولا بقربة تيجساس (4) من قبيلة بني زيان بجبال غمارة (5
وفي هذه الجبال أتم الشيخ عبد الله الهبطي حفظ القرآن الكريم، وأخذ يدرس مبادئ العلوم، وبعد مدة يسيرة من الزمن انتقلت أسرة الهبطي من قرية تيجساس إلى قرية تلمبوط بقبيلة بني زجل(6) وفي بني زجل تتلمذ على شيوخ أجلة كان في طليعتهم الشيخ عبد الله القسطلي الشدادي(7) الزجلي(8) وهو شيخه في القراءات والتفسير وعلوم القرآن الكريم، ولازمه الهبطي ما يزيد عن ست سنين وتوطدت بين الشيخ القسطلي وتلميذه علاقة متينة، وكان شيخه هذا بقدر مواهبه وجديته واستقامته، كان الهبطي- فيما بعد عهد التلميذ- لا ينقطع عن زيارة شيخه القسطلي بالرغم من تنقلاته العديدة وأسفاره الطويلة.
وممن درس عليهم بجبال غمارة الشيخ الفقيه الحاج زروق الزياني (ت. 931 هـ)، درس عليه الفقه برسالة ابن أبي زيد القيرواني وغيرها من كتب الفقه، ويذكر عبد الله الهبطي: «أن شيخه هذا كان من أهل الفضل والعلم والصلاح» (9).
ثم قام بالرحلة في طلب العلم إلى فاس، ومن أشهر شيوخه بهذه المدينة الشيخ أبو العباس أحمد الزقاق (ت. 920هـ) (10) وكان هذا الشيخ من المعجبين بتلميذه عبد الله الهبطي، وبدا هذا الإعجاب والتقدير من اليوم الذي سئل فيه الشيخ الزقاق عن مسألة وهو في حلقة الدرس فأجاب فيها على الفور، لكن السائل طلب من الشيخ الدليل فأطرق الشيخ الزقاق مليا يبحث عن الدليل فإذا بتلميذه عبد الله الهبطي يسعفه به في الحين ففرح الشيخ بذلك فرحا كبيرا، ومن هذه اللحظة أصبح الشيخ أحمد الزقاق يجل تلميذه عبد الله الهبطي وتوطدت بينهما علاقة طيبة، وظلت هذه العلاقة الودية قائمة بين أسرة الزقاق والشيخ عبد الله الهبطي أمدا غير قصير، وتجلى ذلك في موقف الشيخ عبد الوهاب الزقاق (ت. 961 هـ) من المناظرة التي جرت بين الشيخ الهبطي والشيخ اليسيستني (ت: 959هـ)؛ حيث كان الزقاق هذا في طليعة العلماء المؤيدين للشيخ عبد الله الهبطي، وكان من اللذين قرروا عدم المشاركة في هذه التمثيلية الهزيلة التي جرت بمحضر السلطان محمد الشيخ السعدي (11).
وتتلمذ بفاس كذلك على العلامة أبي العباس أحمد بن محمد العبادي التلمساني (ت : 931هـ) الذي ورد على فاس أيام السلطان محمد الشيخ الملقب (بالبرتغالي) ( 91- 931 هـ) وقدم هذا الشيخ للتدريس بالقرويين، مع توافر العلماء بها، وانتفع الناس بعلومه وكان ممن تتلمذ عليه صاحبنا عبد الله الهبطي (12).
وبعد ما كرع مترجمنا من منابع المعرفة ببلده أولا، ثم بفاس ثانيا، وتزود من المعارف، تاقت نفسه للأخذ عن شيوخ التربية الصوفية وتردد كثيرا قبل أن يختار الشيخ المربي، وأخيرا هداه تفكيره إلى الأخذ عن الشيخ الصوفي المجاهد الشاعر الرقيق، الأديب البليغ، أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن يجبش التازي (13) فقصده إلى مقر سكناه بمدينة تازة، إلا أنه وجده مريضا، فأخذ يتردد عليه ويعوده مع الزائرين والعواد، وكان الشيخ ابن يجبش يعيش أيامه الأخيرة إلا أنه فتح عينيه وركز بصره على تلميذه عبد الله الهبطي واستبقاه بعد خروج العواد، فحدثه وانبسط معه ... ولم تطل حياة الشيخ ابن يجبش بعد ذلك فتوفي رحمه الله، وكان ذلك سنة (920هـ)
وبعد انصراف الشيخ عبد الله الهبطي من تازة تجدد اهتمامه بالبحث عن شيخ التربية الصوفية، وأصبح هذا الموضوع يشغل فكره.
