islamaumaroc

الخطاب الملكي السامي في الدورة الاستثنائية لمجلس النواب.

  دعوة الحق

196 العدد

الحمد لله...
 والصلاة والسلام عل مولانا رسول الله وآله وصحبه...
حضرات السادة النواب المحترمين...
أمنكم الله ورعاكم ووفقكم وسدد خطاكم وسلام عليكم ورحمة الله...
وبعد .. فإن الوضع في جنوب المغرب يسير علو توالي الأيام من طور أشد عسرا وهو خليق إذا ما استمر ودام على هذا الوجه أن يعرض البلاد لعظيم الأخطار وأننا لنعلم أن هذا الوضع يوشك في نظر الكثرة الكثيرة من المواطنين بل في نظر جميعهم ان يبلغ الحد الذي لا يحتمل ولا يطاق..
حضرات السادة النواب أن علمكن محيط بأن المغرب لم يفتأ يطالب منذ حصوله على الاستقلال سنة 1956 بحقوقه في الصحراء وقد التزم وهو واع كل الوعي اجتناب اللجوء إلى التهديد أو استعمال القوة قصد الظفر بهذه الحقوق وذلك لتمسكه الصادق الشديد العدل وشريعة القانون الدولي فناضل نضاله السلمي بصبر مقرون بإصرار حكيم إلى ان بلغ غاية مرامه..
وفي نهاية المطاف سلمت لنا أسبابنا صحراءنا اعترافا منها بمشروعية حقوقنا..
ومنذ ذلك الحين أخذت أصعب الصعاب تعترض سبيلنا..
ذلك أن الجزائر قررت بادئ ذي بدء على الرغم من تعهدت القائمين بأمورها المصرح بها بصورة علنية لا مراء معها ولا جدال أن تتنازع في مغربية الصحراء ثم ذهبت إلى أبعد من هذا فانشات ونظمت وجهزت فوق ترابها بالقرب من تخوم أراضينا قوات مسلحة مستهدفة هدفا واحدا ألا وهو شن غارات علينا وانتهاك حرمة ترابنا الوطني المقدس ورامية بالتالي إلى بذر الشك والارتياب فيما يتصل بصحة ومشروعية حقوقنا في الأجزاء المسترجعة من بلادنا..
وغير خاف عليكم أن قواتنا المسلحة تصدت باستمرار لغارات العدو فأحبطها وردتها وكتب الله دائما الفوز والنصر لتصديها وردها إلا أن قواتنا لم تتجاوز أبدا ما رسم لها مع واجب صيانة أمن المواطنين وحماية التراب الوطني.
وطفقنا في نفس الوقت نأمل أن يكون القول الفصل للحكمة وأن نصل بالطرق السلمية إلى إقناع جيراننا بالعودة إلى محجة الصواب..
وكنا نرى أن هذا الموقف يدخل في إطار رغبتنا الكبرى في أن تصبح الوحدة المغربية حقيقة ملموسة حية بالإضافة إلى انه بقي البلدين الشقيقين الجزائر والمغرب أخطار الحرب ومغباتها..
ولم يذهب جميع جهودنا سدى.. فقد أسفرت بالفعل عن نتائجها الأول. ففي مستهل سنة 1978 تم لقاء أول بطلب من المغفور له الرئيس هواري بومدين وتبع هذا اللقاء لقاءات أخرى كثيرة طيلة