وأخيرا قرر أن يتصل بالشيخ عبد الله الغزواني(14)  بمدينة فاس، وكان الشيخ عبد الله الغزواني في هذه الآونة، قد ذاع صيته، وأصبح يشار إليه بالبنان، وبذلك أضحى من الشخصيات البارزة في سلسلة مشايخ الطريقة الجزولية الشاذلية، بل ما لبث أن انتهت إليه المشيخة الكبرى في هذه الطريقة، اتصل عبد الله الهبطي بالشيخ عبد الله الغزواني فتتلمذ له، وصحبه وأخذ عنه، بل رافقه مدة طويلة في الحضر والسفر، وتشبع بالأفكار الصوفية، فسمت نفسه، وصفت روحه، وجال في عالم الأذواق والأشواق والوجد... واستفاد من المربين والمريدين، وبعد هذه الجولة في عالم التصوف عاد إلى جبال غمارة وهو قد تشبع بالأفكار الصوفية الشاذلية، وكان أول ما قام به بعد عودته إلى بلاده هو زيارته لصديقه الحميم الشيخ العلامة أبي القاسم بن خجو (ت : 956هـ)(15) فرحب به الشيخ ابن خجو، وقدم له قرى الضيف، وأخذ يسأله عن طول الغيبة، فانطلق الشيخ عبد الله الهبطي يعدد له محاسن التربية الصوفية ويعلي من قدرها وقيمتها... وهنا انبرى الشيخ ابن خجو لمعارضته وعتابه على تعلقه بأذيال المتصوفة وعلى تركه للجادة... فما كان من الشيخ عبد الله الهبطي إلا أن أخذ يفهم صاحبه مرامي التصوف ومنافعه ومزاياه... وطال الحوار بين الصديقين، وأخذ كل واحد منهما يحتج بما لديه من النصوص... ولجأا معا إلى الكتب لاستشارتها وللاستعانة بها، وبعد مضي وقت غير قصير كانا قد لجأا إلى نحو ثلاثين كتابا من خزانة الشيخ أبي القاسم بن خجو، وانتهت هذه الجولة من الحوار والاحتجاج بانتصار الشيخ عبد الله الهبطي على صديقه ابن خجو الذي كان عنيفا في أول الأمر إلى درجة أنه قال للهبطي: «كان يهون علي أن أراك يهوديا أو نصرانيا على أن أراك تتعلق بأذيال هؤلاء القوم!!» لكن الشيخ الهبطي مازال يقنع صاحبه، ويبطل حججه، ويبين له فوائد التربية الصوفية السليمة إلى أن أقنعه(16).
والغريب في الأمر أنه بعد مدة قليلة من هذا الحوار سنرى الشيخ أبا القاسم بن خجو يتحول إلى مدافع عن الصوفية، وعن المريدين- وهو الفقيه الكبير والمفتي الأكبر بجبال غمارة وبلاد الهبط- ويؤلف في ذلك كتابه: (ضياء النهار المجلي لغمام الأبصار في نصرة أهل السنة الفقراء الأخيار)(17) بل سنرى الشيخ ابن خجو بالرغم من تضلعه في العلوم الدينية، وتفوقه في السن يتخذ من صديقه عبد الله الهبطي شيخه في ميدان التربية الصوفية!! وسنلاحظ فيما بعد أنهما أصبحا يتعاونان معا ف ميدان الدعوة ولا يفترقان إلا قليلا حيث أخذ يتجولان معا في القبائل والمداشر داعيين إلى الله آمرين بالمعروف ناهيين عن المنكر... بل نسقا خطتهما في هذا الشأن تنسيقا عجيبا... وتوجا تعاونهما هذا بالمصاهرة فزفت أخت الشيخ أبي القاسم بن خجو إلى الشيخ عبد الله الهبطي، واشتركت معهما هذه السيدة في ميدان الدعوة، وأصبحت بدار زوجها بالمواهب(18) تقوم بتعليم النساء ودعوتهن إلى الله وإرشادهن إلى الطريق المستقيم(19)
«الشيخ عبد الله الهبطي وأسلوب دعوته»:
بعد ما تزود الشيخ عبد الله الهبطي بالتربية الصوفية بالإضافة إلى تضلعه في علوم الشريعة وأصول العقيدة، وأصول الفقه... أصبح مؤهلا للقيام بدعوته الإصلاحية... ويذكر معاصروه أنه نشط في ميدان الدعوة نشاطا كبيرا، وأنه أصبح يطوف بنفسه في القبائل آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر... واتخذ أساليب مختلفة، ومتنوعة لإنجاح دعوته التي جند نفسه للقيام بها.
ومن جملة مساعي الشيخ عبد الله الهبطي لإنجاح دعوته أنه كان يتصل بأعيان كل قبيلة يصل إليها، ويعقد معهم جلسات طويلة ويجمع الناس حوله ويسألهم عن قضايا في شؤون الدين والدنيا، ويسأل بصفة خاصة عن مبادئ الإسلام، وعن قواعد الإيمان والتوحيد؟ ويسألهم كيف يطبقون أركان الإسلام؟ ويسألهم عن الطهارة الكبرى والصغرى وعن أحكام الحيض، والنفاس، والعدة، وما إلى ذلك من الأحكام الفقهية الضرورية... وهو أثناء كل ذلك يعظ وينذر ويبشر... وكان لا يغادر المكان الذي توجه إليه إلا بعد ما يأخذ العهد من الأعيان والوجهاء على التزام الجادة، وعلى إقامة الصلوات في أوقاتها، ويطلب منهم أن يعدوه على عدم استعمال الربا في المعاملات التجارية وغيرها... وكان لا يكفي في ذلك بالعهد الشفوي بل كان يكتب وثيقة التزام في نسختين فيأخذ هو واحدة، وتبقى الأخرى عند أعيان الجماعة(20). وكانت عادة الشيخ عبد الله الهبطي أنه إذا دخل مدشرا من المداشر فإنه يقصد المسجد أولا/ فإذا لم يكن بالمدشر مسجد فإنه يعمل هو وجماعته على بنائه(21)، وفي مثل هذه الحال كان لا يجد أهل المداشر بدا من التعاون معه، وكانت عادته كذلك أنه لا يغادر المجموعة السكنية التي قصدها إلا إذا حارب فيها العوائد الضالة بأية وسيلة يراها ناجحة، فإذا كان الغالب على أهل المدشر مثلا تعاطي الخمور، فإنه كان يعمل على الاتصال بمن يباشر عصرها أو خزنها، ويتلطف معهم ويحذرهم... ولا يخرج من المدشر إلا وقد أريقت الخمور وتاب متعاطيها وخازنها... وفي هذا الشأن يقول ولده محمد الصغير الهبطي (ت : 1001هـ) : «بأن والده أراق في سنة واحدة ما يزيد عن ألفين من الدنان»(22).
وحارب كذلك ظاهرة الاختلاط المشين بين الرجال والنساء كاختلاطهم في الأعراس والولائم والحفلات والمواسم، وعلى شاطئ النهر أو ساحل البحر أو غير ذلك من الأماكن... (23) وصب جام انتقاده على مثيري الشهوات، ومشجعي الفسوق والفجور كالزفان، والوشام(24) والسكارى والمستهترين... ونظم في التشنيع بأفعال هؤلاء جميعا منظومات فاضحة لأعمالهم، مشهرة بفسوقهم.. ومستهجنة لغوايتهم وضلالهم...
وحارب كذلك ظاهرة الوشم، تلك الظاهرة التي كانت متفشية في المجتمع الغماري في ذلك العصر، وشنع على الموشومين وعلى الواشمين ووصف أعمالهم ورسومهم... وكيف يغيرون خلق الله... ثم وصف الوشام كيف كان يباشر عمله في جو من الاستهتار والتفسخ.
واستطاع الشيخ عبد الله الهبطي- بجهد جهيد- أن يخلص المجتمع الغماري من ظاهرة الوشم التي لم يبق لها اليوم أي أثر في جبال غمارة بل أصبحت في خبر كان منذ أواخر حياة صاحبنا.
وكانت منظومات الشيخ عبد الله الهبطي في التشنيع بالعوائد الضالة تؤثر على الناس ويعجبون بها، وكانوا يتلقونها بمجرد صدورها عن صاحبها، 
وكانت تروج بصفة خاصة في أوساط الطلبة والمتصوفة ثم تنقل إلى مختلف الطبقات الأخرى...
وبالإضافة إلى منظومات الشيخ عبد الله الهبطي التي كانت تشخص الأمراض الاجتماعية وتحذر منها، وتصف الدواء الناجع لها... بالإضافة إلى تلك المنظومات – التي تكون في مجموعها مجلدا ضخما – كان الشيخ عبد الله الهبطي يبعث برسائله إلى مختلف الجهات مستنهضا للهمم ومحذرا من الوقوع في الموبقات، وكان يحث على جهاد الصليبين المحتلين، وينادي بوجوب جمع الشمل، ووحدة الكلمة والرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان يبعث برسائله في الحث على ذلك إلى الفقهاء والأعيان وإلى الطلبة... وكثيرا ما كانت رسائله تقرأ في المسجد على مسامع الناس وبحضورهم.
وكان الشيخ عبد الله الهبطي في قرارة نفسه مؤمنا بالرسالة المنوطة به كعالم ديني، ويرى أن ما يدعو إليه هو واجب عليه لا يعفيه منه أي مبرر من المبررات.
وتتميز دعوة الشيخ عبد الله الهبطي بالنفس الطويل، وبالصمود والصبر على تحمل الأذى والمكاره، كما تتميز دعوته بابتكار أساليب ناجعة وفعالة...
فهو زيادة على نظم المنظومات المؤثرة، وكتابة الرسائل وأخذ العهود والمواثق، والتجوال بالمداشر والقبائل، وبناء المساجد والحث على عمارتها...فهو زيادة على ذلك كان يغتنم فرص التجمعات العادية وغير العادية للقبلية أو القبائل، كالأعراس والحفلات والمواسم والتأهب للجهاد وغير ذلك من التجمعات والمناسبات ... وفي مثل هذه الفرص كان يصدع بدعوته الإصلاحية، ويبصر الناس بما هم عليه من انحراف وزيغ ويحذرهم من سوء عواقب أفعالهم..