النصف الأول من لاسنة الآنفة الذكر كان موضوعها الجوهري والأوحد تنظيم لقاء بين رئيسي الدولتين وتحرير نص مكتوب يصلح أن يكون أساسا وإطارا احداثاتهما.. وتم الاتفاق على زمان ومكان اللقاء، إلى أن مرض الرئيس الراحل هواري بومدين حال بين هذا الأخير وبين تحقيق الاتصال.
وإذا كنا قد أسفنا شديد الأسف لاعتراض هذا العائق بقينا نؤمل أن خلفاءه المتوقعين وخاصة من شارك منهم في جهودنا ومساعينا سيظلون أوفياء لخواطره وأفكاره وسيركبون ما ركبه من مسالك..
غير أنه يبدو ويا للأسف أن الأمر على خلاف ما كان يتصور وأول شاهد على ذلك أن السيد الوزير الجزائري للشؤون الخارجية كتب ردا على الرسالة الأخيرة لوزيرنا في الشؤون الخارجية يقول وهو يقصد بصورة واضحة إدانة ما كان للرئيس الراحل من استعداد ونوايا. أن اللقاء لم يتم لا بسبب الحالة الصحية للرئيس بومدين ولكن بسبب الخلافات القائمة بيننا ليس حول الصحراء الغربية فقط وإنما حول المشرق الأوسط والمشكل الفلسطيني..
إن التزييف الطابع لهذه العلة التي وقع العثور عليها لاى وتم التذرع بها على هذا النحو لتزييف مفتضح مكشوف لقد كان ولا شك بننا وبين الرئيس بومدين خلاف في شأن قضية الصحراء بيد أن لقاءنا كان موضوعه بالذات النظر في هذا الخلاف ومحاولة إنهائه..
أما فيما يتصل بالشرق الأوسط والمشكل الفلسطيني فإننا نعتقد أن لا وجود لخلاف أساسي بين المغرب والجزائر ولم يكن لهذا الخلاف وجود في يوم من لا أيام، وإذا كان المسؤولون الجزائريون يعتقدون أن الخلاف نشأ بعد زيارة الرئيس السادات للقدس وقام بسبب عدم انتمائنا لجبهة الرفض فإننا نصرح علانية وبقوة مستعدين للإدلاء بالحجج والبراهين على ان الاتصالات العديدة التي كانت تهدف إلى تيسير أسباب اللقاء بوشرت كلها ابتداء من أولها إلى آخرها بعد الزيارة للقدس وفي وقت كانت فيه جبهة الرفض مكونة سائرة في طريقها..
تم تكشف نوايا المسؤولين الجزائريين العدائية في حملة القدح والتشهير التي تشنها على بلادنا دون انقطاع أو فتور  جميع وسائل الدعاية الجزائرية..
وأخيرا فإن ترابنا الوطبي كثيرا ما ينتهك حرمته معتدون ينطلقون من الجزائر ويلتجئون إليها بعد ارتكاب إجرامهم.
وإذا كنا قد حرصنا إلا الآن على تقديم الدليل للرأي العام الوطني والدولي على حكمتنا وصبرنا وعلى احترامنا بصورة خاصة للمبادئ المعتمدة في المنظمات الدولية التي تنتمي إليها فقد حان الوقت الذي يتعين فيه علينا مع بقائنا متمسكين بنفس الحكمة وملتزمين نفس الالتزام بمبادئنا، أن نعيد النظر في الحالة التي توجد عليها بلادنا وهي حالة لا حرب ولا سلم المترتبة عليها مع ذلك جميع الأضرار والعواقب التي تتولد عن الحرب.
أن القصد من خطابنا هذا أن نشرك أمتنا كلها في مختلف الجهود التي تبذلها وأن نعرض عليها مرة أخرى بصفة واضحة الأغراض السلمية التي نتواخاها.
أن العمل الذي قمنا به والعمل الذي نحن مدعوون للقيام به لهما من السعة ومن الأهمية الحاسمة بالنسبة لمستقبل بلادنا ومصيرها بحيث رأينا من الضروري أن ندعو الأمة كلها متمثلة في نوابها إلى إسهام في إعداد التدابير والقرارات التي يتطلبها.
وانطلاقا من هذا المنظور قررنا أن نحدث بجانبنا وفي مسار مواز لحكومتنا مجلسنا يضم الممثلين لجميع التيارات السياسية المنظمة ويناط به مهمة تحديد وتطبيق السياسة الهادفة إلى صيانة ترابنا الوطني وأمن الدولة أن دستورنا ليجعل منا الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة ومن أجل هذا فإننا نعلن رسميا أننا سنضطلع دائما بواجباتنا في جميع الظروف دون كلل ولا وناء.
وسنظل إلى هذا أوفياء لالتزامنا وتصميما على أن نستشير الأمة كلما تعرضت حياتنا ومصيرنا ودوام رقعتها لخطر من الأخطار.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here