«أهم ما كان يدعو إليه» :
وإذا تتبعنا مراحل حياة الشيخ عبد الله الهبطي وتطور دعوته فإننا نجد أنه كان يركز بالدرجة الأولى على قضايا العقيدة لأنه كان يرى أن جهل الناس بالتوحيد الخالص يضعف من إيمانهم بالله، وإذا ضعف الإيمان بالله ضعف معه الامتثال لأوامره، وتلاشى في النفوس وازع الابتعاد عن محارمه ونواهيه.
فالشيخ عبد الله الهبطي كان يرى أن ما يتخبط فيه مجتمع القرن العاشر الهجري من انحراف وتنكر لتعاليم الدين، مصدره هو ضعف الإيمان بالله تعالى في النفوس، ويتجلى ذلك عنده في حالة مجتمعه وما هو عليه من انحراف وبعد عن الأخلاق القويمة وعما يصون الكرامة الإنسانية من دنابا الشهوات والأهواء...
وكان يرى أن الانحراف يعم مختلف طبقات مجتمعه، باديته وحاضرته، عوامه وخواصه...
ولذلك وجه الشيخ عبد الله الهبطي – في منظوماته العديدة – لومه وتأنيبه إلى :
1- طبقة الأمراء والحكام.
2- طبقة الفقهاء والقضاة والعدول.
3- طبقة الدجالين من المتصوفة وأدعياء التربية الصوفية.
4- طبقات العوام من نساء ورجال، وخاصة مثيري الشهوات والمستغلين والدجالين والماكرين..
وهو لا ينتقد هذه الطبقات مجرد انتقاد غامض، بل يصور أوضاع كل طبقة على حدة، كما يصور أنواع الانحراف التي أصبحت تنغمس فيها، ثم يصب نقده عليها وعلى العادات السيئة التي تعودها الناس وألفوها، والتي أصبحت شائعة فيما بينهم، ويؤكد أن سبب هذا الانحراف فقدان الإيمان الحقيقي بالله تعالى. ومن أجل ذلك ندب نفسه لتعلم التوحيد – لا للطلبة فقط – بل للعوام رجالا ونساء ولصغار التلاميذ، واستعمل مع هؤلاء أسلوبا مبسطا خاصا بهم وحسب مستواهم.
وكان يستعين في نشر دعوته بأصدقائه وتلامذته ومحبيه... وكانت زوجه آمنة بنت علي بن خجو(25) تقوم بتعليم النساء ما يتعلق بأمور العقيدة، وما يتعلق بأمور الدين.
وهكذا نرى أن الشيخ عبد الله  الهبطي أرجع كل المناكر التي كان يعاني منها مجتمعه إلى فقدانه الإيمان الصحيح بالله تعالى، وإلى تضاؤله في النفوس وهذا هو ما جعله في (ألفيته السنية) مثلا يعنون الأبواب هكذا: (باب ما وقع من التغيير في الجهاد بسبب تغيير الإيمان )، أو( باب التنبيه على ما وقع في ركن الزكاة من التغيير بسبب تغيير الإيمان).
فتفشي المناكر وارتكاب المحرمات كل ذلك عنده ناتج عن عدم تشبع الناس بروح الإيمان، ويرى أن تلك الروح قد ضعفت لعوامل مختلفة، منها الغزو الصليبي الذي تعرضت له البلاد والذي نتج عنه سقوط أهم الثغور في يد العدو...
و الحقيقة أن الغزو الصليبي كان يهدف -بالإضافة إلى الاستغلال المادي- إلى تنصير أهالي المناطق التي بسط نفوذه عليها، وهذا ما كان يخشاه  الغيورون على العقيدة الإسلامية، خاصة وأن بعض الفارين من الأندلس كانت قد تلاشت في نفوسهم وتصرفاتهم تعاليم الإسلام الحنيف نظرا لتعرضهم للتنصير الإجباري، ذلكم التنصير الذي عانى منه المسلمون المغلوبون على أمرهم بشبه جزيرة إيبيريا، ولهذا ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار عامل الغزو الصليبي لإفريقيا أثناء حديثينا عن الدعاة والمصلحين في هذه الفترة بالذات.
و إذا عرفنا هذه الحقيقة أمكننا إدراك مغزى دعوة  عبد الله الهبطي وأمثاله إلى وجوب تثبيت العقيدة في نفوس الناس وأذهانهم ...وأدركنا كذلك سر حثهم على وجوب تعلم التوحيد، وبالإضافة إلى أخطار الغزو الصليبي الذي كانت تعاني منه البلاد. كان هناك جهل متوارث –ببعض المناطق – بمبادئ الدين الحنيف وتعاليمه. وهذا الجهل نفسه ساعد على تفشي الانحراف، وعلى طغيان العوائد الضالة، وبذلك أصبح إمام الدعاة في هذه الفترة خطران أساسيان:
1-الخطر الأول هو الجهل المتوارث بين  سكان بعض المناطق بتعاليم الإسلام ومبادئ العقيدة مع التشبث بالمتوارث من عوائد الأسلاف والأجداد.. تلك العوائد التي كان كثير منها بعيدا عن الأخلاق الإسلامية القويمة.
2-الخطر الثاني كان يتجلى في الغزو الصليبي الشرس الذي كان يعمل على تحويل الناس إلى المسيحية لا بشبه جزيرة إيبيريا فحسب بل حتى فيما احتلته  الصليبية من مناطق من إفريقية .
فالداعية في القرن العاشر الهجري كان عليه أن يعمل في الميدانين معا:
1-محاربة الجهل والعوائد الضالة .
2-ميدان التحريض على الجهاد، وتبصير الناس بعواقب  الاحتلال الصليبي وبأخطاره وأضراره على الدين والدنيا.
ولقد عمل الشيخ عبدا لله  الهبطي في كلا الميدانين بإخلاص وتفان.
«تحمل الأذى في سبيل الدعوة»:
نظرا لنشاط الشيخ عبد الله الهبطي في دعوته وصرامته في موقفه وإلحاحه على وجوب التغيير...
ونظرا لمواقفه الشجاعة في وجه المنحرفين كانوا حكاما أو أمراء أو غيرهم...
نظرا لذلك لاقى كثيرا من المصاعب والمتاعب، وعرض نفسه لسخط الحكام والأمراء بل تعرض حتى لسخط الفقهاء والقضاة وخاصة من هؤلاء الذين كانوا يوالون أهواء حكامهم وأمرائهم..
ولاقى الشيخ عبد الله الهبطي مضايقات كثيرة من أمراء بني راشد بصفة خاصة، ويشير ابن عسكر في الدوحة إلى بعض هذه المضايقات، فهو يحد ثنا مثلا عن الدور الذي قام به القائد محمد بن علي بن راشد في: ( مناظرة الهبطي والبسيتني) وكيف كان هذا القائد يسعى للإيقاع بالشيخ الهبطي (26).
ويذكر الشيخ محمد الصغير بن عبد الله الهبطي أن والده رفض هدية قدمها له القائد محمد بن راشد، تلك الهدية التي كانت عبارة عن أكياس من القمح بعثها له القائد ابن راشد في عام المجاعة فرفض الشيخ
 أدخلها إلى منزله وقام بتوزيعها على المساكين ولم يدخل منها إلى بيته ولا حبة واحدة. (27).
وتذكر بعض المصادر الأخرى أن الشيخ عبد الله الهبطي تعرض للإهانة والضرب والسجن، ولكثير من البلايا والمحن، ومن ذلك ما يذكره ولد الشيخ عبد الله الهبطي في منظومته في ترجمة والده فيقول:
«كـم ســامه بالضـرب والتهــاون       والـي وقــاضي الجـور بشفشاون
سجنــه القاضــي عدو نفســـه         من غير جـرم مـوجب لحبسه»(28)
والقاضي المشار إليه هنا هو القاضي محمد بن أحمد بن الحاج، وهذا القاضي تولى القضاء بشفشاون مدة طويلة- وربما أفردناه بترجمة خاصة في مناسبة أخرى- أما الوالي فهو محمد بن علي بن راشد.
وهكذا نرى أن الشيخ عبد الله الهبطي تعرض للضرب والسجن والإهانة. ويذكر محمد الصغير الهبطي أن بعض فقهاء عصره لم يكتفوا بعدم مساندتهم لأبيه فقط، بل نالوا منه وأصبحوا يحرضون عليه، ويؤلبون الناس ضده.(29)
ويشير الشيخ أبو الحسن علي اليوسي في المحاضرات إلى ما لاقاه الشيخ عبد الله الهبطي من بعض معاصريه (30) من مضايقات...
وهكذا فتن الشيخ عبد الله الهبطي كما يفتن الدعاة والمصلحون في كل زمان ومكان... إلا انه بالرغم من ذلك ظل صامدا في وجه العراقيل والمثبطات، وواصل المضي في رسالته إلى أن شل في آخر عمره و عجز عن المشي، ومع ذلك لم ينقطع عن عقد حلقات الدرس ولا عن مجالسه العلمية والتربوية... بل يؤكد ولده أن والده نشط في هذه المرحلة من آخر حياته حيث أصبحت مجالسه العلمية متوالية وفي غير انقطاع.
وبهذا ندرك بأن الشيخ عبد الله الهبطي كرس حياته للدعوة والإصلاح، فهو منذ شبابه المبكر وهو يقوم بمهمة الدعوة، ويعمل من أجل إصلاح مجتمعه بكل الوسائل.. وبالرغم من المحن والبلايا التي أصابته فإنه ظل صامدا، وتجرع ما أصابه في صبر وثبات وقوة إيمان وبعزيمة لا تلين فكان بذلك شأنه شأن الذين يتصدون لأداء رسالتهم كاملة غير منقوصة، ولا يخافون في الله لومة لائم.
قيمتـــــه ومكــانتــه:
نجد الذين ترجموا للشيخ عبد الله الهبطي أو الذين تحدثوا عنه يجلون مكانته ويقدرون مواقفه.. ويشيدون بدوره في مجال الإصلاح الاجتماعي.
والذين تحدثوا عن الشيخ عبد الله الهبطي هم صنفان من الكتاب:
1- كتاب التراجم، وهم بدورهم ينقسمون إلى قسمين:
أ- قسم يترجم لأعلام الطريقة الجزولية الشاذلية، وهؤلاء أشادوا به كثيرا، وعدوه في طليعة تلامذة الشيخ عبد الله الغزواني السالف الذكر، وفي مقدمة هؤلاء الفاسيون: كصاحب مرآة المحاسن، وصاحب ابتهاج القلوب، وصاحب ممتع الأسماع... والاعام.. ويضاف إليهم ابن عسكر.
ب- أما القسم الآخر من كتاب التراجم فهم يترجمون للأعلام من الفقهاء والعلماء سواء اشتهروا في ميدان التصوف أم لا: كابن القاضي في (الدرة)، و(الجذوة)، والحضيكي في الطبقات، وأحمد بن عجيبة في أزهار البستان، والقادري في نشر المثاني.. وفي الإكليل والتاج... وغيرهم. وهؤلاء جميعا تحدثوا عن الشيخ عبد الله الهبطي وأثنوا عليه وعن مواقفه...
وتحدث عنه كذلك بعض الفقهاء في مناسبات مختلفة وخاصة الشيخ القاضي أحمد بن عرضون (ت: 992 هـ) في كتابه مقنع المحتاج، وفي مختصره، حيث نقل عنه مرارا وفي مناسبات كثيرة وخاصة في ميدان العوائد الضالة
وتحدث عنه كذلك الفقيه محمد بن عيسى العلمي الشفشاوني وذلك أثناء شرحه ( لمنظومة الشيخ عبد الله الهبطي في العدة) (31) فأشاد به وبموقفه.
ومن القفهاء الذين تحدثوا عنه كذلك أبو الحسن علي النوازلي شقيق شارح منظومة العدة السالف الذكر فإن أبا الحسن هذا نقل عنه عدة فتاوى في موضوع العقائد، وتعرض لقضية الخلاف بينه وبين الشيخ اليسيتني. ونقل فتاوى بعض العلماء المؤيدين له كالفقيه محمد بن جلال التلمساني(32) خطيب جامع الأندلس ثم جامع القرويين وغيرهم...
وممن تناول الدفاع عن الشيخ عبد الله الهبطي في (مسألة النفي في كلمة الإخلاص ) الشيخ العلامة أبو الحسن اليوسي (ت: 1102 هـ) في كتابه ( مشرب العام والخاص من كلمة الإخلاص) (33) حيث تعرض للخلاف بينه وبين الشيخ اليستني (ت: 959 هـ) وأبان وجه الخلاف بينهما، وأنصف الهبطي ودافع عنه.
وتحدث عنه الشيخ اليوسي كذلك في كتابه:  (المحاضرات) . وتحدث عنه غير هؤلاء كالشيخ أحمد البوسعيدي السوسي(34) والشيخ عبد القادر ابن علي الفاسي وغيرهما (35).
وهكذا نرى أن الشيخ عبد الله الهبطي لفت بشخصيته ومواقفه أنظار معاصريه ومن بعدهم. وأكسبه إخلاصه في الدعوة إلى الإصلاح، ومعالجة قضايا عصره في صبر واستماتة... تقديرا ومكانة في أوساط الفقهاء والمؤرخين ورجال التصوف...
هذا: والحديث عن الشيخ عبد الله الهبطي مازال طويلا وشيقا في نفس الوقت، لأن الحديث عنه لابد أن يتناول آثاره: من منظومات ورسائل، وبعض مؤلفاته وخاصة في العقائد، وهي آثار تحتاج إلى دراسة مستقلة،  وإلى وقت طويل...
كما ينبغي أن يتناول الحديث عنه الحديث عن معهده (بالمواهب) بالجبل الأشهب ( بمكو) ذلكم المعهد الذي تخرج منه عدد وافر من رجال العلم، وشيوخ التربية الصوفية... وهو معهد كانت تدرس به مختلف العلوم والفنون التي كانت معروفة في ذلك العصر. ومثل هذه المواضيع تحتاج إلى دراسة مستقلة ورصينة...
فالشيخ عبد الله الهبطي إذاً له جوانب متعددة، وكل جانب من تلك الجوانب يحتاج إلى دراسة خاصة، وإلى فرصة أخرى بحول الله.

أهـم مراجع البحث في ترجمة الشيخ عبد الله الهبطي
1- دوحة الناشر لأبي عبد الله محمد ابن عسكر السريفي الشفشاوني ترجم للشيخ عبد الله الهبطي ترجمة مطولة.
2- مرآة المحاسن، لمحمد العربي الفاسي، ص: 15، ترجم له ترجمة مفيدة وذكر أنه من شيوخ والده يوسف الفاسي.
3- ابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن وشيخه المجذوب (عبد الرحمن الفاسي).
4- ممتع الأسماع للمهدي بن أحمد الفاسي، ص: 82، 69، 68، ط. ح. ف.
5- روضة المحاسن للمهدي الفاسي أيضا، ص: 25 و30.
6- «المعرب الفصيح في ترجمة الشيخ النصيح» لمحمد الصغير بن عبد الله الهبطي وهو عبارة عن منظومة في : 1373 بيت، وهو أوفى ترجم
للشيخ عبد الله الهبطي، إلا أن القارئ يصادف أحيانا بعض الغموض نظرا لطبيعة النظم أو لأن الناظم يتكلم عن أشياء يظن أن الناس كلهم يعرفونها، ومع ذلك تبقى هذه الترجمة هي أوفى ترجمة له.
7- ثمرة أسني في التعريف بنفسي لأبي الربيع سليمان الحوات الشفشاوني ثم الفاسي، حيث تكلم عن ضريحه وذكر أن الناس كانوا يقصدون ضريحه ليفتح عليهم في حفظ القرآن الكريم...
8- مقنع المحتاج لأحمد بن عرضون وهذا قد ذكره مرارا وخاصة بالقسم الأول من الكتاب مخ: خ. ع. د. 1026 ك.
9- ( جذوة الاقتباس، فيمن حل من الأعلام بمدينة فاس) لابن القاضي ج: 2: 440، نشر دار المنصور، بالرباط، والهبطي آخر من ترجم لهم في باب عبد الله.
10- (درة الحجال في غرة أسماء الرجال) ترجمة 853 ص: 345. ج : 2: من طبعة الرباط، والجزء الثاني، ص: 60 من طبعة القاهرة.
11- (أزهار البستان في طبقات الأعيان) للشيخ أحمد بن عجيبة، مخ. خ. مخ. ر. رقم: 4178: ج:1.
12- الإكليل والتاج للشيخ محمد بن الطيب القادري خ. م. ر: 1989. والمقصود بهذا الكتاب هو تذييل كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج، وترجم الهبطي في باب عبد الله، ص: 56.
13- شجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد ابن محمد مخلوف، ط. القاهرة سنة 1349 هـ ص: 224.
14- الاستقصا في تاريخ المغرب الأقصى، لأحمد بن خالد الناصري ط. دار الكتاب، ج : 5: 87 و88.
15- صفوة من انتشر من صلحاء القرن الحادي عشر لأبي عبد الله محمد الصغير الإفراني، ط. ح. ف.
16- النبوغ المغربي للأستاذ عبد الله كنون ج: 1: 251، ط. بيروت 1961.
17- الألفية السنية في تنبيه العامة والخاصة على ما غيروا في الملة الإسلامية. مخطوط خاص، وتوجد منها بعض النسخ في المكتبة الملكية بالرباط.
18- مجلة الشراع العدد الثالث: 1960 وهي مجلة أدبية ثقافية كانت تصدر بشفشاون في أوائل الستينيات بها موضوع عن الشيخ عبد الله الهبطي، بقلم الأستاذ سعيد أعراب.
19- (مشرب العام والخاص من كلمة الإخلاص) للشيخ أبي الحسن علي اليوسي، فهذا الكتاب مبني أساسا على الخلاف الذي وقع بين الشخصين الهبطي واليسيتني في النفي في كلمة الشهادة، طبع على الحجر بفاس سنة 1327 هـ.
20- المحاضرات لليوسي أيضا: 92: ط. الرباط.
21- (طبقات الحضيكي) مخ. ح. ع. ر. ترجم له في باب عبد الله، وتحدث عنه كذلك في ترجمة شيخه عبد الله الغزواني.

1) ذكر ابن القاضي في الدرة، والجذوة أنه ولد سنة 805هـ، وقال في الدرة وفي حفظ الفرائد: أنه توفي سنة 968 هـ وهذا بعيد جدا لأن الهبطي عاش نحو السبعين سنة حسبما صرح به ولده محمد في ترجمته وبهذا يكون ابن القاضي وهم في تاريخ ميلاده وتاريخ وفاته، وتبعه في ذلك  محمد بن الطيب القادري في الإكليل والتاج، ويترجح عندي أن حياته تقع بين: 890 هـ و963 هـ. وصرح ولده، وكذا ابن عسكر في الدوحة أنه توفي سنة 963هـ. وتبعهما كثير ممن ترجموا له
2) (المعرب الفصيح في ترجمة الشيخ النصيح) لمحمد بن عبد الله الهبطي، وهو منظومة في ترجمة والده في أزيد من ألف وتلاثمائة بيت، مخطوط خاص.
3) مثل إمارة بني راشد بشفشاون التي تأسست من أجل الجهاد قبل سنة 876 هـ/ 1471 م.
4) قرية تاريخية كان لها دور هام في تاريخ هذه المنطقة وبها نزل عمر ابن ادريس في القرن  الثالث الهجري واتخذ منها مركز إمارته. وتسمى أيضا (بالصيحة) انظر أحمد المكناسي، المدن  الإسلامية المندرسة بشمال المغرب، وخريطة المغرب الاركيولوجية له أيضا، (حرف التاء).
5) بني زيات هي إحدى قبائل غمارة الموالية للبحر المتوسط.
6 ) بني زجل قبيلة غمارية شمال شفشاون.
7) نسبة إلى (بني شداد) وهي فرقة من فرق بني الزجل الغمارية.
8) الشيخ القسطلي الزجلي، انظر ترجمته في الدوحة: 23، ط. ح . ف.
9) قام برحلة إلى المشرق وألف منظومة للشيخ عبد الرحمن الرقعي، (ت : 859هـ) في العبادات، وكان الشيخ الحاج زروق الزياتي من أهم علماء جبال غمارة، ترجم له صاحب الدوحة 101 : ط. ح. ف.
10) الدوحة : 40 ط. ح. ف.
11) انظر عن هذه المناظرة الدوحة في ترجة الشيخ عبد الله الهبطي: 6: ط. ح. ف. وانظر دعوة الحق ع: 10: س: 17، دجنبر 1976.
12) الدوحة: 88 و89.
13) الدوحة: 51، ط. ح. ف. وكتاب: أضواء على ابن يجبش التازي، للأستاذ أبي بكر البوخصيبي.
14) انظر ترجمته في الدوحة: 70، ط.ح.ف. وجذوة الاقتباس : 440، ط. الرباط. وسلوة الأنفاس: 2: 209. وتوفي الشيخ عبد الله الغزواني بمدينة مراكش سنة: (935هـ) ودفن بها، وترجم له الحضيكي في الطبقات في باب عبد الله. ترجمة مطولة.
15) انظر ترجمته في الدوحة: 13، ط. ح. ف. وبمجلة دعوة الحق ع: 8، س: 17، أكتوبر 1976.
16 ) المغرب الفصيح السالف الذكر.
17) توجد نسخة منه بالخزانة العامة بالرباط قسم المخطوطات تحت رقم: 1845 د ضمن مجموع .
18) المواهب: مدشر بسفح الجبل الأشهب المتفرع عن جبل (ماكو) شرق شفشاون وبه توجد زاوية الشييخ عبد الله الهبطي المشهور في هذه الناحية، انظر: (زاوية الهبطيين) بالخريطة الإقليمية المغربية الصادرة عن وزارة الفلاحة بالرباط رقم: 493.
19) المعرب الفصيح.
20 ) مقنع المحتاج لأحمد بن عرضون مخ: 1026 ك.
21) فوائد محمد بن عبد الله الهبطي، مخ. خاص.
22) المعرب الفصيح، في الفصل الذي عقده المؤلف للحديث عن المناكر التي حاربها والده.
23) انظر (الألفية السنية في تنبيه العامة والخاصة على ما غيروا في الملة الإسلامية) في الفصل الذي عنونه المؤلف هكذا: (باب ما وقع من التغيير في أحوال العامة بسبب تغيير الإيمان): ( مخ. خاص) وهي منظومة للشيخ عبد الله الهبطي.
24) الزفان: هو الرقاص، ويسمى عند الجبليين (بالشطيطح). والوشام: رجل يمارس مهنة الوشم على الفتيات والسيدات.
25 ) السيدة آمنة بن خجو هي أخت العالم الجليل أبي القاسم بن خجو وهي قد نشأت  في بيت علم، فأبوها علي بن خجو من العلماء، وأخواها كذلك أبو القاسم والحسن، وكانت هي إحدى الفقيهات المغربيات تحدث عنها محمد بن عبد الله الهبطي في فوائده، وفي منظومته (المعرب الفصيح) وأشاد بذكائها وتحصيلها...
26 ) الدوحة: ترجمة الشيخ عبد الله الهبطي، ص: 6، ط. ح. ف.
27) (المعرب الفصح)، مخ. خاص.
28) نفس المصدر.
29 ) المعرب الفصيح...
30) محاضرات اليوسي: 92: ط. الرباط.
31 ) مخطوط المكتبة العامة بتطوان رقم: 654 ضمن مجموع.
32) ولد بتلمسان سنة 907 هـ ورحل إلى فاس سنة 958 هـ وتوفي سنة 981 هـ، انظر : الدوحة: 91، ط. ح. ف. والجذوة: 324: ط. : الرباط.
33) طبع على الحجر بفاس سنة 1327 هـ.
34) هو الشيخ أحمد البوسعيدي الهشتوكي، له مؤلفات ( 990- 1046 هـ)، انظر: الحضيكي حرف الألف. والسلوة: 2: 85. والإعلام للمراكشي: 2: 315، ط. الرباط.
35) انظر الأجوبة الكبرى لعبد القادر الفاسي: 364، ط .ح. ف. 1319 هـ

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here